سناء عليبات
الحوار المتمدن-العدد: 8481 - 2025 / 9 / 30 - 22:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في 29 سبتمبر 2025، أعلن ترامب، بالتواطؤ مع نتنياهو، عن خطة سلام تُسوّق إعلاميًا على أنها "فرصة تاريخية لإنهاء الحرب" في غزة. لكن وراء هذا الغلاف الإعلامي، تتكشف حقائق أخرى: الخطة ليست إلا آلية لضرب قدرة الفلسطينيين على المقاومة، وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية على الأرض والقرار السياسي، في ظل غياب تمثيل حقيقي للفلسطينيين في أي عملية تفاوضية.
الدعم العربي والدولي لهذه الخطة، رغم ضجيجه الإعلامي، لا يخرج عن دائرة الشكلية والتواطؤ الضمني. السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات أعلنت دعمها، وبعض الدول الإسلامية رحبت، وأوروبا أعربت عن استعدادها للمساهمة. كل هذه التصريحات، مع ذلك، تبدو وكأنها غطاء لإضفاء شرعية على خطة صممت لتفرض شروطها على الفلسطينيين قبل طرح أي تنازلات جدية. موقف السلطة الفلسطينية جاء مرحبًا ظاهريًا، بينما تدرس حماس بحذر شديد، وهو مؤشر واضح على عمق الشكوك تجاه النوايا الأمريكية والإسرائيلية.
أخطر بنود الخطة هو مطلب تسليم الأسلحة مقابل وعود بالعفو أو ممر آمن، وهو ما يعني تفكيك المقاومة داخليًا وإضعاف قدرتها على الدفاع عن الشعب الفلسطيني. تنفيذ هذا الشرط سيضع غزة تحت ضغط الاحتلال المباشر والوصاية الدولية، وسيحول أي دعم لإعادة الإعمار إلى أداة للتحكم والسيطرة، مع احتمال توسيع المستوطنات وفرض قيود على حرية الفلسطينيين، تمامًا كما حدث في اتفاقيات سابقة جرى تجاهل بنودها أو تجاوزها عمليًا.
السيناريوهات المحتملة تؤكد خطورة هذا العرض: رفض حماس أو تأخرها في التنفيذ قد يبرر حملة عسكرية جديدة، تزيد من التدهور الإنساني وتعمّق أزمة اللاجئين، أما القبول الجزئي فقد يمنح شرعية دولية للاحتلال، ويقوض دور المقاومة داخليًا، ويفتح الباب لتفكيك الفصائل الفلسطينية، وإخضاع غزة بالكامل سياسيًا واقتصاديًا.
الخلاصة واضحة: خطة ترامب ليست سوى غطاء لتفكيك المقاومة، وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية، واستمرار الهيمنة على القرار الفلسطيني. أي قبول بها يعني التفريط في استقلالية القرار الفلسطيني، والمساهمة في تهميش حقوق الشعب الفلسطيني، بينما يبقى الدعم العربي والدولي مجرد غطاء شكلي يضفي شرعية على تهديد مباشر للمقاومة الفلسطينية ومستقبل القضية بأكملها.
#سناء_عليبات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟