أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة اللامتوقع؟














المزيد.....

كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة اللامتوقع؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 12:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​في المشهد السياسي العراقي المحكوم بالأمراض المزمنة والتوازنات التقليدية العصية تكاد تكون المفاجأة هي الثابت الوحيد الذي يكسر رتابة اللعبة، وضمن هذا الفضاء المزدحم باللاعبين برز السيد مقتدى الصدر كأحد أمهر مهندسي صدمات المطبخ السياسي، رجل يتقن التحرك في مساحات اللامتوقع ممتلكاً قدرة استثنائية على هز الساكن وقلب الطاولات، وإجبار الخصوم والحلفاء على حد سواء على إعادة ضبط بوصلاتهم عند كل منعطف، هذه الاستراتيجية الصدرية القائمة على برغماتية حادة ممزوجة بنفوذ جماهيري كبير لم تكن يوماً مجرد مناورات عابرة، بل تحولت إلى أداة بنيوية لإعادة تشكيل النظام السياسي من خارج قوالبه المألوفة.

​تاريخ التجربة العراقية الحديثة يزخر بالشواهد التي تؤطر لهذا السلوك الدراماتيكي، ففي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن الفوز الساحق للكتلة الصدرية بـ 73 مقعداً في انتخابات عام 2021 سيقود حتماً إلى حكومة أغلبية، إلا أن الصدر باغت المنظومة السياسية برمتها في صيف 2022 بتوجيه نوابه للاستقالة الجماعية والانسحاب من البرلمان، كانت خطوة انتحارية بمعايير الغنائمية السياسية لكنها بمعيار الصدر كانت تحريراً لتياره من قيود التعطيل، وتصدير الأزمة إلى حضن خصومه مع الاحتفاظ بورقة الشارع المستعدة للتحرك في أي لحظة، وهو ما ترجم لاحقاً في اقتحام أسوار المنطقة الخضراء ومجلس النواب كرسالة واضحة تدل على قدرته على تجميد الشرعية المؤسساتية.

​هذا التذبذب المحسوب بين الاعتزال العاصف والعودة المباغتة والتي كان أحدث تجلياتها التحول نحو مسمى التيار الوطني الشيعي يتوازى مع مرونة أيديولوجية أظهرها الصدر سابقاً في تحالف سائرون عام 2018، عندما زاوج بين قاعدته الدينية المحافظة والقوى المدنية والشيوعية كاسراً الاصطفافات الطائفية التقليدية ومقدماً نموذجاً عابراً للمكونات لغرض تحقيق المكاسب السياسية.

​ذروة هذه الديناميكية غير المتوقعة تجلت مؤخراً في ملف السلاح المنفلت، حيث نقل الصدر استراتيجيته من الخطابات والشعارات المطالبة بحصر السلاح إلى الإجراء التنظيمي المباشر والصادم، معلناً فك ارتباط سرايا السلام التام عن تياره السياسي وإلحاقها الكامل بالقوات المسلحة تحت إمرة القائد العام.

​هذا القرار لم يكن مجرد ترتيب أمني داخلي بل كان حركة شطرنج فائقة الذكاء السياسي أصابت المشهد السياسي بهزة عنيفة، ووضعت الفصائل المسلحة الأخرى خاصة القريبة من الإطار التنسيقي في إحراج استراتيجي غير مسبوق لعدة أسباب:-

١. ​سحب الذرائع وتعرية المواقف
لعقود تذرعت الفصائل بوجود سرايا السلام لتبرير احتفاظها بسلاحها الموازي، وبإقدام الصدر على هذه الخطوة جردت تلك الفصائل من حجتها التقليدية ورميت الكرة بالكامل في ملعبها.

٢. ​إرساء القدوة وعزل الرافضين
بصفته زعيماً لأكبر تيار شيعي يمتلك عمقاً مسلحاً تاريخياً قدم الصدر نموذجاً عملياً للتخلي عن السلاح لصالح منطق الدولة، مما يضع الفصائل الأخرى أمام خيارين:-

إما محاكاة هذا المسار والتنازل عن نفوذها العسكري .
أو الرفض والتمسك بالسلاح مما يضعها تلقائياً في خانة الخارجين عن القانون أمام الشارع والحكومة.

​٣. التماهي مع التوجهات الحكومية والدولية
جاء التوقيت متزامناً مع ضغوط داخلية ودولية مكثفة لضبط السيادة، مما منح الحكومة غطاءً شرعياً وشعبياً قوياً للتحرك وعزل الأطراف الرافضة لدمج الفصائل.

يثبت المشهد العراقي مجدداً أن حركة السيد مقتدى الصدر في منطقة اللامتوقع هي الاستراتيجية الأكثر فاعلية في ترسانته، إذ نجح عبر خطوة دمج السرايا في نقل المعركة من الخنادق العسكرية إلى الخنادق الأخلاقية والوطنية.

لقد حدد الصدر قواعد اللعبة الجديدة تاركاً للآخرين خياراً وحيداً ومصيرياً:-
إما الانضواء تحت لواء الدولة أو البقاء في عراء السلاح الحزبي المكشوف.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٥/٥/٢٨



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الارتطام الكبير ؟
- لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...


المزيد.....




- -الشورت- لم يعد للإجازات فقط... كيف أصبح قطعة الأناقة الأبرز ...
- أعمال فنية في الشوارع ترسمها الأمطار
- بعد تهديدات الحوثيين.. تباطؤ الملاحة في مضيق باب المندب وترا ...
- محلل عسكري لـCNN: إيران تبدو بوضع أفضل من أمريكا في صراع طوي ...
- بن غفير: صوتت ضد إدخال القوات الدولية إلى غزة لأن حماس لم تن ...
- اختفاء أربع لغات كل عام.. هل انتهى عصر التنوع اللغوي؟
- تقرير يكشف عدد مصابي الجيش الأمريكي بالحرب مع إيران
- هل تراجع ترامب عن التصعيد مع إيران؟.. ماذا تقول الصحافة العا ...
- قفزة حادة لعدد إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية
- كيم جونغ أون يزور المقابر الوطنية للجنود القتلى في الحرب الك ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة اللامتوقع؟