أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف عبدالله الضباعين - مأزق القارئ، والنص، والكاتب، والقراءة، وأزمات ثقافية بالجملة















المزيد.....

مأزق القارئ، والنص، والكاتب، والقراءة، وأزمات ثقافية بالجملة


أشرف عبدالله الضباعين
كاتب وروائي ومفكر أردني

(Ashraf Dabain)


الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


يُقدر عدد سكان الوطن العربي بحدود خمسمئة مليون نسمة؛ وحاليًا لا يوجد أي إحصائية رسمية أو مؤكدة لعدد القراء في الوطن العربي. لكن لنفترض أن العدد يقارب خمسة ملايين قارئ (أي واحد بالمئة من سكان الوطن العربي)، وهو افتراض قريب نوعًا ما من الواقع إذا ما حجبنا من هذه الإحصائية الطلاب الذين يقرؤون منهاجًا دراسيًا المحدد لهم مسبقًا. لذا، لا تعتبر الدراسة في مرحلتها المدرسية أو الجامعية قراءة طوعية؛ لأنها - أي القراءة غير الطوعية -لا تقوم على أساس الرغبة، والهواية، والغواية، والفضول!
خمسة ملايين قارئ يتوزعون على اثنتين وعشرين دولة؛ ومع وضع بعض الفرضيات والتوقعات لن يكون من العدل توزيع هؤلاء القراء على تلك الدول بالتساوي؛ بسبب اختلاف عدد السكان، وثقافتهم، وعلمهم، وعلومهم، واهتماماتهم، وميولهم الفكرية، والعادات، والتقاليد، والقدرات الشرائية...إلخ من قائمة تطول من العوامل المؤثرة في شراء الكتب وقراءتها!
ولا يعني شراء الكتاب قراءته؛ بل قد يكون هناك أسباب لشراء الكتب لا يمكن حصرها هنا، لكن يمكن القول إنّ بعض عمليات الشراء تتم لأغراض شكلية، أو مجاملة، أو ديكور منزلي أو مكتبي. فشراء الكتب لا يمثل إحصائية دقيقة عن القراء؛ ناهيك عن توفر العديد من الكتب بالمجان أو توفرها إلكترونيًا بدلا من الورق.
فلنعد إلى نِسَبِ القراء في الوطن العربي، ولنتفق بأن معظمهم يتواجدون في دولٍ هادئة نسبيًا؛ فالقراءة بحد ذاتها تحتاج جوًا من الهدوء النسبي، وأن يباع فيها الكتاب بمبلغٍ منطقيّ؛ بحيث يتمكن فيه المواطن من شراء كتاب واحد على الأقل شهريًا، دون أن يشعر بالندم؛ بأن الأولوية كانت أن يشتري بثمن الكتاب طعامًا، أو دواءً، أو أن يسدد فاتورة مكسورة، أو دينًا بسيطًا.
السؤال: هل هناك دولةٌ عربية يتمكن فيها القارئ من هذا الأمر؟ لنفترض أن الأمر ممكن؛ ولن أُعينَ دولاً. والسبب في ذلك افتراضنا بوجود عمليات شراء حقيقية للكتب في الدول العربية، لكن دون أن نعلم أسبابها؛ لنحدد النسب المنطقية لكل حالةٍ على حدةٍ.
إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من القراء العرب يميلون إلى قراءة الكتب الأجنبية ولا يفضلون المؤلفات المحلية أو العربية، وقد يفضلون قراءة المُتَرْجَم منها إذا لم يتقنوا اللغة الأجنبية أياً كانت، فكم سيتبقى من القراء للكتب العربية؟
وإذا كان الكثير من القراء العرب يميلون لقراءة الروايات فقط؛ فكم سيبقى من القراء لباقي الموضوعات؟ الكثير من دور النشر ترى أن النسبة الأكبر من القراء يتجهون لقراءة الروايات، وسنتحدث عن هذا الأمر لاحقًا، ثم كتب تطوير الذات، ثم الكتب الدينية، ثم غيرها. لكن تتصدر هذه العناوين ما نسبته 60% إلى 80% من مبيعات الكتب، إذن يتبقى حوالي 20% إلى 40% لعناوين مثل الكتب العلمية، وكتب التكنولوجيا، وكتب التاريخ، وكتب السياسة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس. على ماذا يؤشر كل هذا؟
أولاً: إننا -كعرب- لدينا مشكلة. وهذه المشكلة لا تتعلق بالأمية من حيث القراءة والكتابة، مع العلم أنها موجودة، بل بالأمية الثقافية؛ وهي حالة من ضعف المعرفة الأساسية ونقص الوعي والإدراك والفهم. وغالباً ما يُحكم على المجتمع بأنه مثقف من خلال تطبيق مجموعة من المعايير التي تشكل ثقافة المجتمع المحلي، أو الثقافة على المستوى القومي. فالأمية الثقافية تعني غياب الفهم التحليلي، والاطلاع الشامل على ما يحيط بالفرد، مما يحد من قدرته على التفاعل الإيجابي في محيطه
ثانيًا: أنَّ بعض المثقفين والقراء العرب لديهم مشكلة ثقة في المنتج الثقافي العربي، فيحرصون على اختيار الكتاب الأجنبي أو المُتَرْجَم، ويفضلونه على الكتاب العربي. وهنا يُطرح سؤال مهم: لماذا؟ قد يكون الجواب بسيطًا وواضحًا، إذ يُخبرك القارئ المُقْبِل على الثقافة الأجنبية أنَّ الكاتب العربي مُبرمَجٌ مسبقًا من قِبل سلطات بلاده، أو محدود الحرية في طرح أفكاره، أو رجعي الفكر، أو غير حداثي (Anti-modern / Non-modern) في طروحاته... إلخ. ونعم، أتفق مع هذه النظرية؛ إذ إنَّ الكثير من الدول العربية لديها أساليبها في قمع المفكر العربي أو ترويضه.
ثالثًا: إن النسبة الأكبر من القراء يميلون لقراءة الروايات والأدب. هذا جميل، لكن إن زادت عن حدها المعقول فهي مؤشر خطير. أين الخطورة؟ وكيف؟ إن قراءة الروايات سلاح ذو حدين؛ فهي من ناحية تقدم عالمًا موازيًا وخياليًا، ومن ناحية أخرى تجعل القارئ أسير أفكار الروائي وطروحاته. دعوني أوضح ذلك بشكل آخر: الأمر يُشبه أن تفترض أنك قارئ للرواية كمسافر في مركب عبر البحر، وأن الروائي هو القبطان. إن مجرد قيامك بفتح روايته يعني أنك راكب يسلم حياته لقبطانٍ يجهله ويجهل ميوله، ويترك أمر وصوله لليابسة له. والخيارات هنا تتنوع بين أن يوصله إلى يابسة خضراء، أو يابسةٍ جرداء، أو أن تغرق السفينة ولا ينجو منها سوى الروائي والناشر!
إن الإفراط في قراءة الروايات، أو انتقاء أنواع محددة منها لروائيين ذوي ميولٍ سلبية، كئيبة، أو إرهابية متطرفة، أو إباحية، قد يؤدي إلى أعراضٍ نفسية خطيرة، وإهدار للوقت، والانفصال عن الواقع، وإضعاف القدرة على التركيز، والاستنزاف العاطفي، وأمراض مثل الاكتئاب وغيرها. وهنا، بدلًا من أن يكون الكتاب رافعة للمجتمع، يصبح سببًا من أسباب انهياره. ولا أعني أن كل رواية سيئة وأن كل الروائيين خطر؛ فأنا شخصيًا روائي وكتبت ما كتبت، لكن على كل روائي أن ينبه القراء إلى أن روايته تستند إلى واقعٍ أو خيال، مع تنبيه القارئ بأن القراءة على مسؤوليته الشخصية.
القراءة عالمٌ جميلٌ وورديٌّ إذا ما استخدمناه بطريقةٍ صحيحة كطريقٍ نحو الاستفادة الشخصية، وكيف يستفيد مجتمعي منها!
هناك مجموعة من الأسئلة التي لا بد من طرحها:
أنا كدولة، هل أنا كدولة معنيّ بتعميم الفائدة والثقافة المجتمعية، والوعي، والفهم، والإدراك؟ أم أن المثقف والكاتب والقارئ خطرٌ عليَّ؟ هل أنوي الاستثمار في الكاتب والمثقف في عالمنا المعاصر ليصبح المجتمع أكثر فهماً للحياة، بدلاً من أن يكون مجتمعاً قائماً على الغوغائيين والأبالسة والرعاع والأوغاد؟ هل تشكل الثقافة والوعي وتعميمهما في مجتمعي ووطني سدّاً منيعاً أمام الفساد والانحطاط والرجعية والتخلف؟ ما إمكانيات الدعم والإجراءات والبرامج والأنشطة التي يمكن أن أقوم بها كدولة لدعم الثقافة والتصدي للوقت الضائع والمهدور وما يمثله من خطر داهم على الشباب والمراهقين؟
أنا ككاتب، ما هو دوري المجتمعي؟ وما هو دوري الثقافي؟ هل أن أكون جزءاً من عالمٍ إيجابيّ جميل، أم جزءاً من عالمٍ أسود، دموي، كئيب، ومنحط؟ هل أنا من أحمل رسالةً، أم أن الرسائل هي التي تحملني؟!
أنا كمجتمع، هل يمكن أن يصبح هناك عشرة ملايين قارئٍ عربيٍّ خلال ثلاث سنواتٍ مثلاً؟ أم أن أمورنا تتجه للأسوأ؟
هل سيأتي يومٌ نتمنى فيه كاتبًا عربيًا يكتب في العلوم أو الإنسانيات أو الفضاء أو حتى في النباتات والحشرات! هل سنجد عربيًا واحدًا يهتم بفتح كتابٍ علميٍّ يناقش تقارير علمية حول تأثير البلاستيك على حياتنا؟ هل سنجد كاتبًا عربيًا يقرأ ويحلل ويقدم فرضياته حول مخطوطاتٍ ما دون أن يتعرض لمنع كتابه أو تهديدٍ من أرعن قرأ مقالًا لكاتبٍ منافس يتهم فيه الكاتب الأصلي بتجاوز الخطوط الحمراء! هل سنجد كاتبًا عربيًا يؤلف كتابًا عن الطبيعة الجميلة في تايلند دون أن يخاف من تهمة عبادة الأوثان كونه عرج على تمثال بوذا العظيم هناك!
نحن نريد كاتبًا عربيًا يملك قلمًا إنسانيًا وعلميًا مفيدًا. نحن نريد قارئًا عربيًا مهتمًا يدعم الكاتب ويدعم الكتابة ويدعم الكتاب، نريد ثقافة عامة مدعومة من الدولة والمجتمع والمدرسة والجامعة والشركات والمؤسسات العامة والمنظمات الدولية.
أم أنني أحلم!



##أشرف_عبدالله_الضباعين (هاشتاغ)       Ashraf_Dabain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في كتاب السلامين - الجذور التاريخية لعقوبتي الرج ...
- أفكر
- إدارة مخاطر التراث العالمي في المنطقة
- الحرب وتداعياتها على الآثار والتراث الملموس
- هي شليلي
- ن.ه‍/ ١٣ سري ومكتوم
- المشهدية الثقافية الأردنية
- بوحمارة
- كيف ننقذ أنفسنا وأعمالنا من الفشل؟
- آثار الموصل بين النكبة وقصة النجاح
- وجهة نظر في اسم إسرائيل
- -داوود بن الهبولة- اسمٌ يُثيرُ التساؤل
- عوامل نجاح الدليل السياحي في السرد
- البابا القادم
- عيد الشعانين في كتابات المسلمين
- ظروف كتابة رواية صحراء فاضلة
- بين حانة ومانا
- اسم مادبا: المدينة والمكان والحدث
- نحن والآخرون... في كتابة التاريخ.
- كتابات المؤرخ يوسيفوس -الجزء الثاني


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف عبدالله الضباعين - مأزق القارئ، والنص، والكاتب، والقراءة، وأزمات ثقافية بالجملة