كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 00:31
المحور:
سيرة ذاتية
ليتني سألت الدروب والمنعطفات عن نهاياتها قبل التخبط في مساراتها التي أوصلتني إلى هذه العزلة. .
لم اسألها إلا بعد أن ارهقني الترحال الطويل. ثم اكتشفت بعد طول المسير أن العبرة ليست بانتهاء الرحلة، بل بما تركته في نفسي من دروس، وما اكتسبته من تجارب بعد وصولي إلى المحطات الأخيرة. .
أصعب ما أمر به الآن، هو شعوري اني ضيف في بيتي. وان العزلة هي الملاذ الأخير للإبتعاد عن المنغصات والضغوطات، لذا كان لابد من الاستعانة بالصمت المظلم حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً. .
بدأت ألوذ بالصمت كثيرا متجنبا الكلام. اصمت ليس لأني لا اجيد الحوار بل لأني اعلم أن حديثي لن يغير شيئا، وأن بعضهم يرفضون سماعي، ومشاعري لا تجد من يحتويها. فاخترت الصمت لأنه أقل وجعا من أن أكرّس وقتي للشرح والتعبير. . لا جدوى من الحديث مع الذي لا يريد سماعك، الأهم ان تتحدث مع من يفهمك، أو تتحدث مع نفسك. .
لم اعد بحاجة إلى تفسير عزلتي، لا احد يهتم. أصبحت افضل البقاء في المنافي البعيدة. . أتجاهل الأشياء التي كانت تزعجني. . ليس من الضروري أن يفهموني. اخترت راحة بالي قبل أي شيء. .
لقد اكسبني العيش في عزلتي طباعا لا تشبهني. قد أبدو منطوياً وأنا في الحقيقة عكس ذلك، فقد كنت صاخبا مفعما بالنشاط. حتى جاء اليوم الذي شعرت فيه اني اخطأت في حق نفسي كثيراً حين ظننت ان القلوب كلها تشبه قلبي. .
أصعب ما في تقلبات هذه العزلة ليس التعب الجسدي بل ذلك الشعور المرير بأننا اصبحنا غرباء حتى عن اقرب الناس الينا، وأن سنوات التقاعد التي كنا ننتظرها لنسعد بها أصبحت هي المحطات التي نهرب منها لننام. .
هناك كلمة تقول: أن المرء يُهان بقدر تعاطفه مع من حوله. وكانت صادقة بشكل مزعج. .
قرأتُ من الشعر جلّه، وما رأيتُ عتابا قاسيا على القلب كقول البهاء زهير:
(وَذُق يا قلبُ ما صَنَعَت يَداك !). .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟