أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين جباري - الصراع العالمي المعاصر بين اقتصاد الذاكرة وبنية المسافة: قراءة في فكر Peter Sloterdijk














المزيد.....

الصراع العالمي المعاصر بين اقتصاد الذاكرة وبنية المسافة: قراءة في فكر Peter Sloterdijk


عزالدين جباري
(Azeddine Jabbary)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 23:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصراع العالمي المعاصر بين اقتصاد الذاكرة وبنية المسافة: قراءة في فكر
استنادا إلى الحوار الذي أجرته مجلة مع الفيلسوف الألماني، يمكن القول إن سلوتردايك يقترح إعادة تأطير الصراع العالمي خارج الاختزال الاقتصادي أو الجيوسياسي الصرف، وذلك بإدراجه ضمن أفق أوسع يمكن تسميته بالاقتصاد الانفعالي للتاريخ.
لا يتعلق الأمر، في هذا المنظور، بصراع مصالح فحسب، بل بصراع حول الذاكرة، وحول من يملك حق تأويل الماضي وتوجيه آثاره داخل الحاضر.
1. التذكر الكوكبي وتحول الماضي إلى قوة حاضرة
يبرز سلوتردايك أن العالم المعاصر يشهد نوعا من “الاستدعاء الكوكبي” للذاكرة التاريخية، حيث لم يعد الماضي محكوما بالمسافة التي كانت تفصله عن الحاضر.
فما يتكشف اليوم ليس مجرد استحضار لأحداث الاستعمار أو الهيمنة، بل تحول هذه الأحداث إلى عناصر فاعلة في تشكيل الوعي السياسي الراهن.
وبذلك، يغدو الماضي قوة ضاغطة داخل الحاضر، لا مجرد خلفية تفسيرية له.
2. الاستياء Le ressentiment ب فيوصفه بنية توليدية للقيم السياسية
استلهاما من تحليل لمفهوم الاستياء، يعيد سلوتردايك صياغته ضمن أفق تداولي، حيث لا يُفهم كحالة نفسية فقط، بل كبنية قادرة على تحويل الذاكرة إلى مطالب معيارية.
فالاستياء، في هذا السياق، يعمل كآلية لإعادة إنتاج الشرعية، من خلال تحويل الجراح التاريخية إلى أدوات مساءلة للنظام العالمي القائم.
3. اقتصاد الغضب وتحول أشكاله التاريخية
في كتابه Le livre de l Europe، يبين سلوتردايك أن كل مرحلة تاريخية تعرف شكلا خاصا من تنظيم الغضب.
فإذا كانت الإيديولوجيات الكبرى في القرن العشرين قد قامت بدور “بنوك للغضب”، فإن المرحلة الراهنة تعرف إعادة توزيع لهذا الغضب في أشكال أكثر سيولة، تتخذ طابعا هوياتيا وما بعد كولونيالي، دون أن تقتصر عليه.
وعليه، فإن الصراع العالمي يمكن فهمه كصراع داخل اقتصاد انفعالي معولم، لا كتنافس مادي فقط.
4. أوروبا وفقدان المركز: من إنتاج القيم إلى الخضوع لها
يكشف الحوار أن الإشكال الأساسي الذي تواجهه أوروبا لا يتعلق فقط بماضيها الاستعماري، بل بتحول موقعها داخل النظام العالمي.
فالقيم التي ساهمت في تعميمها — مثل الكونية وحقوق الإنسان — لم تعد أدوات نفوذ، بل تحولت إلى معايير تُستخدم في مساءلتها.
وهذا ما يدل على انتقال العالم من بنية مركزية إلى أفق تعددي، لم يعد يسمح لأي فاعل باحتكار تعريف الشرعية.
5. نحو فهم بنيوي للصراع: أزمة المسافة في الفضاء الكوكبي
إذا جمعنا بين هذه العناصر، يتضح أن ما يصفه سلوتردايك ليس مجرد تحوّل في موازين القوى، بل تحوّل في بنية العيش المشترك نفسها.
ذلك أن الفضاء الكوكبي المعاصر لم يعد ينتج المسافة الكافية لامتصاص التوترات، سواء كانت تاريخية أو سياسية.
فالتسارع التقني، وتكثيف الاتصال، وتدويل المعايير، كلها عوامل أدت إلى انكشاف متبادل شبه فوري بين الفاعلين، بحيث لم يعد ممكنا تأجيل الصراعات أو احتواؤها ضمن أطر محلية.
في هذا السياق، يصبح الاستياء المعولم ليس فقط نتيجة لذكريات الماضي، بل أثرا لبنية عالمية تقلصت فيها المسافات إلى حد جعل كل جرح قابلا لأن يُستعاد ويُفعل سياسيا في الحاضر.
خاتمة
انطلاقا من ذلك، يمكن القول إن الصراع العالمي المعاصر لا يُفهم فهما كافيا إذا اختُزل في منطق المصالح أو في سيكولوجيا الجماعات.
إنه يتشكل عند تقاطع بنية مادية وبنية انفعالية، داخل فضاء كوكبي فقد جزءا كبيرا من قدرته على إنتاج المسافة.
وبهذا المعنى، فإن التحدي الذي يواجه الفاعلين الدوليين اليوم لا يتمثل فقط في إدارة المصالح أو تسوية النزاعات، بل في إعادة التفكير في شروط التعايش داخل عالم تتقاطع فيه الذاكرة والقوة بشكل مباشر ومتزامن.
إن ما يكشفه تحليل سلوتردايك، في نهاية المطاف، هو أن أزمة الحاضر ليست فقط أزمة نظام دولي، بل أزمة شكل العالم نفسه، بوصفه فضاء مشتركا لم يعد يوفر الشروط الكافية لتحييد الصدمات أو تأجيل آثارها.

المصدر:
حوار مع ، مجلة ، العدد 2797، 5 مارس 2026.



#عزالدين_جباري (هاشتاغ)       Azeddine_Jabbary#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الصيرورة الأصيلة
- ما الذي يجعل الشيء مفهوما؟
- بين الوحدة والكثرة: قراءة في مبدأ وايتهيد الصيروري
- من فقه النكاح إلى فلسفة الزواح: دفاع تأويلي عن اجتهادات الحا ...
- من الاستئلاف إلى الرباط مراجعة تأويلية لكتاب -كيف تنقلب سبع ...
- ليس كرهًا للعلم، بل خنقًا لمجراه: مناقشة في تأويل ثقافوي لحك ...
- عتاب إلى خصيم المسيح: من قلب النبض إلى صدى العدم
- ابن تيمية ونقد الكيانات المجردة: من الاسمية التوصيفية إلى ال ...
- من هيوم إلى فلسفة الصيرورة الأصيلة: في نقد الاستقراء وبناء ا ...
- حين يغيب الرباط: سقوط المعنى في أثينا وروما
- في فضاء الغيبة المصنوعة: نقد لمقال مشير باسيل عون عن -الغيبة ...
- من مأزق التسلسل إلى إمكان التعيّن: في تأويل الخلق وفق فلسفة ...
- المتواجِد والدازاين: تأصيلٌ دلاليّ لفارق أنطولوجي بين فلسفة ...
- الإمكان الترددي وشبكة النبض: نحو تجاوز المفهوم الماهوي
- ما بعد القطيعة: نحو صيرورة أصيلة في العلاقات الجزائرية الفرن ...
- ما بعد القطيعة
- فَرْقُ ما بين الأخلاق والأخلاقيات
- لغم الوجود
- منطق الفقهاء
- الحداثة وفراغ الوجود .


المزيد.....




- دوقة ساسكس تشعر بـ-انزعاج شديد- بعد مزاعم ضد والدها تتعلق بـ ...
- الأردن.. ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم على كنيسة الكرك إلى 9
- الدفاع الروسية: استمرار تقدم قواتنا وضرب البنى التحتية في أو ...
- روسيا ترسل 330 طبيبا متطوعا إلى إفريقيا
- موسكو: قرار مولدوفا طرد موظف في السفارة الروسية لن يمر دون ر ...
- الإمارات.. رأس الخيمة ثالث إمارة تغلق شواطئها بعد تسرب نفطي ...
- الجالية الأردنية والعربية في روسيا تستنكر الاعتداء الإرهابي ...
- الحكومة المصرية تحسم الجدل: لا تخفيف لأحمال الكهرباء ولا زيا ...
- العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على -الخوارج- ومن يبرر الإرها ...
- روسيا..ابتكار جيل جديد من المسكنات النباتية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين جباري - الصراع العالمي المعاصر بين اقتصاد الذاكرة وبنية المسافة: قراءة في فكر Peter Sloterdijk