أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين جباري - ما بعد القطيعة: نحو صيرورة أصيلة في العلاقات الجزائرية الفرنسية














المزيد.....

ما بعد القطيعة: نحو صيرورة أصيلة في العلاقات الجزائرية الفرنسية


عزالدين جباري
(Azeddine Jabbary)


الحوار المتمدن-العدد: 8324 - 2025 / 4 / 26 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مقال نُشِر بتاريخ الجمعة : 25-4-2025 بجريدة *Aujourd’hui Le Maroc* تحت عنوان "فرنسا–الجزائر: نحو قطيعة في العلاقات الدبلوماسية؟"، رسم الكاتب الصحفي مصطفى طوسة صورة قاتمة عن مآلات العلاقة بين باريس والجزائر، مؤكدًا أن البلدين يتجهان بخطى ثابتة نحو الانفصال السياسي والدبلوماسي، ليس بسبب حادث عابر، بل بفعل تراكم مزمن لأزمات رمزية وسياسية وهيكلية.
يرى طوسة أن النظام الجزائري ما يزال رهينًا لخطاب ضدي يتغذى من الذاكرة الاستعمارية، يوظف الماضي الاستعماري الفرنسي لا بوصفه جرحًا يستدعي المصالحة، بل ذريعة لإدامة منطق التبرير والتحكم.
إنه نظام – حسب رأيه – لا ينتج مشروعية من الإنجاز أو من بناء الدولة، بل من ابتزاز رمزي مستمر لفرنسا، وهي لعبة تتغذى أيضا من خطاب سياسي وإعلامي فرنسي، لم يتحرر كليًّا من مخيال الاستعلاء الكولونيالي.
وفي المقابل، لا يُغفل الكاتب السياق الفرنسي المتأزم، حيث تسهم تصاعدات اليمين المتطرف والمواقف العدوانية من مسؤولين فرنسيين، كوزير الداخلية برونو ريتايو، في توسيع الهوة وتعميق التوتر.
الأزمة إذًا مزدوجة، وتغذيها ازدواجية خطابية من الطرفين: الجزائر ترفض تجاوز رواية الضحية، وفرنسا تكرر سلوك المستعلي.
لكن هذه القراءة، وإن اتسمت بنفَس تحليلي جاد، تبقى أسيرة منطق مغلق، يعيد تدوير الانفعال السياسي في دوائر السوء التاريخي دون أن يجرؤ على تصور أفق مختلف للعلاقة بين بلدين تجمعهما ذاكرة معقدة، وشعوب متشابكة المصير.
من هنا، يمكن استدعاء فلسفة الصيرورة الأصيلة كمفتاح نقدي بديل. إذ بدل أن نرى العلاقة بين الجزائر وفرنسا كمسار محكوم بلعنة مكررة، يمكن أن نعيد فهمها كصيرورة مفتوحة تتطلب تجاوز اختزالات الهوية: ليست الجزائر هي الضحية المطلقة، ولا فرنسا كذلك هي العقلانية البريئة.
ولكن ينبغي النظر إليهما باعتبار أنهما طرفان عالقان في مرآة مضخّمة من الشكوى والمزايدة.
الصيرورة الأصيلة لا تطلب النسيان، بل تحرير الذاكرة من الانغلاق. ولا تبني السلام على أنقاض الاتهام، بل على الاعتراف بالمأساة كشرط للعبور. فأن نتحرر من استعمار الأمس لا يعني أن نُسقط ظلاله على كل خلاف سياسي، كما أن النقد الفرنسي للممارسات الجزائرية لا يبرر استدعاء مقولات التفوق أو التهديد.
ثمة حاجة إلى إعادة تلعيب عنصر التخييل في العلاقة. أن تصبح هذه العلاقة توترًا خلاقًا لا خصامًا دائمًا. وأن يتأسس هذا التوتر على الرغبة في تجاوز الاستعلاء والانغلاق نحو وجه مشترك، تتقاطع فيه الكرامة مع السيادة، وتنبض فيه السياسة بأفق أخلاقي وتاريخي مفتوح على التحول.
ما يحتاجه الطرفان اليوم ليس خطاب الاتهام ولا الاستسلام لحلقة الجمود العقيم، بل جرأة الدخول في صيرورة جديدة، تعترف بالذاكرة دون أن تُختزل فيها، وتنفتح على المستقبل دون أن تستنسخ أوهام الماضي.
هكذا فقط يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية، لا تمحو الجرح، بل تحوّله إلى نبضٍ واعٍ ينير الطريق نحو شراكة متوترة، أصيلة، ومتجددة.
ومع ذلك، لا يمكن في هذا السياق تجاهل أن بعض التطورات الجيوسياسية الحديثة قد تكون ألقت بظلالها على هذا التصعيد المتبادل، ولو أن المقال لم يشر إليها صراحة.
فمن منظور تأويلي شخصي، أرى أن التحولات في موقف فرنسا نحو الاعتراف المتزايد بمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، وارتفاع وتيرة التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين باريس والرباط، قد ولّدت لدى الجزائر إحساسًا مضاعفًا بالعزلة والتهميش.
وهكذا، ربما قد أسهمت هذه المستجدات، من خلف ستار المشهد الرسمي، في تأجيج حساسيات قديمة وجعلت من الخطاب التصعيدي غطاءً لقلق جيوسياسي أعمق.
لكن، إذا أردنا تجاوز منطق ردود الفعل، فإن الصيرورة الأصيلة تقتضي إعادة التفكير في هذه التحولات لا باعتبارها خسارات أو انتصارات آنية، بل باعتبارها مؤشرات على ضرورة الخروج من أسر الماضي، وتوجيه الجهود نحو ابتكار أشكال جديدة من التعايش والندية والمشاركة الفاعلة والمُنتِجة.



#عزالدين_جباري (هاشتاغ)       Azeddine_Jabbary#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد القطيعة
- فَرْقُ ما بين الأخلاق والأخلاقيات
- لغم الوجود
- منطق الفقهاء
- الحداثة وفراغ الوجود .
- الظاهر والباطن، أو محنة الوجود.
- الحرية نداء الوجود
- مساواة أم تماثل ؟ بحث في الرؤيا الكونية.
- هل كل خطاب يحمل حقيقته في ذاته ؟
- في الموقف الفلسفي، أو الموقف من الحقيقة .
- في ماهية القول الفلسفي وضرورته .


المزيد.....




- تقرير: شاحنة تموين وطائرة عسكرية.. كيف نفّذ ترامب عملية تموي ...
- ترامب قال إن مضيق هرمز -مفتوح-.. إلى ماذا تشير بيانات الشحن؟ ...
- عون: المفاوضات تتقدم ولن نسمح لإسرائيل بالبقاء في أي شبر من ...
- مصدر: جولة مفاوضات جديدة بين بيروت وتل أبيب في سبتمبر
- عراقجي يروي فصول -النصر الشامل- لإيران في حربها ضد الولايات ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في خاركوف وزابوروجيه (فيديو)
- عبدالسلام: عملياتنا ضد السعودية رد مشروع على الاعتداءات ونتم ...
- إيران تكشف عبر RT شروط فتح مضيق هرمز.. وماذا طلبت من واشنطن؟ ...
- صاروخ روسي مضاد للدبابات يتحول إلى سلاح لاعتراض المسيّرات
- -لونا-24-.. عندما حفرت روسيا في جبين القمر وكشفت سرَّ الماء ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين جباري - ما بعد القطيعة: نحو صيرورة أصيلة في العلاقات الجزائرية الفرنسية