أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزالدين جباري - ما الذي يجعل الشيء مفهوما؟














المزيد.....

ما الذي يجعل الشيء مفهوما؟


عزالدين جباري
(Azeddine Jabbary)


الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 00:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تقع المشكلة في كثير من المقاربات المعاصرة للمعنى والتاريخ في اشتغالها داخل دوائر الحس والموضوع والسياق، وافتراضها أن تفاعل هذه العناصر كاف وحده لتوليد الدلالة. ما يُغفل هنا هو البنية القصدية بوصفها شرط إمكان هذه الدوائر نفسها، لا عنصرا داخلها.
القصدية ليست معطى حسيا، ولا خاصية في الموضوع، ولا نتاجا للسياق الاجتماعي أو اللغوي، بل هي ما يجعل الحس حسا لشيء، والموضوع موضوعا لمعنى، والسياق سياقا مفهوما.
وبهذا المعنى، لا تنتقل القصدية من الحدث إلى الدلالة، ولا من الوقوع إلى الفهم، لأن ما يقع لا يقع أولا بوصفه حدثا أعمى ثم يُلحق به المعنى لاحقا، بل يظهر منذ البداية داخل أفق دلالي. ومن ثم، لا يكون الاستعمال مجرد حركة ناجحة تقنيا، بل انكشافا لمعنى الشيء داخل عالم الاستعمال، ولا يكون المعنى خاصية مضافة إلى الشيء بعد حضوره، بل طريقة حضوره نفسها.
فالمطرقة، في يد النجار، لا تظهر أولا كجسم معدني ذي وزن وشكل، ثم تُفهم بعد ذلك بوصفها أداة، بل تنكشف مباشرة كـما يُطرق به. هذا الانكشاف العملي هو ما يجعل الحركة استعمالا، والشيء ذا معنى، والفعل مفهوما، دون المرور بمرحلة حدث محايد يسبق الدلالة.
.
وهنا يلتقي التحليل الظاهراتي مع ما بلوره مارتن هايدغر حين بيّن أن الكائن لا يُعطى أولا كشيء محايد ثم يُفسر، بل يظهر دائما داخل عالم من الدلالة، وأن الجاهزية للاستعمال سابقة على التمثل النظري. غير أن هذه الجاهزية نفسها تفترض بنية قصدية تتيح للشيء أن ينكشف بوصفه صالحا أو غير صالح، ذا معنى أو عديمه.
وعليه، فإن حذف القصدية لا يؤدي الى تفسير بديل، بل إلى انهيار مستوى التفسير نفسه: الحس يتحول الى إثارة خام، والموضوع ينقلب إلى شيء صامت، ويصبح السياق تعاقبا بلا ذاكرة.
كما أن التاريخ، في هذه الحال، لا يعود ترسّبا دلاليا لتجارب مشتركة، بل مجرد توالٍ لوقائع بلا معنى.
لذلك فالقصدية ليست شرط إمكان المعرفة فقط، بل شرط إمكان المعنى والاستعمال والتاريخ بوصفها ظواهر مفهومة.
ومجمل القول: إن مساحة التقاطع في المجسم أدناه هي مجال تحقق الوعي وتجليه للفهم، والقصدية ليست دائرة داخل النسق، بل ما يجعل النسق ممكنا أصلا. بدونها لا نخطئ في التفسير فحسب، بل نفقد الأرضية التي تجعل التفسير ممكنا.
#المعنى
#الوعي
#القصدية
#الحقيقة
#الفلسفة
#مسافة
#تفكير
#تحليل



#عزالدين_جباري (هاشتاغ)       Azeddine_Jabbary#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الوحدة والكثرة: قراءة في مبدأ وايتهيد الصيروري
- من فقه النكاح إلى فلسفة الزواح: دفاع تأويلي عن اجتهادات الحا ...
- من الاستئلاف إلى الرباط مراجعة تأويلية لكتاب -كيف تنقلب سبع ...
- ليس كرهًا للعلم، بل خنقًا لمجراه: مناقشة في تأويل ثقافوي لحك ...
- عتاب إلى خصيم المسيح: من قلب النبض إلى صدى العدم
- ابن تيمية ونقد الكيانات المجردة: من الاسمية التوصيفية إلى ال ...
- من هيوم إلى فلسفة الصيرورة الأصيلة: في نقد الاستقراء وبناء ا ...
- حين يغيب الرباط: سقوط المعنى في أثينا وروما
- في فضاء الغيبة المصنوعة: نقد لمقال مشير باسيل عون عن -الغيبة ...
- من مأزق التسلسل إلى إمكان التعيّن: في تأويل الخلق وفق فلسفة ...
- المتواجِد والدازاين: تأصيلٌ دلاليّ لفارق أنطولوجي بين فلسفة ...
- الإمكان الترددي وشبكة النبض: نحو تجاوز المفهوم الماهوي
- ما بعد القطيعة: نحو صيرورة أصيلة في العلاقات الجزائرية الفرن ...
- ما بعد القطيعة
- فَرْقُ ما بين الأخلاق والأخلاقيات
- لغم الوجود
- منطق الفقهاء
- الحداثة وفراغ الوجود .
- الظاهر والباطن، أو محنة الوجود.
- الحرية نداء الوجود


المزيد.....




- لقطات تُعرض لأول مرة.. شاهد الحياة الخفية داخل كوريا الشمالي ...
- ترند -الماء المغلي- في مصر يثير الجدل والجهات الرسمية تحذّر ...
- صعوبة أداء المهام اليومية قد تنذر بارتفاع خطر الوفاة
- بيان مصري حاد دعما للسعودية بعد محاولة استهداف الطائف وينبع ...
- زاخاروفا: -الثمانية الكارباتية- فاشلة ودول الجوار ترفض الانج ...
- فولكس فاغن وأودي تستدعيان أكثر من 2.1 مليون سيارة حول العالم ...
- ليبيا تطلب مساعدة -الجنائية الدولية- لكشف المسؤولين عن هجمات ...
- الدفاع الروسية تستهدف مركز بيانات ومركز لوجستي وسفينة شحن في ...
- بعد سلسلة فيديوهات مثيرة.. بلوغر مصرية في قبضة الأمن باتهاما ...
- خطوة تخفف عبء الحقن اليومية.. موافقة أمريكية على اعتماد إنسو ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزالدين جباري - ما الذي يجعل الشيء مفهوما؟