|
|
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأممي
كوران عبد الله
الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 21:40
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
مقدمة في الاقتصاد الماركسي
حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأممي الاتجاه البلشفي الأممي ترجم النص الى الكردية والعربية من قبل: كوران عبد الله
مصطلح "الاقتصاد الماركسي" فيه نوع من المغالطة. كشفت نقد كارل ماركس لنظرية "الاقتصاد السياسي" في عصره عن الطابع الاجتماعي الجوهري لـ"الاقتصاد": الإنتاج، والتبادل، والأسعار، والأجور، وما إلى ذلك. فالاقتصاد الماركسي ليس ابن عم جذرياً لذلك الاقتصاد الأكاديمي السائد الذي تدرسه في الجامعات. وهو لا يُعنى أساساً بتشكّل الأسعار، ولا يهتم بتقديم توقعات تساعدك على استثمار رأس مالك في أكثر المشاريع ربحية. ولا يُقدّم نصائح حول أفضل السياسات النقدية لتحفيز النمو. إذ يمتلك الاقتصاد الماركسي موضوعاً ومنهجاً مختلفَين تماماً. تحليل ماركس لأسلوب الإنتاج الرأسمالي، أي "الاقتصاد الماركسي"، هو استكشاف علمي لأسس الرأسمالية وحدودها التاريخية، وللكيفية التي تجد بها العلاقات الاجتماعية للإنتاج تعبيرها فيما ندركه عادةً بوصفه ظواهر اقتصادية. بناءً على هذا التعريف، سأقدّم نظرة عامة مبسّطة على الاقتصاد الماركسي. والأقسام الرئيسية في حديثي هي: الإنتاج، والقيمة، والاغتراب، والتبادل، والأزمات في النظرية، والأزمات في التاريخ، والاشتراكية.
1. الإنتاج لنبدأ بالإنتاج، وهو التحويل العملي الذي يُجريه البشر على الطبيعة لخلق أشياء نافعة للآخرين. ويمكننا أن نسمّي حصيلة ما نصنعه منتوج العمل، إذ لا يمكن إيجاد شيء من دون إنفاق جهد بشري، حتى الروبوت لا بد أن يُبنى ويُبرمج أولاً. وقد أطلق ماركس على قدراتنا في تحويل الطبيعة إلى أشياء نافعة اسم قوى الإنتاج. نحن كائنات اجتماعية. نعيش ونعمل معاً، وحتى المنتج المستقل منغمس في علاقات اجتماعية. وقد تحدّث ماركس عن العلاقات الاجتماعية للإنتاج، أي الطريقة التي نرتبط بها ببعضنا عبر ارتباطنا بعملية الإنتاج. ويمكن أن تشمل العلاقات الاجتماعية للإنتاج أيضاً مجالات النشاط الإنساني التي تنشأ من عملية الإنتاج لكنها تكتسب استقلالاً نسبياً عنها، كالدولة والأسرة مثلاً. كما تجد هذه العلاقات تعبيرها في الغالب في نظام الملكية وسائر الأشكال الأيديولوجية التي تعكس علاقات الإنتاج وتُرسّخها. تُشكّل العلاقات الاجتماعية وقوى الإنتاج (أي لماذا وكيف ننتج) منتوج العمل (أي ماذا وكم ننتج). وتتفاعل هذه العناصر مجتمعةً لتُكوّن ما أسماه ماركس أسلوب الإنتاج. وثمة أساليب إنتاج مختلفة، تتطوّر تاريخياً وفق "قوانين حركة" خاصة بها وما تُوجده هذه القوانين من أفعال بشرية. داخل أسلوب الإنتاج، تُشجّع العلاقات الاجتماعية في البداية تطوير القوى الإنتاجية، ثم ما تلبث أن تُعيق نموها. ويُشكّل هذا التناقض، أو التوتر البنيوي، بين القوى والعلاقات الإنتاجية الطريقةَ التي تتصادم بها الطبقات الاجتماعية الأساسية داخل أسلوب الإنتاج. لماذا توجد طبقات اجتماعية مختلفة؟ ولماذا تتّسم العلاقات الاجتماعية للإنتاج بالطابع الطبقي؟ لنعد إلى منتوج العمل. يمكننا تقسيمه إلى جزأين. ثمة منتوج العمل الضروري، ونعني به مجموع الأشياء والخدمات النافعة التي لا غنى عنها لإعادة إنتاج السكان. أي الكمية من الغذاء والملبس والمأوى، فضلاً عن الرعاية الصحية ورعاية الأطفال وما شابه ذلك، اللازمة لضمان بقاء الناس. وسيتفاوت حجم منتوج العمل الضروري وطابعه من مجتمع لآخر، غير أن ثمة حداً أدنى لا يمكن للإنتاج أن ينخفض دونه قبل أن يبدأ الناس بالموت بأعداد كبيرة. أما فيما يتجاوز منتوج العمل الضروري، فقد يكون لدينا منتوج العمل الفائض، أي الأشياء والخدمات النافعة غير الضرورية للبقاء الأساسي لمن ينتجونها. لقد وجدت بشريتنا منذ نحو 200,000 سنة. وتشير الأدلة إلى أننا عشنا وأنتجنا معاً طوال هذه المدة، وأنه لم يكن هناك طوال معظمها منتوج عمل فائض جوهري أو دائم. كنا صيادين وجامعين، وأسلوب إنتاجنا لم يُنتج إلا القليل مما يتجاوز ما نحتاجه للبقاء. بل كثيراً ما فشلنا في ذلك. بدأ ذلك يتغيّر في أعقاب نهاية العصر الجليدي الأخير قبل نحو 12,000 سنة، حين شرع البشر في منطقة نُسمّيها اليوم الشرق الأوسط بزراعة المحاصيل وحصادها وتربية الحيوانات لأجل الغذاء. وقد أتاحت الثورة الزراعية وجود منتوج عمل فائض مستدام وضخم. وجود منتوج العمل الفائض يُتيح تقسيماً اجتماعياً بين الأغلبية المنتجة وأقلية صغيرة معفاة من العمل وتعيش على جهد من يعمل. وبعبارة أخرى، منتوج العمل الفائض هو الشرط المادي لوجود طبقة حاكمة مُتمتّعة بامتيازات وأسلوب إنتاج منقسم طبقياً. كل أسلوب إنتاج منقسم طبقياً يمتلك منتوج عمل فائضاً تستملكه الطبقة الحاكمة. ونحن لا نجد صعوبة في التعرف على هذه الظاهرة في أساليب الإنتاج السحيقة في القِدَم، كمجتمع الرق القديم في اليونان وروما، والإقطاعية في أوروبا في العصور الوسطى. وكثير من الاقتصاديين البورجوازيين سيُقرّون بكل ذلك بلا تردد. لكن حاول أن تقول إن الأمر ذاته ينطبق على أسلوب الإنتاج الرأسمالي، فستصطدم بالسخط واثني عشر سبباً ملتوياً يزعم أن الأمور مختلفة. غير أن الأمور تبقى في جوهرها متشابهة. الاختلاف الحقيقي هو أن منتوج العمل الفائض في ظل الرأسمالية يتخذ الشكل الاجتماعي لـفائض القيمة. وهذا يستدعي بعض الشرح، لأنه لم يكن الشكل السائد في المجتمعات الطبقية السابقة، وهو في الواقع مصدر الوهم القائل بأن رأس المال أو التكنولوجيا أو المجازفة أو شيء آخر هو مصدر الربح الرأسمالي.
2. القيمة بدأ ماركس تحليله لأسلوب الإنتاج الرأسمالي بالسلعة، لأنها الشكل الاجتماعي الأساسي الذي يتخذه منتوج العمل في مجتمعنا. وكسائر الأشياء التي ينتجها البشر، من المفترض أن تكون نافعة، وعليه يمكننا القول إنها تمتلك قيمة استعمالية أو نفعية. لكن السلعة تُباع وتُشترى في السوق، وبالتالي تمتلك أيضاً قيمة تبادلية (أي مقدار المال الذي يمكنها أن تُحصّله). وفي تحليله، يكشف ماركس أن ما يقف خلف قيمة التبادل ويجد تعبيره فيها هو قيمة السلعة. يعتقد الاقتصاديون البورجوازيون أن قيمة السلعة، التي يُساوونها ببساطة مع سعرها أو قيمتها التبادلية، تستند إلى قيمتها الاستعمالية، أو بالأحرى التقدير الذاتي لنفعيتها نسبةً إلى رغبات المشتري وما يملكه من مال. وإحدى مشكلات هذه الحجة أن النفعية، بوصفها صفة مجردة، لا وجود لها موضوعياً قابلاً للقياس. النفعية ملموسة بطبيعتها وتنطبق على أنواع محددة من السلع. وهي تشير إلى نوعية السلعة لا كميتها، وهي في الواقع السبب الذي يجعل الناس يستبدلون سلعةً بأخرى مختلفة. كي تجد القيمة تعبيرها في قيمة التبادل لسلع مختلفة، ينبغي أن تكون قابلةً للقياس (إذ تتبادل السلع بعضها مع بعض، ومع المكافئ العالمي وهو النقود، بكميات محددة) وأن تكون "تجريداً" موضوعياً حقيقياً (أي واقعاً معمّماً أو غير متمايز يقوم خارج ذاتية الأفراد). يُلاحظ ماركس أن السلع هي نتاج العمل. والعمل ملموس، أي يأخذ أشكالاً محددة مرتبطة بإنتاج قيم استعمالية بعينها. لكن العمل، من خلال مشاركته في العلاقات الاجتماعية المتوسّطة بالسوق، هو في الوقت ذاته مجرّد، أو بالأحرى يُجرَّد أو يُردّ إلى نشاط إنتاجي بشري معمّم. فضلاً عن ذلك، العمل المجرد قابل للقياس، ويُقاس عادةً بالساعات أو بالزمن العمالي بشكل أعم. بالنسبة لماركس، العمل المجرد هو المادة الاجتماعية لقيمة السلعة. فالسلعة بوصفها شيئاً مادياً هي في الوقت ذاته قيمة استعمالية وتبلّر مادي لبنية العلاقات الإنسانية المستندة إلى أسلوب الإنتاج. وقيمتها تُحدَّد بزمن العمل المجرد المعترف به اجتماعياً (أو الضروري اجتماعياً) اللازم لإنتاجها. قيمة السلعة لا تتحوّل مباشرةً إلى سعرها في السوق. فأسعار السلع تُحدَّد على مستوى مختلف بعوامل متعددة، منها العرض والطلب المعروفان. لكن الأسعار تتذبذب حول مرساها الاجتماعي في القيمة العمالية، وعلى المستوى الكلي ينبغي أن تتساوى الأسعار الإجمالية مع القيمة الإجمالية. وهذا هو قانون القيمة. ربما اختبرت نوعاً من الإدراك الحدسي لقانون القيمة حين واجهت منتجاً تراه "مبالغاً في سعره". مبالغ فيه بالقياس إلى ماذا؟ سيقول الاقتصاد البورجوازي "بالقياس إلى تقديرك لنفعيته بالنسبة لك"، لكن ذلك ذاتي وفي نهاية المطاف استدلال دائري لا يُفسّر لماذا قد ينطبق ذلك على الجميع. في الواقع، أنت على الأرجح تُدرك أنه استغرق وقتاً عمالياً متوسطاً ضرورياً اجتماعياً أقل لإنتاج تلك السلعة مقارنةً بسلع ذات سعر مماثل. أينما وُجدت التجارة، وُجدت سلع تمتلك قيمة عمالية. وبالتالي يوجد قانون القيمة، إلى حد ما، في أي مجتمع فيه تبادل للسلع. ما يميّز الرأسمالية هو أن منتوج العمل يتخذ أساساً شكل السلع، فليست ظاهرة تحدث على هامش المجتمع. الرأسمالية مجتمع سوقي، وقانون القيمة هو المنظّم المهيمن للاقتصاد الرأسمالي. كي يكون الأمر كذلك، وكي يكون قانون القيمة هو قانون القيمة الرأسمالي، لا يكفي أن يتخذ منتوج العمل شكل السلع. لا بد أن يحدث تحوّل جوهري آخر في أسلوب الإنتاج: يجب أن تصبح قوة العمل ذاتها سلعة تُباع وتُشترى بأجور في السوق. وبهذه الطريقة تصبح إعادة إنتاج الطبقة العاملة معتمدةً كلياً على التفاعلات السوقية (فضلاً عن العمل المنزلي غير مأجور، ولا سيما عمل المرأة، الذي لا قيمة له لأنه يجري خارج علاقات السوق). كيف يخلق العمل فائض القيمة تحديداً؟ قوة العمل بوصفها سلعة لها قيمة، وتُحدَّد هذه القيمة كما هو الحال لأي سلعة أخرى بمقدار زمن العمل الضروري اجتماعياً اللازم لـ"إنتاجها"، وفي هذه الحالة الغذاء والمأوى والتعليم وما شابه ذلك مما يحتاجه العامل (وأفراد أسرته) ليتمكّن من العمل. غير أن قوة العمل سلعة فريدة. فحين تنطلق في العمل، تصبح نشاطاً عمالياً حياً، وهي المكوّن الحي في عملية الإنتاج الذي يخلق قيمةً أكثر مما تساويه هي ذاتها. ومنتوج العمل الفائض، في صورة فائض القيمة، يذهب إلى الرأسماليين في شكل ربح وفائدة وريع (يتقاسمون الفائض عبر مسارات مختلفة). ولأن قوة العمل، على المستوى الكلي على أقل تقدير، مدفوعة بقيمتها الحقيقية، فلا يوجد "غبن" وفق قانون القيمة، وبالتالي يبدو استملاك فائض القيمة عادلاً وكأنه مرتبط بعوامل اقتصادية تتجاوز العمل. هذا وهم يولّده النظام بنفسه: الرأسماليون يعيشون في الواقع على استغلال الطبقة العاملة، تماماً كما استملكت كل الطبقات الحاكمة السابقة (وإن بطرق أكثر وضوحاً) العمل الفائض للمنتجين المباشرين.
3. الاغتراب آمن ماركس بأن التحويل الواعي للطبيعة من قِبَل البشر هو عنصر أساسي من عناصر ما يعنيه أن يكون المرء إنساناً. الكائن النوعي للبشرية، أي الممارسة الإنسانية لـ"تموضع" عملنا في عناصر الطبيعة ونحن ننتج معاً، عنصر أبدي في الشرط الإنساني. الاغتراب نتاج الطريقة التي ينظّم بها المجتمع الإنتاج. وليس سمة دائمة للإنتاج أو الشرط الإنساني. ما هو الاغتراب؟ ما الذي يُغتَرب عنه أو يُنفصل عن من؟ وما علاقة ذلك بالقيمة وفائض القيمة؟ بالنسبة لماركس، للاغتراب ثلاثة أبعاد: 1. منتوج العمل، أي العمل الموضوعي، أصبح "خارجياً بالنسبة للعامل". يعني ماركس بذلك أن منتوج العمل يعود لشخص آخر غير العامل، أي أنه أصبح "مُغترَباً" أو منفصلاً عن من أوجده. 2. تماماً كما أصبح منتوج العمل غريباً عن العامل، كذلك أصبح نشاط العمل ذاته "خارجياً"، أي يخضع لسيطرة شخص آخر ولمصلحة شخص آخر. وأصبح العمل "إجبارياً" أو "مكرهاً"، وهو وسيلة لغاية (أي البقاء في سياق الظروف الطبيعية والاجتماعية المعادية) لا تعبير عمّا يعنيه أن يكون المرء إنساناً. وبهذا المعنى أصبح العامل مُغترباً عن "كائنه النوعي". ويُلاحظ ماركس أنه بعد اغتراب العمال عن الجوهر الإنساني للنشاط الواعي الخلاق، يسعى العمال بشكل متناقض إلى تجربة "إنسانية" مريحة في الأنشطة المشتركة بيننا وبين سائر الحيوانات، كالأكل والجنس مثلاً. 3. أساس الشكلين الأولين من الاغتراب هو اغتراب الناس عن بعضهم. فالبشر المُغتَربون (العمال المستغَلّون) مُغتَربون أيضاً عن بعضهم، إذ يُجبَرون على التنافس في سوق العمل. وانقسام المجتمع إلى طبقات متعارضة هو هو بدوره شكل من أشكال الاغتراب. وأشكال القهر الأخرى (اغتراب البشر عن بعضهم) تنبثق من هذا الوضع. الصورة الإجمالية التي يرسمها ماركس هي لمجتمع تخضع فيه الأغلبية الساحقة من السكان (الطبقة المنتجة) لسلطة قوى "اقتصادية" عمياء (يتصدّرها قانون القيمة) وسلطة الطبقة الرأسمالية؛ مجتمع لا يملك فيه العمال أي رأي في ظروف العمل وبالتبعية في جوانب الحياة المعتمدة على العمل؛ ومجتمع يعيش فيه العمال، ربما دون أن يستطيعوا تحديد مصدر المشكلة، تجربة التشيؤ. والمفارقة أن الرأسمالية، الأكثر إنتاجية مادياً في التاريخ، رفعت الاغتراب إلى آفاق جديدة في اللحظة التي جعلت منا نُطلّ على مستقبل بلا اغتراب. فائض القيمة هو أجلى تعبير عن العمل المُغتَرَب، إذ يُستملك منتوج العمل الفائض في صورة قيمة من قِبَل أصحاب وسائل الإنتاج. الربح الرأسمالي هو التعبير النقدي عن استغلال الطبقة العاملة، وهو مسار متجذّر في النشاط الذاتي الاغترابي للمنتجين المباشرين في ظروف يُضطرّون فيها إلى بيع قوة عملهم. حجة ماركس لها تداعيات أخرى. كل قيمة في ظل الرأسمالية تشارك في بنية العمل المجرد، وهو العمل المُغتَرَب. و"عالم السلع" الذي يُعبّر مادياً عن العلاقات الاجتماعية للرأسمالية هو صرح من العمل الموضوعي المُغتَرَب. الطبقة العاملة محاطة بعالم هي التي صنعته، لكنه ليس تحت سيطرتها ولا لمصلحتها. نحن مترابطون عبر الأشياء التي نشتريها في السوق، والمال يغزو كل جانب من جوانب حياتنا تقريباً. يجمعنا لكنه في الوقت ذاته يقع بيننا.
4. التبادل في ميدان الإنتاج تُخلق القيمة. لكن فائض القيمة في صورة ربح نقدي، شأنه شأن الثمن النقدي المدفوع مقابل قيم السلع، يتحقق في ميدان التبادل، أي "السوق". وفي حين أن ميدان التبادل ينبثق من ميدان الإنتاج ومرتبط به عضوياً بطريقة متبادلة، فإن الاثنين متمايزان ويولّدان أشكالاً أيديولوجية متمايزة من الوعي. الإنتاج هو موقع الاستغلال والاغتراب. وفي هذا الميدان من الحياة الاجتماعية يُطرح الصراع الطبقي بأوضح أشكاله: إذ يُمارس الرأسماليون سلطتهم الطبقية على العمال عبر امتلاكهم وسائل الإنتاج والسيطرة عليها، في حين يقاوم العمال قهرهم بدرجات متفاوتة من الوعي الطبقي، من خلال الطعن في دعوى الرأسماليين على وسائل الإنتاج، كالإضرابات واحتلال المصانع وحتى المقاومة الدقيقة اليومية كالتراخي وحماية الزملاء وتمديد فترات الراحة وما شابه. التبادل ميدان "المكافئات"، إذ إن السلع المختلفة، التي يمكن ردّ قيمها إلى كميات مختلفة من زمن العمل المجرد عبر قانون القيمة، تتكافأ مع بعضها على الرغم من اختلاف قيمها الاستعمالية. وميدان التبادل هو ما تجد فيه مبادئ الحرية والمساواة تعبيرها. لم يُنكر ماركس أن الرأسمالية تروّج لهذه المبادئ؛ فإنكار ذلك يعني العجز عن تقديم تفسير مادي لظهورها التاريخي. بل إن ماركس أدرك كيف يولّد قانون القيمة نزعة نحو المساواة والتحرر من الإكراهات "غير الاقتصادية" للتفاوت. المبادئ الأيديولوجية المهيمنة للرأسمالية مستمدّة من علاقات السوق. والرأسمالية، بوصفها مجتمعاً سوقياً، تميل إلى تصوير نفسها على أنها مجتمع سوقي فحسب، أي تميل إلى "نسيان" أنها أسلوب إنتاج. الرأسماليون يؤمنون حقاً بأن أرباحهم تتولّد في ميدان التبادل، "بنزاهة وعدل"، من خلال استثماراتهم الذكية وعملهم الدؤوب. وإن كانوا في مجال إنتاج السلع، فلديهم بعض الوعي بدور عمالهم، لكن ذلك الوعي سلبي في معظمه، أي يميلون إلى النظر إلى عمالهم بوصفهم الجانب غير الموثوق والمزعج في العملية. ما لا يفهمونه، وما لا يستطيعون فهمه فعلاً، هو أن الطبقة العاملة، "العمل الحي"، هي الأساس الوحيد لأرباحهم، لأن أرباحهم ليست شيئاً سوى العمل الفائض. الهدف الواعي للرأسماليين ليس استغلال الطبقة العاملة في حد ذاته، بل السعي وراء الربح. ولا سيما في ظل حقيقة أن فائض القيمة يُوزَّع في أرجاء الاقتصاد (بما فيه رأس المال الذي لا ارتباط له المباشر بالإنتاج)، فالطبقة الرأسمالية لا ترى نفسها طبقةً مستغِلّة. إنها طبقة المجازفين والمبتكرين و"خالقي فرص العمل" أو غير ذلك من الأوصاف الملقة البطولية. أسلافهم الإقطاعيون كانوا يرون أنفسهم مكلّفين من الله، وربما هذا ضرب من التقدّم. غير أن البورجوازية طبقة منقسمة على ذاتها. يتنافس الرأسماليون مع بعضهم في كل قطاع، ورأس المال بوصفه نقداً يمكنه الانتقال من قطاع لآخر بحثاً عن معدّل ربح أعلى. وتنافس رؤوس الأموال، في سياق العداء الجوهري لرأس المال تجاه العمل، يرسم للرأسمالية مساراً مليئاً بالأزمات يُفضي إلى ركود وكساد.
5. الأزمات في النظرية الأزمات دورية (أي تنشأ من دورات الانتعاش والكساد على المدى المتوسط) وعلمانية (أي تعكس تراجع النظام على المدى البعيد). وثمة مستوى آخر أكثر عمومية يمكن فيه القول إن النظام في أزمة: المستوى التاريخي. وللبدء في فهم الأزمات، نحتاج إلى استيعاب حفنة من المفاهيم الماركسية. لنعد إلى السلعة، التي يمكن تحليل قيمتها إلى ثلاثة مكونات: رأس المال الثابت + رأس المال المتغير + فائض القيمة (ج + م + ف) • حيث يشير ج (رأس المال الثابت) إلى قيمة جميع وسائل الإنتاج وسائر العناصر اللازمة للعمل الإنتاجي لخلق القيمة. • حيث يشير م (رأس المال المتغير) إلى قيمة أجور العمال المنتجين. • حيث تشير ف (فائض القيمة) إلى قيمة المنتوج الفائض. القيمة تُخلق في الإنتاج لكنها تُوزَّع على رأس المال غير المنتج في الإعلان والنقل والدولة والمال عبر آليات متعددة. يمكن تصنيف كل القيمة في المجتمع الرأسمالي في إحدى الفئات الثلاث. رأى ماركس في رأس المال الثابت عملاً "ميتاً" (أو ماضياً)، وفي رأس المال المتغير عملاً "حياً". القيمة التي يُسهم بها رأس المال الثابت في السلعة ثابتة (ومن هنا جاءت تسميته "ثابتاً")، لكن العمل الحي، الذي يُنجز نقل قيمة رأس المال الثابت إلى السلعة، يخلق قيمة جديدة سواء بتعويض قيمة قوة العمل أو بتوليد فائض القيمة (الذي يستقطبه الرأسماليون إما للاستهلاك أو لإعادة الاستثمار في إنتاج موسّع). العمل الحي هو شريان حياة النظام. بيد أن التنافس بين الرأسماليين، مقروناً بالتناقضات بين الرأسماليين والعمال، يدفع الرأسماليين إلى تعظيم الأرباح بتخفيض تكاليف الإنتاج عبر التكنولوجيا الموفِّرة للعمل والمُحلِّة له، كالأتمتة والحاسوب والتقنيات الأكثر كفاءة وما إلى ذلك. وبعبارة أخرى، تميل الرأسمالية إلى تقليص دور العمل الحي في عملية الإنتاج. لو كان الأمر كذلك فحسب، لكان شيئاً إيجابياً، إذ يضع هذا التطور في القوى الإنتاجية الأساس لعمل أقل يُوزَّع على عدد أكبر من الناس. غير أنه في ظل الظروف الاجتماعية المُغتَرِبة لأسلوب الإنتاج الرأسمالي، يعني ذلك أزمة وبطالة واستغلالاً أشد. في الواقع، وفق ماركس، يمكن قياس استغلال العمل: معدّل فائض القيمة (ف/م) يُعرف أيضاً بـمعدّل الاستغلال، إذ يعكس مقدار فائض القيمة المنتج نسبةً إلى رأس المال المتغير (أجور العمال المنتجين). التحيّز الرأسمالي نحو إحلال التكنولوجيا محل العمل يُفرز مشكلة أخرى أكثر عمقاً، تعكس الطابع المتصاعد اللاعقلانية لعلاقات الإنتاج. إذ يُفضي الاستثمار في التكنولوجيا والارتفاع في "التركيب التقني لرأس المال" إلى نسبة متغيّرة في التحليل القيمي للسلعة، مع تصاعد ثقل "ج" باستمرار. وهناك نزعة لارتفاع ما أسماه ماركس التركيب العضوي لرأس المال ج/(م+ف). ويمكن أن نتصوّر التركيب العضوي لرأس المال بوصفه هيمنة العمل "الميت" في الآلات وما شابهها على العمل "الحي". من المهم الإشارة إلى أن التركيب العضوي لرأس المال المرتفع له تبعات مختلفة بالنسبة للشركات الفردية عمّا هو عليه بالنسبة للاقتصاد ككل. لا يستملك الرأسماليون مباشرةً فائض القيمة الذي يخلقه عمالهم. تجري عملية تحويل في ميدان الإنتاج بحيث أن الشركات داخل الصناعات (والصناعات في الاقتصاد) التي تتمتع بتركيب عضوي أعلى ستستحوذ على جانب أكبر من الفائض المتاح. وهذا بطبيعة الحال هو الحافز المادي الأقصى للشركات للاستثمار في التكنولوجيا الموفِّرة للعمل. المشكلة تبرز على المستوى الكلي. مع تساوي العوامل الأخرى، يُفرز ارتفاع التركيب العضوي لرأس المال نزعة تنازلية في معدّل الربح ف/(ج+م)، أي مقدار فائض القيمة نسبةً إلى رأس المال المُقدَّم. ورغم أن ارتفاع معدّل فائض القيمة يمكنه رفع الأرباح، فإن الاتجاه العام للنظام يسير نحو معدّل ربح آخذ في التراجع. وهذه مشكلة جسيمة لأن معدّل الربح هو ما يحرّك الاستثمار الرأسمالي. إن تراجع معدّل الربح، سيميل الرأسماليون إلى تقليص الاستثمار في النشاط الإنتاجي، فإما يستثمرون في نشاط غير إنتاجي (مما يزيد حجم رأس المال غير الإنتاجي المُشارك في فائض القيمة المُنتَج في النشاط الإنتاجي)، أو يُحجمون عن استثمار رأس مالهم ويترقّبون أوقاتاً أفضل. وتراجع الاستثمار له أثر تداعي يقود إلى تسريح العمال وانهيار الأعمال التجارية (بما في ذلك عجز العمال عن شراء السلع والخدمات). وما يتبع ذلك من تدمير لقيمة رأس المال الثابت (وإن لم يشمل بالضرورة الجهاز التقني الذي يتجسّد فيه) يُخفّض التركيب العضوي لرأس المال، ممهّداً الأرضية لارتفاع معدّل الربح وتجدّد الاستثمار. وهذا بوجه عام هو المسار الذي يُمثّل دورة الانتعاش والكساد المألوفة التي يُقرّ بها حتى الاقتصاديون البورجوازيون. الأزمات الدورية هي ما نُسمّيه عادةً الركود، وإن كانت يمكن أن تُفضي إلى تقلصات أشد حدة (أي الكساد) تبعاً لكيفية ارتباطها بالاتجاهات طويلة الأمد في معدّل الربح والتركيب العضوي لرأس المال. وتتوجّد الدورات في فترات توسّع وتراجع طويلة الأمد على حدٍّ سواء. يتفادى النظام في الواقع الانهيار الكامل بالسعي إلى تطبيق ما أسماه ماركس النزعات "المضادة"، كتصدير رأس المال إلى الخارج، وزيادة إنتاجية العمل دون إدخال آلات جديدة (كإطالة يوم العمل)، وتخفيض قيمة رأس المال الثابت (كتصفية الأصول بأسعار متدنية والإفلاسات خلال فترات الانكماش الاقتصادي). وهذه العلاجات لها حدودها، والاتجاه التاريخي العام يسير نحو معدّل ربح آخذ في الانخفاض وأزمات متفاقمة، مما يجعل النظام راكداً مع تحوّل متزايد لرأس المال نحو أنشطة غير إنتاجية (بما فيها الأنشطة الوهمية كلياً).
6. الأزمات في التاريخ أسلوب الإنتاج الرأسمالي في حالة من التراجع التاريخي منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر. هذا لا يعني أن النظام كان في أزمة حادة طوال الوقت. بل على العكس، كانت ثمة فترات نمو مكثّف وتوسّع في القوى الإنتاجية. لكن ذلك النمو جاء بأثمان باهظة أفرزتها لاعقلانية النظام الرأسمالي. وبصرف النظر عن قضية التأثير على البيئة الطبيعية، فإن النمو الذي استطاعت الرأسمالية تحقيقه أُمكن بفضل تدمير هائل. لنعد إلى التمييز بين الركود (الذي باتت تُسمّى به تلك التقلصات المتوسّطة الأمد الدورية) والكساد (وهو تقلصات أشد حدةً وأكثر ندرةً وأطول أمداً). اعتاد الاقتصاديون البورجوازيون على تسمية "ركوداً" تلك التقلصات في الناتج المحلي الإجمالي التي تستمر ربعَين على الأقل لكن تحلّ في غضون بضع سنوات كحد أقصى؛ أما الكساد (الذي كان المصطلح الشائع للتقلصات قبل الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي) فيشمل ما يمتد أكثر من ثلاث سنوات أو يتضمّن تقلصاً بنسبة 10 بالمائة أو أكثر في الناتج المحلي الإجمالي. وفي كتابه الكساد الطويل، يقوم الاقتصادي الماركسي مايكل روبرتس بعمل ممتاز في شرح تاريخ حالات الكساد باستخدام نظرية القيمة. ويرى روبرتس أن التمييز الذي يُقيمه الاقتصاديون البورجوازيون يُفوّت أهمية المدة الزمنية اللازمة للتعافي من التقلص، إذ يستغرق التعافي من حالات الكساد عقداً أو أكثر، خلافاً للركود. مع ذلك في الاعتبار، يُحدّد روبرتس ثلاث حالات كساد في تاريخ الرأسمالية العالمي: 1873-1897، و1929-1939، و2008-؟ وداخل كل حالة كساد كانت ثمة صعودات وهبوطات (أي فترات توسّع وركود)، لكن مستوى النمو الإجمالي ظلّ دون مستوى النمو في الفترة السابقة للكساد. وفيما بين حالات الكساد يكون النمو أكثر متانة. وكما يُوضّح روبرتس، فإن التحولات في معدّل فائض القيمة والتركيب العضوي لرأس المال ومعدّل الربح، كما صاغها ماركس، هي أدوات بالغة الفاعلية في استيعاب التاريخ الفعلي للأزمات الرأسمالية، التي قد تنجرح عن عوامل متعددة كالذعر المالي وفقاعات السلع والكوارث الطبيعية، يمكن أن يُضاف إليها الأزمات الصحية العامة. كثيرون منا على دراية بالكساد العظيم في الثلاثينيات. يُشير الليبراليون إلى تأثير السياسات الكينزية أو شبه الكينزية لروزفلت وغيره من حكومات الغرب في انتشال الاقتصاد من الكساد، لكن الحقيقة أن الكساد العظيم أُنهي بتعبئة الصناعة لصالح الحرب العالمية الثانية. فضلاً عن ذلك، الأساس الذي قام عليه الازدهار في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كان التدمير الهائل لرأس المال خلال الحرب. فقد دُمّر جهاز الصناعة بأكمله تقريباً في غرب أوروبا، مما خفّض بشكل ملحوظ التركيب العضوي لرأس المال. في أواخر الأربعينيات، كانت الولايات المتحدة تستأثر بـ50 بالمائة من الإنتاج الصناعي العالمي. وقد تشكّلت العقود الثلاثة التالية بفعل هيمنة الإمبريالية الأمريكية، التي تبنّت سياسة السماح لمنافسيها في ألمانيا واليابان بالتعافي والنمو، وذلك في معظمه بدوافع جيوسياسية في سياق الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي. انتهى الازدهار في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في مطلع السبعينيات. وقد ارتبط الانتعاش الاقتصادي عقب الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية بتعافٍ في معدّل الربح، وإن كان الأخير قد شرع فعلياً في الانخفاض العلماني في الخمسينيات. وقد مهّد تراجع معدّل الربح خلال العقد أو العقد والنصف التاليين الأرضية لحالة الكمود التي عرفتها السبعينيات. وفي الطبعة الثانية من كتابه الرائع اللوياثان غير المرئي، يدرس موراي سميث الإسهامات النظرية والتجريبية لاقتصاديين ماركسيين (منهم نفسه) حول الاقتصاد الأمريكي من الخمسينيات حتى اليوم. ويُبيّن سميث كيف أن ارتفاع التركيب العضوي لرأس المال أفضى إلى تراجع درامي في معدّل الربح بين عامَي 1950 و1980. تسلّق معدّل الربح من التسعينيات حتى عام 2007، أي قُبيل "الركود العظيم" الذي بدأ عام 2008. وكما يُشير سميث، فإن ارتفاع معدّل الربح (المحسوب باستخدام المقاييس الرسمية) خلال ذلك الربع قرن لم يستند فقط إلى ارتفاع في معدّل فائض القيمة (كانت تلك مرحلة هجمات نيوليبرالية على الطبقة العاملة)، بل اعتمد في جانب كبير منه على أرباح وهمية، إذ نزح رأس المال أكثر فأكثر نحو وول ستريت والمعاملات المالية المتزايدة التعقيد والانفصال عن "الاقتصاد الحقيقي". وقد بدأ الانكماش الذي انطلق عام 2008 من مستوى متدنٍّ نسبياً من الناحية الحقيقية، مع قطاع مالي منتفخ ومديونية عامة وخاصة ضخمة (أي مطالبات على القيمة المستقبلية) والأرباح الوهمية المرتبطة بتلك الديون. ففي هذه الحالة، كان انفجار فقاعة الإسكان في الولايات المتحدة، التي كانت تُسنِد صرحاً من أوراق رأس المال الوهمي (مشتقات، ومبادلات التعثّر الائتماني)، هو الشرارة التي أشعلت الانهيار الاقتصادي. يُلاحظ سميث أن "أزمة الرأسمالية العالمية التي اندلعت عام 2007-2008 تعود إلى مشكلات الربحية المستمرة لرأس المال الإنتاجي، وأن هذه المشكلات تقع في جذر ظاهرة التمويل المالي وأزمات الديون التي تُزعزع استقرار النظام العالمي". ويُضيف: "من غير المرجّح أن يُتجاوز الكساد الرأسمالي العالمي دون هجمات أشد شراسة بكثير من تلك التي ميّزت حقبة ما قبل عام 2008 النيوليبرالية على العمل من قِبَل رأس المال".
7. الاشتراكية نحن اليوم في خضمّ انكماش عالمي ضخم. حتى قبل أزمة كورونا، كنا نسير على الأرجح نحو تراجع في إطار الكساد الأوسع. وذلك التراجع بات حقيقة واقعة: عشرات الملايين من الناس خرجوا من سوق العمل بعد أن كانوا يعملون منذ شهرين فحسب. وقد كان ردّ فعل الحكومات على الأزمة، ولا سيما في الولايات المتحدة، إنقاذ الشركات وتقديم دعم محدود للعمال. الدول الرأسمالية تُعزّز القطاع المالي فيما تتراكم الديون، ممهّدةً الأرضية لموجة أشد شراسة من الهجمات على الطبقة العاملة، بصرف النظر عن الخطاب الراهن (والفارغ في معظمه) عن الاعتناء بالناس. إننا نواجه لا احتمال "صفقة جديدة" ("خضراء" أو غيرها)، بل بطالة جماعية وتقشفاً. ماذا يعني كل هذا؟ وكيف يُساعدنا على فهم الرأسمالية ومقاومتها؟ وما الدور الذي يؤدّيه في تشكيل النضال من أجل الاشتراكية؟ الاقتصاد الماركسي يُعيننا على فهم تناقضات الرأسمالية وأساسها في الاستغلال وما تُفرزه من أزمات. لكن النظام لن ينهار من تلقاء نفسه. الرأسمالية ستجد دائماً مخرجاً من الأزمة، وإن كانت تلك الأزمات تتفاقم. ستجد مخرجاً عبر تصعيد استغلال العمال، وعبر توظيف الدولة لنقل الثروة من الطبقة العاملة إلى الطبقة الرأسمالية (بما فيها الطبقات الطفيلية من رأس المال المالي والتأمين وما إلى ذلك)، وعبر الدفع نحو حروب تجارية وما يتلوها في نهاية المطاف من حروب دموية. لكن الماركسية تُعيننا أيضاً على فهم كيفية التخلص من الرأسمالية. المفتاح هو الطبقة العاملة الدولية. يسعى الماركسيون إلى توظيف فهمنا للرأسمالية لمساعدة بناء حزب ثوري قادر على كسب الدعم في صفوف الطبقة العاملة، يُرسّخ وعيها بمهمتها التاريخية المتمثّلة في استبدال أسلوب الإنتاج الرأسمالي بالاشتراكية. ترجم نقلا عن النص الاصلي المنشور في: https://bolshevik.org/statements/ibt_20201019_marxist_economics.html
#كوران_عبد_الله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الملاحق والمختصرات - كردستان والنضال القومي من أجل التحرر
-
كردستان (برجوازية) مستقلة ، الوثيقة 9 - 11 . كردستان والنضال
...
-
الحركة البلشفية: مرتدون للمرتزقة ، الوثيقة 7- 8 - كردستان وا
...
-
-الشوفينية القبيحة- ، الوثيقة 5 - 6، كردستان والنضال القومي
...
-
رسالة إلى طليعة العمال ( WV ) ، الوثيقة 4 - كردستان والنضال
...
-
الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان
...
-
الثورة الدائمة وكردستان، الوثيقة 2 - كردستان والنضال القومي
...
-
كردستان والقضية القومية، الوثيقة 1 - كردستان والنضال القومي
...
-
المقدمة - كردستان والنضال القومي من أجل التحرر
-
يا لها من دنيا جميلة!
-
مرافئ القلب المهجورة لا تملأ أبدًا
-
إلى محمود درويش: صوتٌ من كردستان
-
عرض لكتاب: الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائ
...
المزيد.....
-
حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري
-
How a Different Kind of Education Built the World’s Most Equ
...
-
90 ميلا من فلوريدا.. هل تخيف المسيّرات الكوبية واشنطن؟
-
الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان يعبر عن موفقه المتضامن م
...
-
بيان تضامني للهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين همم
...
-
الحزب الشيوعي الأردني يتضامن مع حزب النهج الديمقراطي العمالي
...
-
مركز حقوق الانسان بأمريكا الشمالية: بيان تضامني
-
الشيوعية الفلسطينية في غزة: من مقاومة التوطين إلى قيادة الان
...
-
انتخابات الأندلس.. الاشتراكيون يتراجعون والحزب الشعبي يفقد أ
...
-
الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط:
...
المزيد.....
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|