كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 21:30
المحور:
الادب والفن
حين صدر كتاب الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار "جماليات المكان في ١٩٧٥ وترجمه إلى العربية الدكتور ألبرت مطلق . وقد نشر بعض من اجزائه في مجلة الاقلام .
أحدث الكتاب هزة في الوعي النقدي العربي. وفي الثمانينيات، تحول "المكان" في المشهد الثقافي العراقي والعربي إلى ما يشبه الـ (موضة) أو السائد الثقافي، فأصبح عدد كبير من الكتاب يكتب عن البيت، والغرفة، والعتبة، والنافذة.
وفي الثمانينات حاورت البريكان بجماليات المكان وانتشار الظاهرة فاجابني(..كتبت مبكرا عن ذلك في الاربعينيات..).
وبعد ان ظهرت اعماله الشعرية في مجلدين تاكدت من صحة كلامه واسبقيته في كتابة قصيدة النثر قبل مجلة شعر اللبنانية بسنوات.
تذكر القطعة او القصيدة التي اخترتها بقصيدتيه و( الوجه ١٩٨٩).
----------
العزلة والوجه
اهبطُ إلى الأسواقِ والقهواتِ الرخيصةِ ألقي وأتلقى في طريقي تحياتٍ فقدتْ معناها لكثرةِ التكرار.
أقفُ كثيراً وأحدقُ في وجوهٍ غليظةِ الجلودِ
كلُ ذلكَ لكي أحيا حياتي، لكي أهربَ من عزلةٍ لا أحبها.
هي ها هنا هناك.. كحبيبةٌ ثقيلةٌ لا تبرحُ.
وإني لأهيمُ، أذهبُ وأضحكُ في مرحٍ مريعٍ، وأتشاغلُ بكلِ ما يصادفني..
ولكنْ في منتصفِ الليلِ، حينَ أضعُ رأسي على الوسادةِ وقبلَ أن أُغمضَ جفنيّ
أُحسُ بيديهِا الباردتينِ تزحفانِ على وجهي وتمسحانِ في ثقلٍ قاتلٍ على رأسي وأطرافي.
فيُخيّلُ إليّ أن هذهِ العزلةَ هي زوجتي وحبيبتي حتى الموت!
وفي الأحلامِ كثيراً ما أراني منفرداً في عوالمَ تصفرُ فيها ريحُ الموتِ ويخفقُ الرعبُ في كلِ ما فيها.
وأنتَ يا مَنْ تطرقُ بابي.. يا مَنْ يأتي في هذهِ الساعاتِ المشؤومةِ..
إن صوتكَ غريبٌ مضحكٌ، وإنكَ لتبدو كأنما لفظكَ إليّ عالمٌ آخرُ .. جافٌ رجيمٌ، فارغٌ.. فارغٌ.. بل بخيلٌ بخيلٌ!
مراراً ومراراً سألتُ نفسي في تمزقٍ: أليسَ الشعرُ غيرَ جوعٍ كبيرٍ؟
فما الذي حدثَ؟
آه.. آه.. لقد عرفتُ سركَ..
شوّهتْ الخطيئةُ.. خطيئةٌ صغيرةٌ لمستَها في أحلامِكَ."
محمود البريكان
٢١١١٩٥١
ملاحظة : انا اخترت العنوان للتعريف والتحديد.
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟