كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 14:02
المحور:
الادب والفن
هذه القصيدة التي نشرت بعد رحيله تمثل تناول الجو الاسري , وتقع على طرفي نقيض من جلسة الاشباح التي كتبت ١٩٦٩ وتناولت حياة زوجين بينهما الفة ومحبة وتباعد فكري وفيها تهتم الزوجة بالحياكة وتحاول ان تخفف الضغط من زوجها بمقترحات لا تلائمه..لكن الزوج يتامل لون عينيها ويرد على ابتسامتها بلطف...هنا في فصام عائلي تنهمك المراة بالخياطة حتى ساعة متاخرة ,وعندما يعود زوجها المدمن العريق لا يطلق كلمة فيطلب عشاءه ويتمدد لينام..
في الصباح ينطلق متأنقا في جولاته النهارية ...والمرأة تذبل بالتدريج وتضمر ,
المأساة ان الرجل لا يعرف القلق ولا يدرك انه يسحق الاخرين.. رغم انه يغتالها ببطيء.
------------------------
< فصام عائلي>
المرأة الصفراء منكبة على آلة الخياطة
طول النهار وهزيعا من الليل
الرجل متأنق بمعطف احمر
ومظهره مظهر مدمن عريق
المرأة قد يغلبها النعاس ليلا
فتنحني على آلة الخياطة
واطفالها متمددون حولها
الرجل ياتي غالبا في وقت متاخر
فيطلب عشاءه
وقلما يتفوه بكلمة
ثم يضطجع لينام
دون ان يغسل قدميه.
قطع الثياب لا تنتهي
والمرأة منكبة على عملها
الا اذا اضطرها الم الفقرات
لاستراحة قصيرة
عندما يكون اولاده مستيقظين
يكتفي بنظرات خاملة
الى وجوههم او ثيابهم الحائلة
او يزجرهم بين حين واخر عن الحركة
المرأة تذبل بالتدريج
وتزداد نحولا
وتكاد تبكي عندما تنظر في المرآة
او تقلب صورها القديمة.
الرجل يلمع حذاءه في الصباح
استعدادا لجولاته النهارية
ويبدو هادئا لا يعرف القلق
وليس لديه اية فكرة عن الطرق الخفية
لسحق الآخرين
لسحق انسان اخر
محمود البريكان
١٩٩٧
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟