أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رسائل من الازمنة المنسية كتاب كامل















المزيد.....



رسائل من الازمنة المنسية كتاب كامل


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


رسائل من الازمنة المنسية

نادية الابراهيمي
2025




وصف الكتاب

هذا الكتاب هو ثمرة رحلة أدبية مشتركة، جمعنا فيها أجمل ما خطّه أعضاء مجلة ياسمينتي للشعر والأدب الإلكترونية من رسائل عبر الأزمنة، وكأنها قادمة من أرواح كانت تكتبنا قبل أن نكتبها.
رسائل لم تكتبها الأقلام بقدر ما أملاها الحنين والدهشة، فكانت مزيجا من الحبّ الصافي والكبرياء النبيل، ومن المغامرة والسفر، ومن التأمل والبوح والحنين إلى الإنسان.
في صفحاته يلتقي جبران بخياله الحالم مع ميّ بدموعها الندية، ويطلّ المتنبي بشموخه إلى جوار محمود درويش وهو يحمل وطنه في القصيدة .
وشكسبير الذي يتحدى الموت بعشق خالد، وروح المغامرة من أنفاس ابن بطوطة،دهشة العالم المكتشف.
إلى عظمة السلاطين سليمان وهارون وتجربتهم الانسانية الخالدة
تتجاور هذه الأصوات الخالدة بأقلامنا نحن — أحفادهم في الحلم والوجدان — لنمنحها حياة جديدة بروح معاصرة ونبض ياسمينيّ يفيض بالشغف والإلهام.
إنه كتاب يفتح نافذة على خلود العاطفة الإنسانية عبر الرسائل، تلك التي تتجاوز الزمان والمكان، لتبقى دائما صالحة للبوح وللإصغاء وللقراءة بقلوب لا تزال تؤمن بالكلمة كجسر بين الأرواح.

نادية الإبراهيمي










مقدمة كتاب "رسائل من الأزمنة المنسية"

منذ القدم ظلّت الرسائل تحمل أثقل ما في القلب وأخفّ ما في الروح.
إنها المرآة التي تفيض بما لا يقال في الملتقيات العلنية، والهمس الذي ينجو من قبضة النسيان.

في هذا الكتاب، حاولت أن أمدّ يدي عبر العصور، لأستحضر أصواتا ما زالت تتردّد في وجداننا:
كبرياء المتنبي وهو يكتب لحبيبته، حنان جبران وصدقه مع مي زيادة، ولهيب شكسبير وهو يصوغ لجولييت عشقا يتحدّى الموت، ودهشة ابن بطوطة وهو يرسل إلينا من أسفاره صورا من عالم يتنفّس المغامرة.
ومعهم يعود صوت محمود درويش شاعر الأرض والغياب، ليحدّثنا عن الوطن الذي لا يموت،
وصوت السلطان سليمان في نبرته المجبولة بالعشق والسلطة،
وهمس هارون الرشيد من قصره العباسي، وهو يكتب إلى زمن ما زال يبحث عن عدله وجلاله.
هذه الرسائل وإن جاءت من أزمنة منسية، إلا أنها تخاطب لحظتنا الراهنة بصفاء عاطفتها وخلود تجربتها الإنسانية.
إنها محاولة لأن نجعل الماضي يتنفّس حاضرنا، وأن نؤمن بأن المشاعر متى كانت صادقة فهي أبدية.
ولعل الهدف الأسمى من هذا الكتاب ليس فقط إعادة اكتشاف تلك الأصوات، بل أيضا دعوتنا لأن نكتب رسائلنا نحن… رسائل تشبهنا بصدقها وتمتدّ لتصل إلى من سيأتي بعدنا.
فالزمن يتغيّر، لكن القلب البشري يظلّ يبحث عن صوته ويجد في الرسائل وطنا آمنا يتّسع له.

نادية الإبراهيمي




مقدمة فصل «رسائل العشاق»

في صندوق خشبي مهمل على رفوف مكتبة قديمة، بين غبار السنين ورائحة الورق العتيق وجدنا شيئا عجيبا… رسائل لم تصل في وقتها. رسائل كتبها العشاق والشعراء والمبدعون ثم ضاعت في متاهات الزمن حتى أعادها القدر إلينا.
الحبّ هو اللغة الأولى التي لم تُترجم قط والرسالة هي شكلها الأكثر صدقا. ففي الرسائل يكتب العاشق بمداد القلب لا بمداد القلم، فيُودع فيها ما يحرص عادة على إخفائه عن العيون.
في هذا الفصل نطلّ على ثلاثة من أعظم العشاق الذين خلّدوا الحب بالكلمة:

المتنبي شاعر الكبرياء والأنفة، حين يكشف عن جانب آخر منه أكثر هشاشة وأقرب إلى الإنسان العاشق.

شكسبير الذي صاغ عبر جولييت لغة حبّ تتجاوز الموت، لتغدو أيقونة للعشق المتمرّد على كل القيود.

جبران خليل جبران الذي كتب لمي زيادة رسائل مشبعة بالروح، مترددة بين الحنين البعيد والوجد الصوفي العميق.

هذه الرسائل المتخيّلة لا تنتمي فقط إلى أصحابها، بل إلى كل قلب خفق بالحب وإلى كل روح وجدت في العاطفة خلاصا من قسوة العالم.
هنا يلتقي الشعر بالعاطفة والخلود بالحنين، لنقرأ رسائل لا تزال تكتبنا مثلما نقرأها.
نادية الابراهيمي






رسالة من جبران إلى مي – "حين يعود البريد بعد مئة عام"

مي…
لم أمت يوم أغمضت عيني للمرة الأخيرة، كنت في قصائدك حيّا، وفي دفاترك سرّا يتسلل بين السطور. اليوم بعد مئة عام، وجدتك في مكتبة لم أرها من قبل. كانت الكتب من ورق، وأخرى من نور يتوهج بين يديك، وكنت تكتبين على دفتر غريب، بلا حبر ولا ريشة.
أتدركين؟ رسالتي التي أرسلتها إليك قبل الرحيل، لم تصل حينها… لكنها وصلت الآن. لا بنفس الحروف، ولا بنفس الورق، بل بلسان آخر، ومع ذلك، تحمل الدفء نفسه.
يا مي…
لم يتغير شيء سوى أن قلبي ازداد حنينا، وأن حبّي لك تجاوز الأزمنة، يطوي القرن كما يطوي المسافر خريطة صغيرة في جيبه.
إن كنت تسمعينني الآن، فاعلمي أنّ روحي ما زالت عند نافذتك، تنتظر منك كلمة… كما انتظرتك دائما.

جبران













نستحضر روح شاعر العرب الأكبر المتنبي يطلّ بروحه المتوهجة.
عرفناه فارس الكبرياء وصوت البطولة، لكن رسالته المتخيّلة هذه تكشف وجها آخر: عاشقا يطارده الحنين، ومغتربا لا يجرؤ إلا أن يبوح في الظل.

✉ رسالة من المتنبي إلى حبيبته "على حافة الكبرياء"

أيتها التي لا تسمى إلا سرّا..

كتبتُ الدواوين فحفظ الناس شعري، وارتجّت به المنابر. غير أنّ بيتا واحدا لم يُكتب بعد، هو بيتكِ الذي تسكنينه في قلبي.
يا ابنة الروح، ما عزمت يوما أن أنحني، حتى انحنيت لكِ. وما علمت أن للحب سلطانا أعظم من السيوف، حتى أسرني هواكِ.
إن كنتِ في زمانكِ تقرئين كلماتي، فاعلمي أنّ ما تركتُه من فخرٍ وهجاءٍ ومديحٍ، لم يكن إلا صهيلا عابرا، أما رسائلي إليكِ فهي دمي المسفوك على الورق.
أشهدُ أن كبريائي قد انكسر في حضرتكِ، وأنني –وإن كنتُ سيّد القوافي– لم أجد قافيةً تسعكِ.

فلتبقى هذه الكلمات أمانة في بريد الغيب…
فإذا وصلتكِ، بعد قرون، فاعلمي أنّ المتنبي لم يزل حيًّا، وأن صوته لم يُخلق للشعراء فحسب، بل للعشاق أيضا.

أبو الطيب المتنبي








ومع سيد المسرح ضربنا موعدا متخيّلا "ويليام شكسبير" الذي قرر أن يكتب إلى جولييت، ولكن… في زمن الهواتف الذكية حيث الإشعارات تسرق مكان المشاعر، و"السيلفي" يزيح الشرفة العتيقة.
كما لو أنها وصلت إلينا من عالمهم القديم إلى عالمنا الحديث.

📜 رسالة من شكسبير إلى جولييت
"آخر إشعار قبل الفجر"

يا جولييت..
ما أدهش هذا الزمن الذي يسرقكِ مني إلى شاشة صغيرة!
تكتبين لي كلماتك مختزلة في مربعات مضيئة،
وتبعثين إليّ صورك المصفوفة كالنجوم في سماء رقمية، تقولين لي: "هذا أنا من شرفتي الحديثة" وأنا يا صغيرتي لا أجيب إلا بمسرحية، أضع فيها قلبكِ بين السطور،
وأجعل من إشعارات هاتفك جوقة تصفّق للحب، ومن إيماءات وجهكِ في "سيلفي" عابر
مشهدا يوقف الزمن عند باب الفجر.
آه يا جولييت…
لو تعلمين كم يتعذب شاعر مثلي حين يزاحمه "زرّ الإعجاب"، وكم يذلّه صوت الإشعارات وهي تتغنّى بمجد لا يعرف العشق، فالحب عندي لا يحاصر في رسالة قصيرة،ولا يختصر في وميض شاشة…
إنه مسرح، دموع، وخطى على الخشبة،
إنه قدر يتحدى موتنا معا.
فلا تكتبي لي: "أنتَ آخر من رآني متصلة"
بل اكتبي لي: "أنت أول من رآني حيّة في الخلود."
ويحكِ يا جولييت!
إن هذا آخر إشعار قبل الفجر، فإن لم تصدّقي أن قلبي يتوهّج رغم هذا الليل الرقمي،
فدعيني أكتب مأساة جديدة…
وأترك العالم كلّه يقرأ دموعي مسرحا لا ينطفئ.
وليام شكسبير
اوبعد أن عبرت هذه الصفحات رسائل العشّاق الكبار، أولئك الذين خُلّدت أسماؤهم وبقيت كلماتهم شاهدة على وجدان الحب عبر الأزمنة، نفتح الباب لرسائل أخرى لا تقل صدقا وإن اختلف الزمن. هنا تتجاور أصوات مبدعي مجلة ياسمينتي، ممن شاركوا برسائلهم في حلقات برنامج «رسائل من الأزمنة المنسيّة»، ليقولوا الحب بلغتهم ويكتبوا شغفهم بوعي اليوم وحنين الأمس، فتلتقي الأزمنة من جديد على مائدة الكلمة.

الرسالة الاولى: الأديب كاظم حسن سعيد/ العراق

إلى مي ..
أي شيء تراك ؟ هل أنت فينوس تهادت بين الورى من جديد..
في سكون الليل أكتب إليك..في هذا الجو من الأرق والتوتر..
فأنت نافذة روحي على أوكسجين الحياة. .وأنت الجمال مجسدا والنقاء متدفقا والإخلاص الكامل..وأنت حبي الاسمى حيث يتقاطر الحسن من كل بسمة منك وكلمة تطلقين وحركة عفوية.

ـــــــــــــــــــــ
الرسالة الثانية: الدكتور خالد بشارات/ فلسطين

يا مي ....
لا أعتقد أن حبي ومشاعري اتجاهك تستطيع الحروف والكلمات ترجمتها ..
انا لم أكن ممن آمنوا بتناسق وتلاقي الأرواح من قبل
لكن الان أنا مؤمن كل الايمان بأن روحي ستترك جسدي وتسكن بجوارك
يا مي ...
لا أدري لعل الايام لن تجمعنا كأجساد .الواحد قرب الاخر
ولكن أنا مدرك تماما أننا تحت سقف واحد
يا مي ...
حينما اشتاق لسماع صوتك فاني أقلب قصائدك ،فأجد مي أمامي
يا مي
أن روحي قد سبقت جسدي إليك ..
يا مي
إن لم نلتقي في الأرض سنلتقي في عنان السماء

ـــــــــــــــــ
الرسالة الثالثة: الأديبة سلمى الأسعد / سورية

حبيبي جبران
في سكون ليلي الطويل تراودني أحلام منعشة تبث فيَ الروح للحظات وتمكنني من كتابة رسالة إليك.
رسالتي إليك مختلفة عن سائر سائل المحبين
فها هي روحي تخاطب روحك ونفسي تناجي نفسك
إنفصالنا عن عالم المادة جعلنا أكثر حرية في الحب والتعبير عنه

لا قيود ولا حدود ولا وشاة ولا حساد
أحس بك أكاد ألمس وجهك الجميل وأرى ابتسامتك الملائكية
فلنهنا بهذا الوقت الذي أخاطبك فيه وأشعر بروحك تعانقني
دائما أنت حبيبي كنت وستبقى.

إلى اللقاء في رسالة تصلني منك وتطمئنني عنك.
حبيبتك مي

ـــــــــــــــــــ
الرسالة الرابعة: الأديبة هبة الخالق/ الجزائر

حبيبي جبران

لقد أوهموني أنك رحلت لكن في الحقيقة لم أصدق الأمر ، هل تعلم لماذا ؟؟؟ لقد كنت أشعر بحرارة أنفاسك على نوافذ روحي، كنت أسمع همس نبضات قلبك تهجّي اسمي حرفا حرفا عندما يصمت الكون، لقد أصبح الكل يعاديني و لا يبالي ، فقط عتمة الليل من كانت تهدئ من روعي و تأتيني كل يوم منك برسالة مفادها أنك مازلت حيا،
هل يعقل يا حبيبي أن تنتهي الأمور هكذا بيننا ، كنت أعلم أن هناك أمر ما، لا أحد كان يصدّقني كما كنت تفعل، لا أحد أصبح يفهمني كما كنت تفهم ملامح حروفي و أنت هناك بعيدا في أمريكا، لقد اتّهموني بالجنون....و عندما لم أجد مع قلوبهم البليدة أيّة حيلة، استلمت للجنون، نعم استلمت مادمنا سنكون سويا،

لقد كنت أرتّب الأبجدية في غيابك مثل أعواد ثقاب ،و أبعد الحرف عن الحرف بحنكة وعمدا...
كنت كل ليلة أسحبك من تحت التراب
و نتجوّل في أزقّة الحنين معا و ببراءة الأطفال، بعيدا هناك عن عيونهم الحسودة،
و عندما يتجشأ قلبي من مأدبة حضورك، ألوذ إلى سريري البارد و أنا في قمّة الحرص، فأنفض نفسي جيّدا من بقاياك، أزيل عنّي بكل قسوة كل ذكرى قد يلتصق شذاها بي...
كنت أطفئ كل شوق مستعر كي لا يلتهب معنى القصيدة و يفتضح أمرنا....
هل تعلم لماذا يا عزيزي؟؟؟؟
إن الذين يحومون حولي وحوش تحيا بدون قلوب، فكيف سيغفرون لنا نحن الذين قلوبنا هي محور كل شيء، كنت أرتعب من فكرة أن يزوّدوا جرعة الدواء و يبيدوا فيّا الخيال الذي كان يأتيني بك حيّا ترزق...هل تصدّق أنّني كابدت كل هذا لكي أبقيك على قيد حياة رغم أنوفهم....

الآن فقط يمكنني أن أنام بسلام...الآن فقط يا جبران

ـــــــــــــــــ
الرسالة الخامسة: حسين حمد/ سوريا

يا مي
صحيح أننا في أجسادنا كنا بعيدين ، لكننا في قلوبنا كنا قريبين ، وصحيح أننا في عيوننا غائبين ، لكننا في آرواحنا حاضرين ، صحيح أن الرسائل تكتب على ورق يحملها ساعي البريد ، لكن رسائلنا كانت تكتب بدمع على الخدين تحملها رياح الحب والحنين ، وصحيح أن الرسائل العادية تبصرها العينين ، لكن رسائلنا تبصرها البصيرة
باللاشعور ، وصحيح أن الرسائل تموت مع مر الأيام لكنها ليست كل رسالة رسالة فيها العابرة وفيها الباقية ، فرسالتك باقية في كلا الحالتين إن في ورق فهي محفوظة بين كتبي التي هي أساس حبنا ، وإن كانت بإتصال فصوتها العذب باق في أسماعنا ، وإن كانت لا هذه ولا تلك فهي محفوظة في ضمائرنا حية ما دمنا على قيد الحياة .

ـــــــــــــــــ
الرسالة السادسة: رقية كبير/ الجزائر

عزيزي جبران ..
لطالما كان اسمك ضمادا لروحي وجبرا لخاطري وخليل سكناتي وحركاتي..كلّ من قرأت لهم مرّوا وعبروا خفافا،إلاّ أنت وقعت بقلبي،وسكنت روحي،واستوطنتني إلى أبد الشّغاف..
حين أكتب إليك لا أدري أأكتبك أم أكتبني؟؟..هل تعلم يا خليل الرّوح أنّ يوم ميلادي هو يوم عرفتك،يوم تلقّيت أوّل رسالة منك..مازال عطرك بين طيّات صفحاتها،ينبض باللهفة ،ويفوح شعرية .. أفتحها كلّ شوق وحين الحنين لأثلج صدر ذكرياتنا التي لا تموت...
جبران قلبي..إنّ حياة لا تتصاعد فيها أنفاسك،موت مؤجّل..وإنّ رسالة لا تحفل بدفء مشاعرك،مجرّد ورقة صفراء،وإنّ شمسا لا تقبّل وجنتيك،جُرم عجوز منطفئ البهجة..وإنّ قلبا لا ينبض على وقع حروف جبران هو عضلة لضخّ دماء البقاء ليس إلاّ..
عزيزي جبران..أعلم أنّك تستشفّ من بين أسطري تشوّشا في المعاني،وبعثرة في الألفاظ..اعذر ارتباكي..فإنّ قلما لا يرتبك وهو يخطّ كلمات لعظيم كأنت..لا يُعتدّ به..وإنّ رسالة لا ترتجّ تحت وطأة حضورك تظلّ موضوع إنشاء...
والسّلام لقلبك.
أنيسة روحك..مي.
Nada
ـــــــــــــــــــــ
الرسالة السابعة: منار سلام/ الجزائر

أكتب إليك بنبض قلب كسير، قد جنّ من حنينه إليك، بروح ذبلت ما عادت تريد البقاء بعد أن زفّوا إليها نعي رحيلك.. كنت ألعن هذا البعد الذي لا يأذن بالتلاقي، وأعيش على أمل عناق القلوب ذات وعد لا يخيب، ولا تسلبه منّا فواجع الأيّام، لأجلك أوقدْت شموع قلبي ، سيجت لك قلعة عزّ ووفاء، وشيّدت لك في مهجتي وطنًا كاملا لك دون سواك، سامرتُ حروفي ليلا طويلا، وشاركتُها أحلامي، لا بل كنت حلمي الأجمل و الأنقى، علّها تجود الأيام، و تأتي بك، لا بظلّك فحسب، فإنّك حاضر معي في كل آنٍ و مكانٍ..
عدْ إليّ بقلبك المخلص الوفيّ، فإنّي هنا بانتظارك، ما بارح القلب أشواقَهُ، و لا خانَ الحرف ميثاقَهُ..
عد فإنّي أذكّرك أنّ لي في ذمّتك عناقًا طويلا.. ماعاد يحتمل تأجيلًا..
عدْ قبل أن تفارق الرّوح هذا الجسد الذي ذاب حنينًا و بعدًا..
عد فقد اكتفيت من جنوني.. وتعال كي أستعيد عافيتي معك. وامنحني خالص شعورك مرفوقاً بعناقك..فلنا في العناق حياةٌ يا أولي الغرام..
اليوم، الساعة 5:54 م
5:54 م
Nada
ـــــــــــــــــ
وبعد سلسلة من الرسائل التي حاورت جبران وهمس قلبه، تمضي هذه الصفحات إلى صوت آخر من أصوات العشق، حيث تأتي الرسائل التالية ردّا على رسالة المتنبي، بما تحمله من شغف وكبرياء ودهشة شعرية.

الرسالة الاولى: الدكتور فاضل علي العبسي / العراق

سأكتبُ لكِ في مدونة اشعاري وعشقي ,
اشياءً عديدةً لم اقولها لك من قبلِ,
لسبب اني قد اخفيتها لاحتفظ بها لنفسي ,
كي لا يصيبك الغرور بما احفظ عنكِ,
لقد كنتِ كل شيء في حياتي وكل شيء في نفسي,
لقد كنتِ انت الامل الذي اصبوا اليه واتطلع فيه اشباع غرور روحي العطشى,
وعندما غادرت هذا الشاطئ بهدوء ودون انذار مسبق
عصفت بي رياح ذلك الموج الهادر وحطم كل شيء
وبعد ان هدأت العاصفة وجدت كل ما بنيته في سنين عديدة
قد ابتلعه البحر برمشة عين ,
ومحى كل ما خطته يداي على صخرهِ , وضاعت حروف اسمك..؟.
عندها قررت ان اعلن لك ما كان في القلب لكِ مخفي؟
وأنسحب من حياتك بهدوء
هدوء البحر عندما تسكن أمواجهُ....؟
ـــــــــــــــــــــ
الرسالة الثانية: فاطمة الفلاحي/ فرنسا

إليكَ.. هل تعلم حين أكتب إليك؛ تقدحني ومضات متسارعة أراك فيها كوجع؛ فأكتبك قصة من سطر واحد، وأحيانا أكتب تفاصيل لقائك بها، كقصيدة تتسع بالعتمة، وألقيها خارج معبد الذاكرة.
لكن،كنت سابقًا، أكتب روحك قبل أن تعشق غيري كمنسك تحج إليه الكلمات.
الآن عندما أكتب إليك؛ أنصت لاحتشاد الوجع في داخلي.
دعني أشعل شمعة؛ وعلى ضوئها أرى احتراقاتي.
فقد طوحتُ بسلة مهملاتك على أرصفة الهوى؛ فتناثر بياضَ روحي على ناصية الفتنة. فكم رسالة مني مزقتها قبل أن تقرأها ...؟

ــــــــــــــــــــــــ

الرسالة الثالثة: أ.حسام أحمد/سوريا
حبيبة الروح

علّقت طيفك صباحا على نافذتي…
فحلّقت فراشات صغيرة،
تتَناثر في أركان غرفتي كأحلام مهاجرة.
همست لها:
"من أنتم؟ ابتعدوا عن مهجتي، عن سر دهشتي…"
فردّت جميعها بصوتٍ خافت:
"هنا وجدنا جنتنا… فاعذرنا، فقلوبنا تهواها."
على شواطئ عينيها ننام،
وعند جبينها نركض، نصبح غماما…
نتلاشى كالندى، نذوب في بوح الغرام، ونترك خلفنا أثرًا للعاشقين، يعانق المدى.
وفي صمت هذا الأثر… ينبعث السرّ في العلن.
لا تخبروها بسري…
ودعوني أتلاشى في حضرتها…
فالحب يموت عند البوح،
مثلما يموت عند الهجران.
ــــــــــــــــــــ

الرسالة الرابعة: الأديب كاظم حسن سعيد/ العراق

ربما تصلك رسالتي بعد الف عام..فهي ليست مختصة بل حالة مشرعة لكل الازمنة... ورغم كل الحروب والطعنات التي لا تحصى وعشقي للخيل والسيف وان جوادي أحب مكان..ورغم قسوة الزمان وشموخي الذي لا يضاهي، فانني أعترف أن عينييك هزمتا عنفواني المتفرد.
عشقتك روحا وكما علمت( ويعصي الهوى في أمرها)...
ولكني حين استقر في خيمتي ليلا ،وحيدا تحيطني الظلمات.. أكاد أصرخ شوقا وأذوب حنينا لك.

ـــــــــــــــــــ
الرسالة الخامسة: إيمان العناني/ مصر

تخطى كل العصور عشقي فبحثت عنك كثيرا بين الأزمنة والأوراق العتيقة. وأخيرا تلقيت رسالتك ولمستها بأطراف أصابعي من خوفي على مشاعرك المسافرة المتهالكة بين صفحات
الزمن.
قرأت رسالتك وارتسمت على وجهي ابتسامتك ،وكأن روحك عبرت كل العصور .
أطمئن وصلت أشواقك إلى قلبي وهدأت دقاته .يا سلطان روحي وتوأمها
ها نحن التقينا ربما عبر بوابات الزمن الغابر وألوان الشفق القطبية التي تجذب كل شيء، ثم تطلقه فترده ،ربما لم نلتقي في زمنك يا فارس أحلامي ولكن مشاعرك
وصلت، أعترف إني أحبك.
أعترف إنني يا مولاي لم أجدك في هذا الزمان، ارتدي ملابسه ولا ترتديه روحي ، وعقلي يرتدي ملابس أميرة مسافرة عبر الأزمنة الغابرة ولكنني أشعر فيه بالغربة بدونك .
يا سلطان قلبي وصلت رسالتك وها أنا ذا ياحبيبي في أنتظار رسالتك حتى نلتقي في ديوان قلبك الذي عطرته وأضأته بمصابيح شعرك
سلاما إلى قلبك .
مليكة قلبك
ــــــــــــــــــــ








وبعد أن تحاور العشق مع فروسية المتنبي وكبريائه، تمضي هذه الصفحات إلى حبّ آخر أكثر هشاشة واندفاعا حيث تأتي الرسائل التالية ردودا إبداعية على رسالة شكسبير إلى جوليت، مستلهمة شغف العشّاق وقلق المصير ولهفة القلب حين يكتب تحت ظلال المأساة.

الرسالة الاولى: مصطفى كامل إسماعيل/ مصر

📜 مخطوطة: آخر إشعار لروميو وجولييت

💌 رسالة روميو

يا جولييتُ، ما بالُ حبِّكِ صارَ شِعارًا؟
وصوتُكِ ضاعَ، وغنَّى الهاتفُ بدَلاً عنكِ؟

كنتِ شُرفتي، كنتِ فجري، كنتِ مَوتي
أما الآنَ، فأنتِ "إشعارٌ" يُضيءُ ثُم يَطْفَأُ عني.

كتبتُ هوايَ على صفحاتِ الليلِ
فمَحتهُ شاشةٌ لا تَذكُرُ إلا تاريخَ آخرِ دُخول.

آهِ يا حبيبتي…
هل يليقُ بغرامٍ هزمَ الموتَ
أن يُحصَرَ في مربعٍ أخضرَ يَكتبُ: "متَّصل الآن"؟

💌 ردّ جولييت
روميو…
ما عادَت الشرفةُ تُطِلُّ على القمر،
بل على أسلاكٍ تُضيءُ وتخبو.

كنتَ تُناديني فأفتحُ نافذتي،
أما اليوم… فيكفيني أن أضغطَ "قبول".

الحبُّ في زمننا يا حبيبي
ليس خنجرًا ولا قَسَمًا بالدم،
بل قلبٌ أحمرُ، يُرسَلُ خطأً إلى عشرةٍ في قائمةٍ واحدة.

فاغفِر لي يا روميو…
إن كان موتُك من أجلي قد صارَ "منشورًا مؤقتًا"،
وإن كانت دُموعي لا تُرى
إلا بعد أن يلتقطها أحدهم "سيلفي".

الراوي يكتب
فبكيتُ بين السطور،
وقلتُ للبحر: ها هيَ مأساةٌ جديدة،
من زمنٍ يبيعُ الحبَّ في متجرٍ للتطبيقات.

ـــــــــــــــــــ

الرسالة الثانية: أيمن دراوشة/ الأردن

يا وليم...
1
كلماتك تلامس روحي كنسيم الصباح الهامس،تحت أي ضوء.. يبقى حبنا قصة لا يفهمها إلا من عاش بين الحروف والصدف.
2
أراك في كل مكان، في ظل كل كلمة، تبني عالمك داخل قلبي حيث تتحول كل همسة إلى ذكرى، وكل نظرة إلى حنين.
حتى لو غرق العالم في الضجاج الرقمي، يظل قلبي يعرف طريقك.. يعرف أن حبنا أكبر من كل مساحة افتراضية.
3
لا تحزن إن كانت أصابعي ترسم لك الحروف بدلاً من أن تلمس يديك،
فأنت هنا.. في كل نفس، في كل حرف، في كل لحظة...
وأعدك أن أحفظ عينيك في ذاكرتي قبل أن يبتلعنا النهار.
4
دع مسرحنا يبقى حيا بين صمت الليل ودفء الفجر، ولا تهتم بالإشعارات.. فهي لن تعرف أبدا كيف ينبض الحب في صمت.
جولييت
ــــــــــــــــــــــــ
الرسالة الثالثة: عبير آل عبد الله/ العراق


إلى جولييت
يا زهرة الخلود، يا سرّ الحلم،
كتبتُكِ كما تخيّلتكِ، لا كحبرٍ على ورقٍ، بل ككائنٍ من نورٍ ينهض من بين سطور قلبي.
لم تكوني بطلةً في مسرحٍ فحسب، بل كنتِ معشوقتي التي لم أجد لها جسدًا إلا في كلماتي.
أما روميو… فما كان إلا مرآتي.
هو قناعُ وجعي، وصوتُ حنيني، وتجسيدٌ لحبّي لكِ.
كل ما قاله، إنما نطقته روحي، وكل دمعةٍ سالت من عينيه إنما كانت من مقلتي أنا.
إن مات روميو لأجلكِ، فاعلمي أنّه موتي أنا، وإن عاش بكِ، فهو خلودي الذي أهديته إليكِ.
جولييت، إن خلّد العالم حبَّ روميو وجولييت، فما خلّد في الحقيقة إلا قلبي حين أحبّك.
فلتعلمي يا جولييت، أن روميو لم يكن سوى قناعٍ لروحي،
وأن حبي لكِ لا يعرف قبرًا ولا موتًا.
فإن محاني التاريخ كاتبًا، فسيذكرني الأبد عاشقكِ الذي لا تنطفئ أنواره.
محبّكِ الأبدي،
وعاشقكِ الذي لم يُولد إلا بكِ،
ويليام العاشق
ـــــــــــــــــــ
الرسالة الرابعة: عبد الرحيم العسال
/مصر

رد جولييت الي شكسبير
سيدي الشاعر الكبير
وأنت تمسك بالقلم بين أصابعك لتكتب سطورا ذهبية لتمثل على مسرحك وراها الآلاف من العاشقين والمحبين تراني ممسكة بجهازي العجيب حيث يراني الناس في كل العالم وليس في المسرح فقط وبلمسة عجيبة تصل صورتي الي العاشقين في كل أصقاع الأرض.
يا شاعري قد سالت كلماتك وحروفك على السطور وتلقفت المطابع كتاباتك والآن يسمعنا الناس ويرانا. فهذه دموعنا تسيل وقلوبنا ترجف ومشاعرنا بين شفاهنا ينتظرها المعجبون في كل مكان فتروح الأصابع تتابع الأجهزة لتشاهد وتسمع كل ما تكتبه. يا شاعري كنت تكتب للناس في مسرحك ومديتنك ويأتيك من كل أنحاء بريطانيا وأوروبا من يرغبون في المتابعة والآن نحن نذهب إلى كل قارات العالم ونعلم العشاق والمحبين لغة الغزل ونواحي الحياة. يا شاعري. انا لا اريد العودة إلى هناك وانا قد توطنت هنا والآن انا وروميو قد اتفقنا على عدم العودة فهل لك من سبيل كي تغير من أحداث حروفك وسطورك؟ هذه رسالتي إليك انتظر عليها ردا سريعا فأنا على موعد مع حبيبي روميو على الواتس اتبادل معه بعض رسائل الشوق.
في انتظار ردك شاعري.

الجميلة جولييت
ــــــــــــــــــــــ










. الرسالة الخامسة:نادية الإبراهيمي/ الجزائر .

رسالة من دزديمونة إلى شكسبير
لماذا كتبت نهايتي خنقًا؟

أيها الشاعر الذي سكبت مصائرنا بحبرك، أنتَ تدري ماذا فعلت بي؟!
كنتُ نقية، شفّافة، أحببت عطيل حبّا يليق بالخلود، فلماذا جعلتني ضحية غيرة عمياء؟
لماذا كتبتَ أنني أموت مختنقة بين يديه، بينما كان بوسعي أن أكون حياة له لا موتا؟
كنتَ قادرا أن تتركني أنجو، أن أفتح نافذة للنساء كي يقلن: إن النقاء قد يغلب الظنون، وإن الحبّ قد يشفي جنون الغيرة.
لكنّك آثرت أن تجعلني صرخة أخيرة، كي يصفّق الجمهور مأخوذا بالمأساة.
أما كنت شاعرا عظيما بما يكفي، لتمنحني حياة بعد البراءة؟!
أم أنّ قدري أن أبقى عالقة بين صفحاتك، امرأة خُنقت مرتين: مرة بيد عطيل، ومرة بيد قلمك؟
أنا دزديمونة، أعود الآن من رماد مسرحك، لأقول لك: كان حبّي أعظم من نهايتي.

💌رسالة من شكسبير إلى دزديمونة
ما ذنبي إن خانكِ القدر؟

دزديمونتي الطاهرة…
سمعتُ عتابك يتردّد من بين ثنايا الورق، ورأيت دموعك تبلّل سطوري كما لو أنني من أزهق روحك.
لكن يا ابنة البندقية ما كنتُ يوما قاتلك.
لقد رسمتك ملاكا يتوهّج بالبراءة وسط عاصفة من الشك، وأردت أن يراك العالم مرآة للنقاء المهدور في أزمنة غاشمة.
أما موتك فلم يكن نزوة قلمي، بل قدر أعمى أردتُ أن يعرّي بشاعة الغيرة حين تتحوّل إلى خنجر في يد رجل لا يُبصر.

أتعلمين؟
حين خنقك عُطيل، شعرتُ أنا نفسي بالاختناق… فصرختُ من خلالك: هكذا يهلك الحبّ إذا سكنه الشك!
يا دزديمونة، إنني لم أكتبك لتفني، بل لتخلدي.
أنتِ الآن أكثر حياة من كثيرين يمشون على الأرض، لأن العالم كلّه يذكر اسمك ويشهق حزنا كلما تذكرك.
فلا تعاتبي قلمي…
عاتبي قدرك الذي جعل منك مأساة خالدة وبفضله صرت أنقى نساء المسرح جميعا.

مخلصك
وليام شكسبير








الفصل الثاني





الفصل الثاني
مقدمة فصل «رسائل فلسطين»
هنا لا تكون الرسائل مجرد كلمات تُرسل عبر المسافات، بل تتحول إلى صرخات من قلب جرح مفتوح.
فلسطين لم تكن يوما مجرد جغرافيا على الخريطة، بل وطنا يسكن القصائد والعيون، وطنا إذا غاب عن اليد ظلّ حاضرا في القلب.
في هذا الفصل، نستمع إلى ثلاث أصوات حملت فلسطين على أكتافها:
محمود درويش وهو يسأل عن الأرض وما آل إليه مصيرها.
غسان كنفاني وهو يكتب إلى مدينة الضباب، ليجمع بين شغفه بالمرأة وحلمه بالحرية.
ناجي العلي وهو يرسم بالكلمات كما رسم بريشته، ويجعل من طفله "حنظلة" شاهدا أبديا على زمن لم ينته بعد.
إنها رسائل ليست منسية، بل محفورة في ذاكرة كل من حمل فلسطين في وجدانه. رسائل تقرأ حاضرنا كما تنبأت بمستقبلنا، وتبقى دليلا على أن الكلمة قد تُقاوم مثل الحجر، وتبني مثل غصن الزيتون.














💌رسالة متخيَّلة من محمود درويش (من زمن منسي)
أكتب إليكم من وراء الغياب، من حبرٍ لم يجفّ بعد على أوراق الزيتون.
هل ما زالت الأرض تُنبت قمحها؟
هل ما زال الأطفال يركضون في الأزقة حاملين ضحكة تشبه الحلم؟
كنت أظن أن القصيدة ستحرس البيوت، وأن الأغنية ستمنع الجدار من أن يكبر بين قلوبنا.
أخبروني:
هل صار البحر أضيق؟
هل ما زال للقدس وجهها، أم غطّته الأقنعة؟
إنني لا أكتب لأحزن، بل لأحيا فيكم.
ما الوطن إلا أنتم… وما القصيدة إلا رسالتكم إلى الغد.
فاحملوا عني هذا السؤال المؤجل:
هل بقي للوطن متسع في القلب؟"
Nada
💌 رسالة غسان كنفاني المتخيّلة (من فلسطين إلى حبيبته في لندن)
"
إلى مدينة يبتلعها الضباب كل صباح، أفتّش فيها عن وجهكِ كما أفتّش عن فلسطين.
تلك الشوارع باردة، لكنها لا تستطيع أن تطفئ جمرة في صدري.
كنتُ دائما نافذتُك الصغيرة على الوطن، كلما نظرتِ إليّ، رأيتِ البيوت التي هُدمت، والبرتقال الذي ما زال يقطر حنينا.
أخبريني هل نكبر نحن قبل أواننا لأننا نحمل على أكتافنا وطنا مؤجَّلا؟
أريد أن أراكِ يوما في يافا، حيث نكتب معا أسماءنا على الجدار الذي لم يسقط بعد.
أحبكِ كما أحب فلسطين: حبّا لا مساومة فيه، حبّا لا يشيخ ولا يساوم على الحرية.
وإن كان قدري أن أبقى بعيدا، فليكن هذا البعد جسرا إلى الغد، لا منفى أبديا.
رسالة متخيَّلة تشبه روح ناجي العلي، حادة، موجوعة، وبنبرة رمزية كأن حنظلة نفسه يكتب:
💌 رسالة ناجي العلي (بصوت حنظلة)

أديرُ ظهري للعالم لا لأنني لا أريد أن أراه، بل لأنني أخجل أن يراني وأنا عارٍ من الوطن.
كنتُ طفلا حين تركتني على رصيف المنفى، وها أنا ما زلت طفلا. لم أكبر لأن فلسطين لم تكبر في عيونكم.
أرسم وجوهكم، فتسقط الأقنعة. أرسم جدرانكم، فيتكشّف السجن. أرسم طفولتي، فتفضحكم نظراتها.
لا تسألوني عن الأمل، فالأمل عندي ليس شعارا يُرفع، بل حفنة تراب من فلسطين تُزرع في كفّ الفلّاح.
أنا حنظلة… سأبقى شاهدا، حتى تعود فلسطين أمًّا تحتضن أبناءها بدل أن تُحتضن بالشواهد والقبور.

وبعد أن عبرت هذه الصفحات رسائل الحبّ كما كتبها العشّاق الكبار، نفتح الباب لرسائل من نوع آخر؛ رسائل وُلدت من وجع الوطن وحنينه. هنا تتجاور أصوات مبدعي مجلة ياسمينتي، ممن شاركوا برسائلهم في حلقات برنامج «رسائل من الأزمنة المنسيّة»، متفاعلين مع رسائل محمود درويش وما تحمله من عشق لفلسطين ووفاء للأرض وإيمان بأن الكلمة وطن حين يُسلب الوطن.













الرسالة الاولى: عبد الكريم مدايني/ تونس

محمود درويش يا نبض الشعر و النضال والكلمه ... أقول:.......------غزه.. يا حبيبتي
غزه حبيبتي ..
-نقدم اعتذارنا ...
لوجهك المُلطّخ بالدّم .
لجبننا لخوفنا،
لتضاهرنا..
بالحزن والالم...
غزّه .
مثل سماء آخر النّهار...
مغبرةُُ وجوهُنا ..
بغبار آخر معركةٍٍ..
لم نخضْها ...!!
فألفُ ألفُ عار ...
-غزه ... نعتذر
عن الكتابات التي كتبناهـــــــا ...
عن الحماقات التي ارتكبناها ...
- عن شعريَ ..
الدّامية حروفُه.
ننفثُ دخان النراجيل ونتمطّى ،
كســــــــــلا ...
خلف الابواب
يا عارنا الـــــــذي
لا يحتمل العتاب.
غزه ... رُحماااكٍ...
فنحن ميٍّتون ..
من فقرنا .. ميتون
من عجزنا المكتوب على جبيننا
من جهلنــــا بنواميــــــــس الحياة...
ميتـــــــون ..
فالعدُوُ بكى ...
لما أسقطت ي -بلا-
التطبيع
والتجويــع
و الحصـــــــار ...
ومشاريع تصفيّة القضيّه ...
تحت إسمٍٍ مُستعار،
-عذرا.. حبيبتي
عن كل ما أحدثتاه في قلبٍك النّقيٍّ ..
- بالتخاذُل...
من دمار ...
وكل ما أثرناه حولك..
كالنساء ..
من ضجيج،
وبكاء،
و غبار ...
فإنجازنا الوحيد..
أن جامعة العرب ...
تنتظر القرار الجديد ...
من البيت الاســــــــــود
حامي إرهابٍ التسلّط والوعيد ...
-عذرا -غزه حبيبتي ..
فليس من ...
أصحاب السُّموٍّ،
والسيادة،
والمعالي،
والسعادة،
من سيحمل الرّاية...
من جديد.
من تحت أقدام
الحُثالة ..
والعبيد....
فجيوش أُمّتنا ..
إحترفت...
التصفيق والتزويق والالوان ..
فهي تقتات..
من زريبة السلطان،
تتنفس..
بأمر من السلطان،
تصحو..
كالصّبايا عندما ...
تفتقد الدفء و الأمان ...!!
تنتظر من ينفض عنها الخوف ..
ومهانة
القيـــــدٍ
والحرمان ... !!
ـــــــــــــــــــــــــــ







الرسالة الثانية: الدكتور أيمن دراوشة/ الأردن

رسالة من وراء الغياب

أكتب إليكم من خلف زجاج النوافذ المغلقة، من حبرٍ لا يزال يتنفس بين الأسطر.
أما زال للصغار مساحة للضحك؟
كنت أعتقد أنَّ الأشجار ستظل تحرس البيوت، وأن الألحان ستحول دون ابتلاع الظلمة للشوارع.
أخبروني:
هل تقلّص البحر؟
أما زال لمدينتنا القديمة وجهها، أم أخفته الأقنعة؟
أخشى حقًّا من الغد… أن نضيع ونحن نبحث عن شظايا وطننا.

لست أكتب لأثير الحزن، بل لأظل حيًّا بينكم،
لأن الوطن هو أنتم… والقصة ليست سوى صدى كلماتكم بين الأسطر.
خذوا عني هذا السؤال المؤجل:
هل ما زال في القلوب مكان للوطن؟
وهل يمكن للحلم أن يعدو في الشوارع كطفلٍ يلعب؟

ـــــــــــــــــــــــــ










الرسالة الثالثة: نادية الإبراهيمي/ الجزائر

يا محمود…
أكتب إليك الآن من قلب أرض لم تتخلّ عن نفسها، من تحت حجارة نقشت عليها الأسماء وأهدبتها الدماء.
الفلسطينيون ما زالوا يقاومون، ليس بدبابات ولا بدروع بل بالوجود نفسه. يسقون الأرض بدمائهم كما يسقي المطر الحقول، فلا يرضون أن تُؤخذ شبر من ذاكرة زرعناها بأسماء أمهاتنا وأطفالنا.
هل تسمع في صمتك من وراء الغياب، وقع أقدام تشدّ الوِصال؟
هم خطوة تلو الأخرى، ترمم البيت كما ترمّم القصيدة بالضمير وبالحنين.
الجيل الجديد يكتب على الجدران بخط من نار: "لن نتنازل" ليست كلمات بل عيون تحدق في الزمن.
أنت علمتنا أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، فها هم يثبتونها بجلودهم، وبألحان تبعثها الريح من الخيام إلى السهول.
إن خشيتم الغد كما قلت، فاعلم أنّنا نخافه معك لكننا أكثر إصرارا أن لا نمحو إنسانيتنا ونحن ندافع عن وطنٍ لم يزل ينبض تحت الأقدام.
اقرأنا كما اعتدت أن تقرأ الشعر، بلا تساهل، بلا تبرير.
سنبقى نكتبك على الجدران، نردّدك في الحنايا، ونزرع من حروفك مصابيح تضيء دروب العودة.
سلام لك حيثما كنت، ومن أرض لا تبيع حبرها بل تسكبه حبّا وانتظارا.

بحب ووفاء
ــــــــــــــــــــــــــ







الرسالة الرابعة:عبد الرزاق حمود الجعشني/ اليمن
🇾🇪 رسالة من اليمن إلى محمود
درويش 🇾🇪

يا من صرت فينا كالمطر
يسقط على جراح المدن
ويُنبت في قلوبنا سنابل الأمل

من هنا.. من اليمن
من أرض القصائد المنحوتة بالصبر
من تحت سماء تشبه جراحنا
نرسل إليك قلوبنا

يا محمود
هل تسمع من عالمك الآخر
صدى أغانينا؟
هل ترى كيف نحمل قصائدك
في حقائب النازحين؟
كيف نكتبك على جدران المنازل المدمرة؟
كيف نهمس بك في قصف الليل؟

تعلمنا منك أن الموت لا يقتل الحلم
فها نحن نموت كل يوم
ونولد من جديد
كطائر الفينيق الذي علمنا إياه
أجدادنا الأوائل

غادرتنا يا محمود
لكنك بقيت فينا
في كل طفل يولد في اليمن
يحمل في عينيه قصة
وعلى كتفيه حكاية
وفي قلبه ياسمينة

نعدك أننا سنظل نحمل قصائدك
كشموع في عتمة الحصار
سنظل ننقش كلماتك
على صخور المعاناة
ونزرع أحرفك في تربة الألم

ستبقى معنا
كالنغم في حنجرة البلبل
كالضوء في عينين الطفل
كالحب في قلب الأم

من اليمن.. من أرض الأحقاف
من تحت أنقاض التاريخ
نرسل إليك قلوبنا
مليئة بحبك
مثقلة بشوقك
مزروعة في ترابك
ـــــــــــــــــــــــــــ















الرسالة الخامسة: عبد الله سعدي/
الجزائر

يا محمود…
سكتت البنادق كما تمنّيتَ يومًا،
لكنَّ الصدى ما زال يتردّدُ في الوديان،
كأنَّ الأرضَ تراجع ذاكرتها
وتبكي أبناءها الذين حملوا أسماءها وماتوا.
أتعرف يا صديقي البعيد القريب؟
نامت الدباباتُ في العراء،
لكنَّ الحديدَ – كما قلتَ – لا يشيخ،
إنه يحلمُ بالانفجار
كما يحلمُ المنفى بالعودة.
تمرُّ الريحُ الآن على المدن الخاوية
وتسألني بصوتك:
"أين أصحاب البيوت؟
أين ظلالهم التي كانت تلمع كالعشب على الجدران؟"
فأُجيبُكَ بصمتٍ لا يشبه الصمت،
بل يشبه الندم.
قالوا في الأخبار: وقف إطلاق النار.
فهمستَ لي من وراء الغياب:
"وهل توقّف الخوف؟"
فبحثتُ في العيون…
فرأيتُ الليلَ ما زالَ يختبئ فيها
كالذئب في آخر الغابة.
الأمهاتُ يا محمود
ما زلنَ يعدنَ نبضاتهن قبل النوم،
والطفلُ ما زالَ يمدُّ أصابعه
ليحصي الطلقاتِ بدلَ النجوم.
فأيُّ سلامٍ هذا
يُقالُ في المساءِ وينامُ قبيل الفجر؟
تعالَ نقرأ الحبرَ معًا:
سلامٌ كُتِبَ بالقلمِ نفسِهِ
الذي وقّع الأوامر.
سلامٌ يحبو على الرماد
ويبحثُ عن وجهٍ شبيهٍ بالشمس
فلا يجد إلّا الشك.
أقول لك يا شاعر القلب:
الوردُ يخاف أن يتفتّح على أطلال البارود،
فالعطرُ ما زالَ يختنقُ في الهواء.
والطيرُ العائدُ من الغياب
يغنّي بصوتٍ خافتٍ
لأن السماءَ – كما تعرف – لا تثقُ بالفرح سريعًا.
نعم…
وقف إطلاق النار،
لكنَّ النارَ استوطنتْ الكلام،
وسكنتِ الرغبة في الانتقام،
وغرستْ غربةً في القلوب
لا تُرى… ولا تُطفأ.
يا محمود،
أريدُ سلامًا لا يُعلَّقُ على الجدران
ولا يُقالُ في خطابٍ رسمي،
بل سلامًا يُزرعُ في العيون مثل قمح،
ويُحصدُ في الضمائر كفجرٍ طازج.
أريدُ أن نصمتَ لأنّنا فهمنا،
لا لأنّنا خفنا،
أن نكتبَ بدل أن نُطلق،
أن نغفرَ بدل أن نحاكم.
وحين يحدثُ ذلك،
سأهمسُ لك من هذا العالم:
ها هو اسمُ الإنسان يعودُ كما أردتَه…
اسمُه الحقيقي: سلام.
ـــــــــــــــــــــــــ






الرسالة السادسة: الأديبة سناء الجزائرية/ الجزائر
إلى وطني الذي يسكنني،

كلما حاولوا إبعادي عنك، ازددت بك تمسّكًا...
كطفلٍ لا يهدأ إلا على صدر أمّه،
أنت لست مجرّد مساحة نعيش فيها، ثم نغادرها،
بل المهد الذي لا يُشترى، ولا يُعوّض.

حين يراودني شعور الانتماء،
أتذكّر جذورنا، أجدادنا، طفولتنا،
رائحة التراب بعد المطر،
ولهجتنا التي تحفظ وجوهنا،
وحلم المستقبل الذي نرسمه بعناد،
حلمٌ يأبى أن يتبدّل.

أصلي لك في قلبي، دعاءً بلا أذان،
وأحبك في رعشة الجسد، وفي قشعريرة الوجدان،
وأفديك بلحمي ودمي، إن جار عليك الزمان،
أو ظلمك من لا يعرف قدرك.
لك مني الحب ما دمتُ،
ولتظلّ شامخًا، عزيزًا، مرفوع الرأس في كل آن.

ابنتك التي لا تكفّ عن حب الأوطان
ـــــــــــــــــــــــــ









الرسالة السابعة: رانية فؤاد مرجية/ فلسطين

💌 رسالة إلى محمود درويش – من زمنٍ لم يَعد كما كان


أيها العابر إلى المعنى، يا من جعلت القصيدة وطنًا حين ضاق الوطن،
أكتب إليك من ضفةٍ غريبةٍ من هذا الزمن، حيث الكلمات تتيه، والذاكرة تُباع في سوق الصور، وحيث صار الإنسانُ عابرًا في قلبه.
هل تسمعنا من وراء الغياب؟
نحن الذين نحمل ديوانك كما يحمل المؤمن صلاته،
نبحث في حبرك عن ملامحنا التي ضاعت،
ونسأل القصيدة كما كنت تسألها:
هل يمكن للشعر أن يُنقذ روحًا من الخراب؟
كنت تقول: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”،
لكننا اليوم نعيش على أطرافها، نحمل الخوف كهوية،
ونرتق الفراغ بالأمل كي لا نسقط في العدم.
يا محمود
ما زال البحر أضيق،والقدس أكثر غيابًا، لكن الأطفال الذين حلمتَ بهم ما زالوا يركضون في الأزقة،
يحملون حجارة تشبه القصيدة… ويكتبون على الجدار:
“نحن هنا، رغم كل هذا الغياب.”
أتعلم؟
حين نقرأك، نشعر أن اللغة لا تموت،
وأن الجرح يمكن أن يكون نافذةً على الضوء.
لقد علمتنا أن الوطن ليس خارطةً، بل نَفَسٌ في القصيدة،
وأن الشعر ليس ترفًا، بل مقاومة ضد العدم، وضد النسيان.
سلامٌ عليك،
في الغياب الذي صار حضورًا،
وفي القصيدة التي ما زالت تمشي بيننا مثل طفلٍ من زيتٍ ونور.
سلامٌ عليك،
ما دامت فينا قدرةٌ على الحلم، وعلى الحنين، وعلى الكتابة.
Nada

















الفصل الثالث

فصل السفر والمغامرة التي لا تنتهي







في هذا الفصل، نغادر الأمكنة الثابتة، ونشدّ الرحال نحو المعنى، حيث لا يكون السفر انتقالا بين مدن فحسب، بل عبورا في التجربة والوعي. هنا نستحضر صوت الرحّالة الكبير ابن بطوطة لا بوصفه شاهدا على الجغرافيا، بل حكّاء للإنسان ورسولا لفكرة أن العالم يُكتشف بالعين والقلب معا. رسالة تُخاطب أبناء هذا الزمان لتذكّرهم بأن المغامرة الحقيقية لا تنتهي، ما دام الفضول حيّا والدهشة ممكنة.

💌 رسالة متخيّلة من ابن بطوطة
« يا أبناء هذا الزمان»

أبعث إليكم من غبار الطريق وعبق المرافئ، من صلوات رددتها في مكة، ومن أصداء بحر ركبته نحو الصين، ومن خطى حفرتها على رمال إفريقيا السوداء.
تعلمت أن الأرض لا تقاس بالمسافات وحدها، بل بالقلوب التي تستقبلك وبالعيون التي تدهشك، وبالعقول التي تغايرك ثم تعلّمك.
لم يكن سفري ترفا ولا تسلية، بل بحثا عن وجه الله في وجوه خلقه وعن حكمة تشرق من كل لغة ومدينة.
أيها الأحبة..
حين كنت أتجوّل في أزقة دمشق العتيقة، وقع صحن خزفي من يد طفل مملوك، فتكسّر إلى شظايا على الأرض.
بدأ الطفل يبكي وبدت العيون حزينة عليه، لكن الغريب أن بعض الرجال الذين اجتمعوا حوله، وكنت أنا بينهم لم ينهالوا عليه بالتجربح ، بل أشار أحدهم إلى أن يجمع الشقوف المكسورة ويأخذها إلى أوقاف الأواني.!!!
هناك كان يتم استبدال الصحن المكسور بآخر سليم، لتجبر خواطر الصغار ويمنع عنهم الإهانة أو الضرب.
أيها الأصدقاء.. كم أدهشني هذا النظام الجميل!! الذي يحمي قلب الطفل ويعلّمه المسؤولية بلطف وحنان.
لقد أدركت حينها أن العجائب ليست في القصور والأسواق وحدها، بل في نفوس البشر
فامضوا أنتم أيضا في أسفاركم، وإن لم تغادروا أوطانكم: سافروا بالقراءة، سافروا بالحلم، سافروا بالتأمل…
واعلموا أن العالم كتاب عظيم، لا يقرأه الكسالى.
✍️ابن بطوطة
Nada
وبعد هذه الرسالة التي تركها ابن بطوطة لأبناء هذا الزمان، لا بوصفها حكاية طريق فحسب، بل درسا في اتساع الرؤية وتهذيب القلب، تفتح الصفحات التالية مجالها لرسائل مبدعي مجلة ياسمينتي، الذين تفاعلوا مع هذا النداء الرحّال كلٌّ من زاويته وتجربته. رسائل تعيد قراءة السفر بوصفه مغامرة إنسانية لا تنتهي ومرآة لاكتشاف الذات قبل اكتشاف الأمكنة.









الرسالة الاولى: عبد الرزاق حمود الجعشني/ اليمن

أيها الأحبة
أبعث إليكم من هدوء الليل ومن صمت السماء ومن ضوء النجوم الذي يراقب الأرض ومن القلب الذي يبحث عن السلام والجوهر الحقيقي للحياة
تعلمت أن الروح أغنى من المال وأن السعادة تكمن في البساطة وأن كل لحظة يقظة فيها الإنسان لنفسه تقربه من الحقيقة وأن الحكمة ليست في كثرة الكلام بل في فهم الصمت وأن كل تجربة تحمل رسالة تنتظر من يعيها
حين جلست تحت شجرة قديمة وأمعنت النظر في أوراقها المتساقطة علمت أن كل شيء في الكون مترابط وأن الحياة رحلة مستمرة وأن القلوب التي تعرف الرحمة تنير الطريق للآخرين وأن التأمل في النفس والعالم يزرع سلامًا داخليًا لا يعرفه إلا من يجربه
فأيها القراء دعوا عقولكم تهدأ دعوا قلوبكم تتنفس دعوا أرواحكم تطير بين السماء والأرض فالرحلة تبدأ بخطوة نحو الفهم ثم بنظرة صادقة ثم بالاستماع لما يهمس به العالم من حولكم
ــــــــــــــ
رسالة من قلب عاشق ومستكشف
أيها الأحبة

أبعث إليكم من بين دفء الصباح ومن همس الليل ومن لحظات صمت القلب التي تكشف أسراره ومن الطريق الذي يمر بين الغابات والأنهار والجبال
تعلمت أن الحب ليس فقط بين الحبيب والمحبوب بل بين النفس وعالمها وأن كل شعور صادق يولد نورًا وأن كل لحظة مع من نحبها تحمل درسًا جديدًا وأن قلب الإنسان سفينة تحمل الأحلام والأمل والحنين
حين رأيت عيناك لأول مرة علمت أن كل الطرق تؤدي إلى نفس الشعور وأن اللمسة قد تصبح ذكرى وأن الكلمات البسيطة أبلغ من أي خطاب وأن القلب إذا أحب بصدق لا يعرف الحدود ولا المسافات
فأيها القراء دعوا قلوبكم تسافر دعوا أرواحكم تتقارب دعوا المشاعر تنمو بلا قيود فالرحلة الحقيقية تبدأ حين يفتح الإنسان قلبه ثم عينيه ثم روحه للحياة وللحب الذي يحيي كل شيء
ـــــــــــــــــــــ
رسالة من قلب الرحالة
أيها الأحبة

أبعث إليكم من أطراف العالم حيث يلتقي الرمل بالموج ومن أسواق صاخبة شهدت قصص الباعة والمشترين ومن طرقات هادئة حملت خطوات الحكماء والصغار على حد سواء
تعلمت أن أعظم الكنوز ليست الذهب أو الحرير بل ابتسامة طفل يقرأ لأول مرة وحكمة عجوز يروي قصة بلا نهاية وطيبة قلب تضيء في ليلة ظلماء
حين رأيت فتاة في قرية بعيدة تجمع الحبوب المتناثرة على الأرض علمت أن الصبر والإخلاص أعظم من أي تاج على رؤوس الملوك وعرفت أن لكل لحظة قيمة وأن لكل رحلة درس ينتظر من يفتح قلبه لاستقباله
فأيها القراء حتى وإن بقيتم في بيوتكم دعوا عيونكم تسافر ودعوا قلوبكم تحلق ودعوا خيالكم يزور أراضي لا يخطوها أحد فالكتاب الذي بين أيديكم أبواب لا تُغلق والرحلة تبدأ بحرف واحد وبقلب متلهف
إن العالم كبير بما يكفي لكل من يحب أن يرى ولسافر مستعد أن يقرأ ولسارد يكتب فامضوا في رحلاتكم فكل صفحة تحملكم إلى مغامرة جديدة وكل كلمة تزرع فيكم حكمة منسية
ــــــــــــــــــــ











الرسالة الثانية: الأديبة سناء الجزائرية/ الجزائر
رسالة إلى أبناء هذا الزمن

يا أبناء هذا الزمن،
يا من تعيشون في عصر يعج بالتكنولوجيات
وطغت عليه المظاهر والماديات
وأُهين فيه العلم و سقطت فيه الحضارات
يا من تعيشون في عصر تفشت فيه التفاهات
وأضحيتم فيه أسرى للسطحيات
كونوا إنسانيين، صادقين، راحمين، واعين… وللحكمة والقيم النبيلة زارعين
للجهل والقسوة والاستبداد ماحين
هذا لعالم لا ينقصه الذكاء، بل ينقصه الضمير الحي
اصنعوا مجدا خالدا، لا صخبًا فانيا
وابقوا إنسانيين… مهما تغيّر عليكم الزمان.
ــــــــــــــــــــ

الرسالة الثالثة: الأديب الشامل كاظم حسن سعيد/ العراق

حضرة شيخ الرحالة بن فطوطة
أنا بن البصرة، كاتب وباحث وشاعر، لم تعلم ظهر فينا شاعر اسمه السياب، وآخر اسمه البريكان،وكلاهما تمردا على عروض الفراهيدي..أخذا منه إيقاعه وخالفوه بالمبنى..وأنت تدري ما البصرة ،التي أنجبت مدرسة البصريين،والمعتزلة والخليل صاحب كتاب العين..أنا بن المدينة والريف،وعاشق الصيد، اتكهف مع الانهر وأهرب من الصخب..لكن البصرة أم المليون نخلة هي الان ندرت بساتينها وشحت انهارها..ودفن نخلها بمقابر جماعية. .
أنت في ترحالك كيف وجدتها..
----
سلام أخي البصري
أحزنني ما آلت اليه البصرة..
لقد دخلت مدينة البصرة ووصفتها بأنها "إحدى أمّهات العراق، الشهيرة الذكر في الآفاق، الفسيحة الأرجاء، المؤنقة الأفناء، ذات البساتين الكثيرة والفواكه الأثيرة، توفّر قسمها من النضارة والخصب، لما كانت مجمع البحرين: الأجاج والعذب، وليس في الدنيا أكثر نخلًا منها".
ــــــــــــــــــــــــ













الرسالة الرابعة: نادية الإبراهيمي/ الجزائر

رسالة تخيلية(رسالة من البحر )
أيها الأحبة

بينما كنت أتهيأ لركوب سفينة تبحر بي نحو جزيرة بعيدة، اقتربت مني جارية فاتنة الجمال، عيناها تلمعان بالشوق والحزن معا، ووضعت بين يديّ رسالة مختومة بحبر سحري.
قالت لي بصوت يختلط فيه الرجاء والرهبة: خذ هذه الرسالة إلى الجزيرة التي يُحتجز فيها حبيبي أسيرا ـ وذكرت اسمه ـ إنها آخر ما أملك له، فليصل قلبه قبل أن يطال البعد.
حملت الرسالة بين رحلاتي، بين أمواج البحر وصخب المرافئ، متخيّلا قلب الحبيب يقرأها ويشعر بالحب والحنين. في كل ميناء وكل قرية زرتها شعرت أنني لست مجرد رحّالة، بل ناقل للقلوب رسول للهوى والشوق عبر الزمن والمكان.

✍️ابن بطوطة
ـــــــــــــــــ














الرسالة: الأديب فوزي نجاجره/ فلسطين

يقول ابن بطوطة : بعد جهد جهيد ، وصلت إلى الجزيرة التي بها يحتجز فيها حبيب تلك الجارية الفاتنة، سألت عنه العديد من البحارة، وأخيرا التقيت به، أعطيته الرسالة ، عندما فتحها وقرأها، سالت دموعه ، وأخبرني أنه فاقد الذاكرة، وقد نسي عنوان حبيبته بعد اختفائها ، واقتناعه بأنها أضاعته مرتين. لكنه سلمه رسالة لها، يقول فيها: طفلتي البريئة المدللة فوق السدمِ ما هان علي وأنا أراك تتراقصي من وجعٍ ومن ألمِ أبت جبال المشرق أو المغرب أن تتحملِ كم تألمت وأنا أرى
قلبك يرتجف لوعة ووجدِ ودون أن أدري حملت قلمِي لأرسم لك هيئتي وأنا بحروفك أتدثر وأتبعثرِ
عندما وجدتك تعومين في بحر الأحزان وفيه تغرقِ. أحيا أنا يا أنا
وروحك في قلبي تشاكسِِ
ما أضعف القلب الذي تعرفي
وهو يتمرد يعاند يبكي يصيح
من خوف ومن جوع لفطامه المبكر ومن شدة ألمِ كيف لي أن أصمت وأنا أتهجد في معبد شعرك ونثرك بالدواة والقلم !
كيف لي أن أنجو من هواي ؟؟؟
وأنا أراك تتوشحين الفقد وفيه تشتعلي وفيه تحترقِ من رأسك حتى القدمِ أه وألف أه يا حواء
أهكذا شاءت أقدارنا أن نتباعد أو نقتربِ ؟ كيف لي أن أنجو من سياط روحك وهي تلومني تعاتبني
في سري وفي علنِ في صحوِ وفي غيمِ أه وألف أه يااااااا طفلتي !
من قال أني نسيتك !من قال أني ما اشتقت لك وهل أنساك إلا إذا كنت في العدم ؟ يا ريح الشرق
بلغ روحها عطري وفوقها خيّمِ.
ــــــــــــــــــــــــــ





الرسالة السادسة: فاطمة الفلاحي/ فرنسا
من رسائل الحب المنسية
هايبون – رسالة بائتة رَقَم 3

ثمة كتاب مهجور؛ لم يعد يتقن القراءة.
وأنا أتصفح ورقه الأصفر، الذي لا يأبه لعساكر الخريف.
عثرت على رسالة؛ كانت تعج بالصوفية وقداسة الحرف. فقد أروت القلب والفكر من ظمأ...
تقول:
أتعلم مذ بحثي عنكَ؛ وأنا أبحث عن أشياء كانت تنقصني في مخزن الأفراح؛
نكهة العيد، أزقة الكلمات، ومراسيم أناملك، وهي تنقش ملامحي على تقاسيم الزمن!!
بحثت عنك بين أضلعي؛ وفي قاع القلب وأقصاه، وجدتني بين وجوه، تقرؤوني ينحسر فيها وجهك ...
أينك مني؛ وأنا أبحث عن قلبك، يعتمرني لا أن يضيق بي؟
أينك مني؛ وأنا أبحث عنك في القصائد والأغاني، فيختبأ غيابك تحت المسامات؟
أينك مني؛ وأنا أبحث عنك في أبعد وأقرب مرفأ، قبل أن ترسمني تلويحة الرحيل؟
أينك مني؛ وأنا أبحث عن عطرك لأتيمم به، قبل أن يهطلني الجنون في غيبوبة الحب؟
آه؛ يرميني قلبك شزرًا، على محك رحيل أزلي، سأتسمر بلا حراك حد غيثك القادم.
بدأت كتابة أمنياتي~
فوق جرحي، فألفت،
أوجاع صبري!

الظن ~
ينتخبُ حزن روحي،
كنيّة للرحيل!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسالة السابعة: هاجر سلطان (خديجة التميمي)/ العراق

اعتاد الجميع أن
يرحل الى عالم الخيال
وكم نسي كل منهم
أن الواقع رحلاته كثار
ليست هي في الارض
ولا في الجو
ولا في البحار
أنها من هاجس واقع الانسان
أحلامه أفراحه عذاباته أحزانه
حضوره فقدانه
غيابه بمسافات عمره
كل مايحققه هو محض عمر
بداية وانتهاء
نجوم السماء تضيء له
ليستدل بها
خارطة أحلامه
معتقه بأمال عشقه
لكل مافي الكون
مدة ينتهي بها لتحقيق أحلامه
قاد سفينته ورحل مرة
يحاكي أعماق البحر
بلآلئه صدفاته
مرجانه أسماكه
ليكون عند دالته بتحقيق اماله
ومرة سما فوق السماء
طيرا يغرد ويطرب الكون
يسامر القمر
ويحاكي النجوم
وحين كان في الارض
لم يكن غير نايه
يراقص به طيور الهور
مع كل هذه الرحلات
كان يرسل رسائله
هو الانسان
يشارك الجميع في كل عبرة له
وهو ينطلق ليتخذ من الكون احلامه
ويبعثها حكمة مع الايام

ــــــــــــــــــــــــــــ














الفصل الأخير









مقدمة فصل «رسائل من أرض الحرب»

الحروب لا تُكتب دائما بالسيوف، بل كثيرا ما تُكتب بالرسائل. في خضمّ الدخان والدم يحتاج القائد إلى كلمة كما يحتاج إلى سيف. فالكلمة هي ما يربط قلبه بالبيت البعيد، وهي ما يمنحه المعنى وسط صخب المعركة.
في هذا الفصل، نصغي إلى رسالتين خرجتا من قلب العروش، بين صليل السيوف ورائحة البارود:
الخليفة هارون الرشيد، الذي كتب إلى زبيدة رسالة تمتزج فيها سلطة الخليفة بضعف الرجل العاشق.
والسلطان سليمان القانوني الذي أرسل من جبهات المعارك إلى حبيبته (هرم) كلمات تفوق في قوتها انتصاراته العسكرية.
إنها رسائل تكشف أن حتى في لحظة الحرب، يبقى القلب متعطشا للحنان، وأن العظماء مهما حملوا من ألقاب فإنهم يظلون بشرا يحنّون، ويخافون الفقد ويكتبون بالدمع أكثر مما يكتبون بالمداد.

في أوج بغداد العباسية حيث يمتزج البذخ بالسياسة، كان الخليفة هارون الرشيد يقود الدولة من موقع القوة. لكن خلف الستار، يبقى رجلا تتقاذفه مشاعر الحنين إلى زبيدة زوجته ورفيقة دربه.
من قلب الانشغال بالفتوحات والتدبير، يسرّ لها برسالة تعكس ذلك المزج النادر بين هيبة الخليفة ودفء الزوج.











رسالة هارون الرشيد إلى زبيدة

إلى زبيدة قلبي وريحانة أيامي،
أجلس الليلة على بساط بغداد، والكتب من حولي تحفّ بي كما تحفّ النجوم بالقمر، لكني لا أجد بين السطور كلها صفحة توازي حضورك في حياتي.
لقد ملكتُ بغداد بما فيها، وملكتُ القلوب بسلطان الإسلام، غير أن قلبي لم يملكه إلا حبكِ.
يا زبيدة، إنكِ زينة قصري، وعزاء وحدتي، ورفيقة دربي التي لا أستغني عن ظلّها في نهاري، ولا عن دعائها في ليلتي.
بين يديّ دولة عظيمة، أُقيم فيها العدل وأحمل همّ الرعية، لكنني حين أعود إلى صمتي، لا أجد أثمن من أن أكون رجلا بين يديكِ، يسمع نبضكِ فيطمئن أن الدنيا بخير.
فإن غبتُ عنكِ بسيفي وعدلي، فاعلمي أنني أعود إليكِ بكلمتي وحنيني.
ولولاكِ، ما كان لبغداد أن تكون في عيني بهذا البهاء.
ــــــــــــــــــــــــــ

في القرن السادس عشر، بينما كان السلطان سليمان القانوني يوسّع أملاك الدولة العثمانية في أوروبا ويخوض معارك شرسة، كتب إلى محبوبته هرم (روكسلانا) رسالة مفعمة بالوجد. وسط أصوات المدافع وصليل السيوف، تتسلل كلماته كهدنة صغيرة، حيث تتجلى إنسانيته في أقوى لحظات سلطته.

💌 رسالة متخيّلة من السلطان سليمان إلى روكسلانا(هرم)

يا من جعلتِ من قصري وطنا، ومن أيامي حياة،أكتب إليكِ من خيمة تتناثر حولها السيوف والرماح، لكن قلبي لا يرى سوى عينيكِ.
كل انتصار أحرزه، لا يكتمل إن لم أجدكِ في انتظاري. ما قيمة الأرض حين تُفتح إن لم تُزهر فيها ابتسامتك؟
بين كل صيحة حرب، أسمع همسكِ يطمئنني أنني ما زلت إنسانا قبل أن أكون سلطانا.
ولو خُيّرتُ بين تاج يطوّق رأسي ويد صغيرة تُحيط كفي، لاخترتُ يدكِ ألف مرة.
يا روكسانتي،
إنني أعود إليكِ في كل صلاة، وأعود إليكِ في كل حلم، وأعود إليكِ في كل كلمة لا يجرؤ لساني على البوح بها أمام جند ينتظرون مني القوّة.
فكوني قوتي الخفيّة، وكوني الوطن الذي لا تقدر عليه حروب الأرض.
ـــــــــــــــــــــــــــ
💌 رسالة متخيّلة من زبيدة بنت جعفر إلى هارون الرشيد

يا أبا جعفر..
يا من حملتَ الخلافة كما يُحمل السيف: حدّا ومسؤولية،وصلتني كلماتك،فلم أقرأ فيها خليفة فقط،
بل رجلا أتعبه الحكم،وأرهقه أن يكون ميزانا بين العدل والقوة.
تعلم يا هارون..
أنني ما جاورتك زوجة للزينة،
ولا سكنتُ قصرك ظلّا تابعا،بل كنتُ — ما استطعت — عينا ترى حيث لا تصل الجيوش، وقلبا يلين حيث تقسو الأوامر.
رأيتُ الناس كما رأيتَهم أنت، لكنني
اقتربتُ منهم بلا حرس، سمعتُ دعاء العابرين، وأنين الحجيج،
وعرفتُ أن الملك إن لم يُعبَّد بالرحمة تعثّر به التاريخ.
إن سألتَني عن الحكم،فهو يا هارون ليس اتساع الرقعة،بل ضيق الظلم.ليس كثرة الجند،بل قلة المظالم.وليس أن يُذكَر اسمك في الخطب،بل أن يذكرك الله في دعوة مكسور.قد شُيّدتُ طريق الماء للحجاج لأني آمنتُ أن أعظم الفتوحات أن يصل الإنسان إلى غايته آمنا.وقد أنفقتُ مما ملكتُ
لأني علمتُ أن المال إذا لم يُشبه صاحبه عبئا تحوّل لعنة.
يا هارون..
إن تعبك مفهوم، لكن تذكّر:
الخلافة لا تُنقذها القسوة،ولا يحرسها الخوف،ولا يديمها السيف وحده.احكم…لكن لا تنسَ أن تُنصت.أصدر الأوامر…لكن اترك نافذة للشك،فالعدل يولد من السؤال لا من اليقين المطلق.
وإن ضاق صدرك يوما،فتذكّر أن التاريخ لا يرحم،لكنه يُنصف من حاول.هذه كلمتي،لا زوجة لخليفة،
بل امرأة آمنت أن الحكمة حين تُهمَّش يختلّ ميزان العالم.

زبيدة بنت جعفر
— التي اختارت أن تترك أثرا
أطول من العمر —
ـــــــــــــــــــــــ
💌 رسالة متخيّلة من (هُرَّم)السلطانة العاشقة بصوت يفيض حبّا ودهاء وحنينا، ويليق بمقامها وبقلب أحبّ السلطان سليمان قبل العرش

مولاي…
يا من تعلّمتُ على يديه أن للحبِّ سلطانا يفوق التيجان،وأن القلب إذا اختارك، لا يهاب عيون البلاط ولا همس الحرّاس.

أكتب إليك لا من شرفة القصر،
بل من المسافة التي تفصل يدي عن يدك حين يطيل الغياب جلوسه بيننا.
أكتب إليك وأنا أعدّ خطاك في الممرّات، وأصغي إلى وقع اسمك في صدري كلّما ناداك الصمت.

يا سليمان..
علّمتني أن العدل لا يكون في الحكم فقط، هو في أن تمنح قلب امرأة أمانه،وأن تجعل من الحبِّ وطنا لا يُنفى أهله.فكيف لا أحبك،
وأنت الذي جعلتني أرى نفسي ملكة لا بسلطانك، إنّما بثقتك..
يقولون إنني أحببتُ عرشك،
وما علموا أنني أحببتُ يدك حين كانت تبحث عن يدي لا عن سيفها،
وصوتك حين كان يهمس لي قبل أن يأمر الجند.

إن غبتَ، حفظتُ اسمك في دعائي،
وزرعتُ صبرا على نوافذ الانتظار،
وإن عدتَ،عاد قلبي إلى موضعه بين ضلوعه،كما يعود الطير إلى عشه وإن طال السفر.
مولاي..
إن كانت الممالك تُفتح بالسيوف،
فقلبي فُتح بكلمة.وإن كنتَ سلطان الدنيا،فأنت في عيني رجل أحبّته امرأة…
فاختارت أن تكون له وطنا.

هُرَّم
التي أحبّتك أكثر
مما يحتمله العرش.





مختـــارات










أشعار ضائعة

أيها القمر تعال...
نتسامر معا...
نسافر عبر الزمن...
نتذكر كل جميل...
نداعب الأماسي...
نحكي للحروف مواجعنا...
نتيه في السراديب المظلمة...
نبحث عن الأمل...
عن الوجود...
نبحث عنك يا محمود...
عن أشعارك...
لنصنع الاعاحيب...
لنتخطى المستحيل...
نبحث عن ذاتنا...
بين بحور الأشجان...
أين نكون...
ونمضي للغروب...
نلوح بأيدينا...
ننتظر فجرا جديدا...
يعيد لنا الحياة...
أين أنت...
أين اختفيت...
أم انهم باعوا...
كلماتك بالكلمات...
لياكلها الغبار...
وتختفي الاحاسيس الجميلة...
يا محمود عد...
ليعود النبض..
ليعود الذوق...
درويش دونك...
لا أحد...

براي محمد/ الجزائر

ـــــــــــــــــــ

إلى محمود درويش

في غزّة أفراحٌ كثيرة
بعد أحزانٍ طويلة،
عاشت الموتَ ليلًا ونهارًا،
فالمحتلُّ عاثَ فيها قتلًا وتنكيلًا،
وأجرمَ بسكّانها ومبانيها.

غزّةُ — التي أحببتَها —
الآنَ في أوجِ جمالها وعنفوانها،
تختالُ فخرًا بين الشعوب،
كأنّها عروسُ المجدِ والسيوف.
علّمتِ المحتلَّ معنى الهزيمة،
وأثبتتْ أنّ غزّةَ معضلةٌ لا تُحَلُّ بالقوّة.

تراجعَ العدوُّ — من هولِ الخسارة —مرغَمًا من نارِ الجحيم.
أطفالُ غزّةَ
لا يصرخونَ جوعًا،
بل يريدونَ حملَ البنادق،
وتسجيلَ أسمائِهم
في سجلِّ الخالدين.

لكن يا محمود،
العارُ ما زالَ يكسو وجوهَ الأشقّاء،
الملوكُ والحكّامُ كما تركتَهم — أصنامٌ —
لا يرفُّ لهم رمشٌ،
ولا يرقُّ لهم قلب.

قلْ لأولئك الزعماء
متى تستفيقُ ضمائرُكم؟
متى تتحرّكُ النخوةُ في صدورِكم؟
القدسُ ليست مدينةَ اصطياف،
وغزّةُ لن تكونَ وادي السيليكون،
وفلسطينُ عربيّةٌ،
وستبقى عربيّة،
لا تُحرَّرُ بالشجبِ
ولا بالتصريحاتِ الناريّة.

نمْ قريرَ العينِ، يا شاعرَ الأرض،
فغزّةُ قاتلتْ وحدها… وانتصرت.
أخرجتْ عدوَّها إلى القبور،
وعرّتْ حثالةَ الأقزام،
أصحابَ القصورِ الملكيّة،
ونسفتْ بطولاتِهم الورقيّة
وأوسمتَهم الزائفة الفخريّة.

أعادتْ محبّةَ الشعوبِ للحرّيّة،
وجعلتِ المحتلَّ كغيمةِ دخانٍ
تلفظُها كلُّ نفسٍ بشريّة.
يدخلُ المؤتمراتِ متباهيًا بخِسّتِه،
فيخرجُ منها عاريًا من الكرامة.

سلامٌ لروحِكَ الحبيبة، يا محمود،
يا من جعلتَ القصيدةَ وطنًا،
وجعلتَ الوطنَ قصيدةً لا تموت.
نحنُ ما زلنا نقرأُك لنحيا،
ونكتبُكَ لنقاوم،
ولنعيشَ الحرّية

أ.حسام أحمد/ سوريا
ـــــــــــــــــــــــــ

يا محمود…
نحنُ ما زلنا نكتبُ على الطينِ أسماءنا،
ونعلّقُ قلوبَنا على غصنِ زيتونةٍ،
علّها تُثمرُ غدًا وطنًا من ندى.

ما زالتِ الأرضُ تمشي على جرحِها،
وتحملُ في كلِّ خطوةٍ نَشيدًا مؤجّلًا،
وفي كلِّ حجرٍ ذاكرةٌ
تُصلّي كي لا ننسى.

سألتَ:
هل بقي للوطن متّسعٌ في القلب؟
أقول لك:
القلبُ هو الوطنُ الأخير،
نحرسُه بالقصيدة،
ونرمّمُه بالدمعِ حين يضيعُ في الخرائط.

يا شاعرَ الغياب،
ما زال البحرُ يكتبُ اسمكَ على موجه،
وما زالتْ نساءُ المخيّم
يُرضعن أطفالَهُنّ حكاياتِكَ،
كي لا تنامَ اللغةُ،
ولا يموتَ المعنى.

نمْ مطمئنًّا يا درويش،
فما زال فينا من يُنصتُ للزيتون،
ومن يؤمنُ أنَّ القصيدةَ —
هي الوطنُ حين يُنفى الوطن.

عامر حامد المطيري/ مصر
ــــــــــــــــــــــــــــ





خاتمة كتاب رسائل من الأزمنة المنسيّة


وهكذا نصل إلى آخر الرسائل…
لا لأن الحكاية انتهت، لأن الدائرة اكتملت.
في هذا الكتاب، لم نكن نُعيد كتابة الماضي،فتحنا نوافذ الأزمنة فدخلت أصوات ظننّاها غابت أنصتنا إليها، فإذا بها ما زالت حيّة فينا،تنادينا بلغتها الأولى: لغة القلب.
من عاشق كتب بحبر الكبرياء،
إلى شاعر جعل القصيدة وطنا،
من سلطان كتب للحب كما كتب للحكم، إلى رحّالة رأى العالم بعين الدهشة، تعلّمنا أن الإنسان — مهما اختلف عصره —يحمل الهمّ ذاته،
ويبحث عن المعنى نفسه:
أن يُحَبّ، أن يُفهَم، وأن يترك أثرا لا يمحوه الزمن.
هذه الرسائل لم تُكتَب لتُحفظ في الرفوف،بل لتُكمِل رحلتها فيكم.
فكل قارئٍ هو زمن جديد، وكل قلبٍ يصغي هو رسالة لم تُكتَب بعد.إن كانت الأزمنة تُنسى،
فالمشاعر لا تُنسى.وإن غاب أصحاب الرسائل،فأصواتهم ما زالت تعبرناكلما تجرّأنا على الصدق.
نغلق هذا الكتاب…لكننا لا نغلق الرسائل.نتركها مفتوحةً على احتمالات أخرى،على أقلام ستأتي
وعلى قلوبٍ ستجرؤ أن تكتب
إلى الماضي…لتنقذ الحاضر وتضيء الغد.


رسائل من الأزمنة المنسيّة
كتاب يؤمن
أن الكلمة الصادقة
لا تعرف زمنا… ولا تموت.

نادية الإبراهيمي 2025



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصهرة الخفية كتاب كامل
- الانسان المعاصر في قفص الشاشة
- الحس التصويري في صناعة المشهد السينمائي
- رحلة كونية تبدا من شموخ الف عام
- رحلة كونية تبدا من شموخ الالف عام
- الشجرة المعمرة
- الوجع يرتدي رداء الكلمات
- تجسيد القدر
- التكثيف في ( لحظات إلى السوق)
- لحظات إلى السوق
- انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي


المزيد.....




- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رسائل من الازمنة المنسية كتاب كامل