أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - التكثيف في ( لحظات إلى السوق)














المزيد.....

التكثيف في ( لحظات إلى السوق)


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


جمالية التكثيف في ( لحظات إلى السوق)

يواصل الدكتور عادل جودة قراءته النقدية لاحدث النصوص، كطبعه يضيء ما خفي بين السطور،كاشفا عن عمق رؤيته النقدية.)


/ قراءة في قصيدة (لحظات إلى السوق) للشاعر كاظم حسن سعيد
بقلم: د. عادل جوده، العراق

حين تطأ قدما الشاعر "كاظم حسن سعيد" عتبة السوق، فإنه لا يدخل فضاءً للمقايضة المادية، بل يلج مختبراً وجودياً مشتعلاً بالرموز. في قصيدته (لحظات إلى السوق)، نحن أمام لوحة مكثفة تختزل الصراع الأزلي بين اشتعال الروح ووقار الجسد الذي نال منه الزمن.

جدلية "الرأس المشتعل" والقلب المتوهج

يبدأ الشاعر باصطدام بصري مشحون؛ "الحدقات الأنثوية" التي تنهال عليه بمختلف تجلياتها: المتوهجة، المطفأة، الحزينة، والمرحة.
هنا، لا يرى الشاعر عيوناً مجردة، بل يرى نصوصاً إنسانية تعبر الطريق. السوق في هذه القصيدة هو "مؤشر قياس" للحياة في ذروة تدفقها.
لكن الصدمة الحقيقية تكمن في قوله: "فقد غزا الرأس سيف سليط".
هذا التعبير الاستعاري المذهل للشيب أو التقدم في السن، ليس مجرد تغير في اللون، بل هو "سيف" يفرض سلطته القهرية. إنه يدعو الشاعر إلى "الحكمة والثبات"، وهي دعوة تبدو في ظاهرها وقاراً، وفي باطنها "قمعاً" لرغبة الروح في التجاوب مع الجمال.

الانكسار خلف واجهة الجمال

ينتقل بنا كاظم حسن سعيد من رصد "الخارج" إلى تشريح "الداخل". إن هذه النظرات التي تعبره ليست عابرة، بل هي مرآة تعكس:
* الرغبات المحاصرة: الجمال الذي يختنق في "الغرف الموحشة".
* الوحدة الوجودية: الأجساد التي تبحث عن الدفء، والأيادي التي تفتقد ليدٍ أخرى توآزرها.
* المأساة التاريخية للإنسان:
الأحلام التي "بُقرت أحشاؤها فتكلست أو ماتت".
هذا التكثيف الدرامي يحول "عشر دقائق" من المشي في السوق إلى رحلة عبر "ألف مجلد" من الوجع البشري. الشاعر هنا لا يصف، بل يستنطق الصمت في عيون المارة، ويحول النظرة الخاطفة إلى وثيقة إدانة للواقع المرير الذي يقتل الأحلام قبل ولادتها.

قناع الثلج وشعلة الشرر

تصل القصيدة إلى ذروتها في الختام، حيث يجد الإنسان نفسه أمام معادلة مستحيلة:
"عليك أن تكبت البروق فيك.. مقنّعاً بكتلة ثلج تواجه شعلة الشرر".
هذه الصورة هي جوهر المأساة الإنسانية؛ أن تظهر بمظهر "الكتلة الثلجية" (الوقار، الصمت، اللامبالاة المفروضة) بينما في أعماقك "بروق" وشرارات ترفض الانطفاء. الشاعر يصور لنا الصراع بين الاستسلام لنواميس العمر وبين تمرد العاطفة التي لا تشيخ.

الخاتمة:
جمالية التكثيف

قصيدة (لحظات إلى السوق) هي نص يقطر شجناً نبيلاً. لقد نجح كاظم حسن سعيد في تحويل "المشهد اليومي" إلى "رؤية فلسفية"، مستخدماً لغة رصينة وصوراً شعرية مبتكرة (مثل بقر أحشاء الأحلام، وسيف الرأس السليط). إنه يدعونا لننظر إلى الوجوه في الزحام ليس كعابرين، بل كحكايات مثخنة بالجراح، تنتظر من يقرأ صمتها.
إنه نص يذكرنا أننا، مهما تظاهرنا بالحكمة والجمود، نغلّف خلف صدورنا غابة من الارتدادات والعواصف التي لا تهدأ.

د. عادل جودة/



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحظات إلى السوق
- انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل
- العودة من المدرسة
- تغتيت العقيق كتاب كامل
- شعاع على سيكولوجية الاشياء كتاب كامل
- اضاءة على العالم السري
- ملحمة العلاقة بين الانسان والعالم السري


المزيد.....




- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - التكثيف في ( لحظات إلى السوق)