أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - النضوج المبكر للشعر الحديث














المزيد.....

النضوج المبكر للشعر الحديث


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 00:16
المحور: الادب والفن
    


كتب البريكان هذه القصيدة سنة ١٩٤٩, وعبر التدقيق فيها يتضح ذلك التطور والقفزة النوعية التي حدثت في الشعر العربي المعاصر..
على صعيد اخر تبرز القصيدة الاسس الفنية والمضمونية التي ابتكرها البريكان مبكرا ,والتي سيبني عليها اعماله اللاحقة.

--------------
القاتل

​صَفِيرُ الخَفِيرِ
يُجَاوِبُهُ مِنْ بَعِيدٍ
صَفِيرُ خَفِيرْ
وَيَجْثُو سُكُونٌ مَديدْ
فَمَا يَتَنَفَّسُ فِيهِ
سِوَى سَاعَةِ الغُرْفَةِ الغَافِيَة
تَرِنُّ بِدَقَّتِهَا الثَّانِيَة
وَتَغْرَقُ فِيهِ.
وَتَبْقَى عَقَارِبُهَا فِي فُتُورٍ
تَدُورْ
كَمَا دَبَّ بَيْنَ القُبُورِ
خَيَالٌ حَزِينْ
يَقُصُّ بِوَقْعِ خُطَاهُ
حَدِيثَ الفَنَاءِ الَّذِي فِي الحَيَاةِ
عَلَى المَيِّتِين..
وَكَانَتْ تُحَشْرِجُ فِي الخَارِجِ
عَوَاصِفُ تَجْتَاحُ سُودَ الدُّرُوبِ بِ
طُوفَانِهَا الهَائِجِ
وَقَطْرُ الرَذَاذٍ الخَفِيفٍ
يُغَشِّي زُجَاجَ النَّوَافِذِ ..فِي نَقَرَاتٍ تَذُوبُ بِعَصْفِ الرِّيَاحِ العَنِيفِ
وَعَيْنَانِ بِالذَّهَبِ الأَخْضَرِ
تَدُورَانِ حَوْلِي ..وَمَا تَبْرَحَانِ
خِلَالَ الزَّوَايَا.. وَحَوْلَ السَّرِيرِ
تُسَمِّرُنِي مِنْهُمَا نَظْرَتَانِ
وَرَاءَ ثُقُوبِ الدُّجَى تَقْدَحَانِ
بِالذَّهَبِ الأَخْضَرِ..
أَزَحْتُ السِّتَارَ
وَفَتَحْتُ نَافِذَتِي البَارِدَة
وَأَلْقَيْتُ طَرْفِي عَبْرَ الطَّرِيقِ:
دُرُوبٌ مُقَطَّبَةٌ هامِدَة
قُشَعْرِيرَةٌ وَسُكُونٌ عَمِيقٌ
كَصَمْتِ القِفَارِ
كَأنَ مِنَ اللَّيْلِ حُلْماً وَبِيلْ
أَفَاءَ المَدِينَةَ ظِلاً ثَقِيلْ
وَخَلَّفَنِي لِلْعَذَابِ الطَّوِيلْ
وَحِيداً مَعَ القِطَّةِ السَّاهِرَة..
حَفِيفٌ
حَفِيفُ رِدَاءٍ!
أتِلْكَ رِيَاحُ الشِّتَاءْ
تُوَسْوِسُ لِلرُّوحِ ؟
وَقْعَ خُطَى!
خُطَى! وَحَفيف ......
أَطَارَق قلِيلْ؟!
وَمَنْ ذَا يَزُورْ؟!
وَقَدْ كَادَ يَمْضِي الهَزِيعُ الأَخِيرُ؟
وَأَحْسَسْتُ كَفَّاً عَلَى كَتِفِي
تَمُوجُ مُثَلَّجَةً قَاسِيَة
فَمَا كُنْتُ أُفْلِتُهَا , لَمْحَةَ الرُّعْبِ , حَتَّى احْتَرَقْتُ بِأَنْفَاسِيه
كَأَنِّي عَلَى آخِرِ هَاوِيَة..
وَسَمَّرَ شَيْءٌ يَدِي
أأَنْتِ؟! أ
ذَلِكَ أَنْتِ؟!
حَسِبْتُكِ مُتِّ
لِمَاذَا أَتَيْتِ إِلَيَّ؟!
لِمَاذَا؟!
وَلِمْلمت أَشُتَّاتَ نَفْسِي
وَلِمَا مَدَدْتُ إِلَيْهَا يَدِي
لَمَسْتُ الفَرَاغَ.. أُيكذِّبُ حِسِّي
وَحدقت.كَانَتْ بِرِفْقٍ وَلِينٍ
تُحَسِّسُ شَعْرِي
وَتَطْوِي وَتَبْسُطُ بَيْنَ جُفُونِي.. وَحَوْلَ الجَبِينِ
أَصَابِعُ.. كالضَّوْءُ وَالظِّلُّ تَسْرِي؟
وَتَرْقُصُ شَفَّافَةً كَالأَثِيرْ
وَتَبْسِمُ بسمتها لِي.. وَتَرْنُو بِوَجْهٍ غَرِيرْ..
فَغَمْغَمْتُ: لَا تَنْظُرِي!
.. سَأَلْتُكِ لَا تَنْظُرِي هَكَذَا!
أَجِئْتِ لكي تَثأري؟
أَجِئْتِ..
وَلَكِنَّنِي بِيَدِي
دَفَنْتُكِ
مَا زِلْتُ أَذْكُرُ ذَاكَ
كَأَنِّي أَرَاهُ:
رُكُوعِي بِالفَأْسِ وَالمِعْوَلِ
وَحِيداً إِلَى جَانِبِ المَدْخَلِ
بِسِرْدَابِ مَنْزِلِنَا الأَوَّلِ..
وَخَفْقَ الشُّمُوعِ عَلَى صَدْرِكِ
المَدْمِى وَنَاظِرِكِ المُسْبَلِ
وَكَيْفَ دَفَنْتُكِ بَعْدُ هُنَاكَ..
وَمَرَّ الزَّمَانُ
وَعِشْتُ كَمَيْتٍ.. وَيَا لَلنَّدَمْ!
تَنَبَّهْتُ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ
.. وَأَدْرَكْتُ أَنَّكِ لَنْ تَغْفِرِي
وَلَنْ تَشْعُرِي
بِأَنِّي أُكَفِّرُ بِاسْمِ الأَلَمْ

سَكَتُّ.. فَأَوْمَأْتِ لِي
وَرَفَّتْ عَلَيَّ
وَقَالَتْ: ‏(غَفَرْتْ‏)
وَأَحْسَسْتُ أَنَّ يَدَيْهَا تُجَفِّفُ مِنْ أَدْمُعِي.. وَتَبْكِي مَعِي
‏(غَفَرْتُ ‏) . وَمَا مُتُّ.. إِنَّ الثَّرَى
اهِيلَ عَلَى هَيْكَلِي
وَلَكِنَّ رُوحِيَ لَمْ يُقْتَلِ..
فَمِنْ جُثَّتِي الفَانِيَة
سَرَى
إِلَى جُثَّةٍ ثَانِيَة
إِلَى قِطَّةٍ!"
وَتَلَاشَى الصَّدَى
وَغَامَ الخَيَالْ..
وَخُيِّلَ لِي أَنَّ شِبْهَ حفِيفٍ
وَوَقْعَ خُطًى لَا يَزَالْ
يئز صداه المخيف
وَأَحْسَسْتُ شَيْئاً عَلَى جَبْهَتِي
كَقَطْرِ النَّدَى
يَسِيلْ
وَفَتَحْتُ عَيْنِي فِي وَحْشَةٍ
إِذَا بِي عَلَى حَافَةِ الشُّرْفَةِ
وَوَجْهِي البَلِيلُ
عَلَى مِرْفَقِي .. فِي مَهَبِّ الرِّيَاحْ..
- لَعَنْتُكَ كَابُوسَ حُلْمٍ ثَقِيلْ
- أَنَا مُتْعَبٌ ..
وَالصَّبَاحُ
قَرِيبْ ......
وَقُمْتُ إِلَى مَرْقَدِي فِي ارْتِخَاءْ..
أُغَمْغِمُ.. وَارْتَدَّ خَطْوِي .. وَضَاءَ
أَمَامِي بَرِيقٌ بَرِيءٌ غرِيبْ..
وَحَدَّقَ بِي نَاظِرَانْ!
وَرَاءَ شُحُوبِ الدُّجَى يَقْدَحَانِ
بِاللهبِ الأَخْضَرِ
وَقَفْقَفْتُ.. وَانْتَفَضَتْ مُقْلَتَايَ.
. وَعُدْتُ أُحَدِّقُ عَبْرَ الطَّرِيقِ
وَتَمْشِي رُؤَايَ
عَلَى الأَعْصُرِ.
إِلَى ذِكْرِيَاتِ الدَّمِ الأَحْمَرِ
وَدُنْيَا الغَرَامِ الشَّقِيقِ.. إِلَى ذِكْرِيَاتِ الدَّمِ الأَحْمَرِ
إِلَى الدَّمِ..
الدَّمِ..
لَمْ أَشْعُرْ
بِغَيْرِ يَدِي تَتَقَلَّصُ حَوْلِي.. .. وَعَيْنِي عَلَى اللَّهَبِ الأَخْضَرِ
وَلَمَّا انْتَهَيْتُ.. وَأَرْخَيْتُ قَبْضَتِي الضَّارِيَة..
عَنِ القِطَّةِ الدَّامِيَة..
وَأَلْقَيْتُهَا مِنْ عَلِ
إِلَى الشَّارِعِ المَوْحِلِ
زَحَفْتُ إِلَى مَرْقَدِي فَارْتَمَيْتُ
عَلَيْهِ.. حَدَّقْتُ نَحْوَ الجِدَارِ
إِلَى السَّاعَةِ الجَامِدَة
فَأَبْصَرْتُ فِي قَلْبِهَا..وَرَأَيْتُ
عُيُوناً ذَوَاتِ لَظًى وَاخْضِرَارْ..
تُحَدِّقُ فِي نِقْمَةٍ وَاحْتِقَارْ..
إِلَى أَدمُعِي البَارِدَة!

محمود البريكان
٤١٢١٩٤٩



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النضوج المبكر في الشعر الحديث
- ‏(في المطر‏) للبريكان و‏(انشودة المطر ‏) للسياب
- صدمة الزواج...قصيدة
- عدة النجاة...قصيدة
- المساحة السيكولوجية في شعر البريكان كتاب كامل
- صدمة الزواج ..قصيدة
- قصيدة ‏( مناجم‏) للبريكان ملحمة وجودية
- رغيف البغض اليومي في ‏( تحول العاطفة‏)
- منتهى الوحدة ..تشريح مجهري
- نص ‏(شيخوخة‏) لوحة لشيخوخة اخرى
- دراسة في الشر‏) تجسيد لاخطر انواعه
- سحق الآخرين في ‏( فصام عائلي‏).
- الاخوات الهادئات وجه اخر للموت
- الضاريات..رجولة الانثى وشبقية الجسد‏
- الضاريات ... رجولة الانثى وشبقية الجسد
- دراسات..محمود البريكان
- قصائد الدراسات في اعمال البريكان
- الموت عبر قاعة التشريح..محمود البريكان
- ٧ رؤى لقصيدة الدخول الى الجنة
- يتقارضون وتطورها المجازي


المزيد.....




- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...
- تركيا.. المؤبد المشدد لابنة المطربة -غللو- قاتلة والدتها
- علي أبو ياسين.. مسرحي من غزة يتقاسم جائزة -بن بينتر- بلقب -ك ...
- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - النضوج المبكر للشعر الحديث