كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 19:45
المحور:
الادب والفن
يتناول البريكان في هذه القصيدة نموذجين يجسدان الشر المطلق الذي من سماته- لا مرآة ولا راد له- وهو هنا يخالف حتى كبار الروائيين كدستوفسكي في الجريمة والعقاب.
لقد همش البربكان على القصيدة تحت كلمة المطلق( حيث يكمن الشر الذي يبدو طبيعيا تماما كشيء طبيعي,عبارة دخلت لاحقا في ٢٥ ١٢-١٩٩٧ م.ب).
وقد حدثني عن هذه الثيمة يوما فقال( الشر ليس ان يرتكب احد جرما بلحظة انفعال بل ان يتحول الشر الى سلوك طبيعي), لهذا اخطأ محققو ديوانه بتثبيت العبارة الاقدم لا مرآة له وتجاوزوا الاحدث,وربما قصر البريكان ايضا فلو قال - الشر الذي لا مرآة ولا راد له- لكان البيت اكثر شمولا وعمقا.
واسجل هنا ان الابطال في هذه القصيدة من الرجال وفي قصيدته( فصام عائلي) و المؤرخة ١٩٦٩ كلهم مدمنون على شرب الخمرة ,وهو غطاء سيكولوجي بوسائل كيميائية.
الرجل ينفذ جريمته بملامح متخشبة,متباهيا على موائد الشرب,ملتهما بشهية , غاطا بنومه,اما المراة فتستمتع بمقدرتها على التدمير وتفاعلها مع مسلسلات مسيلة للدموع والاعتناء بمظهرها.
-------------------------
< دراسة في الشر>
الروائيون يحتفون بالمشاعر
يبرعون في رصد حالات القلق والصراع
وتبكيت الضمير
ولا يهبطون الى اسفل
حيث يكمن الشر المطلق
الشر الذي لا مرآة له
الرجل الذي يؤرقه التصور وتلسعه الذكرى
ليس اسوأ البشر
الاسوأ هو الرجل الذي يرتكب جريمة
بوجه خشبي
ثم يلتهم طعامه او يغط في النوم
او يتباهى بكلمات كبيرة على مائدة الشرب
المرأة التي تقترف ما تقترف
مستمتعة بقدرتها على التدمير
ثم تحكم تظليل عينيها
وتتضاحك في التلفون
او تحدث صاحبتها عن اخر مسلسلات التلفزيون
المسيلة للدموع.
محمود البريكان
اوائل آب - ١٩٩٧
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟