أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - القمة الأمريكية الصينية تحرك صيني داخل المظلة وليس ضدها














المزيد.....

القمة الأمريكية الصينية تحرك صيني داخل المظلة وليس ضدها


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما التقى ترامب الرئيس الصيني ومن الغفلة التي وقع الكثير فيها انه يهملون الموضوع الرئيسي ويثشبثون بالصورة او بما هو ظاهر فيفرحون للحظة اتظار تعلقت برامب ويصوروه انتصارا صينيا..

اللقاء الاميركي الصيني
ليس هذا الخبر خبرًا اقتصاديًا عابرًا، ولا صورة بروتوكولية لرئيسٍ ارعن يصطحب معه عددًا من أصحاب الشركات في زيارة رسمية، بل هو مشهدٌ مكثف يكشف حقيقة #نظامهم_العفن_المسمّى_نظام_عالمي_جديد كما هو، لا كما يُراد للناس أن يتصوروه. فمنذ سنة ١٩٩١، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، انفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم، وأصبحت الدولة الأولى التي ترسم قواعد اللعبة الدولية، وتحدد حدود الصراع، وتوزع الأدوار، وتستخدم السياسة والعسكر والمال والتكنولوجيا أدواتٍ في مشروع واحد متكامل.

فعندما يسافر الارعن إلى الصين ويصحب معه رؤساء كبرى شركات التقنية والصناعة والمال والطيران والاتصالات، فإن هؤلاء لا يرافقونه بوصفهم ضيوف شرف، ولا رجال أعمال مستقلين عن القرار السياسي، بل بوصفهم جزءًا من بنية الحكم نفسها. ففي النظام الرأسمالي العفن، لا تنفصل الدولة عن رأس المال، ولا ينفصل القرار السياسي عن مصالح الشركات الكبرى، بل تتحرك الدولة بقوتها العسكرية والدبلوماسية لفتح الأسواق، وتأمين الاستثمارات، وحماية الاحتكارات، وإعادة توزيع النفوذ على مستوى العالم.
#عفانة_الرأسمالية
ومن هنا يتبين أن ما يسمى بالصراع الأمريكي الصيني ليس صراعًا وجوديًا بين نظامين متناقضين، بل تنافسٌ داخل إطار دولي ما تزال الولايات المتحدة تمسك بمفاصله الأساسية. فالصين، رغم قوتها الاقتصادية والصناعية، ما تزال تعمل ضمن منظومة عالمية تشكلت تحت الهيمنة الأمريكية: الدولار، والتجارة الدولية، والممرات البحرية، والمؤسسات المالية، والتكنولوجيا المتقدمة، وقواعد النظام الاقتصادي العالمي. ولذلك فإن الصين تنافس الولايات المتحدة، لكنها لم تهدم النظام الذي أقامته أمريكا، ولم تقدم للعالم مبدأً حضاريًا بديلًا، وإنما تتحرك ضمن حدود النظام ذاته.

والزيارة في حقيقتها ليست مجرد لقاء سياسي، بل جلسة لإعادة ترتيب موازين القوة في أخطر القطاعات التي تحدد مستقبل العالم: الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وأنظمة الدفع، والطيران، والزراعة، والبيانات، وسلاسل التوريد، وإدارة الأصول المالية. فمن يملك هذه المفاتيح يملك القدرة على توجيه الاقتصاد العالمي، والتحكم في مصائر الدول والشعوب، بأدوات قد تكون أبلغ أثرًا من الجيوش والأساطيل.

تفرد الولايات المتحدة بالموقف الدولي منذ سنة ١٩٩١ لا يعني أنها تواجه العالم وحدها، بل يعني أنها ما تزال الدولة القادرة على إدارة التناقضات الدولية، وتحويل الأزمات إلى أدوات، والخصوم إلى أوراق، والحروب إلى وسائل لإعادة تشكيل النظام العالمي بما يضمن استمرار الهيمنة الرأسمالية مع #الشيخوخة_الأميركية . فهي تجعل من الخصومة وسيلة تفاوض، ومن العقوبات وسيلة ضغط، ومن الأسواق وسيلة إخضاع، ومن التكنولوجيا وسيلة إحكام السيطرة.

وهكذا فإن المشهد كله يقول بوضوح إن العالم لا تحكمه الشعارات المعلنة، ولا الخطابات الإعلامية، بل تحكمه المصالح التي تنبثق عن المبدأ الذي تقوم عليه الدولة. وأمريكا منذ سنة ١٩٩١ لم تكن مجرد دولة قوية، بل كانت رأس النظام الدولي الرأسمالي، تدير الصراع والتحالف معًا، وتجمع في طائرة واحدة السياسة والمال والتكنولوجيا، ثم تتفاوض بها على مستقبل العالم.

وخلاصة الأمر: إذا رأيت رئيس الدولة الأقوى في العالم يجلس مع رئيس دولة كبرى، وحوله أصحاب المال والتكنولوجيا والصناعة، فاعلم أن القضية ليست زيارةً عابرة، بل إعادة ضبط لميزان السيطرة الدولية، وتوزيع جديد للأدوار في إدارة العالم. ومن لا يملك مشروعًا مبدئيًا مستقلًا، ينطلق من عقيدة واضحة ونظامٍ منبثق عنها، سيبقى مهما امتلك من ثروات أو سكان أو جغرافيا مجرد سوقٍ لغيره، أو تابعٍ لإرادة غيره، أو أداة في مشروع لا يملك توجيهه.

#أفيقوا_يرحمكم_الله

إن أخطر ما يصيب الأمة أن تنشغل بمتابعة الأخبار دون أن تدرك القوانين التي تحكمها، وأن تكتفي بردود الأفعال دون أن تمتلك مقياسًا تفسر به الأحداث. فالوعي السياسي ليس ترفًا فكريًا، بل فريضة لحماية الأمة من التضليل، وتمييز الحقائق من الصور المصنوعة، وإدراك أن القوى الكبرى لا تتحرك عبثًا، وإنما وفق مشاريع مدروسة بعيدة المدى.

فلا تنخدع ببريق الشركات، ولا بضجيج الخصومات، ولا بتبدل التصريحات؛ بل انظر دائمًا إلى المبدأ الذي يحرك الدول، وإلى المصالح التي توجه القرار، وإلى المشروع الذي تُسخَّر له الأحداث. وعندها تدرك أن نهضة الأمة لا تكون بالارتهان لهذا النظام الدولي، بل باستئناف حياتها على أساس الإسلام، مبدأً شاملًا يقود الدولة والمجتمع، ويحرر الإنسان من التبعية لهيمنة البشر.

﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾.



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تتحول الجمعيات لأعشاش للانتهازيين
- أميركا من إدارة النظام الى ادارة الفوضى...
- هل انسحبت أميركا؟؟
- هل انهزمت أميركا؟ هل بداية انحدارها؟ أ
- امرأة تنتحر في مصر
- هل العالم يتغير ؟ قطب أم اقطاب في وجه الصراع
- المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع
- إيران والصراع الدائر ، مشىوع تحرر يستوجب الاصطفاف وراءه ؟؟
- الموقف الدولي الراهن بين التعدد والقطب الواحد
- الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد
- أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي


المزيد.....




- -صفعة ماكرون- سببها علاقة مزعومة بينه وممثلة إيرانية؟
- المغرب-نيجيريا: مشروع أنابيب غاز -يعيد رسم خارطة الطاقة- في ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه استهدف جنودا شمالي إسرائيل بواسطة ط ...
- حكومة علي الزيدي تنال ثقة البرلمان العراقي.. وتعهدٌ بحصر الس ...
- بين طوابير المساعدات وتجاهل ترمب.. حرب إيران تفاقم أزمات الأ ...
- ترمب جاء إلينا في الصين فرارا من فخ -ثوسيديديس-
- مدير -سي آي إيه- في كوبا وحكومتها تدرس مقترح مساعدات أمريكية ...
- سجون روسيا أُفرغت بـ40%.. فهل ذهب السجناء إلى الحرب؟
- استقالة وزير الصحة تزيد الضغوط على ستارمر وتفتح الباب لمنافس ...
- مسؤول أميركي بارز: محادثات إسرائيل ولبنان مثمرة وإيجابية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - القمة الأمريكية الصينية تحرك صيني داخل المظلة وليس ضدها