أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد














المزيد.....

الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


#المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_أوسط_جديد

إنَّ النظر في ما يجري اليوم في منطقتنا لا ينبغي أن يقف عند صور الضربات العسكرية أو ضجيج التصريحات السياسية، لأن كثيرًا من هذه الأحداث لا تُفهم إلا إذا وُضعت في سياقها الأوسع. فالصراعات الكبرى في التاريخ لا تُدار عادة بمنطق الحسم السريع، بل بمنطق إدارة المراحل وتبديل العناوين بما يحفظ مصالح القوى الكبرى ويمنع في الوقت نفسه انفلات المشهد.


ومن هنا يمكن فهم ما بدأ يظهر في الخطاب السياسي والعسكري الأمريكي في هذه المرحلة. فبعد أسابيع من التصعيد والضربات المتبادلة، لم يعد الحديث يدور حول حرب شاملة أو إسقاط أنظمة كما قد يتصور البعض، بل بدأ يتجه نحو عنوان مختلف: حماية الممرات البحرية وضبط أمن الملاحة الدولية. وهذا التحول في اللغة ليس تفصيلاً إعلاميًا، بل مؤشر على طبيعة المخرج الذي تسعى إليه واشنطن.

فالسيناريو الأكثر ترجيحًا في مثل هذه الحالات ليس انتصارًا ساحقًا ولا انسحابًا مهينًا، بل انتقال من شكل من الحرب إلى شكل آخر من السيطرة. فالقوة الكبرى تستطيع أن تعلن أنها حققت أهدافًا محددة: أظهرت قدرتها العسكرية، ووجهت ضربات محدودة، وأثبتت قدرتها على الوصول إلى النقاط الحساسة في المنطقة، ثم تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة عنوانها الردع وتأمين الممرات.

وبهذه الطريقة يصبح وقف التصعيد أو تجميده لا يبدو تراجعًا، بل تحولًا من مرحلة الضرب إلى مرحلة إدارة الصراع. فالولايات المتحدة لا تحتاج في هذه الحالة إلى حرب برية واسعة، بل يكفيها أن تبقي حضورها العسكري في البحر والجو، وأن تقود تحالفات بحرية بحجة حماية الملاحة الدولية، وبذلك تحافظ على نفوذها دون أن تغرق في مستنقع حرب طويلة.


وفي ظل هذا التحول يصبح الكيان الصهيوني جزءًا من منظومة الردع التي تقودها واشنطن، لا رأس الحربة المستقلة التي تحسم الصراع وحدها. فهو يبقى قائمًا تحت المظلة الأمريكية، لكن مع اعتماد أكبر على الدعم الخارجي وأقل قدرة على الادعاء بالاستقلال الكامل في إدارة الصراع.

غير أن المشهد لا يقف عند حدود الخليج وحده. فمع ازدياد الضغط في مضيق هرمز بدأ يظهر احتمال انتقال التوتر إلى ممر بحري آخر لا يقل أهمية، وهو باب المندب. وهنا يظهر العامل اليمني، حيث يمكن للحوثيين أن يدخلوا المعادلة بوصفهم ورقة ضغط في البحر الأحمر، خاصة إذا اتسعت الحرب أو إذا جرى الانتقال من الضغط على إيران إلى محاولة فرض حصار اقتصادي أوسع عليها.

فإذا تحركت هذه الجبهة، يصبح الصراع متصلًا بين معبرين استراتيجيين في وقت واحد: هرمز في الخليج وباب المندب في البحر الأحمر. وعندها لا تعود المسألة مجرد مواجهة إقليمية، بل أزمة تمس حركة التجارة العالمية كلها، لأن هذين الممرين يشكلان شريانين رئيسيين للطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.

وفي مثل هذا السيناريو تجد القوى الكبرى مبررًا إضافيًا لتكثيف حضورها العسكري في البحر بحجة حماية الملاحة الدولية. وهكذا يتحول التصعيد نفسه إلى مدخل لترسيخ السيطرة على هذه المعابر الاستراتيجية، دون الحاجة إلى احتلال دول أو خوض حروب برية مكلفة.


غير أن كل هذه الحسابات، مهما بدت دقيقة في نظر صناع القرار، تصطدم بحقيقة يغفلها كثير من المخططين. فالقضية الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد ملف يمكن إدارته ضمن توازنات المصالح الدولية. إن فلسطين في وجدان المسلمين ليست قطعة أرض فحسب، بل قضية أمة ارتبطت بالعقيدة والهوية والتاريخ.

ولهذا فإن الصراع حولها لم يكن يومًا صراع حدود فقط، بل صراع وجود ومعنى. ومهما تبدلت المشاريع السياسية وتغيرت خرائط النفوذ، فإن هذه الحقيقة تبقى حاضرة في وعي الأمة، لأنها حقيقة متجذرة في عقيدتها لا في حسابات السياسة وحدها.

إن الواجب اليوم ليس الاكتفاء بمتابعة تفاصيل المعارك، بل إدراك المنهج الذي تُدار به هذه الصراعات. فالأمم التي تفهم طبيعة المشاريع التي تتحرك حولها تستطيع أن تصوغ موقفها على بصيرة، أما الأمم التي تنشغل بسطح الأحداث فتبقى أسيرة ما يُرسم لها من خارجها.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس اشتعال حرب هنا أو توقفها هناك، بل أن تفقد الأمة قدرتها على قراءة الواقع قراءة واعية، وأن تتحول إلى مجرد ساحة تتحرك فوقها المشاريع الدولية.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي
- الحكومة التونسية والاستثمار في الكورونا
- - الكورونا - عملية تضليل كبرى
- - لحظة التضحيات - في خطاب رئيس الحكومة الفخفاخ
- - الكورونا- و-الرقمنة- من أجل فرض الاقتصاد الوهمي على الشعوب
- هل فعلا الحجر الصحي العام معالجة لانتشار وباء الكورونا
- وباء الكورونا والاستثمار الأميركي من أجل نظام عالمي جديد
- تونس على وقع عملية ارهابية أخرى
- حكومة - باش ... - من تونس
- السلطة بين ضرورة الانسجام وواقع الاختلاف
- تونس: انتقال ديمقراطي أم تشريع لفساد المافيا؟


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قصف الحشد الشعبي العراقي بالأباتشي-.. هذه حق ...
- ملك الأردن في الإمارات.. ويبحث مع محمد بن زايد هجمات إيران ع ...
- سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج وتأمين مضيق هرمز.. نائب قائ ...
- أضرار مادية في تساقط شظايا صاروخية بالقدس
- بين الحرب والحياة.. كيف يعيش سكان البقاع وبعلبك تفاصيلهم الي ...
- إيران تلوّح بضرب الشركات الأمريكية بالخليج وتواصل هجماتها عل ...
- كعك العيد في خزنة إلكترونية.. سعر خيالي يثير السخرية في مصر ...
- توراة وإنجيل وسياسة.. هل يستحضر نتنياهو -عماليق- ليسبغ القدا ...
- رئيس الدولة وملك الأردن يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها ...
- سقوط شظايا صواريخ على الأماكن المقدسة في القدس


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد