أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية














المزيد.....

أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا بعد خطاب ترامب عن تحرير مضيق هرمز
بين ضجيج الضربة وحقيقة المعابر

في خضم الضجيج الإعلامي الذي رافق الحديث عن ضرب جزيرة خرج الإيرانية، انشغل كثير من المتابعين بتفاصيل الضربة ذاتها: هل كانت كبيرة أم محدودة؟ هل دمرت الدفاعات أم لم تفعل؟ غير أن الوقوف عند هذه التفاصيل يبقى قراءة ناقصة؛ لأنه ينظر إلى الحدث في لحظته ولا ينظر إلى وظيفته في الصورة الكبرى.

فجزيرة خرج ليست مجرد موقع عسكري أو ميناء نفطي عادي، بل هي العقدة الرئيسية لصادرات النفط الإيراني. ومن هنا فإن أي استهداف لها — سواء كان محدودًا أو استعراضيًا — لا يحمل رسالة عسكرية لإيران فحسب، بل يوجه رسالة أوسع بكثير: أن شريان الطاقة الذي يمر عبر مضيق هرمز يبقى تحت الرقابة الدولية مهما تصاعدت التوترات.

وهنا تتضح قاعدة ثابتة في السياسة الدولية منذ أكثر من قرن: أن القوى الكبرى لا تسعى فقط إلى السيطرة على الدول، بل إلى التحكم في المعابر الاستراتيجية التي تمر عبرها التجارة والطاقة في العالم.

ولهذا فإن النظام الدولي الذي تشكّل بعد نهاية الحرب الباردة — والذي أعلن عنه الهالك جورج بوش الأب تحت عنوان النظام العالمي الجديد — لم يقم فقط على التفوق العسكري، بل على ضمان السيطرة على الممرات العالمية الحساسة.

وفي منطقتنا تظهر هذه المعابر بوضوح:

مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم

مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي

قناة السويس التي تشكل الشريان البحري بين آسيا وأوروبا

هذه الممرات ليست مجرد جغرافيا، بل هي مفاتيح الاقتصاد العالمي. ومن يملك القدرة على تأمينها أو تعطيلها يمتلك تأثيرًا مباشرًا على حركة الطاقة والتجارة الدولية.

ومن هنا يمكن فهم الضربة التي أُثير الحديث عنها حول جزيرة خرج في سياق أوسع: ليس فقط كعمل عسكري ضد إيران، بل كإشارة إلى أن المعركة الحقيقية تدور حول أمن الممرات البحرية العالمية.

فحين يصبح مضيق حيوي مثل مضيق هرمز مهددًا بصورة دائمة، تبدأ في الظهور فكرة قديمة في الاستراتيجية الدولية: تدويل الممرات الحيوية لضمان حرية الملاحة فيها بعيدًا عن سيطرة دولة بعينها.

وهذا ما حدث تاريخيًا في عدة مناطق من العالم حين تحولت الممرات الحساسة إلى مناطق تخضع لترتيبات أمنية دولية أو تحالفات بحرية متعددة.

وهنا يظهر الترابط بين الضربة وبين المشهد الأكبر. فالأمر لا يتعلق بإيران وحدها، ولا بالكيان الصهيوني وحده، بل بإعادة تنظيم خريطة المعابر والنفوذ في الشرق الأوسط.

وإذا نظرنا إلى المشهد كاملاً نجد أن عدة مسارات تتحرك في الاتجاه نفسه:

غزة تتحول من ساحة صراع محلي إلى ملف دولي مفتوح.

القدس يزداد الحديث حول وضعها الخاص وترتيباتها الدولية.

الضفة الغربية تتعرض لتفكيك جغرافي وسياسي متدرج.

مضيق هرمز يدخل تدريجيًا في معادلة أمن الممرات الدولية.

هذه التطورات ليست أحداثًا منفصلة، بل حلقات في مسار واحد: إعادة ترتيب المنطقة حول الممرات والمعابر الاستراتيجية.

وهنا يظهر جوهر المسألة. فالصراع الذي يبدو في ظاهره مواجهة بين إيران والكيان قد يكون في حقيقته جزءًا من إدارة أوسع للتوازنات داخل مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ولهذا فإن الخطأ الأكبر هو الانشغال بسؤال: من انتصر في هذه الضربة؟ ومن خسر في تلك الجولة؟

بينما السؤال الأعمق هو:

هل ما يجري مجرد صراع عسكري؟
أم أنه إعادة رسم لخريطة النفوذ حول المعابر التي تتحكم في اقتصاد العالم؟

فإذا كانت المعركة تدور على الجزر والقواعد، فإن الحقيقة الأعمق قد تكون المعركة على المضائق والممرات.

وعندها يتضح أن البصيرة السياسية لا تتشكل من متابعة الأخبار ساعة بساعة، بل من فهم المشروع الذي تتحرك داخله هذه الأخبار.

فمن يملك مفاتيح المعابر… يملك مفاتيح النظام الدولي.

#المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_أوسط_جديد

ومن هنا تتضح خطورة المرحلة؛ فحين تُدار المنطقة بمنطق المعابر والمصالح الدولية، قد تتحول الدول إلى أدوات، والصراعات إلى وسائل، والحدود إلى خطوط قابلة لإعادة الرسم.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للأمة ليس ضربة عسكرية هنا أو هناك، بل فقدان البوصلة التي تميز بين الصراع الحقيقي وإدارة الصراع، وبين الأحداث الظاهرة والمشروع الذي يُدار من خلالها.

فالأمم التي لا تدرك طبيعة المشروع الذي يحيط بها، قد تتحول — دون أن تشعر — إلى جزء من أدواته.



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي
- الحكومة التونسية والاستثمار في الكورونا
- - الكورونا - عملية تضليل كبرى
- - لحظة التضحيات - في خطاب رئيس الحكومة الفخفاخ
- - الكورونا- و-الرقمنة- من أجل فرض الاقتصاد الوهمي على الشعوب
- هل فعلا الحجر الصحي العام معالجة لانتشار وباء الكورونا
- وباء الكورونا والاستثمار الأميركي من أجل نظام عالمي جديد
- تونس على وقع عملية ارهابية أخرى
- حكومة - باش ... - من تونس
- السلطة بين ضرورة الانسجام وواقع الاختلاف
- تونس: انتقال ديمقراطي أم تشريع لفساد المافيا؟
- المشهد التونسي:من حكومة الرئيس الى حكومة الاتحاد،تكرار للفشل ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قصف الحشد الشعبي العراقي بالأباتشي-.. هذه حق ...
- ملك الأردن في الإمارات.. ويبحث مع محمد بن زايد هجمات إيران ع ...
- سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج وتأمين مضيق هرمز.. نائب قائ ...
- أضرار مادية في تساقط شظايا صاروخية بالقدس
- بين الحرب والحياة.. كيف يعيش سكان البقاع وبعلبك تفاصيلهم الي ...
- إيران تلوّح بضرب الشركات الأمريكية بالخليج وتواصل هجماتها عل ...
- كعك العيد في خزنة إلكترونية.. سعر خيالي يثير السخرية في مصر ...
- توراة وإنجيل وسياسة.. هل يستحضر نتنياهو -عماليق- ليسبغ القدا ...
- رئيس الدولة وملك الأردن يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها ...
- سقوط شظايا صواريخ على الأماكن المقدسة في القدس


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية