أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - السلطة بين ضرورة الانسجام وواقع الاختلاف














المزيد.....

السلطة بين ضرورة الانسجام وواقع الاختلاف


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 6503 - 2020 / 3 / 1 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاختلاف بين البشر أمر طبيعي لا خلاف في ذلك ، وهو كذلك بين الشعوب والأمم "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ"، وهو اختلاف يفرضه واقع اختلاف العقائد والمذاهب والأفكار.. والاختلاف في الشعب الواحد بين أفراده وأطيافه أيضا طبيعي وهو حقيقة واقعية معيشة ، لكنه ليس كالاختلاف الذي يشاهد بين الشعوب والامم أو بين دولة وأخرى ، فهو اختلاف في الفروع مع وحدة الأصول ذلك أنّ الدولة وأي دولة لا يستقيم حالها الا بوجود الانسجام الكامل بين مختلف مكونات شعبها ، يحدده ويفرضه نوع الأساس الفكري الذي تقوم عليه الدولة وتمشي فيه السلطة، فوحدة هذا الأساس الفكري والعقدي هو المّحدث للانسجام حتى وان وُجد الاختلاف ، لأنه حينها اختلاف في الفرع والجزء وليس في الأصل والعمود...والسلطة ، سواء في الحكم أو البرلمان أو غيره تحتاج للانسجام بين الجميع وان كان الاختلاف بين أفرادها حقيقة واقعية ، لكنه اختلاف في الفروع فقط وليس في أصول الحكم والتشريع والتنفيذ . فهذا الانسجام يفرضه طبيعة الوحدة في القواعد الفكرية وأسسها حتى وان كان الاختلاف في الفروع،وهذا ماهو قائم في جميع دول العالم لا فرق بين فرنسا وبريطانيا ، أو بين أميركا وألمانيا لأنه واقع السلطة نفسها.
والاختلاف المشاهد في أوروبا او غيرها من الدول الديمقراطية ليس اختلافا في القواعد والأسس لانها واحدة كالتداول على السلطة او فصل الدين عن الدولة أو الحريات الاساسية أو غيرها، لذلك تنجح حكوماتهم في تسيير الشأن العام ،لان الوحدة الفكرية في الأصول والأسس يخلق الانسجام المطلوب ، ولا يؤثر عليه الاختلاف الفرعي ....
هذا بخلاف ما هو حاصل عندنا ، فالانسجام مفقود كليا سواء في الجهاز الواحد كالحكومة أو البرلمان أو الرئاسة ، أو بين جميع الأجهزة ، وغياب هذا الانسجام سبب الفهم المغلوط والفاسد عندهم لواقع " الحرية" ولمفهوم " الاختلاف " .
فقد توهّم السياسيون عندنا ومن معهم أنّ الاختلاف يعني اختلافا في كل شيء بما فيها الاختلاف على القواعد والأسس المنتجة للتفكير والمحددة لنوعية القرار ، فاختلفوا في كل شيء باسم الحرية وباسم أنّ الاختلاف حقّ دستوري ، وهذا كلام غير سليم بالمرة ،لأنّ التضارب والمخالفة في هذه الأعمدة أصولا وقواعد يخلف التصادم والتضارب والنزال ومنها الفشل.
وعندما نقول بضرورة وجود وحدة فكرية في الأصول والقواعد المنبثقة من نفس القواعد ، لا يعني أن نفرض طريقة بعينها للتفكير على الناس بالقوة أو بالقانون ونجعلها هي طريقتهم في التفكير كما يحصل في مجتمعاتنا في جميع البلاد الاسلامية ، فهم يفرضون على شعوب المنطقة قاعدة معينة أسقطها علينا الغرب المستعمر في حالة ضعف نمرّ بها وتقبلّها الحكّام فينا ففرضوها بقوة القانون والعسكر وهي قاعدة "فصل الدين عن الحياة الدنيا ومنه عن الدولةو السياسة والاقتصاد" ،ثمّ وخاصة بعد هبوب عواصف الربيع العربي علينا زادوا على ذلك بخبث وخداع بتسويق فكرة "الاختلاف" و"الحرية" على أنه اختلاف مطلق وحرية بلا حدود ، فتفجّر عندنا تناقض خطير وفرقة كبيرة لا تساعد على البناء بقدر ماهي طريق للهدم والتفكك والتنازع والصراع.
تحت هذا التضليل الخطير والمغالطات المقصودة تحوّلت البرلمانات في بلداننا الى سيرك يجمع المناقضات ، هذا اسلامي وهذا قومي عروبي وذاك قومي تركي او كردي والآخر شيوعي ، والاسلامي نفسه تفرق الى شيعي وسني ،كما تفرق اليساري الى اشتراكي زراعي او اشتراكية في رأس المال أو يساري وسطي وهكذا ، فاجتمعت المتناقضات كلها وهي متناقضات في الأسس الفكرية وقواعدها وليس في الفروع ، فغاب الانسجام كليا من السلطة وفلم نحصد الّا الفشل تلو الفشل والانهيار مستمر...
قلنا انّ القاعدة الفكرية لجميع الأسس والأصول لا تفرض بالقوة قانونا أو عسكرا وانما هي موجودة بطبيعتها في عموم الشعب والأمة ، والأصل هو تغيير المنهج العام في المجتمع ليكون منبثقا عن هذه القاعدة وليس العكس ..
وهذه الشعوب مسلمة وهي المكون لمجموع الأمة وتؤمن بعقيدة واحدة ولها كتاب واحد ومنهاج واحد ، والنجاح لا يكون بتشتيت المنهج عليها وطمس أساسها الفكري بادخال كلّ غريب عليها بحجة " الاختلاف " وبذريعة " الحرية " لانه كما قلنا لا يجب الاختلاف في الأصل للنجاح، فليس من العقل الجمع بين أصول الاشتراكية وأصول الرأسمالية وأصول الاسلام في السلطة رئاسة او برلمان أو حكومة .
وكذلك ليس من العقل أن نخرج الاسلام من مواقع السلطة ونبقي الغريب الفكري فيها اشتراكية او رأسمالية أو غيرها بحجة الحفاظ على نمط المجتمع او بحجة فصل الدين عن الحياة ، لأن الناس مسلمون والاصل ان يكون نمط المجتمع منسجما مع ما يعتقدون وليس مناقضا له.



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس: انتقال ديمقراطي أم تشريع لفساد المافيا؟
- المشهد التونسي:من حكومة الرئيس الى حكومة الاتحاد،تكرار للفشل ...
- - الطيور على أشكالها تقع -تنقذ اللحظات الاخيرة
- ماذا يحدث في تونس ؟ صراع أم توافق ؟ام هو انقلاب على الانتخاب ...
- العصفور النادر لحركة النهضة:هل كان فعلا السيد عبد الفتاح مور ...
- الاسلام السياسي بين الأبعاد والواقع
- حكومة الفخفاخ والتحالف مع الفساد مع فقه راشد الغنوشي
- بورقيبة : زعيم من ورق
- خوف على وزارات السيادة ، أم صراع على الغنيمة؟
- كيف تمّ استدراج الشباب السلفي لصناعة غول الارهاب...-حرق السف ...
- لماذا تراجعت أميركا عن دعمها لتحالف الحزب الحاكم مع اليسار ل ...
- العثرة الكبرى في عقيدة التثليث
- وكر الضباع
- حركة النهضة بين سنديان التنازل ومطرقة التآمر
- ايران : ملابسات وظروف الهجوم على قاعدتين أمريكيتين بالعراق
- في تونس :الاتحاد العام للشغل وحقيقة الحملة ضدّه
- الدماغ والمعلومات : كيف يختزن الدماغ المعلومات ؟
- نصيحة لليسار التونسي خصوصا ولليسار عموما
- شعب يصنع جلّاديه بيديه ... الى متى ؟
- من أجل أن لا نصبح شعبا من الطراطير


المزيد.....




- الجيش اليمني: أسلحة إيرانية لدى الحوثيين تهدد الطيران جنوب ا ...
- صراع القرن الإفريقي: إثيوبيا تتهم مصر والسودان بدعم تحالف مس ...
- من جمر غزة إلى قضم الضفة: لافروف يحذر من تلاشي المساحة الجغر ...
- بيسكوف يعلق على مستوى إتقان زيلينسكي للغة الروسية.. وخصوصا ا ...
- -المنار- تبث مشاهد خاصة لحسن نصر الله -بين ناسه- في الذكرى ا ...
- من غزة لإيران.. سعي مصري لإنهاء الحروب
- لافروف: أوروبا تشتري أسلحة من دول إفريقيا وآسيا وتنقلها لأوك ...
- بن غفير: نتنياهو لم يعد يرد على اتصالاتي
- ترامب يرفض مقترحا إيرانيا لفتح مضيق هرمز والسعودية تنتقد -تغ ...
- لست مسؤولا عن تسلية شريكك.. متى يصبح الوقت المشترك عبئا؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - السلطة بين ضرورة الانسجام وواقع الاختلاف