أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - هل انسحبت أميركا؟؟














المزيد.....

هل انسحبت أميركا؟؟


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن أن أمريكا “خلعت بدلة الشرطي العالمي”، وأن العالم مقبل على فراغ خطير شبيه بما حدث قبل الكساد العظيم. ويُستدل على ذلك بما يُتداول من تحليلات – كطرح “فخ كندلبرجر” – التي تقول إن النظام العالمي ينهار حين تعجز القوة القديمة عن القيادة وترفض القوة الجديدة تحمّل المسؤولية. لكن الوقوف عند هذا التفسير وحده يُوقع في خطأ كبير؛ لأنه يصف الظاهر، ويغفل جوهر ما يجري.

فصحيح أن التاريخ يُظهر أن غياب “القائد” يؤدي إلى الفوضى، كما حدث بعد أزمة 1929 حين: أغلقت أمريكا أسواقها، وسحبت قروضها، ورفضت لعب دور “المقرض الأخير”، فتساقطت الاقتصادات كقطع الدومينو حتى عمّ الكساد.

وصحيح كذلك أن عناصر الاستقرار التي تحدث عنها كندلبرجر ما زالت قائمة اليوم: فتح الأسواق، ضخ السيولة، وجود عملة موثوقة، تنسيق دولي، وقوة قادرة على التدخل عند الأزمات.

#نظامهم_العفن_المسمّى_نظام_عالمي_جديد

لكن السؤال الحقيقي اليوم ليس:
هل هذه العناصر تختفي؟
بل: من يملكها؟ وكيف تُستخدم؟

وهنا يقع الفرق الجوهري.

إن ما يبدو “انسحابًا أمريكيًا” ليس تخلّيًا عن هذه الأدوات، بل إعادة توظيف لها. فأمريكا لم تفقد: الدولار كعملة مهيمنة،
ولا قدرتها على ضخ السيولة أو حجبها،
ولا تحكمها بالمؤسسات الدولية،
ولا سيطرتها على الممرات الحيوية،
ولا تفوقها العسكري.

بل الذي تغيّر هو طريقة الاستخدام.

فبعد أن كانت تقدّم هذه الخدمات باعتبارها “حماية للنظام العالمي”، بدأت تستخدمها كورقة ضغط مباشرة. لم تعد تقول: “سننقذكم لأننا نقود العالم”،
بل تقول: “لن ننقذكم إلا بثمن… وبشروط”.

وهنا نفهم معنى التالي: رفع الرسوم الجمركية إلى مستويات تاريخية،
الانسحاب من عشرات المؤسسات الدولية،
التلويح بقطع السيولة الدولارية عن الحلفاء،
التشكيك في جدوى حماية أوروبا،
وحتى تحويل “التمويل” إلى أداة سلاح.

هذه ليست خطوات انسحاب، بل خطوات إعادة تسعير النظام.

إن ما يخشاه أنصار نظرية “فخ كندلبرجر” هو أن يختفي “الشرطي”،
لكن الواقع أن الشرطي لم يختفِ، بل: توقف عن تقديم الخدمة مجانًا، وبدأ يبيعها بشروط أقسى.

ومن هنا نفهم أيضًا لماذا لا تستطيع الصين ملء الفراغ.
فالمسألة ليست مجرد حجم اقتصاد، بل: ثقة عالمية بالعملة،
قدرة على ضخ السيولة عالميًا،
شبكة تحالفات،
وهيمنة على الممرات.

وهذه كلها ما تزال بيد أمريكا، لا بيد غيرها.

لكن الصورة لا تكتمل دون فهم البعد الأعمق الذي يتجاوز المال إلى الجغرافيا.

فالنظام العالمي ليس قائمًا فقط على الدولار والمؤسسات، بل على التحكم بالممرات الاستراتيجية: مضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس، الموانئ، المجالات الجوية، وسلاسل الإمداد.

وهنا يتضح أن المعركة الحقيقية ليست على “من يقود العالم”، بل على: من يملك شرايينه.

فإذا أُغلق هرمز، اهتزت الطاقة،
وإذا أُغلق باب المندب، اختنقت التجارة،
وإذا تعطلت الممرات الجوية، تعطلت سلاسل الإمداد،
فتصبح السيطرة على الطريق أهم من السيطرة على الأرض.

ومن هنا نفهم أيضًا أن ما يجري في المنطقة ليس صراعًا منفصلًا، بل جزء من هذه المنظومة: حروب تُفتح ولا تُحسم، جبهات تُدار لا تُغلق، ممرات تُهدَّد لا تُقطع بالكامل، حتى يبقى العالم في حالة توتر محسوب، لا انفجار شامل.

أما الوجه الداخلي لهذه المعادلة فهو أخطر: تفتيت المجتمعات على أساس طائفي وعرقي.
#المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_أوسط_جديد

ففي الوقت الذي تُمسك فيه القوى الكبرى بالممرات من الخارج، يُعاد تشكيل المجتمعات من الداخل: سنة وشيعة، أقليات وأكثريات، هويات متناحرة، حتى تفقد الأمة قدرتها على الفعل الموحد.

وهكذا يلتقي المساران: سيطرة على الشريان من الخارج، وتفكيك الجسد من الداخل.

#أفيقوا_يرحمكم_الله

إن ما يجري اليوم لا يُفهم على أنه انسحاب أمريكي من قيادة العالم، ولا على أنه صعود قوى بديلة قادرة على ملء الفراغ، بل هو تحول في طبيعة السيطرة نفسها. فالعالم لا يفقد “الشرطي”، بل يشهد تحوّله من حارس للنظام إلى مالك لمفاصله، ومن مقدم للخدمة إلى بائع لها، ومن قائد يضمن الاستقرار إلى قوة تُدير التوتر وتستثمر فيه.
أميركا لا تنسحب من النظام بل تعيد تعريف دورها
ومن ظن أن النظام ينهار، فقد أخطأ،
ومن ظن أنه ثابت كما هو، فقد أخطأ،
أما الحقيقة فهي أنه يتحوّل… ليبقى بيدٍ واحدة وإن تغيّرت صورته.

فيا أمة الإسلام، لا تنخدعي بمن يقول إن العالم بلا قائد، ولا بمن يوهمك أن الخلاص في صراع الدول الكبرى؛ فإن من لا يملك ممره، ولا وحدته، ولا قراره، سيبقى تابعًا، ولو تغيّرت أسماء المتحكمين. إن المعركة ليست على من يحكمك فقط، بل على أن تخرج أصلًا من دائرة أن تُحكم.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انهزمت أميركا؟ هل بداية انحدارها؟ أ
- امرأة تنتحر في مصر
- هل العالم يتغير ؟ قطب أم اقطاب في وجه الصراع
- المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع
- إيران والصراع الدائر ، مشىوع تحرر يستوجب الاصطفاف وراءه ؟؟
- الموقف الدولي الراهن بين التعدد والقطب الواحد
- الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد
- أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي
- الحكومة التونسية والاستثمار في الكورونا
- - الكورونا - عملية تضليل كبرى
- - لحظة التضحيات - في خطاب رئيس الحكومة الفخفاخ


المزيد.....




- غموض بشأن الجولة الثانية لمحادثات أمريكا وإيران.. إليكم آخر ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب
- أمن الطاقة في أوروبا: أي دور للجزائر؟
- إسرائيل تعاقب جنديين من قواتها على خلفية تحطيم تمثال للمسيح ...
- صدع بالبنية التحتية للعلاقات.. هل باتت عزلة إسرائيل في أوروب ...
- ما بعد رمضان 2026.. موسم هادئ يعيد رسم خريطة الدراما
- بلومبيرغ: بوتين يستفز الناتو بأشباح تحت الجليد
- -ما وراء الخبر-.. مستقبل الشراكة الأوروبية الإسرائيلية على ا ...
- غزة على عجلتين.. الدراجات الهوائية شريان حياة في ظل شح الوقو ...
- من الاستعراض إلى الفرار.. كيف اصطاد كمين خان يونس ميليشيا ال ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - هل انسحبت أميركا؟؟