أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - أميركا من إدارة النظام الى ادارة الفوضى...














المزيد.....

أميركا من إدارة النظام الى ادارة الفوضى...


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 19:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يختلف اللصوص على الغنيمة… لا تظن أن أحدهم أصبح مُحرِّرًا

كلما ظهر خلاف داخل المعسكر الغربي، سارع كثير من الناس إلى التعامل معه وكأنه “انقسام تاريخي” أو “تمرد أخلاقي” أو بداية انهيار نهائي للتحالفات القديمة. والحقيقة أن فهم هذه المشاهد يحتاج إلى نظر أعمق من مجرد متابعة التصريحات والانفعالات الدبلوماسية.

فالملاسنة الحادة التي ظهرت بين مسؤولين أمريكيين وبريطانيين حول الحرب على إيران، والغضب الذي خرج من خلف الأبواب المغلقة، ليست مجرد مشكلة بروتوكول أو اختلاف في وجهات النظر، بل تعبير عن أزمة أعمق تضرب بنية الغرب نفسه، وتكشف أن المنظومة الغربية دخلت مرحلة اضطراب في إدارة العالم، لا مرحلة وحدة مطلقة كما يتصور البعض.
#نظامهم_العفن_المسمّى_نظام_عالمي_جديد
لكن الخطأ الأكبر أن يُفهم هذا الشرخ على أنه خروج بريطاني عن المشروع الغربي ، أو أن لندن أصبحت تقف في مواجهة واشنطن دفاعًا عن شعوب المنطقة أو رفضًا للحروب. فالدول الاستعمارية لا تتحول فجأة إلى جمعيات خيرية، وإنما تختلف حين تختلف حسابات المصالح، أو حين ترى إحداها أن طريقة الأخرى في إدارة النفوذ أصبحت تهدد الجميع.

وهنا تعود الذاكرة إلى أزمة قناة السويس سنة 1956، حين ظنت بريطانيا وفرنسا أنهما ما زالتا قادرتين على إدارة الشرق الأوسط بالعقلية الاستعمارية القديمة، فجاء التدخل الأمريكي ليعلن نهاية العصر البريطاني–الفرنسي، وبداية العصر الأمريكي. يومها لم تكن أمريكا “ضد الاستعمار”، بل كانت ضد استعمارٍ لم يعد يخدمها، وتريد أن ترث النفوذ لا أن تنهيه.

#الشيخوخة_الأميركية

أما اليوم فالمشهد أكثر تعقيدًا:
أمريكا نفسها دخلت مرحلة الشيخوخة الإمبراطورية؛ ما زالت الأقوى، لكنها لم تعد تملك هدوء القوة الصاعدة ولا ثقة المنتصر المستقر. ولذلك انتقلت من سياسة “إدارة النظام” إلى سياسة “إدارة الفوضى”.

ومن هنا نفهم سرّ التوتر مع بريطانيا وأوروبا.

فالعقلية البريطانية التقليدية كانت تقوم على:

التدرج،

إدارة التوازنات،

المحافظة على الحد الأدنى من الاستقرار،

وعدم حرق الأدوات دفعة واحدة.

أما أمريكا اليوم فتتحرك بعقلية مختلفة:

فوضى مُدارة،

صدمات متلاحقة،

إعادة تشكيل الخرائط،
#المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_أوسط_جديد

إنهاك الخصوم والحلفاء معًا إذا لزم الأمر،

وإبقاء العالم في حالة اضطراب دائم يمنع ظهور أي قوة مستقلة.

ولهذا لم يعد الخلاف يدور حول “هل نهيمن؟” بل حول:

كيف تُدار الهيمنة في زمن الشيخوخة؟

بريطانيا ترى أن الحروب المفتوحة، وإغلاق الممرات البحرية، وارتفاع أسعار الطاقة، والتصعيد المستمر مع إيران، قد يدفع أوروبا نفسها نحو أزمة اقتصادية خانقة، ويهدد البنية الغربية من الداخل.

#الفوضى_الخلاقه

أما أمريكا، فتتعامل مع المشهد بمنطق مختلف:
إذا كان لا بد من الفوضى لإطالة عمر الهيمنة الأمريكية، فلتشتعل المنطقة كلها.

وهنا تظهر خطورة المرحلة:الخلاف داخل الغرب ليس بين مشروعٍ عادل وآخر ظالم، بل بين مدرستين في إدارة الهيمنة والتفكيك.:

مدرسة تريد تفكيك العالم ببطء،

ومدرسة مستعدة لحرق المراحل ولو احترق معها الحلفاء.

ولذلك فإن قراءة المواقف الغربية بمعيار “هذه الدولة معنا وتلك ضدنا” قراءة ساذجة؛ لأن الجميع يتحرك داخل البنية الحضارية نفسها، وإن اختلفت أدواتهم وحساباتهم ومصالحهم المرحلية.

وحتى حين يختلفون، فهم يختلفون على:

طريقة إدارة النفوذ،

شكل الفوضى،

وحدود التفكيك،

لا على أصل الهيمنة ذاتها.

ومن هنا نفهم أيضًا لماذا تتكرر الأزمات:
#فزاعة_كورونا

أوكرانيا،

غزة،

إيران،

الطاقة،

سلاسل الإمداد،

الاقتصاد العالمي…

فالعالم يعيش مرحلة انتقال كبرى، وأمريكا تحاول أن تدير هذا الانتقال وهي في حالة شيخوخة؛ تؤجل الانفجار الداخلي بتصدير الأزمات للخارج، وتحافظ على موقعها بإبقاء الجميع في حالة إنهاك دائم.

لكن هذا لا يعني أن أمريكا فقدت موقع القيادة للنظام الدولي، بل يعني أنها لم تعد تدير العالم براحة القوة الصاعدة، وإنما بقلق القوة التي تخشى التراجع. ولهذا تتمسك بالمفاصل الأساسية للنظام العالمي، وتُبقي الصراعات مفتوحة، وتمنع تشكل أي قوة مستقلة يمكن أن تهدد تفردها بالمشهد الدولي.

ولهذا أيضًا تُفهم روسيا والصين ضمن ميزان إدارة الصراع لا باعتبارهما مشروعًا تحريريًا للعالم، بل كقوى تتحرك داخل سقف النظام الدولي القائم، مهما بلغت درجة التنافس أو التوتر.

لكن وسط كل هذا الضجيج، يبقى أخطر ما يمكن أن تقع فيه الأمة هو أن تتحول إلى متفرج يراهن على صراع الكبار لينقذه.

فالذي حرّك أمريكا ضد بريطانيا في السويس لم يكن حبًا لمصر، والذي يدفع بريطانيا اليوم للاعتراض على بعض السياسات الأمريكية ليس حبًا لإيران ولا رحمة بغزة، وإنما حسابات قوة ومصلحة.

#أفيقوا_يرحمكم_الله

أما الأمة، فلن ينهضها أن تختار أيَّ مستعمرٍ أقلَّ سوءًا، بل أن تخرج أصلًا من دائرة التبعية كلها، وأن تدرك أن الصراع الحقيقي ليس بين لندن وواشنطن، بل بين مشروع حضاري يريد أن يحكم البشر بالوحي، ومنظومة مادية تتصارع على إدارة العالم ولو أحرقت العالم كله.

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

فالوعي ليس أن نفرح بكل شرخ بين القوى الكبرى، بل أن نفهم كيف يُدار العالم، ولماذا تشتد الفوضى كلما ضعفت الإمبراطوريات، وأن ندرك أن الأمة إن لم تمتلك مشروعها المستقل ستظل وقودًا في معارك غيرها، مهما تغيّرت الأسماء والرايات.



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انسحبت أميركا؟؟
- هل انهزمت أميركا؟ هل بداية انحدارها؟ أ
- امرأة تنتحر في مصر
- هل العالم يتغير ؟ قطب أم اقطاب في وجه الصراع
- المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع
- إيران والصراع الدائر ، مشىوع تحرر يستوجب الاصطفاف وراءه ؟؟
- الموقف الدولي الراهن بين التعدد والقطب الواحد
- الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد
- أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي
- الحكومة التونسية والاستثمار في الكورونا
- - الكورونا - عملية تضليل كبرى


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - أميركا من إدارة النظام الى ادارة الفوضى...