أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - راقي نجم الدين - إقطاعيات الأكاديميا














المزيد.....

إقطاعيات الأكاديميا


راقي نجم الدين
(Raqee S. Najmuldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 04:56
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تمثل البيئات الأكاديمية في كثير من الأحيان نموذجاً صارخاً للمحافظة الفكرية ومقاومة التغيير، إذ تتحول الأقسام العلمية إلى إقطاعيات فكرية مغلقة يسود فيها منطق "هذا ما جرت به العادة" كحجة نهائية لإجهاض أي محاولة للتطوير. هذه العقلية التي ترفض التغيير تحت دعوى الحفاظ على التقاليد الأكاديمية الموروثة، ليست في حقيقتها سوى تهرب كسول يفتقر إلى الرؤية الاستشرافية. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل أصبحت قداسة التقاليد والعادات البالية أهم من جودة البحث العلمي وتحديث المناهج؟
إن فكرة "إصلاح ما لم ينكسر" هي، في جوهرها، تبرير للركود؛ فالنظم الأكاديمية التي ترفض مراجعة ذاتها دورياً هي أنظمة متهالكة بنيوياً، حتى وإن بدت مستقرة ظاهرياً. إن الإصرار على التخندق في الماضي يحول الجامعات من مراكز للإشعاع المعرفي إلى "متاحف للتاريخ الفكري". وليس في التشبث بالحلول القديمة – مهما بلغت درجة عدم كفاءتها – أي حكمة، بل هو نوع من "الغباء المؤسسي" الذي يعطل حركية التقدم العلمي.
إن عقلية "إبقاء الأمور على ما هي عليه" هي عقلية تنظر إلى الوراء وغير مرنة ومقاومة لأي نوع من التغيير الإيجابي، وهي تعكس خوفاً عميقاً من الخروج من منطقة الراحة التي يوفرها الاستسلام للرضا المريح. وهذا يقودنا إلى التساؤل الجوهري: لماذا نسعى إلى التقدم طالما لا يوجد ما هو أفضل من الاستسلام لهذا الرضا الوهمي؟
تشبه العديد من الأقسام الأكاديمية في مقاومتها للتغيير نظام الإقطاع التاريخي، حيث تتحول إلى مناطق نفوذ يسيطر عليها فرد أو مجموعة قوية واحدة، وتصبح مجالات منعزلة مكتفية بذاتها، حيث يتمتع الأساتذة الكبار بسلطة مطلقة ويُملون القواعد والعادات دون الكثير من التأثير أو الإشراف الخارجي. وفي هذه الإقطاعيات الأكاديمية، يتحول الأساتذة إلى حكام إقطاعيين يمارسون نفوذاً وسلطة هائلة على إقطاعياتهم الفكرية، محافظين على سيطرة صارمة على المناهج والبحوث والموارد، ويفرضون العادات والتسلسلات الهرمية التقليدية، ويقاومون التغييرات التي يقترحها أعضاء هيئة التدريس الأصغر سناً أو الطلاب.
وفي هذا النظام الإقطاعي الأكاديمي، يتحول طلاب الدراسات العليا إلى نوع من "الأقنان" الأكاديميين، الخاضعين لأهواء ومطالب "سادتهم" من الأساتذة، في هياكل سلطة جامدة تحول دون التقدم الحقيقي، مع قدر ضئيل من الحركة أو الاستقلال للطلاب.
وهكذا تتحول أقسام كاملة إلى "ممالك" صغيرة مقيدة بالتقاليد، تقاوم كل جديد وتفرض على طلابها الالتزام الصارم بمناهجها وأساليبها الجامدة. فتسود ثقافة مؤسسية تفضل الحفاظ على العادات الراسخة على حساب القدرة على الابتكار، وتختار البقاء في البرج العاجي بدلاً من الانخراط في الحراك الفكري المعاصر.
إن الخطر الحقيقي يكمن في أن تتحول الجامعات من فضاءات للنقد والإبداع إلى مؤسسات تحرس التقليد وتخاف التغيير. فالأستاذ الذي يرفض الحوار النقدي حول البحث والتعليم لا يؤدي دور العالم أو المربي، بل دور الحارس على إقطاعيته الصغيرة. والتحدي الحقيقي أمام الأكاديميا المعاصرة هو كسر هذه النماذج الإقطاعية وبناء بيئات علمية منفتحة، تعددية، وقادرة على احتضان التغيير بوصفه شرطاً أساسياً للتطور المعرفي.



#راقي_نجم_الدين (هاشتاغ)       Raqee_S._Najmuldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللوحة والبوستر.. بين النخبة والجمهور
- ماكنتوش كواليتي ستريت: الحلوى التي اجتمعت فيها الذكرى والتصم ...
- توم وجيري حين تصبح العداوة لعبة والخصومة حاجة
- لماذا يبقى التصميم خارج إطار النقد التشكيلي؟
- الألقاب الأكاديمية بين الزينة والجوهر
- سياحة المؤتمرات: وهمٌ أكاديمي أم فرصة للظهور؟
- بلاغة الاختصار
- سباق الضفادع: عندما يصبح الجشع رياضة وطنية
- التطور المفاهيمي لتعليم التصميم
- أصداء الابتكار: صراع وجهات النظر
- التسلسل الهرمي للمهن: تأملات في شذوذ الإدراك البشري
- دور ركوب الدراجات في الاقتصاد والبيئة ونظريات المؤامرة وسط ا ...
- فضح النفاق: سيكولوجية انتقاد الآخرين وتجاهل عيوبنا
- إعلانات التوظيف الأكاديمي: هل تفتقر الجامعات العربية إلى الش ...
- سباق التسلح الأكاديمي: مستوعب سكوباس وتصنيف الجامعات
- التصميم الجرافيكي ليس اتصالاً بصرياً
- سحر المؤثرات البصرية
- البلاغة البصرية والتصميم الجرافيكي
- صُنع في التصميم: تبادل الادوار بين الوظيفية والجمالية
- نتائج البحوث في حياتنا


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - راقي نجم الدين - إقطاعيات الأكاديميا