أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راقي نجم الدين - صُنع في التصميم: تبادل الادوار بين الوظيفية والجمالية















المزيد.....

صُنع في التصميم: تبادل الادوار بين الوظيفية والجمالية


راقي نجم الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5140 - 2016 / 4 / 22 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


عند التمعن في اهمية الوظيفية والجمالية في التصميم، نجد ان السياق هو الذي يحدد اي منهما يأخذ دور الهيمنة في حالة معينة، ولكن بصورة عامة كلاهما بحاجة الى تتميم وموازنة الآخر.

بشكل عام يمكن تعريف التصميم بوصفه تلك العملية التي يلتقي فيها الشكل مع الوظيفة. فهو التخطيط او التكوين بدءً من المراحل الاولية للفكرة مما يؤدي في النهاية الى حل مشكلة معينة. يمكن ان تتراوح المشاكل من البسيطة مثل تصميم ملصق عن حدث معين الى تلك المعقدة مثل تصميم مفهوم لحل مشاكل النقل الحضري والتلوث.

وبحكم التعريف ذاته فالتصميم مُعد نحو التأدية الوظيفية. يُقصد منه دائما ان يخدم غرضاً. من جهة اخرى، يتم تعريف الفن في الغالب من خلال الجماليات ومفاهيم الجمال حتى ان بعض المدارس الفكرية وصفت الفن بأنه لا يخدم اي غرض آخر.

وتُكرس الفنون النقية كالرسم والشعر والموسيقى بشكل ملحوظ للتعبير عن الذات ولتعكس اتجاهات المجتمع. مع ذلك، يمكن ان تكون للفن وظيفة خفية ايضاً، لانه غالبا ما يساعد على تثقيف الناس حول الطبيعة او الفلسفة، ويسد الاحتياجات العاطفية والروحية للبشر.

ويلعب الشكل دورا رئيساً في كل من الفن والتصميم. ففي التصميم، يكَّمل الشكل الاستخدامية عن طريق اضافة النداء الجمالي، مما يساعد على تحفيز المستخدم لاستخدام المنتج. ويذكر (هارتموت إيسلينجر): "ان الشكل ينبغي ان يتبع العواطف بدلا من الوظيفة وإلا سننتهي بهندسة معمارية او بمنتجات لا تتعلق بالناس ولا بالسياق، وعندها نجد تناقضاً من حيث الشكل والوظيفة". يصبح الشكل والوظيفية متشابكين ويعتمد كل منهما على الآخر كما هو الحال مع السالب والموجب البوذي الـ(يين يانغ)*.

وفي حوار الشكل مقابل الوظيفة، فأن الوظيفة يمكن ان تتشابه مع النشاط العدواني للذكر او نقطة الشروع في التصميم. بينما يرتبط الشكل بالجمالية ويشبه النشاط الانثوي الذي يقبل ويمنح الجمال والنعمة. بينما نهدف الى تحقيق توازن دقيق بين الاثنين، الا انه في سياقات معينة يجب ان يلعب احدهما دورا مهيمناً اكثر من الآخر. على سبيل المثال، يرتبط التصميم الجرافيكي كثيراً بالفن التجاري ويمكن للجماليات ان تتصدره بشكل واسع عندما لا يكون الفضاء عائقاً. الا انه في حالة تصميم واجهة المستخدم، فبينما يتم تطوير واجهة لجهاز الحاسوب او المحمول، تصبح الوظيفية اولوية بسبب القيود التي تفرضها الواجهة. وبالمثل ففي حالة السيارات تهيمن الوظيفية عند تصميم وسائل النقل العام، في حين يمكن ان يكون الشكل في الصدارة عند تصميم السيارات الرياضية الفاخرة.

يمنحنا التاريخ ادلة وانماط موجودة فيما يتعلق بذلك. اذ كانت الثروة والسلطة في الحضارات القديمة تقتصر على قلة محظوظة، ولعب الشكل دورا رئيساً في التصميم. ان عمارة القصور والآثاث وغيرها من الادوات المصممة للملوك والكهنة او اصنام المعبد كثيرا ما زُينت بشكل متقن. ونجد ما يُشير الى ذلك عند النظر الى المعابد الهندية ذات النقوش المنحوتة والقطع الاثرية التي وجدت مع المومياءات المصرية او من بقايا حضارة المايا. ومع ظهور الفكر الحديث والمجتمع الاكثر عدلاً، كان هناك تحول نحو الاشياء الاكثر وظيفية. فمعظم المواد التي يستخدمها الناس بكثرة اليوم يمكن ان يطلق عليها "وظيفية" اكثر مما هي "جمالية".

تساعد التكنولوجيا هذا الانتاج الضخم، ويرتبط التصميم ارتباطا وثيقا بالتكنولوجيا. اذ كلما تقدمت التكنولوجيا الى الامام تقدم التصميم بقفزات سريعة. ان تطور الكتب يوضح ذلك. فقبل ظهور الطباعة كانت كل مخطوطة يجب ان تكتب باليد بشكلٍ ممل وتتطلب رسوماً توضيحية مفصلة مرسومة باليد. ومن الامثلة البارزة على ذلك (كتاب كيلز)** الذي انتج في اواخر القرن السادس الى القرن التاسع وكان مُزين بعمل فني معقد في التفاصيل.

ومع تطور التقنيات مثل الطباعة بالقوالب الخشبية، ظهرت تصاميم جديدة، واصبحت التايبوغرافيا واضحة ووظيفية اكثر من ذي قبل. وظهرت المطبوعات بالقوالب الخشبية اليابانية على الرغم من التقنيات المحدودة والحد الادنى من طبعات قوالب الخشب بالابيض والاسود ومحدودية الالوان الا انها كانت مفصلة بشكل رائع. ومع الطباعة الحديثة بالليزر واساليب الطباعة المتطورة جدا والتصوير الفوتوغرافي عالي الدقة واجهزة الحاسوب التي تستند على برامج معالجة الصور مثل فوتوشوب وإليستريتور وإنديزاين، فأي شيء تقريبا يمكن تحقيقه من قبل المصممين المطبعيين الحديثين. لذا وبينما جعلت التكنولوجيا العديد من جوانب عملية التصميم قياسية ومنهجية بصورة كبيرة، كذلك، تحرر المصممون تماماً بمساعدة كمية مدهشة من المعطيات المعروضة بحرية عند اطراف اصابعهم مثل الدقة والالوان وملامس السطوح.

ان اجهزة الشاشات التفاعلية ازدادت شعبيةً واصبحت الطباعة مخصصة واستثنائية اكثر مما سبق. وبالتالي هناك انفجار في مجال تصميم واجهة المستخدم لما لها من طبيعة تفاعلية وديناميكية وقدرة على الاستجابة. من المحتمل جدا كذلك ان تختفي الشاشة ذاتها لاننا سندخل مرحلة جديدة من الواقع المُعزز الثلاثي الابعاد. يقتصر تصميم واجهة المستخدم حالياً على قدرات العرض والتفاعل لدى الاجهزة. بينما في حالة تصميم تطبيقات الحاسوب اللوحي، فان المصمم مُحدد بالدقة ونسب الطول والعرض وقيود وظائف اللمس. وبالتالي فان الوظيفية الموجهة نحو السلاسة في تجربة المستخدم تكون اساسية لعملية التصميم. ولكن في المستقبل عندما تختفي مثل هذه القيود فمن المحتمل جداً ان تكون الجماليات في الطليعة، ان ذلك ليس بعيداً.

ونظرة على تسلسل (ماسلو)*** الهرمي للاحتياجات توضح الصورة. فالاحتياجات التي في اسفل الترتيب يمكن ان تكون مرتبطة بشكل طليق بالوظيفة، اما تلك التي في اعلى الترتيب فمرتبطة بالجماليات. ان العالم يتصارع لتلبية الاحتياجات الاساسية مثل الغذاء والمأوى والصحة وحقوق الانسان الاساسية، هناك ايضا حاجة للحصول على المركز والاحترام والترف. وبالمثل ايضا فأن كلا من الجمالية والوظيفية متأصلتان في التصميم. كلاهما لا تزال سائدة، ولكن في المستقبل يمكننا فقط ان نأمل تحقيق توازن اكثر انسجاما بين هذين المفهومين بدفعهما نحو الاخلاق التصميمية حيث تصبح انظمة التفكير والتنمية البشرية والتكامل في البيئة هي الشغل الشاغل كما قال الاسطوري (فرانك لويد رايت) بحكمة: "الشكل يتبع الوظيفة - التي اُسيء فهمها. الشكل والوظيفة يجب ان يشتركا في اتحادٍ روحي".

د. راقي صباح نجم الدين Raqee S. Najmuldeen (استاذ مساعد في كلية العمارة والتصميم، جامعة البترا)

هوامش:
* علامة اليين واليانغ ترمز لكيفية عمل الأشياء في العلم الصيني القديم. الدائرة الخارجية تمثل "كل شئ"، بينما الشكلان الأبيض والأسود داخل الدائرة يمثلان التداخل بين طاقتان متضادتان، طاقة اليين "الأسود" وطاقة اليانغ "الأبيض" الطاقتان المؤديتان لحدوث أي شيء في الحياة.
** مخطوطة مُذهبة من الإنجيل مكتوبة باللغة اللاتينية.
*** تدرج الحاجات أو هرم ماسلو هي نظرية نفسية وضعها العالم أبراهام ماسلو، وتناقش هذه النظرية ترتيب حاجات الإنسان.

المصادر:
التكنولوجيا الاجتماعية (دورية). عدد 8. 2013.
ويكيبيديا الموسوعة الحرة






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتائج البحوث في حياتنا
- غلاف الكتاب يتحدث
- الجمال والوظيفة: تحليل مؤسسي
- النقد التصميمي وتدريسه
- الواقعية السحرية: منطقية اللامنطقي
- الفرق بين الفن والتصميم
- الغيرة المهنية: هزيمة الحاسد النذل
- كيف يمكن للرأسمالية ان تنقذ الفن؟


المزيد.....




- مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي... والنتيجة ...
- تفاصيل أزمة مها أحمد مع السقا وأمير كرارة بعد وقف مخرج «نسل ...
- فلسطين تقاوم| فيلم «المكان» يلخص كل شيء يحدث في الأراضي المح ...
- العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل ال ...
- تحت شعار”الفنّ مقاومة”، النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامي ...
- رواية «خواطر الندم والغفران» للكاتب يزن مصلح
- بيان للجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والارهاب بمناسبة الذكرى ا ...
- وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يثمنون دور لجنة القدس بر ...
- كاريكاتير الاحد
- الليلة.. «الثقافة» تبث فيلما تسجيليا عن عزت العلايلي وحفلا ل ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راقي نجم الدين - صُنع في التصميم: تبادل الادوار بين الوظيفية والجمالية