لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل
(Labib Sultan)
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
1. الرابط بين الشخصيتين
يمثل يسوع الناصري الاساس الروحاني في المسيحية، فهو الذي طرح ولأول التدين بشكله الروحاني الضميري بعيدا عن التزمت والانغلاق ووسيلة لممارسة السلطة ونفوذ رجال الدين والتسلط الكهني اللذان سادا العقيدة التوحيدية منذ نشوئها الاول بالدعوة الابراهيمية ومنها الى اليهودية على يد قائدها الجنرال موسى ( وكان فعلا جنرالا لامعا في الجيش المصري وقاد فتح اثيوبيا واقنع اخناتون بالتوحيد والانتقال لعاصمة جديدة تل العمارنة وهجر طيبة العاصمة الخالدة للديانة المصرية القديمة لجعل مصر يهودية ويتبوأ فيها الملوكية بعد وفاة اخناتون ولكنه فشل وهرب الى سيناء ). ربط الفكر التوحيدي اليهودي مفهوم الاله السماوي باليهود فقط ليحميهم وينصرهم على الاقوام والاخرين، مقابل الخضوع له وانبياءه المبلغين منه المنتدبين سواء او الموحى اليهم وهو الاله الواحد الجبار العظيم ينصرهم على ملوك وقادة الاقوام الاخرى لينتزعوا منهم الارض والثروة والحكم ويجنون الثروة والمال والجاه ( وهو تقريبا بنفس مفهوم اله المسلمين فهو حصرا عليهم لنصرتهم والانتقام من الاقوام الاخرين). جاء المسيح ليحرر الله من هذا الدور في الصراع ،بنصرة قوم على اخر المبلغة من انبياءه بجواز غزوها وسلبها وسبيها وتهجيرها وقتل رجالها ان لم يخضعوا كعبيد طائعين للقوم الموحدين. طرح يسوع الناصري (المسيح) مفهوما اخر لمعنى الله، انه مرجعا روحيا للجميع وليس لقوم بعينهم ، وحول مفهومه انه رب الجميع دون استثناء ، وحوله الى رمز وقوة روحانية ضميرية وليست سلطويية ينصر قوما بعينهم على الملوك والاقوام المناوئة كما توارثت اليهودية هذا الفهم لله قرابة الفي عام قبل ظهور يسوع في التاريخ. ان تحويل الرب لقوة رمزية الهامية للقيم الروحانية لبناء الشخصية لتسود رحمته الناس جميعا واعتبار الله هو رب الجميع ليشملهم بعطفه ورحمته وتسامحه ووعظه ، وليس لقوم بعينهم فقط (كاليهود او المسيحيين او المسلمين فيما بعد). تمثل هذه القضية جوهر تعاليم المسيح ومنها الدور التاريخي الذي لعبه في تحويل الفكر الديني المتزمت المنغلق، كما اتى على يد رجال الدين وكهنوتهم وانبيائهم المدعين والمتحدثين باسم الرب ، الى فكر لاهوتي الهي روحاني الهامي يخاطب الضمير ، ومنه تبديل دور الرب تماما من منتقم متسلط ينتقم من اعداءه الى ملهم ضميري. تم عكس الادوار تماما على يد المسيح
ويتشارك علي مع المسيح في نفس هذه القضية . فهو وقف في وجه تحويل مفهوم الله عند المسلمين الى منتصر محصور بنصرة قوم المسلمين في غزواتهم واقامة حكمهم وسلطتهم ، الى قوة روحانية ضميرية لبناء الشخصية وعلاقتها بالناس. جاء دور علي بعد امتداد المسلمين في حروبهم وغزواتهم التي امتدت لشاسع الارض ( من مصر والشام الى العراق وفارس) وما كان النصر الا من عند الله الذي ينصر اتباعه من المسلمين. اتى علي ليؤكد نفس المنهج الذي اتى به يسوع الناصري حول فهم الله تحديدا ، كقوة ورمز روحاني الهامي ليربي قوة الضمير عند البشر، كلاهما لم يطرحه قوة متسلطة لنصرة قوم على اخرين، بل كسلطة ضميرية اخلاقية داخلية تربى عند الانسان ليقيم علاقاته مع الناس وفقها. هذه هي نقطة التناظر بين علي والمسيح تحديدا. والفرق بينهما ان عليا اصبح في حياته حاكما للامة بينما صلب المسيح وحوله اتباع قليلون،و اثبت علي طرحه لمفهوم الله هذا خلال حكمه وهو في السلطة بايقاف الغزوات والفتوحات بأسم نشر راية الله عندما تولى السلطة ونقل عاصمته الى العراق ( حيث الحضارة الفكرية المتراكمة لالاف السنين مترسخة فيه ) ليكون بعيدا عن جيوش الغزو البدوية التي جعلت الرب مصدر رزقها وثرائها الفاحش من الغزوات ( يسمونها الفتوحات لنشر دعوة االله ومن من تم غزوهم واقعا يعرفون الله افضل منهم وكذلك وقبلهم بقرابة سبعة قرون، حيث كانت مصر والعراق مسيحية الدين وتعبد الله ولم يأت لها الاسلام بجديد غير صدى خيول الغزو البدوية تتسابق للسيطرة على السبايا والغنائم والارض والثروة والحكم وليس لزيادة المعرفة بالله). اوقف علي هذه الغزوات التي ادعت انها بأسم الله ونشر دعوته بل واقعا تراجع التعبد ومعرفة الله الذي كان منتشرا واسعا في الاديرة الرهبانية ، واصبح الدين سلطة بدوية تحكم باسم اله ينصرها على الاقوام المؤمنة بنفس الاله في سوريا ومصر والعراق،ولكن الاله الجديد ظهر هذه المرة محرضا مشجعا على الغزو والجهاد والشهادة ( اجرهم في الجنة خالدون) ويشرع حساب السبايا وتقسيم الغنائم . هنا جاء دور علي لينهي هذا الدور والفهم البدوي لله، ليعلمهم الروحانية الالهية وفهم الله الضميري في الدين الجديد وبعده عن السلطة البدوية المتعصبة التي تدعي انها اكتشفت الله وهي لاتعرف عنه غير نصرته لهم ولغزواتهم. ، ان دعوة علي مع البدو المسلمين هي تماما نفس دعوة المسيح ضد التأليه اليهودي المتعصب لهم والذي يعمل فقط للمؤمنين الطائعين منهم لنصرتهم وينتقم من اعدائهم بأنتقام مبين. ونقطة الالتقاء واضحة تكمن في اخراج دور وعمل الاله من تعصبي لقوم اليهود ( على يد المسيح) والبدو الغزاة ( على يد علي ابن ابي طالب) الى اله روحاني ضميري يشمل الجميع برحمته وتسامحه ووجدانيته وليس بدور قوم الله هم الغالبون.
2. رابط العلمانية في الشخصيتين
رغم ان مصطلح العلمانية حديث نسبيا (يرجع استخدامه منذ منتصف القرن 19) ولكن دعوته ( بفصل الدين عن الدولة والسلطة) لم تكن جديدة اطلاقا ، انما اطلقت متأخرا في خضم تكوين مدارس الفكر السياسي التي اطلقت اساسا لصياغة مفهوم الدولة الحديثة من منطلق الفكر السياسي والفلسفي الذي شغل الفلاسفة والمفكرين خلال القرنين 18 و19 بكاملهما وتمخض عن مفهوم الدولة المعاصرة الذي اقيم على اساس العلمانية ولازالت فاعلة لليوم وتراها تقريبا في كل الدول الناهضة التي اخذت بالعلمانية والديمقراطية وفصل السلطات وارساء الحكم على اساس عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم ( الدساتير) التي ركزت على ضمان المساواة بالمواطنة وحقوقها ،ولهذه النقطة بالذات يرجع اساسا نضوج وطرح مبدأ ومنهج العلمانية ( فصل الدين عن الدولة) لمنع التمييز بين المواطنين على اساس العقيدة ( اي لوتبنت الدولة عقيدة ما فانها ستميز تجاه مواطنيها ممن لايحملون نفس العقيدة). والعلمانية اليوم تخطت حتى حصر الفصل بين الدولة والعقائد الدينية فقط وانطلقت "للمفهوم العام للعلمانية " بفصل الدولة عن تبني اية عقيدة ايديولوجية وضعية وذلك على اساس نفس المبدأ كي لاتقوم الدولة بالتمييزبين مواطنيها وتخرق مبدأ المساواة بينهم باختلاف عقائدهم الفكرية مهما كانت.
ورجوعا لموضوعنا عن علي والمسيح فسنقتصر على المعنى الخاص للعلمانية "فصل الدولة والسلطة عن الدين تحديدا " كون الفترة التي عاشا فيها كان الدين هو اساس السلطة والدولة والتشريع ولم يتكون بعد مفهوم المواطنة والدستور (العقد) واقامة مفهوم الدولة المقيدة بدستور، حيث كان الناس يعتبرون رعايا للحاكم ويعاملون وفق عقائد السلطة الدينية.
لو اخذنا فترة نشوء دعوة المسيح لوجدنا ان المقصود بالسلطة هي تلك المحلية التي يقوم بها مجمع الكهنة اليهود واعتبار اليهود خاضعين لقانونهم رغم انهم رعايا للامبراطورية الرومانية يؤدون الضرائب لها ، حيث الرومان لم يفرضوا عليهم الالهة الرومانية ، ومنه بقيت مجالس الكهنة تحكم بالشريعة اليهودية في مدن هامة في فلسطين مثل القدس والناصرة وبيت لحم التي نشأ وترعرع المسيح فيها. ومنه فدعوة المسيح ليس تمردا على السلطة الرومانية بل تمردا على اليهودية نفسها لتزمتها وانغلاقها واساءة مفهوم الرب نفسه في علاقته مع الناس وفق التشريعات التي ينسبونها اليه. تولدت هذه القناعة عنده كونها نبذته لكونه لم يلد بزواج شرعي، وظلت تلاحقه في طفولته ، وبدأت بمحاربته بعد اعلان تمرده على الههم المحصور برعايته ورحمته فقط عليهم وليس عليه ولا جميع الناس في فلسطين حولهم. ومن هذه القضية التي اذته طرح مفهوما اخر لله ، انه ربا لجميع الناس وليس فقط لمن يقوم بالطقوس ويتراود في المعابد ويقبل ايدي الكهنة، وثانيا انه ايقن ان الله هو قوة ضميرية وجدانية اساسا وليس للتسلط على الناس ، ولا مجلس الكهنة هو مايمثله حقا، فالله متسامح عطوف وغير متزمت وانما الكهنة واتباعهم هم المتزمتون ، وان الله هو الملهم للوجدان عند الانسان وليست السلطة القائمة الممثلة بمجلس الكهنة لتحكم على الناس.
يمكن اعتبار المسيح اول علماني في التاريخ حينما اتى بمفهوم اخر لله ولدور الدين للتدين بالله. انهما ليس السلطة ، كما ولا الكهنة المتزمتين ولا تعاليم التمييز بين الناس هي الممثلة لله على الارض ، بل هو الضمير الذي ينميه عند الناس في تعاملهم ودور الدين هو افعال الوجدان والضميرفيها، ودور رجال الدين هو في تعميقها والاخذ بها، وليس للتسلط والحكم عليهم والتحكم بهم. وربما تأتي مقولة المسيح المشهورة، وربما هي اول مقولة علمانية واضحة في العلاقة بين الدين والدولة "ما للّله هو للّله وما لقيصر هو لقيصر" ،اي الفصل الكلي بينهما، وهي خير دلالة على علمانية المسيح، وفلسفيا تعني نفس مفهوم العلمانية الحالي، بفصل الروحانية والدين عن المصالح السياسية والمادية التي تمثلها الدولة السلطة والحكام.
ان سيرة وتجربة علي ابن ابي طالب لا تختلف كثيرا عن المسيح في منهج الفصل بين الروحانيات والسلطة ، سوى ان عليا اصبح لخمسة سنوات حاكما على رأس السلطة الاسلامية نفسها بينما صلب المسيح وكان حافيا دون مال ولا سلطة ولا جيش ولا ولاء له يذكر سوى سيرة ودعوة يتداولها الناس كونها قريبة لضمائرهم من هو الله والرجوع له هو خيرا من القيصر وخيرا من الكهنة اصحاب اللحى الذين يرونهم يغتنون بأسم الدين ويعانون من تعسفهم بينما يفتون لصالح الحكام المتجبرين الاثرياء والمتنفذين.
كان علي يدعو الناس لاقامة علاقتهم بالله تماما كما دعا لها المسيح، علاقة وجدانية شخصية ضميرية معه ، وليست مبنية على الخوف ( من جهنم) وليس طمعا (بجنته ) كما كان يوعظ. ولم يتراجع علي عن دعوته هذه وهو على رأس الامة في الحكم ا والسلطة ، ورفض ممارستها لمصالح سياسية او تعصبية لجماعته من البدو المسلمين على الاقوام التي قاموا بغزوها على مر عقدين سبقت لتوليه الخلافة. ان المتتبع لسيرته وهو في السلطة ( أي في الامتحان العملي) خلال هذه السنوات الخمس تظهر انه كان يطبق العلمانية في الحكم ، فصل الادعاء بالله عن السلطة، وجعل الاخيرة تحكم دون تمييز بين الناس في المواطنة ، وهذه هي جوهر العلمانية، وهي بالذات من خلقت له الاعداء من البدو المتنمرين باله المسلمين الناصر لهم فقط وليس لغيرهم ،كما وهوالجالب للثروات من الفتوحات وغزوات البدو المؤمنين. ولنأخذ بعض المعايير التي اتخذها علي خلال سلطته للدلالة على ذلك. أولها انه اوقف الغزوات بأسم الفتوحات لنشر راية الله ، ولم يعبئ حملات باسم الله للغزو والنهب وعد السبايا والسيطرة على الارض واستعباد الشعوب عليها واخضاعهم للسلطة. والثانية هو ابطال التمييز على اساس العرق ( عرب وموالى) وعلى اساس الدين وابطل عمل اللائحة العمرية ( نسبة لعمر ابن الخطاب) للتميز ضد اهل الكتاب من المسيحيين واليهود ( وضعها عمر لفرض اية يؤدون الجزية وهم صاغرون) ومنها ازال التفريق الاجتماعي في الملبس ووضع علامات مميزة وطريقة السلام عليهم عما بين عوام المؤمنين ( وهم الذين علموا اساسا هؤلاء البدو بوجود الله واصول التوحيد ) وجاءت اللائحة العمرية للتمييز تحديدا بالتعامل مع اهل مصر والشام والعراق وجلهم نصارى مسيحيون. وثالثا انهى الامتيازات المالية العمرية ايضا في صرف خراج بيت المال لمن كان من اصل قريشي والعشرة المبشرة بالجنة ومن ساهم ببدر وأُحد والخندق وقادة القبائل ومقاتليها من البدو ومن ساهم بغزوات فتح مصر والعراق والشام . ان ماأراده علي هو ابعاد الدين عن مصالح ومكاسب السلطة وتسلق المناصب وممارسة النفوذ التسلطي والحصول على امتيازات في النسب والعقيدة ( وهي ممارسة علمانية بامتياز بجعل الولاة والمناصب لمن هم اكفأ واعدل ونزاهة وتقاء). وامام هذه الاجراءات تمرد عليه قادة الجماعات الاسلاموية البدوية التي لا ترى في الاسلام غير انه صانع نعمتها وثروتها وجاهها ، وفي الله غير انه حامي تسلطها وحماية ثرواتها وجاهها التي اكتسبتها، وهذا هو علي ابن ابي طالب يريد هدم مكاسبهم التي اتت تحت راية الله ورسوله والاسلام ، واذا بعلي يقول لهم انه غير الله الذي فهموه وساء فهمهم له، انه ليس ممارسة السلطة والتسلط تحت اسمه ، بل تعلم ممارسة الوجدان والتقرب من الله لهذا الغرض وليس للحصول على امتيازات . حاربوه خلال خمسة سنوات بثلاثة حروب اهلية ، تتركز اثنان منها ،الاكثر شراسة ، على الاختلاف مع علي في المطامع بالجاه والثروة ( الاولى هي حرب الجمل لرفض علي تولية طلحة والزبير على اليمن وخراسان متهما اياهم " لطمع فيها وليس لعدل يقيموه" والثانية حرب صفين لرفضه استمرار تولية معاوية على الشام عارفا انه يروم ارجاع مركز قريش لزعامة العرب كما في مكة وجعلها وراثية ولكن هذه المرة على كل البلدان المفتوحة لتستولي من جديد على الثروة والسلطة معا ، وهذا ماحصل . وهكذا قتل عليا بالاغتيال في الكوفة ( ولو لم يكن في السلطة وقاد حملة ضد تسلط حكم البدو المسلمين لصلبوه تماما كما تم صلب المسيح ولقاموا بقطع رأسه وحمله للحاكم البدوي المؤمن على الرماح كما فعلوا مع ابنه بعد عشرين عاما على اغتياله). لاحظ هنا ان المسيح قد صلب لنفس القضية تماما ، انه حرض على تفليش مصالح المتاجرين بالدين حول معابد المؤمنين فتحرك القادة والكهنة لصلبه، وهو نفس التحرك لمقاتلة علي ، والفرق هنا هو بحجم الجيوش التي خرجت.
3. مابعد علمانية المسيح وعلي
قبل اسابيع اصدر بيت هيغسيث وزير الحرب الاميركي ( ونصف جسمه مغطى باوشام برموز النازية والصليب المسيحي) مذكرة تدعو للصلاة في البنتاغون مرة في الشهر تكريسا للعقيدة القومية المسيحية التي يؤمن بها للعمل على ادخالها في القوات المسلحة الاميركية ، وقوبلت هذه المذكرة بالسخرية واسعا كونها تناقض الدستور وتتم في دولة يقول دستورها انها علمانية ، وللسخرية منها فقد اهملت وعارضها حتى كبار الضباط الكهنة في الجيش، حيث اقال رئيسهم الذي صرح ان واجبهم روحانيا يسدونه للجنود وليس للتبشير السياسي، فاقاله من منصبه وسط فضيحة اخرى لنظام ترامب. والتاريخ يطلعنا على ماحل وما ارتكب باسم المسيح والمسيحية بعد تبني روما لها وحملات الغزو الصليبية التي جابت كل العالم باسم المسيح بحثا عن الثروة ونصرة التاج التوسعي وقيام الامبراطوريات الاوربية باسم المسيح ومباركة الكنيسة والمسيح بشن الحروب ،باسمه ورمز صلبه وهو الحافي الداعي للاخوة الانسانية وفصل الله عن السلطة والتسلط وبكل وضوح وكل تجلي من خلال كل سيرته.
كما ونشهد اليوم في العراق قادة ميليشيات ومافيات التشيع السياسي وهم في الحكم والسلطة تشكل الحكومات للنهب والسرقة والافساد وتحت راية انهم شيعة علي وحاملي لواءه وسيرته وشعاره وانهم ورثة ثورة ابنه الحسين الذي ثار على الحكام السلطويين المتاجرين بالدين وانهم خلفاء الله على ارضه. ان هؤلاء هم من ثار الحسين عليهم متاجرون بالدين ، انهم اساسا اهل المغانم والسلطة وسرقة المال العام والتسلط والمكاسب ،ولديهم ميليشيات وتحتهم وزارات لنهب المال العام ، وكل هذا يجري بأسم علي الزاهد والحسين الثائر. انه لمن المضحك حقا ان يدعي هؤلاء الحرامية ان قضية علي هي حول زعامة وسلطة اوعده النبي محمدا فيها في خطبة الغدير وكأن علي طامعا في سلطة أو زعامة ، وجعلوه عطلة رسمية كي يكرسوا زعامتهم انفسهم وان ان الاسلام هو السلطة ، وهو تماما عكس مايمثله علي ، فالدين ليس سلطة بل وجدانا ووروحانيات وعدم التحايل على الله. والحمد لله ان مراجع التشيع في العراق تسير بما سار عليه علي وتنأى بنفسها عن السلطة والجاه وتقول بما قالت به سيرة علي بحكم فصل الدين ( الروحانيات) عن الدولة ( المصالح والسلطة ). و السؤال المطروح عليها متى تفتي بفصل علي عن هؤلاء المافيات الحرامية ،اليس الاجدر بهذه المرجعية العليا الدفاع عن علي واصدار فتوى بتبرئة علي منهم ، وتحرير علي من هذه المافيات السلطوية حفاظا على سيرته وصيرورته ومعنى وجودها التي تتطلب بالاحرى الدفاع عن علي وتخليص البلد من استخدامه من قبل هؤلاء الحرامية المافيوية السلطوية التي تتاجر بأسم علي التقي الروحاني العلماني.*
د. لبيب سلطان
5 مايس 2026
*ارجو ان لايتعجب القارئ من طرحي الذي اعتبر ان الروحانيين ( مثل علي والمسيح) هم علمانيون بل هو يسري على كافة الروحانيين من المتدينين ( أي التدين العرفاني الروحاني وليس التدين الدوغماتي والسياسي) وذلك من مفهوم مصطلح العلمانية نفسه الذي يفصل الدين عن السياسة والسلطة وجعل العلاقة مع الله علاقة شخصية روحانية ضميرية قط، وهذا عكس مايروجه التدين السياسي ان العلمانية فكر الحادي وذلك للاساءة لهذا المفهوم والمنهج الذي يمنع اساسا استغلال الدين للافساد السياسي بكل اشكاله ، واقامة الدولة الحقوقية التي لاتميز بين مواطنيها وتعمل على احترام حقوق وحريات مواطنيها وعدم التمييز بينهم بسبب المعتقد الديني او المعتقد الفكري ايا كان.
#لبيب_سلطان (هاشتاغ)
Labib_Sultan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟