أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا















المزيد.....

درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. الظاهرة والظاهرة المضادة
سيخرج يوم السبت 28 اذار الجاري مايقدر بعشرة ملايين متظاهر في قرابة ثلاثة الاف مدينة اميركية ليعبروا عن استيائهم وسخطهم على سياسات ترامب ، وكلاهما ظاهرة فريدة في تاريخ اميركا الحديث، فترامب يمثل ظاهرة فريدة ‏من نوعها في تاريخ الرئاسات الاميركية بما تمثله من خط فكري وطروحات وممارسات سياسية واجتماعية غير مألوفة لاميركا في العصر الحديث ( وسنتناول بايجاز فرادتها واختلافها الجذري) ، كما ولايعرف تاريخ اميركا خروج عشرة ملايين متظاهر في يوم واحد معبأين جميعا ضد رئيس اميركي بعينه واصبحت هي الاخرى ظاهرة فريدة حيث لم يعرف التاريخ الاميركي خروج هذا العدد الهائل من الاميركيين للشارع لرفض اية ظاهرة اخرى مهما كان شكلها اومحتواها، ولكنهم خرجوا ضد الظاهرة الترامبية تحديدا لوئدها قبل استفحالحها لاحساسهم بمخاطرها كما سنرى. فهناك معركة حامية بين الظاهرتين وكلاهما يستحق التوقف والفهم والتحليل لما تحمله هذه المعركة من افاق مستقبلية بابعاد اجتماعية وسياسية وهي ذات تأثير ومغزى في حياة اميركا ومنها تمتد طبعا لتؤثر على كل العالم.
كيف يفهم الاميركيون المحتجون الظاهرة الترامبية ولماذا يعارضونها بهذه الشدة؟ ، لفهم الامر لا بد من تحديد معالم الترامبية نفسها في سياق مرحلتها وبروزها في الحياة الاميركية ونحاول ان نفهم لماذا اصبحت غالبية المجتمع الاميركي ضدها لتخرج للشارع بالملايين مطالبة بانهائها ووئدها كظاهرة شاذة ممقوتة واسعا من الشعب الاميركي والا لما خرجت هذه الملايين الكثيرة للشارع ممثلة ظاهرة فريدة حقا لم يعرف لها التاريخ الاميركي مماثلا .
2. جذور هامة لفهم الظاهرتين
الترامبية كظاهرة ( وهي حركة سياسية تحت اسم وشعار ماغا MAGA أو إعادة اميركا عظيمة من جديد) تصنف كتيار شعبوي يقيم طروحاته على المزايدة والرهان على شحن المشاعر القومية وشحذ عواطف الجمهور بانها وانه ( أي ترامب) المدافع والمنقذ للامة ويعمل على اعادة مجدها وعظمتها وحمايتها من التآكل والتفسخ لو استمرت الامور على شاكلتها الحالية. من منظور الفكر السياسي لا تمثل ماغا تيارا او فكرا جديدا ، بل العكس، هي تيار قومجي شعبوي مألوف عرفه العالم في اوربا منذ قرن ولازالت حركاته تعشعش في بلدان القارة العجوز، بل ربما هي اخر حركة مما شهده العالم من حركات مماثلة في التاريخ المعاصر، فقد سبقتها نفس هذه الحركات وبنفس الطروحات منذ قرن في في المانيا وايطاليا ، وحصدت كما نعلم حربا عالمية مروعة لتهزم ، و البوتينية في روسيا بنفس الطروحات باعادة مجد الامة وهي تخوض اليوم حربا خاسرة في اوكرانيا ( ومنها يمكن استنباط ربط ظاهرة االفكر القومي المتطرف باعادة مجد الامة بالحروب التوسعية باعتبار ان اغلب الامم كانت يوما ما امبراطورية وهي تعمل لاستعادتها ومعها مجد وعظمة الامة ، والامر ليس فقط في اوربا بل تراه في الشرق كما عند صدام تحت اعادة مجد الامة العربية ، ونظام اية الله باسم مجد الامة الاسلامية ومودي الهندي لاعادة مجد الامة الهندوسية وهكذا). ولكن الامر الغريب هو بروز ماغا والترامبية في اميركا بالذات وعمرها لايتجاوز 250 عاما ولم تكن يوما امبراطورية مثل الرومانية والالمانية والروسية مثلا ، ومنها غرابة بروزها في اميركا بالذات، البلد الذي اعتبر انه لايخضع داخليا للمزايدات السياسية من منطلقات الفكرة القومية الشعبوية، بل من الفكرة الوطنية الاميركية المرتبطة اساسا بالتحررية كون قيام اميركا بالذات مرتبط بتاريخ ومحتوى حرب استقلال وتحرر اميركا عن بريطانيا ، وانطلاقها لبناء نظامها وثقافتها الخاصة وفق اسس ليبرالية تحررية سمحت لها بالتطور بطريق ونموذج خاص مشتق ومماثل بل ومطابق لمثل الثورة الفرنسية ، أي التطور السياسي المضاد لنظم التسلط الامبراطوري والملكي الارستقراطي والاقطاعي الذي كان يسود اوربا نهاية القرن الثامن عشر واستمرت اميركا عليه ليومنا هذا واصبحت نموذجا رائدا للنظم الجمهورية المتحررة من الاستبداد السلطوي بكل اشكاله . يعي المواطنون الاميركان هذه القضية جيدا ( أي مفهوم التحرر وتقديس الحريات ورفض استبداد السلطات )، فهم يدرسونها في المدارس وهم اطفالا تحت فصل استقلال ونشوء كيان اميركا، ويشحذون كجزء من تاريخهم بتقديس حرياتهم ومجابهة اي شكل من اشكال التسلط السلطوي عليهم كمواطنين رمزا لمفهوم اميركا نفسها ومجسمة في القانون الاعلى الدستور الاميركي الذي كتب تكريسا لوضع حقوق المواطنة وحرياتها فوق اية سلطة لانهاء التسلط ، فالثورة الاميركية التي اسست لاستقلالها ووضع دستورها ذو الحقوق والحريات جعلت تاريخ اميركا وواقعها هما واحدا لايمكن فصلهما. انه تاريخ الحريات وليس الامبراطوريات. ولعل هذا الميل لتقديس الحريات وتقليص السلطات هو ما يميز الثقافة الاميركية وثقافة الفرد الاميركي العادي ،وبان السلطة التي يمولها من ضرائبه هي لخدمته وليس للسيطرة عليه .
تأتي الترامبية بشكلها الملموس منهم وامامهم لتقوض هذه الصورة ، او على الاقل شعروا ان هناك محاولة من ترامب لتقويضها من خلال ممارساته ، ووجدوا ان هناك قائدا يطرح نفسه عظيما ويحاول ان يفرض و يمارس سلطات مطلقة تحت باب وشعار وحركة اعادة مجد وعظمة الامة القومية ، ويرفضونها تماما كما تعلموا من المدارس سبب الثورة الاميركية ، بدؤا فهم الامر ان ترامب هو كصورة هتلر وموسوليني او بوتين ولا يمثل القيم الاميركية ، بل يمثل مرضه الشخصي بتصوره ان يتمكن من فرض نفسه امبراطورا على اميركا لو اصبح رئيسا لها ومنها يتوج امبراطورا على العالم، هذا هو ما مشخص جيدا في شخصيته ، وهو تماما عكس ماهو مترسخ بعمق في ثقافتهم وحياتهم ، وهي واقعا ثقافة الفرد والمجتمع الاميركي ككل ومنه تأتي اسباب الرفض الواسع للترامبية.
3. الدوافع الداخلية وراء هذه التظاهرة
السؤال الذي يطرح نفسه ، مالذي فعله ترامب ليجذب كل هذا الاحتجاج والانقلاب الواسع ومن فئات واسعة من المجتمع الاميركي ضده؟ لا بد للقارئ ان يعلم ان هذه التظاهرة كانت مبرمجة منذ اشهر وقبل الحرب العدوانية التي شنها ترامب على ايران وهي التظاهرة العارمة الواسعة الثالثة التي تنظم للاعلان على الاحتجاج والرفض لسياساته ومنهجه الداخلي في الاساس ( حشدت الاولى في شهر حزيران الماضي خمسة ملايين والثانية في أكتوبر 7 ملايين والنسخة الثالثة ستخرج يوم السبت 28 اذار الحالي ويتوقع ان تصل الى 10 ملايين لتضرب الرقم القياسي في كل تاريخ اميركا). دون شك سيخرج الكثير من المتظاهرين للاحتجاج على هذه الحرب التي يرفضها الشعب الاميركي جملة وتفصيلا خصوصا وقد توضحت لهم حماقة ومافيوية وجهل ترامب باقدامه على شن حرب غادرة على طرف يفاوضه وكان حتى يوم 27 فبراير يصرح انه على وشك ابرام اتفاق جيد معه ليسمعه في اليوم التالي يوم 28 فبراير انه شن حربا لتغيير النظام بدل الاتفاق وانه له بديلا جاهزا لاية الله مما يوحي انه سيتوجه خلال ايام. واثبتت الوقائع انه تورط بحرب لايعرف كيف ينهيها وتغيرت خلال ثلاثة اسابيع من تغيير النظام الى المطالبة باستسلامه ثم المطالبة بحق تعيين اية الله جديد واخرها يحاول احتلال جزيرة ..تخبط اجرامي وحماقة لن يغفرها له المجتمع الاميركي.
واقعا ان هذه التظاهرات قد خرجت تحت شعار " لا ملوك في اميركا" هي ردة فعل مبكر من المجتمع الاميركي للتعبير عن الرفض لما يلمسه من ممارسات وسياسات داخلية للترامبية تمثل تراجعا تاما عن القيم الاميركية المترسخة في الحريات والديمقراطية والمساواة وعدم تمكين السلطات للنيل منها ، ويرون انها تحمل خطر بداية انزلاق اميركا الى مايشبه النظم الديكتاتورية التي لم قرؤا عنها او سمعوا بها او شاهدوا ممارساتها على الشاشات او نورتهم بها المناهج المدرسية وتساهم جمهرة واسعة من المحللين والصحفيين والخبراء بتنويرهم على خطرها حتى لو بدت تجاوزات بسيطة من ترامب على الدستور وعلى القيم الاميركية ولكنها تحمل عواقب خطيرة على مستقبل اميركا وعلى المجتمع الاميركي ، ولابد من مجابهتها مبكرا كخير وسيلة لدرئها من الاستفحال ولا بد من مجابهة ترامب وافشال سياساته وتوجهاته في مرحلة مبكرة قبل استفحال تجاوزاته خصوصا وانه رئيس مسنود من اغلبية جمهورية توارثها في الكونغرس قبل انتخابه رئيسا وهو مايجعله في موقع فريد لفرض سياساته بغياب معارضة من الكونغرس الذي جعله الدستور الاميركي الجهة الموازنة والمساوية لصلاحيات السلطة والقرار وكلاهما يعمل تحت سقف الدستور الذي تحميه السلطات القضائية التي تمثل السلطة الثالثة والتي مهمتها حماية القوانين والمحاسبة عند خرقها من اي طرف او سلطة .
ان استراتيجية المجابهة المبكرة لاي ميل ومنهج يؤدي لخرق القيم والمثل والمبادئ التي قامت عليها التجربة الاميركية من قبل السلطة التنفيذية ممثلة برئيس يحاول بناء مجده الشخصي المريض على حساب المتاجرة بجعل اميركا عظيمة من جديد ليقوض هذه القيم والمبادئ هو امرا اصبح على قمة اهتمامات الفرد والمجتمع الاميركي الذي بات يعتبر ان مايقوم به ترامب هو تعديا عدوانيا عليه بالذات وعلى حرياته وحقوقه وعلى المجتمع ككل من خلال تقويض استقلالية المؤسسات الاميركية وتكريس عملها لخدمة " الريس" وليس لخدمة المجتمع وما رافقها من تعديات على حريات الصحافة والاعلام والبحث والجامعات والتعليم ، وممارسة خلق شرخ عنصري في طيف المجتمع الاميركي الذي تعافى منه وخاض حربا اهلية ومواجهات داخلية كبيرة على مدى مئة عام بعدها وتمكن اخيرا من خلق اواصر اجتماعية انسانية متقدمة متحررة من امراض التمييز والتفريق على اساس العرق والجنس والمكانة والثروة والعقيدة والمذهب والدين . قام ترامب بالتعدي على جميع هذه القيم والمبادئ والتقاليد الاميركية ، ولأول مرة مثلا يرى المواطن الاميركي ان وزير خارجيته والداخلية والمدعي العام ورئيس جهاز الامن والدفاع والمالية والصحة والتجارة هم ليسوا من نخبة الخبراء بل من الدرجة العاشرة من نخبة الاولياء الشخصيين له ، لم يسمعوا منهم ماتعودوه طرح خبراء مستقلين بل يسمعهم يشيرون دوما للرئيس "كما اوعز السيد الرئيس" و "كما قال السيد الرئيس واوعد". اثار هذا الامر استهجانا شعبيا واسعا وخصوصا انه تعود ان يرى في المسؤولين الاميركان من يثق بقدراتهم على الاقل طرح مايرونه بحرية امامهم كممثلين لمؤسسات عامة ذات وزن في الرأي وليس "مؤسسات السيد الرئيس". ان الاعتداء على استقلالية هذه المؤسسات هو اعتداء على الشعب والمصالح العامة التي يجب ان لا تخضع للتسيس ، وهو احد اهم تقاليد الحياة الاميركبة، قد اثاراستهجانا واسعا واعتبر انه بداية انهاء تقاليد عمل المؤسسات الاميركية العامة وتسييسها واستغلالها لتشييد عرش شخصي لترامب على حساب المصالح العامة . اعتبر ذلك بداية لانزلاق خطير نحو تعظيم سلطات ونفوذ فرد حتى لو كان رئيسا منتخبا لتتويج نفسه امبراطورا او ملكا طالما رفضه الوعي التاريخي الاميركي منذ انبثاق اميركا قبل 250 عاما. انه بلاشك وعي متقدم واحساس بضرورة مجابهة الخطر التسلطي قبل استفحاله ، هذا هو باختصار سبب خروج هذه التظاهرات الرادعة العارمة.
4. من هم المتظاهرون ومن ينظم هذه التظاهرات
لابد للقارئ ان يعلم انه لاتوجد واقعا جهة معلومة او حركة او حزبا قاد او يقود هذه التظاهرات بل هي بدأت في حزيران الماضي من اطلاق دعوة للتظاهر من موقع بشعار "لا ملوك No Kings in America" وبقي الموقع الذي يضم مجموعة صغيرة من المتطوعين يجدد دعوته كل بضعة اشهر ويحدد التاريخ والزمان والمكان للمدن للتجمع والمتظاهرون يعدون بانفسهم شعاراتهم ومطالبهم وعلى ماذا يحتجون ومايريدون. هذا هو كل مايقف وراء تنظيم هذه التظاهرات التي لم يعرف التاريخ المعاصر مثيلا لحجمها وشموليتها .
ولا بد من توضيح امر هام ان اغلبية المحتجين في هذه التظاهرات هم من فئة المستقلين او الناس العاديين الغير مسيسين( ربما 20% فقط منهم هم انصار دائميين للحزب الديمقراطي الاميركي) ، والتجاوب الواسع يأتي من كافة فئات المجتمع وليس فئة بعينها ، واقعا كل من يحسب انه يتضرر من سياسات ترامب ، والتظاهرة ليست لاسباب اقتصادية بل سياسية اساسا ، تجمع كل من يجد اهمية ردع ترامب وايقاف تجاوزاته على القيم الاميركية المتجذرة ، كل من يرى فيه خطرا على الامة ،وخطر سياساته في تسويف المؤسسات الحكومية الاميركية التعليمية والصحية والبيئة والامن والحماية الاجتماعية والتحريض على السلم الاهلي وعلى سياساته في خلق شرخ عرقي في المجتمع الاميركي، وعموما كل من يرى ويحس ويعي ضرورة مجابهة وايقاف سياسات تؤدي لتسلط ترامب وتقويضه لاسس الحريات والحقوق والتقاليد المؤسساتية الاميركية وضرورة افشاله مبكرا قبل استفحال ظاهرته والميل لتمجيد شخصيته من خلال استغلال منصبه، ولعل جس النبض العام برفض تتويج ترامب ملكا او شبيهه على الامة قد تجسد بنجاح كبير في شعار عام " لا ملوك في اميركا" الذي جمع دروس التاريخ الاميركي ووقائع الحاضر المضاد لها ليدق ناقوس الخطر من الترامبوية على الامة الاميركية.
5. درس هام لمنطقتنا
اني اعتبر هذه التظاهرات مثالا حيا على وعي ورفض المجتمع ادلجة الدولة ومؤسساتها حتى من رئيس انتخب قبل اكثر من عام بقليل وحاول فرض اجندته بشقيها الشخصي بفرض نفسه شبيه ملك على امة لمرض فيه ( كما هي حالة ترامب المشخصة المعروفة ) او شق اجندته الايديولوجية والفكرية على اجهزة ومؤسسات الدولة وتنصيب اتباع موالين شخصيا له يعملون على تسييسها وفق اجندته وليس استقلالية وطنية باعتبارها مؤسسات عامة لاتخضع لايديولوجية غير الوطنية والاخذ بالاحتراف والمهنية والمساوة بين المواطنين في تقديم خدماتها وادارة اعمالها.
ان هذه التظاهرات العارمة الفريدة تدل على وعي مجتمعي متقدم باهمية وضع الحقوق والحريات في بناء وعي الفرد والمجتمع وبناء مؤسسات الحكم والسلطة والدولة لتحقيقها وجهوزية الدفاع عنها في حالة التجاوز عليها من السلطات، كما اعتبره المتظاهرين الذين خرجوا بالملايين انه ترامب من يتجاوز عليها. هذا هو الدرس الاساس الذي يستخلص منها.
طالما ردد الماركسيون في منطقتنا ان الصراع الطبقي هو الذي يقود تطور الامة وهو الذي يشكل محور نضال الطبقة الواعية الثورية في المجتمع، ولكن هذه التظاهرات خرجت بواعز الوعي في الدفاع عن الحقوق والحريات من تجاوز السلطات وشكلت الاساس لخروج المتظاهرين للاعلان عن رفض فرض الادلجة على المؤسسات وعلى المجتمع وان حرياتهم وحقوقهم فوق اية جماعة مؤدلجة مهما كانت طروحاتها.
والدرس الهام والكبير الذي يمكن استخلاصه من مثال هذه التظاهرات هو التحول في تثقيف اطفالنا وطلابنا وشبابنا عموم مجتمعاتنا في المنطقة على فهم حقوق المواطنة وعلى حرياتها والحريات العامة وعلى اسس احترامها يتم اعادة شكل وبناء دولنا وحكوماتنا ومؤسساتنا وقوانيننا وجعل الناس تعي انها معركتهم الحقيقية لاعادة بناء دولنا التي فشلت بالطبع التيارات التبشيرية الايديولوجية التي سادت المنطقة ( الماركسية والقومجية والدينية) من تشخيصها كونها معنية فقط بالتبشير الايديولوجي وليس لبناء دول ومؤسسات تؤمن بالحقوق والحريات و بالحياة الديمقراطية والدولة الخدمية . لابد وحان الوقت للطبقة المثقفة والسياسية العربية ان تعي وتستوعب ان جوهر الاصلاح والتطور ومركزه الاساس يكمن في بناء الوعي المجتمعي وتوجيهه للدفاع عن حقوق وحريات المواطنة وطرح بناء نموذج دول وسلطات تخضع لهما ، لانماذج دولا ايديولوجية ، ولا سب للحضارة الانسانية القائمة اليوم على هذه الاسس المنهجية المتينة ومنها مانراه من دفاع مستميت عنها من ملايين الاميركان الذين سيخرجون للتظاهر مثالا حيا.
د. لبيب سلطان
الجمعة 27 اذار 2026
( أي قبل يوم من التظاهرة الاميركية العارمة)



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟
- ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
- 8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
- أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
- درس من ايران
- البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
- سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
- بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
- مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
- حول علاقة الديمقراطية والماركسية
- لماذا تراجع اليسار في المنطقة العربية
- لماذا يتراجع اليسار في العالم
- إنتاج : مشروع نهضوي لتشغيل الشباب في مشاريع انتاجية
- مستقبل حرب اوكرانيا ستغير صورة العالم
- بعثيو التشيع في العراق
- مداولة حول حرب اية الله وناتنياهو ونتائجها


المزيد.....




- بندقية وسيف ذهبي.. زعيما كوريا الشمالية وبيلاروسيا يتبادلان ...
- مسؤول في -البنتاغون- يكشف عدد الإصابات بصفوف الجيش الأمريكي ...
- هكذا وجه رئيس برلمان إيران تهديدا لأمريكا إن نشرت قوات برية ...
- -لم نرد هذه الحرب وسعينا لتجنبها-.. أنور قرقاش يعلق على ثبات ...
- نساء كينيات ضحايا ترند: تصوير بكاميرات خفية وتعليقات مسيئة
- إيران: غارات أمريكية وإسرائيلية تستهدف منشأة نووية
- فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الفاشية والإمبريالية
- -سيل من الأكاذيب- و-شيء من الحقيقة-... حرب الذكاء الاصطناعي ...
- مظاهرات في إيران دعما للقوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني ...
- أزمة وقود متزايدة وأسعار مرتفعة في عدة دول آسيوية


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا