|
|
نهاية غريبة لحرب ترامب على ايران
لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل
(Labib Sultan)
الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 10:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
1. اين مكامن الغرابة اعلن ترامب قبوله بورقة ايرانية تتضمن عشرة بنود لوقف اطلاق النار في الحرب على ايران واعتبرها اساسا جيدا لايقاف القتال والدخول في مفاوضات معها، ولكن لا احد يصدق او يجرأ ان يقول انه وافق عليها وحتى من اقرب معاونيه ووزراءه ( وجلهم من نوع مستر يس كظاهرة غريبة في تاريخ اميركا) بعضهم يخفي بل ينفي انه قد وافق عليها وذلك لان شروطها ونقاطها العشرة هي شروط ومطالب ايران بالذات لوقف اطلاق النار، واذا لم تكن هي فهل توجد ورقة اخرى من عشرة بنود ؟ واقعا العالم لايعرف ولم يرغير ورقة واحدة من عشرة بنود جميعها وهي شروط ايران ، اما الورقة الاميركية من 15 بندا، والتي تمثل مطالب وشروط الولايات المتحدة لانهاء الحرب ، فقد تم دفنها واختفت ووضعت جانبا ولا تجد اشارة لها اطلاقا ، وحتى لم يتم اعلان لاختصارها مثلا لعشرة بنود كي يتم ازالة اللبس وعدم خلطها مع الورقة الايرانية ( بمعنى ان تكون هناك ورقتان كلاهما من عشرة بنود واحدة ايرانية والاخرى اميركية مضادة وموازية كي يتم اللبس وهو امرا لم يحدث اطلاقا ) ومنه فرجوعا للتصريح بوقف الحرب والقتال وفق ورقة البنود العشرة الايرانية والذي اتى على لسان ترامب " تم القبول بالشروط العشرة المطروحة من طرفهم ووجدناها اساسا جيدا لوقف الحرب والاعمال القتالية والانتقال لبدء التفاوض معهم اي يقصد ايران". واقعا جاء هذا الاعلان كخبر الصاعقة الغريبة على الداخل الاميركي وكذلك على العالم . من ناحية انه خبرا جيدا لوقف الحرب وانهاء القتال، ولكنه من اخرى هو امرا غريبا عجيبا حير الجميع داخل وخارج اميركا فعلا ، فقبول هذه الشروط ذات البنود العشرة يعني انتصارا كبيرا لايران وخسارة تامة لترامب ومنه لاميركا( والسبب واضح فالطرف المنتصر هو من يملي الشروط على الطرف الخاسر لانهاء القتال في الحروب) . وهكذا بدأت الضجة وتوجه الصحفيين ووسائل الاعلام وانظار العالم للمؤتمر الصحفي للبيت الابيض صباح اليوم التالي ليستوضح ويتأكد هل فعلا قبل ترامب بالشروط العشرة لايران ، وهنا حدثت صاعقة اخرى عندما اعلنت المتحدثة "الدمية" باسم ترامب كارولين ليفيت بان الرئيس ترامب " لم يوافق اطلاقا على بنود ايران وانه اطلع عليها ورماها في المزبلة " وأتت بقصة غير مسنودة " هناك وثيقة اخرى من عشرة بنود هي ما وافق عليه الرئيس المنتصر العظيم" ماهي هذه البنود العشرة ولماذا لا تطلق للعلن ؟ " لقد رأي الريس ان تبقى تحت الطاولة وانه رجل خبير كبير بالصفقات ومنه لم يعلنها لكي يتمكن من اتمام صفقة كبيرة لصالح اميركا والعالم بعد تدمير قدرات ايران ". ومنه برزت قضية مربكة اخرى للداخل الاميركي ،هل يجوز فعلا اخفاء هذه البنود عن الرأي العام الاميركي والكونغرس وهي تخص حربا لبلدهم، الكل يعلم وفق القانون الاميركي ان الرئيس ملزم باعلان شروط وقف الحرب كما هو ملزم باطلاعهم على قرار شنها ( وكلاهما واقعا لم يحدث) ، ومنه برز تكهن اخر للتغطية ، ربما الوثيقة التي وافق عليها قد قدمتها باكستان مثلا ووافق عليها الطرفان الاميركي والايراني ، ولكن لايوجد اثر لهكذا وثيقة باكستانية اساسا ، ولو وجد لاشار لها ترامب في مخاطبته للشعب الاميركي ومنه لتم اعلانها للعالم ، ومنه واضحا ان ما اشار له ترامب هي الورقة الايرانية لاغير، وهكذا فالورطة اصبحت مربعة لترامب حين صرحت كارولين "انه رماها في المزبلة " بينما هو قال للناس علنا "انه وجدها اساسا جيدا لوقف القتال والانتقال للتفاوض"، فمن يصدق الناس وهل هذه هي اميركا وجبروتها وعظمة مؤسساتها ( ربما حكومة عيدي امين اكثر دقة من ترامب كما صرح احد المعلقين ) .هذا هو الحال واقعا الذي وصلت له اميركا ومؤسساتها تحت ترامب. وما زاد في الامر ارتباكا اكثر انه في نفس المؤتمر الصحفي سؤلت هل مضيق هرمز بات مفتوحا وممرا دوليا امنا وليس تحت سيطرة ايران ؟ اجابت المتحدثة باسم ترامب "طبعا والا لما اوقف الرئيس القتال من دون فتح مضيق هرمز ليكون امنا لكافة الناقلات بالمرور منه" ، وتوضح في نفس اليوم بطلان الامر ، ايران هي من يصدر تراخيص محدودة للسماح بالمرور عبر المضيق لمن تشاء، وزادت الامور غرابة اكثر حينما كتب نفس ترامب على موقع تروث سوشيال انه "سيقترح على ايران صفقة استثمار مشترك ( Joint Venture) لادارة المضيق وستعود بأموال طائلة لاميركا "، وهذا بحد ذاته هو اعترافا واضحا من ترامب بسيطرة ايران على المضيق ، والا مع من تقيم " جوينت فينجر " اذا لم تكن هي الطرف المسيطر وهو يسعى حصة فيه معها. خلاصة الامر ان القضية تدور حول من يصدق الناس حول قضية ايقاف القتال مع ايران، هل هو ترامب، او المتحدثة عن البيت الابيض ، ام نائبه ووزراءه ساكتون ( لم يظهر روبيو حتى بتصريح منذها ). .هناك ثلاثة روايات مختلفة. ولكن ماهو واقعا وملموس اليوم ان مضيق هرمز هو واقعا تحت السيطرة الايرانية ، وقبول ترامب بوقف الاعمال القتالية جاء قبل موافقة من ايران رسميا على فتحه كممر دولي امن للملاحة كشرط لايقاف القتال. ان هذا يعني وهو دليل قاطع على خسارة الحرب استراتيجيا ، لم يحقق اهدافها، وبقي يغير الاهداف صباحا ومساء ، ليلا ونهارا ، اضيف لها مؤخرا فتح مضيق هرمز ، عدا انهاء البرنامج النووي وتسليم 450 كلغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كحد ادنى من الاهداف،وجميعها لم تتحقق. واضحا ولم يتمكن ترامب من انتزاع موافقة اولية على هذه الشروط من ايران مقابل وقف الحرب واطلاق النار . اما مضيق هرمز فهو كان مفتوحا وممرا دوليا امنا قبل الحرب ولم يكن شرطا ولا هدفا لها، اما الان فتخضع السفن للمرور به لموافقة من الحرس الثوري الايراني كما اعلنت ايران. أنه نصرا كبيرا لايران لم تكن تحلم به قط، حتى اوجز احد كبار المحللين العسكريين الاميركان على قناة CNN ( أن من يسيطر على مضيق هرمز هو في الواقع الطرف المنتصر في هذه الحرب ) . هذه هي الصورة بعد الحرب العبثية التي يصح اطلاق هذه الصفة عليها من جهة المصالح الاميركية وعدوانية من جهةىالقانون الدولي ونفس القانون الاميركي، وطريقة ايقافها غريبة يشير لحالة التخبط والفوضى التي تعيشها الولايات المتحدة تحت ادارة ترامب والتي اصبحت حالها لايحسد عليها كمثل حكومات العالم الثالث تحت عيدي امين والقذافي وصدام ، كما هي اليوم تحت رئاسة ترامب. لقد وصل الامر ان حتى اصواتا من اقرب مقربيه من جماعة " ماغا لاند" وفي الكونغرس بدأت تطالب باقالته كونه اذل اعظم واقوى بلد في العالم ، اصحاب اميركا اولا وها هو جعلها اخيرة وتحت السخرية والتندر "فطس الاسد بعدما وثب".
2. مالذي دفع ترامب للقبول بوقف العدوان وبورقة ايران هناك الكثير من الامور التي اثرت على ترامب ودفعته ليهرول مسرعا بانهاء الحرب والقتال بسرعة والقبول بورقة ايران ، ويبدو ان السبب الاساس هو نفسي بحت ، لقد وقع تحت ضغط كبير لوقف الحرب والخروج منها سريعا معلنا نفسه منتصرا . واصبحت القضية هي ايجاد مخرج منها. مورس عليه ضغط كبير عليه من قادة الجمهوريين والعسكريين السابقين والمحللين من القاصي والداني ان يجد مخرجا سريعا ويكتفي بما حققه من انجازات عسكرية ليعلن النصر من جانبه وينهي الحرب. ولكن المعضلة التي واجهته انه لم يستطع ايجاد هذا المخرج، اذ ان ايران اعلنت دوما ومرارا انها لن تقبل ايقاف القتال الا تحت شروطها ،ولم يستطع ترامب ان ينتزع منها تنازلا واحدا ليكون سببا له لاعلان وقف الحرب والقتال ، وامام الضغط الواسع داخليا عليه وارتفاع اسعار الطاقة عالميا والبنزين داخليا في اميركا قد قلب عليه حتى انصاره من ماغا لاند ( سبق ووعدهم انه سيخفضها للنصف وها هي اسعاره تضاعفت ) وكذلك خسارة الجمهوريين لكل الانتخابات الخاصة ولحكام الولايات التي جرت خلال الاشهر الاخيرة ومنها في معاقله في نفس فلوريدا وجورجيا وتكساس دفعت بالنواب الجمهوريين بالخروج علنا عليه خوفا من فقدان مقاعدهم ، طالبوه بانهائها فورا، أعلان النصر والخروج منها قبل نفاذ مدة 60 يوما التي حددها الكونغرس له. هذه الضغوط الواسعة شعبيا والهبوط السريع لشعبيته وبين انصاره اجبرته على الركض السريع لاعلان ايقاف الحرب لايقاف هذا التراجع الكارثي له وللجمهوريين على كافة الجبهات . اما قبوله بورقة وشروط ايران بذاتها فذلك لكونها الورقة الوحيدة المتاحة له التي تنال موافقة الطرفين ( حيث لايمكن ايقاف حرب من جهة واحدة )، وهنا بدء ترامب بالتفكير المافيوي الذي اعتاد عليه في حياته التجارية " دعه يقبل بها ليوقف الحرب اولا ثم يلجأ للكذب والتدليس كما يحلو له أنه ليس هذا هو الاتفاق الذي تم وعناه" ، وقد بدأ الكذب فعلا من اول يوم عندما صرحت متحدثته " ان الرئيس رما بورقة ايران في المزبلة " ، فهي لم تقل ذلك اجتهادا منها بل ما أوعزبه لها رئيس المافيا لخلط الامور وان هناك ورقة اخرى وحديث عن ورقة خفية من باكستان وترجمات مختلفة من فارسي وغيرها من التزويقات . المهم انه حصل على مخرج واعلن وقف الحرب ، بعدما انقلبت عليه الامور وبالا ، اولها بالتراجع الاقتصادي اوالتضخم بارتفاع اسعار الطاقة في اميركا وعالميا ، وداخليا برفض هذه الحرب ونتائجها وبارتفاع اسعار البنزين كما اتضح تخبط وفشل التخطيط الاستراتيجي لتحديد اهداف هذه الحرب التي كانت تتغير يوميا من تغيير النظام الى فتح مضيق هرمز الذي لم يحسب له حساب كما قال بعظمة لسانه "أنه فوجئ باغلاقه " والحقيقة ان المضيق لم يغلق بل توقفت حركة الملاحة اوتوماتيكيا بسبب الاعمال العسكرية والتهديدات الايرانية ورفض شركات التأمين اصدار بوليسات تأمين للابحار عبر المضيق. 3. انقلاب السحر على الساحر وفقا لما سربته الصحف الاميركية الكبرى ( واشنطن بوست ونيويورك تايمز ومن مصادرها المقربة المحيطة بترامب) فان التنويم المغناطيسي الذي جاء به سيناريو ناتنياهو يوم 11 فبراير وخاطب به غرائز العظمة للريس ان قضية تغيير النظام ستدوم اسبوعين وفي اسوء الاحتمالات اربعة لاغير ودون الحاجة لغزوها برا بل جوا بتدمير قدراتها من القصف( وهذا ماجاء به ترامب ايضا في يوم اعلان شن هجومه المباغت على ايران) والسيناريو الذي طرحه ناتنياهو يتكون من اربعة نقاط ثلاثة منها ستقوم بها اسرائيل والرابعة مشتركة ، اغتيال المرشد ساعة الصفر ، بعدها قصف للصواريخ والدفاعات الجوية والبحرية ومنها والسيطرة على ايران ، ومنها سيهرب رموز النظام او تتم تصفيتهم ، وبدء دخول قوات كردية مسلحة لتجتاح مدن ايران ( استخدم ناتنياهو مثال اكتساح الشرع لسوريا بعد هرب الاسد ) لايران ويخلو الجو للشعب الايراني للسيطرة على السلطة وان لهم بدلاء يستولون عليها ويجري اسقاط النظام وسيجري التفاوض معهم لانهاء الحرب وارجاع ايران لخيمة الاميركان ( وصدقه ترامب كليا طبعا بحيث اعلن في اول يوم لشن الحرب 28 شباط ان لديه بديلا جاهزا لاستلام السلطة وسيتفاوض معه بعد ايام من انهاء امراية الله ونظامه). رواية ساحرة حقا استولت عليه، وتجاهل ترامب رأي ثلاثة مؤسسات حضرت لمناقشته معهم يوم 18 شباط واوردت الصحف تعليقات رؤساء وكالة المخابرات المركزية انه مخطط غير واقعي مبالغ به ولا تسنده وقائع ومعطيات الوكالة ، وروبيو عن مجلس الامن القومي انه مخطط خرافي لناتنياهو ( ترجمة غير حرفية لعبارته Bull Shit Scenario) بينما علق رئيس هيئة الاركان الجديد الذي عينه " انه اسلوب وتاكتيك اسرائيلي معروف لدفع الولايات المتحدة لخوض حروب لتحقيق اهدافها هي" ، ولكنه اضاف ان القرار السياسي متروك للرئيس وهو كقائد اركان سيخطط لتحقيق الاهداف العسكرية كما يطلب منه الرئيس ( اي مستر يس وقارنه بنظرائه المقالين او الجنرال ماتيس الذي انتقد ترامب علنا واستقال من ولايته الاولى) ولم يقف مع الرئيس وفقا لما اوردته الصحف وبدا متحمسا غير صبي وزارة الحرب بيت هيغسيت المدمن على الكحول المذيع في قناة فوكس سابقا ، اما نائب الرئيس دي جي فانس فقد كان في اذربيجان ولم يحضر الاجتماع الذي قرر ترامب على اثره انه يعطي الضوء الاخضر للعملية واعلان ساعة الصفر سيكون باعلان اغتيال اية الله . طبعا ما تم في الواقع غير اغتيال اية الله على يد الموساد وقصف ناتنياهو لم يتحقق، لا اركان النظام هربوا ولا قوات كردية دخلت واستولت على اصفهان، ولا ملايين خرجت للشوارع احتفالا كما وتوضح لاحقا ان لا بديلا جاهزا عند ناتنياهو وترامب ليتوجه على ايران ( وقد اشرت في مقالة لي على الحوار بعد يوم اعلان الحرب يوم 1 اذار ان ترامب قد كذب كذبة كبيرة فلا بديلا جاهزا عنده ولا هم يحزنون بل لعبة من ناتنياهو على غرائزه بعظمة الانجاز وتتويج ترامب امبراطورا ليس فقط على اميركا بل على كل العالم وايران ). اليوم وبعد اعلان وقف الحرب العدوانية على ايران المنافية للقانون الدولي ونفس القانون الاميركي ( الذي يطلب دخول حرب حدوث خطر مباشر ووشيك على وجود اميركا نفسها كشعب ودولة كي تقوم بشن حرب استباقية) والغير مبررة من وجهة مصالح اميركا نفسها، يتم النظر لها واسعا ان اميركا خاضتها نيابة عن اسرائيل ولاجل خدمتها بينما يتكبد المواطن والاقتصاد الاميركي تكاليفها وتكلف اميركا سمعتها ومكانتها دوليا كبلد معتدي وانعزال حلفائها عنها الذين رفضوا تمرير هذه الحرب دعك عن رفضهم لمساعدة ترامب فيها ، وجلا الامر واضحا للرأي العام الاميركي ان ترامب وناتنياهو هما وحدهما من خطط وساهم في اشعالها ، وان الاخير ، بيبي ناتنياهو، ورط ترامب وتلاعب به وهم يتحملون تبعات التراجع الاقتصادي والضرر السياسي الذي لحق بالولايات المتحدة في اوربا والعالم. هذا مايجري تداوله وعرضه ونقاشه يوميا وواسعا ويغطي على كافة وسائل الاعلام والصحف ومنابر الرأي العام الاميركي. انه غاضب على ترامب وعلى ناتنياهو ويطالب اليوم بفصل المصالح بل ويتعدى الامر ذلك الى المطالبة بعزل ترامب نفسه كشخصية ارتجالية ضعيفة لا يصلح لقيادة اميركا، بدأت خفوتا حتى باتت تزداد يوما بعد يوم .هكذا انقلب السحر على الساحر واصبح رمي الريس القول انه خرقة عند ناتنياهو مباحا حتى على القنوات التلفزيونية اليومية وغياب ما يدعي بمعاداة السامية كون اللاعب الواضح في توريط الريس وشن هذه الحرب هو بيبي ناتنياهو ، هو امرا واقعا وملموسا وليس اتهاما كي يقابله اتهام معاداة السامية.
4. القضايا التي سيواجهها العالم بعد هذه الحرب من بين الاثار الكبيرة التي ستتركها هذه الحرب على المنطقة وعلى العالم يمكن فرز ثلاثة من بين اهمها : اولا : ترسخ النظام الايراني داخليا وازدياد قوته ووزنه اقليميا يمكن مناضرة هذه الحرب باللقاح الطبي لأيران باعطاءها جرعة من الميكروب (الحرب) لتساهم في تقوية مناعة الجسم ( النظام) وزيادة قابليته ومناعته في مقاومة الميكروبات. هذا اسوء ما في هذه الحرب من نتائج وعقبات وخصوصا على الشعب الايراني بالذات وعداه ستؤدي لتقوية اذرع ايران في المنطقة ودور الميليشيات التابعة على الحياة السياسية لشعوبها وخصوصا في العراق واليمن ولبنان . لقد اعطت هذه الجرعة الكبيرة للنظام مناعة وقوة ، خصوصا انتصارا بهذا الحجم ( حجم اميركا) وبقاءه متماسكا ثم قبول اميركا بشروطه سيجعل منها أي ايران اهم قوة اقليمية في المنطقة ومعها نفوذ اذرعها الميليشياوية في المنطقة . ان اثبات هذا الامر ليس صعبا ، فداخليا لن يخرج الايرانيون مطالبين باصلاح اوبتغيير النظام كما تعودوا ،انه هو الذي واجه "ازالة حضارة ايران " العدو الذي قصف جامعاتها ومستشفياتها وجسورها ومدارسها وهدد بارجاعها للعصر الحجري وتدمير مجطات الطاقة فيها ، فالخروج على النظام خيانة للوطن والامة بعد اليوم وتهمة جاهزة بالخيانة للقوى والاصوات الشبابية والاصلاحية المطالبة بالاصلاح دعك عن التغيير. دون شك سيضعف التيار الاصلاحيالحالي وهو الذي يتمتع بشعبية واسعة وذراع شعبها لمواجهة الصقور تحت ظل النظام وسيتم قمع قيادييه ومؤيديه واتباعه انهم من خونة لايران ،التهمة التي لم يجرؤا على اطلاقها عليهم قبل الحرب ، ولكنهم اليوم سيفعلون ذلك والقضاء على هذا الحيز الضيق من حرية الرأي والاجتهاد تحت ظل صقور واجهزة الادلجة الثورية الاسلاموية القمعية في ايران. ان هذه الحرب قدمت مبررا اضافيا لممارسة العنف الثوري الاسلاموي تحت باب الدفاع عن الامة. ستمضي سنوات قبل استرجاع الشعب الايراني لعافيته للخروج من جديد على النظام، ولا شك انه سيغيره كونه شعبا متحضرا ، سيغيره بقواه الذاتية ومن دون وهم بتغيير قادم على يد ترامب او ناتنياهو. ثانيا : كارت مضيق هرمز طالما اطلق ترامب مصطلح الكارت الرابح ( وفي مفهومه هو امتلاك القوة العسكرية المدمرة الضاربة) واستخدمه لترويع زيلينسكي في البيت الابيض لاجباره للخضوع لشروط بوتين والقبول بنتائج العدوان، واستخدم هذا الكارت وهدد بتدمير ايران ان لم تستسلم لشروطه ، وفي كلتا الحالتين فشل رهانه ( وقد اثبت فشل هذا الرهان قبلهما في فيتنام ومن بعدها افغانستان). فاجئته ايران باستخدام كارت هرمز ولايعلم هو لليوم كيف يتعامل معه. اساسا لم يشكل فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية قبل الحرب اي هدف او قضية وها هو يتحول اليوم وبعد الحرب الى أهم قضية (كارت) تساوم به طهران ، نعيد فتح المضيق مقابل تحقيق كل شروطنا. وواقعا حتى لاتحتاج ايران الى اية قوة لفرض شرطها ، يكفي وفي اي وقت ان تبث دعاية بان قواربها قامت ليلا بتلغيم المضيق حتى يتوقف شريان تجهيز الطاقة لاكثر البلدان الصناعية في العالم ورفع اسعار البنزين في اميركا (القضية الاكثر حساسية داخليا فيها وحتى كافية وحدها لتطيح به) وها هو يقف عاجزا. كتب مؤخرا انه ارسل كاسحات الالغام لازالتها وستعيد طهران صدقا ام دعاية انها اعادت لغمة المضيق ودع كاسحات الغامه تبقى هناك تبحث الى ما لانهاية ويبقى المضيق مغلقا دون تكاليف اطلاق طلقة واحدة ، مجرد اعلان ودعاية ، فهل يوجد اقوى وارخص من هذا الكارت. ايران تعلم ان لاشيئ يستطيع عمله ترامب عسكريا لفتح المضيق،واللجوء لعمل عسكري لتغيير النظام واقامة نظام جديد يقبل بفتحه دوليا اثبت فشله بالكامل من خلال القصف الجوي وارتكاب جرائم حرب ضد اهداف مدنية مثل منشآت الطاقة والجسور ، انه يتطلب ارسال نصف مليون جندي على الاقل ( وفق تقدير الخبراء ) لاحتلال طهران واقامة نظام بديل فيها، وهو امرا لن توافق عليه اميركا اليوم بعد تجارب مريرة مرت بها خلال خمسين عاما الماضية ، واساسا تعتبره ( اي ترامب) ان عبثه وعنجهيته الفارغة وانصياعه لناتنياهو قد خلق هذه القضية ( اي قضية مضيق هرمز وقضية ايران بالكامل) ومنه فهو حتى لايجرأ بفتح حديث لارسال قوات برية لايران. وحتى لجوء ترامب الى تحويل قضية المضيق الى دولية لن ينفع، فعليه اللجوء للطرق الديبلوماسية وايران ستفوز بها ، ستطالب برفع العقوبات على تصدير نفطها والعقوبات المالية عليها مقابل السماح للاخرين بتصدير نفطهم عبر المضيق ، عدا ان هذه المفاوضات ستستغرق اشهرا طويلة يكون اقتصاد العالم واميركا قد تضرر كثيرا وينقلب عليه الجميع انه سبب هذه الازمة. الحل الوحيد الممكن امامه هو اجراء صفقة سريعة من خلال المفاوضات الحالية برفع كافة العقوبات مقابل فتح المضيق وتحجيم نسبة التخصيب لليورانيوم ، وهو ما كان مطروحا واقترب الاتفاق عليه قبل هذه الحرب، ومنه سيخرج مهانا مذلولا واهان واذل اميركا نفسها ويخرج النظام الايراني قويا منتصرا ليفضح جهالة ترامب ويفضح عنجهيته الفارغة انه اقوى رئيس في العالم وتخافه الامم ليتحول بعدها الى سبع هرم لايقوى حتى على الزئير والتهديد. سنرى كيف سيتم التعامل من خلال المفاوضات الحالية مع هذه القضية الجوهرية للعالم ولكن كل الاراء تشير حاليا للسيناريو اعلاه فهو المرجح ولايوجد واقعا كارت بيد ترامب "ابو الكارتات ". ثالثا : زيادة رفض الدول والتيارات السياسية وراء الحروب العدوانية اذا اريد تلخيص تأثير هذه الحرب على العالم فربما سيكون زيادة في رفض جماعي دولي لهذه الحروب ومعها ادانة واسعة للنظم التوسعية التي تستبدل الديبلوماسية بالقوة العسكرية ( وهي اليوم ثلاثة نظم واضحة يرؤسها ترامب وبوتين وناتنياهو) العالم بدء يدينها معا وسوية ويتهمها انها سبب المآسي والحروب والدمار والجرائم بحق المدنيين. يتهمها انها وراء تدهور القيم والمعايير والاسس التي ظن العالم انه اقامها وهؤلاء يعملون على تقويضها . وادانتهم واسعا هي ادانة ضمنية وواضحة للفكر الشعبوي اليميني المتطرف الذي يمثلونه . بلاشك لقد دخلت اسرائيل وناتنياهو القاموس انه هو الذي اشعل هذه الحرب العدوانية وبدأت الاصوات المدوية العالية بادانته واسعا من داخل اميركا ومن العالم وستنحسر كثيرا وتحاصر اسرائيل تحت ناتنياهو بانها بلدا معتديا يمارس حروبا اجرامية وليس كما اعتادت اظهار نفسها انها الضحية ، بل اصبح العالم ينظر اليها انها المعتدية ، وهذه اكبر خسارة لها ولرعاتها في اميركا، على الاقل من وجهة نظر الشعب الاميركي الذي بدأ يدرك سبب تورطه بحرب عدوانية على ايران . وكذلك الامر سينسحب على خسارة جسيمة ترامب واليمين القومي الماغوي في الانتخابات النصفية القادمة وانهاء الترامبية في اميركا، وسينعكس الامر سلبا كبيرا على كافة تيارات اليمين القومي المتطرف في اوربا ، حيث شهدت السنوات الاخيرة تصاعدا في نفوذها ، وها هو ترامب ممثلا لها يتضح للرأي العام الاوربي ، ستبدأ بالانكسار من انكسار ترامب ذاته لتليه البقية ، وتبدأ بهزيمة فيكتور اوربان في هنغاريا ألذي وضع ترامب وبوتين كل ثقليهما وراءه لتعلن غدا ( يوم الانتخابات) هزيمة مدوية للثلاثة ولقوى اليمين القومي المتطرف في العالم. فيما يخص منطقتنا سيحمل تقوية النظام الايراني ثقلا وعبأ كبيرا عليها ولكن الدرس الذي اتت به هذه الحرب لها هو ايضا هاما ومفيدا ، ان شعوبنا عليها خوض صراعاتها ضد نظم الاستبداد داخليا وعقائديا ومن خلال دحض عقائدها وممارساتها وليس الهروب لقوى تحمل عقل القصف والتدمير لتغير لها انظمتها الاستبدادية القمعية على الحاضر. انه واجبها الداخلي لتقويض هذه النظم شعبيا ومن خوض معارك فكرية واجتماعية وسياسية لاقامة واحترام الحقوق والحريات والعيش الكريم بأمان ، فهي اولى بها وباقامتها وبذراعها وجهد مثقفيها ووجهائها وليس من خلال ترامب اوبوتين بالامس ، هذا ينطبق على الشعب الايراني الذي طالما جابه وخرج ضد طغيان نظام اية الله ،وكذلك على شعوبنا العربية، فمعركة المنطقة هي واحدة ، انها معركة اقامة نظم الحقوق والحريات ضد الاستبداد واقامة البديل بشكل دول ونظم حقوقية ديمقراطية ،وهذه ليست معركة اهل الدول العظمى والنظم العدوانية التوسعية فيها بكل تأكيد. د. لبيب سلطان 11 ابريل 2026
#لبيب_سلطان (هاشتاغ)
Labib_Sultan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا
-
هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟
-
ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
-
8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
-
أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
-
درس من ايران
-
البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
-
خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
-
خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
-
خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
-
خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
-
سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
-
بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
-
مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
-
حول علاقة الديمقراطية والماركسية
-
لماذا تراجع اليسار في المنطقة العربية
-
لماذا يتراجع اليسار في العالم
-
إنتاج : مشروع نهضوي لتشغيل الشباب في مشاريع انتاجية
-
مستقبل حرب اوكرانيا ستغير صورة العالم
-
بعثيو التشيع في العراق
المزيد.....
-
كثرة المفاوضين لم تعوض ضيق الوقت.. محادثات إسلام آباد تنتهي
...
-
تبادل الاتهامات بين إيران وأمريكا بعد فشل المحادثات واحتمال
...
-
هل ينجح حصار موانئ إيران في فرض واقع جديد بهرمز؟
-
كيف ستنفّذ أميركا حصار مضيق هرمز وما أبرز تحدياته؟
-
صحيفة: ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة لإيران
-
الإمارات والصين.. شراكة استراتيجية وعلاقات راسخة
-
ترامب: سنعمل على فتح مضيق هرمز.. وتفعيل الحصار البحري
-
فيديو منسوب لـ-وصول غواصة نووية أمريكية إلى الشرق الأوسط-..
...
-
ما هو الحصار البحري؟
-
مباشر: طهران تقول إنها كانت على -بعد خطوات قليلة- من التوصل
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|