|
|
ثقافة البحث الجغرافي في الميزان
مضر خليل عمر
الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 14:09
المحور:
قضايا ثقافية
بعد تسليط حزمة الضوء على الاوضاع العامة للتعليم في العراق ، وعرض فصول من معاناتنا كتربويين ، واكاديميين ، من الضروري ان نعطي اختصاصنا ، كجغرافيين ، فسحة ضوء للتعريف بما يعانيه من ضبابية و تمييع و تضليل . ويمكن أن تصنف معاناة الجغرافيا (كعلم) الى اربع مستويات : اولا ، الجهل العام بالاختصاص واهميته لحياة المجتمع اليومية ، ثانيا ، النقص في التاهيل العلمي ، وثالثا ، وهن ثقافة البحث الجغرافي كنتيجة جوهرية ، رابعا ، تجربتي الشخصية في تدريس مقرر ثقافة البحث الجغرافي . وللامانة العلمية ، فقد وجهت بضع تساؤلات مشروعة الى الذكاء الاصطناعي ، ذات صلة بموضوع هذا المبحث وفقراته ، و اعتمدت اجاباته كنقاط اساسية لعرض الموضوع ومناقشته .
(1) الجهل العام بالجغرافيا واهميتها لحياة المجتمع اليومية لا يرتبط الجهل بماهية الجغرافيا و طبيعتها ومنهجها بعامة الناس فقط ، بل بالجغرافيين انفسهم ايضا ، فعلى الرغم من حسم جدلية (الجغرافيا علم ام معلومات عامة) لصالح كونها علما له مقاعده الدراسية في امهات الجامعات العالمية ، الا ان التعامل معها بقي بعيدا عن العلمية الرصينة في العديد من الجامعات ، العراقية على وجه الخصوص . فمازال تدريسها لا يرقى الى التعامل معها كعلم ، وما زال الجغرافيون يختلفون بينهم في نسب موضوع ما الى تخصص محدد . ولعل مرد ذلك الى التشعب الكبير في الدراسات الجغرافية وامتداداتها الافقية الواسعة (التي تشمل جميع نواحي الحياة ومعطياتها) . فبعد ان كانت الجغرافيا علما اقليميا (مناطقيا) ، تحولت بعد الحرب العالمية الثانية الى علم يدرس مشاكل المكان بمنحى تطبيقي ، وبهذا اشتركت مع العلوم الاخرى في موضوعات تمس حياة المجتمع اليومية . وفي عام 2004 عقدت جمعية الجغرافيين الامريكان AAG مؤتمرها المئوي تحت شعار (من نحن والى اين نسير) . وظهرت كتابات منوعة وكثيرة جدا تشير الى التفرعات الدقيقة التي اتجهت الدراسات الجغرافية اعتمادها بحثا وتاليفا و مجلات و دوريات علمية ، و قد لخص كتاب بعنوان (جغرافية الحياة اليومية) The Geography of Everyday Life هذا لمؤلفه John Eyles من جامعة McMaster University , Ontario . منذ خمسينيات القرن الماضي و الجغرافيون مهوسون بالمشاركة في فرق عمل بحثية متعددة التخصصات لدراسة نتائج الحربين العالميتين ، واعادة بناء الاوطان بعلمية و منهجية تؤمن مستقبل الاجيال . رافق ذلك التوجه نحو اللامركزية في التخطيط والتنفيذ والحوكمة ، و اعتماد قواعد بيانات مكانية ، رقمية و غيرها . لقد انفتحت افاقا واسعة جدا للبحث الجغرافي المكاني ، في الدول التي تعتمد العلم اساسا لرسم السياسات و التخطيط بمختلف انواعه ومستوياته بشكل خاص . ولكي اتحقق من معلوماتي و ظنوني و افكاري هذه فقد وجهت سؤالا الى الذكاء الاصطناعي مفاده : هل للابحاث الجغرافية دور في رسم سياسات الدولة ؟ وما هي الشروط الواجب توافرها في الابحاث ذات الاثر الفعلي ؟ وكانت الاجابة صريحة وكما مبين في ادناه . نعم ، للأبحاث الجغرافية دور محوري وعميق في توجيه سياسات الدولة ، وهذا الدور يمتد عبر عدة مستويات : ________________________________________ أولاً: مجالات التأثير المباشر السياسة الإقليمية والتخطيط العمراني ، تُشكّل الدراسات الجيومورفولوجية وتحليلات الاستخدام الأرضي أساس قرارات التوسع العمراني وتحديد المناطق الصناعية والسكنية . إدارة الموارد الطبيعية ، تحديد احتياطيات المياه الجوفية ، وتوزيع الأراضي الزراعية ، ومناطق الثروة المعدنية — كلها مخرجات جغرافية تُغذّي السياسات الاقتصادية مباشرة . إدارة المخاطر والكوارث ، رسم خرائط الفيضانات والزلازل ومناطق الجفاف يُمكّن الدولة من بناء سياسات وقائية وتوزيع الموارد الطارئة بكفاءة . الأمن القومي والحدود ، الجغرافيا السياسية وتحليل المناطق الحدودية تدخل في صميم القرار الاستراتيجي والدفاعي . التكيف مع تغير المناخ ، نمذجة التغيرات المناخية المكانية تُحدد ما إذا كانت الدولة ستتبنى سياسات تخفيف أم تكيف ، وأين تُركّز جهودها . ((بمعنى ان التخطيط ركيزته الاساسية الابحاث المكانية ، فليس هناك مجالا للعشوائية و اللاتنظيم التي تعيش تحت وطئتها الكثير من المدن والاماكن في الدول النامية)) .
________________________________________ ثانياً: شروط البحث الجغرافي ذي الأثر الفعلي حتى يترجم البحث الجغرافي نفسه إلى سياسة حقيقية ، لا بد أن تتوفر فيه الشروط الاتية : 1) الشروط المنهجية • الدقة المكانية: استخدام بيانات حديثة ودقيقة GIS ، استشعار عن بُعد ، بيانات ميدانية موثّقة . • التحليل متعدد التحجمات: ربط المستوى المحلي بالإقليمي والوطني والعالمي . • التكاملية: دمج البُعد الجغرافي مع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي . ((المنظور الجغرافي بتكامل المعطيات الطبيعية مع المعطيات البشرية و تفاعلهما مع بعضهما البعض)) . 2) الشروط العلمية والمؤسسية • الموثوقية والقابلية للتحقق: نتائج قابلة للاختبار والمراجعة من قِبل جهات مستقلة . • الشراكة مع صانع القرار: إشراك الجهات الحكومية منذ مرحلة صياغة أسئلة البحث . • التوقيت الملائم: تقديم البحث في اللحظة التي يكون فيها القرار السياسي قيد الإعداد . 3) شروط التواصل والتأثير • إمكانية الترجمة للسياسة: صياغة النتائج في شكل توصيات قابلة للتنفيذ ، لا مجرد وصف علمي. • الإيجاز والوضوح: ملخصات تنفيذية واضحة للمسؤولين غير المتخصصين . • التوثيق البصري: خرائط وإنفوغرافيك تجعل النتائج مقنعة وسهلة الاستيعاب . ((الخريطة رسالة الى المتلقي ، يجب ان تكون واضحة و مقروءة وسهلة الفهم والاستيعاب . والخريطة هي بداية البحث الجغرافي و عندها ينتهي ليعرض النتائج . وقيل سابقا ، ما لا يرسم بخريطة ليس بجغرافيا)) 4) الشروط السياقية • الاستقلالية العلمية: نتائج غير مُسيَّسة تحتفظ بمصداقيتها . • الإدراج في منظومة بحثية: ارتباط البحث بأجندة وطنية للبحث والتطوير . ((استراتيج القسم العلمي و الجامعة)) • وجود آليات نقل المعرفة: قنوات مؤسسية تربط الجامعات ومراكز البحث بدوائر صنع القرار . ________________________________________ خلاصة : البحث الجغرافي لا يؤثر في السياسة تلقائياً ، بل يحتاج إلى جسور مؤسسية بين الأكاديمية والحكومة ، وإرادة سياسية لاحترام الأدلة العلمية ، وبنية بحثية ترى في المعرفة الجغرافية أداةً استراتيجية لا رفاهية أكاديمية . الدول التي تستثمر في هذا التكامل ( كهولندا في إدارة المياه ، وسنغافورة في التخطيط العمراني ) تُجسّد النموذج الأمثل لهذه العلاقة. ما يهمنا ، والمطلوب منا تحقيقه كجغرافيين ، هو تنفيذ الشروط التي ترقى بما نكتبه ليكون مناسبا و مؤهلا للمساهمة في التخطيط ورسم السياسات العامة . و يتطلب هذا تاهيلا علميا رصينا ، وادارة اقسام الجغرافيا بمنهجية علمية ورؤية مستقبلية ، و علاقات واسعة مع صانعي القرارات الرسمية و المجتمعية . تحقيق ذلك وحده لا يكفي ، بل لابد من وجود جسور مؤسسية ، وارادة سياسية للتغيير نحو الاحسن والافضل حينها يمكن ان تتحقق النقلة النوعية لمجتمعنا .
(2) التأهيل البحثي الجغرافي في الجامعات العراقية على الرغم من خبرتنا (كفريق عمل مشترك) كجغرافيين ، حاملي شهادات عليا من جامعات من دول مختلفة ، وباختصاصات منوعة ، وقدعمل كل واحد منا في اكثر من جامعة عراقية ، الا اننا لا نريد ان يكون التقييم منحصرا بتجربتنا الشخصية ، بل ان نستنير بمن له معرفة اوسع ، فتوجهنا بالسؤال الى الذكاء الاصطناعي . وكانت اجابة الذكاء الاصطناعي عن طبيعة التاهيل العلمي – المهني لخريجي اقسام الجغرافيا في العراق كما موضوح في ادناه . لا، لا يتم التأهيل البحثي بصورة كافية وفعلية في الغالب ، والجغرافي العراقي يتخرج في معظم الأحيان حاملاً شهادة أكاديمية دون أن يمتلك أدوات البحث العلمي الحقيقي . هذا ليس حكماً على الأفراد ، بل تشخيص لمنظومة تعاني خللاً هيكلياً متراكماً.
مظاهر الخلل التأهيلي طبقا للذكاء الاصطناعي على مستوى المناهج - المناهج الدراسية قديمة ولا تُحدَّث بصورة منتظمة ، وكثير منها يعود في جوهره إلى عقود سابقة . - غياب شبه تام لمقررات منهجية البحث الجغرافي الحديث . - ضعف تدريس نظم المعلومات الجغرافية GIS والاستشعار عن بُعد كأدوات بحثية إلزامية . - التركيز على التلقي والحفظ بدلاً من التساؤل والتحليل . ((وهنا علة العلل و مركز الخلل)) . على مستوى البنية التحتية البحثية - شُح المختبرات الجغرافية المتخصصة أو انعدامها . - ضعف الوصول إلى قواعد البيانات والدوريات العلمية العالمية . - غياب الخرائط الرقمية الحديثة والبيانات الجيومكانية المحدّثة . - ندرة محطات الرصد المناخي والبيئي المرتبطة بالأقسام الأكاديمية . على مستوى الإشراف والتوجيه - بعض المشرفين أنفسهم لم يتلقوا تدريباً بحثياً حديثاً ، فيُعيدون إنتاج النمط ذاته . ((وهذه حالة مستشرية)) - رسائل الماجستير والدكتوراه تميل إلى الوصف أكثر من التحليل والنمذجة . - ضعف ثقافة النقد العلمي البنّاء في البيئة الأكاديمية . ((النقد العلمي مفقود ان لم يكن ممنوع))
على مستوى النشر والتواصل العلمي - محدودية الانخراط في المجلات العلمية المحكّمة ذات التأثير العالمي . - ضعف حضور الجغرافيين العراقيين في المؤتمرات الدولية . (الحضور في كثير من الاحيان لاغراض السياحة و السمعة اكثر مما هو لاكتساب خبرة ونظرة علمية جديدة)) . - الاكتفاء بالنشر في مجلات محلية ذات معايير تحكيم متفاوتة .
الأسباب الجذرية - عقود من الانعزال، الحصار والحروب أدت إلى قطيعة مع التطور المنهجي العالمي - ضعف التمويل، ميزانيات البحث العلمي في الجامعات العراقية هزيلة قياساً بالحاجة - التوظيف بمعيار الشهادة لا الكفاءة البحثية ، التعيين الأكاديمي لا يشترط سجلاً بحثياً فعلياً في الغالب - البيروقراطية المؤسسية ، إجراءات معقدة تُثبّط المبادرات البحثية وتأخر صرف الدعم . أسباب ثقافية وأكاديمية ثقافة الأستاذية لا الباحثية : الأستاذ الجامعي يُقيَّم بالتدريس أكثر من البحث ، غياب الحوافز: الترقية الأكاديمية لا ترتبط ارتباطاً حقيقياً بجودة الإنتاج البحثي ، ((للعلاقات الاجتماعية دور قاتل في الترقيات العلمية)) ضعف اللغة الإنجليزية: يحول دون الانفتاح على الأدبيات الجغرافية العالمية ، الاكتفاء بالموروث المعرفي: الاعتماد على المراجع العربية القديمة دون مواكبة الجديد . أسباب خارجية وسياقية - تدهور الأوضاع الأمنية أثّر على استمرارية البحث الميداني ، - هجرة الكفاءات الأكاديمية المتميزة إلى الخارج ، - ضعف الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الحكومية التي تحتاج البحث الجغرافي ، ((وفي الغالب لا تحتاجها لان لديها اجندتها الخاصة بها واهداف مسبقة غير معلنة))
مسارات المعالجة المسار الأول — إصلاح المنهج الدراسي - إعادة تصميم المناهج وفق معايير الجمعيات الجغرافية الدولية كالـ IGU) اتحاد الجغرافيين الدولي - إدراج مقررات إلزامية في المنهجية البحثية ، وتحليل البيانات المكانية ، وكتابة الورقة العلمية - جعل GIS والاستشعار عن بُعد ركيزة أساسية لا مادة اختيارية - ربط المشاريع البحثية للطلاب بمشكلات واقعية يحتاج المجتمع حلولها . ((ولعل هذا اهم مسار )) المسار الثاني — بناء البنية التحتية - إنشاء مختبرات جغرافية رقمية مزودة بالبرمجيات المتخصصة - الاشتراك المؤسسي في قواعد البيانات العالمية كـ Scopus و Web of Science - بناء بنوك بيانات جغرافية وطنية متاحة للباحثين الأكاديميين المسار الثالث — إصلاح منظومة الحوافز - ربط الترقية الأكاديمية بمعايير النشر الدولي المحكّم فعلياً - تخصيص منح بحثية تنافسية داخل الجامعات - تشجيع الشراكات مع الجامعات الأجنبية عبر برامج التبادل البحثي
المسار الرابع — فتح النوافذ على العالم - برامج مبادلة للأساتذة والطلاب مع جامعات عربية وأوروبية وتركية متميزة في الجغرافيا - استضافة أساتذة زائرين لنقل المناهج البحثية الحديثة - تشجيع حضور المؤتمرات الجغرافية الدولية ودعمه مالياً المسار الخامس — الشراكة مع صانع القرار - بناء علاقة مؤسسية بين أقسام الجغرافيا ووزارات التخطيط والبيئة والموارد المائية - تحويل بعض رسائل الدراسات العليا إلى أبحاث مُكلَّفة من جهات حكومية لها حاجة فعلية لمخرجاتها ((سابقا طلب من الوزارات والمؤسسات الحكومية تزويد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالموضوعات والمشاكل المطلوب دراستها ، وكانت احدى نقاط الخلاف هي اشراك حاملي الشهادات الجامعية العليا في هذه المؤسسات بالدراسة – كاشراف ، و المطالبة بنظام ترقيات علمية موحد لجميع حاملي الشهادات العليا في جميع مؤسسات الدولة )) خلاصة تشخيصية > المشكلة ليست في الجغرافي العراقي كفرد ، بل في **منظومة لم تُصمَّم أصلاً لإنتاج باحثين**، بل لإنتاج حاملي شهادات . المعالجة الحقيقية تبدأ بقرار سياسي واضح يرى في البحث الجغرافي **أداة تنموية استراتيجية** ، لا نشاطاً أكاديمياً ثانوياً.
(3) ثقافة البحث الجغرافي في مجتمع الانترنيت اصبحنا نستسهل الاستفسار منه على ان نذهب الى بطون الكتب والادبيات النصية المنشورة . وقد وجهت له السؤال الاتي : ماذا يقصد بكلمة ثقافة ؟ وهل لها علاقة بالتعليم ؟ ام انها اجتماعية اكثر مما هي تربوية ؟ جاء الجواب مباشرة كما مبين في ادناه . معنى كلمة "ثقافة" كلمة عربية مشتقة من الفعل "ثَقَّفَ" ، بمعنى قوَّم الشيء وأصلحه وجعله مستقيماً — كثقف الرمح أي سوّاه . ومن هنا جاء المعنى المجازي : تهذيب العقل وتقويم الفكر. و الثقافة بمعناها الواسع تعني **منظومة القيم والمعتقدات والعادات والفنون واللغة والأعراف** التي يشترك فيها مجتمع ما وتنتقل من جيل إلى جيل . وهي بهذا المعنى أشمل من التعليم بكثير، لأنها تشمل: - طريقة التفكير والتعبير - العادات والتقاليد والأعياد - الدين والأخلاق والقيم - الفن والأدب والموسيقى - أسلوب الحياة اليومية علاقتها بالتعليم التعليم **أداةٌ لنقل الثقافة**، لكنه ليس الثقافةَ نفسها. فقد يكون الإنسان متعلماً دون أن يكون مثقفاً، وقد يكون مثقفاً دون أن يحمل شهادات أكاديمية. فالثقافة أوسع من التعليم ، والتعليم وسيلة من وسائلها. هل هي اجتماعية أم تربوية؟ هي **الاثنان معاً** ، ولا تعارض بينهما : **اجتماعي** تُكتسب الثقافة من المجتمع والبيئة والتفاعل البشري **تربوي** تُنقل بالتنشئة والتعليم والقدوة والتربية الأسرية **ذاتي** يصنعها الفرد أيضاً بالقراءة والتأمل والتجربة . خلاصة الثقافة هي **هوية الإنسان العميقة** ؛ تتشكّل من مجتمعه ، وتُصقل بتعليمه ، وتنضج بتجاربه الشخصية . لذلك لا يمكن حصرها في قالب واحد — فهي في آنٍ واحد ظاهرة اجتماعية ، وعملية تربوية ، ومسيرة فردية مستمرة. وهنا نعرج على توضيح المقصود بثقافة البحث الجغرافي ، انها بالتاكيد ليست مفردات مادة (منهج البحث العلمي) رغم كونها من مفرداتها الاساسية عند تطبيقها بموضوعية وامانة علمية . انها اوسع من ذلك ، انها استيعاب حقيقي للفكر الجغرافي و الادوات الجغرافية ذات الصلة (الخرائط ، نظم المعلومات ، والدراسة الميدانية ، وغيرها) في كتابة بحث جغرافي . انها اكثر من المعرفة السطحية لهذه العناصر ، انها نتيجة امتزاجها مع بعضها البعض لتشكل مسارا علميا لمعالجة او لدراسة ظاهرة مكانية . انها السلوك الذي يوجه ويرسم ملامح المنهج عند التعامل مع الظواهر و المشاكل ذات البعد المكاني . انها خريطة طريق ذهنية تترسخ في اللاوعي . هل يمتلك خريجوا اقسام الجغرافيا ثقافة بحث جغرافي ؟ ماهي ركائز ثقافة البحث الجغرافي ؟ وهل يمكن تدريسها في مقرر جامعي واحد ؟ وماهي مفرداته ؟ هذه هي الاسئلة التي طرحت على الذكاء الاصطناعي ، وكانت الاجابة كما في ادناه . هذا سؤال أكاديمي عميق . دعني أجيب عليه بشكل شامل مع توضيح بصري . ________________________________________ ركائز ثقافة البحث الجغرافي ثقافة البحث الجغرافي ليست مجرد معرفة تقنية ، بل هي منظومة متكاملة من المهارات والأدوات والمفاهيم . يمكن إجمالها في خمس ركائز كبرى: أولاً : الأسس الفلسفية والمنهجية — وتشمل فلسفة العلم وطبيعة المعرفة الجغرافية ، والفرق بين المناهج الكمية والنوعية ، والوضعانية مقابل البنائية ، والنقدية الجغرافية . ثانياً: مهارات جمع البيانات الجغرافية — وتضم العمل الميداني ، وقراءة الخرائط وإنتاجها ، والاستشعار عن بُعد ، وأنظمة المعلومات الجغرافية (GIS)، وتقنيات المسح والإحصاء المكاني . ثالثاً: مهارات التحليل والتفسير — وتشمل التحليل الإحصائي متعدد المتغيرات ، والتحليل المكاني والنمذجة ، والتفسير الكيفي عبر الملاحظة والمقابلة والأرشيف . رابعاً: الكتابة الأكاديمية والتوثيق العلمي — وتشمل بناء الحجة العلمية ، وأسلوب صياغة الإشكالية والفرضيات ، والمراجعة النقدية للأدبيات ، وتوثيق المصادر وفق معايير دولية . خامساً: الأخلاقيات والسياق المعرفي — وتضم أخلاقيات البحث الميداني مع المجتمعات ، وفهم موقعية الباحث (positionality)، والحساسية الثقافية في الدراسات الجغرافية . ________________________________________ هل يمكن تدريسها في مقرر جامعي واحد؟ الجواب: نسبياً نعم ، وبشروط محددة . مقرر واحد لا يستطيع تغطية كل هذه الركائز بعمق ، لكنه يستطيع بناء الإطار التأسيسي الذي يُهيّئ الطالب للتعمق لاحقاً . المثل الناجح هو مقرر "مناهج البحث الجغرافي" بوصفه جسراً بين النظرية والتطبيق ، لا بديلاً عن التخصص. مفردات المقرر الجامعي المقترح : "مناهج البحث الجغرافي" الجزء الأول — الأسس النظرية (1–4 أسابيع) مفهوم العلم والمعرفة الجغرافية ، تاريخ البحث الجغرافي وتطور مناهجه ، بناء الإشكالية البحثية وصياغة الأسئلة والفرضيات ، المراجعة النقدية للأدبيات وأدوات البحث الببليوغرافي . الجزء الثاني — الأدوات الكمية (5–6 أسابيع) الإحصاء الوصفي والاستنتاجي في الجغرافيا ، التحليل المكاني والارتباط الجغرافي ، نماذج قياسية مختارة (التجميع ، الانحدار المكاني). الجزء الثالث — الأدوات الميدانية والتقنية (7– أسابيع 10) تصميم استمارات المسح وأخذ العينات ، العمل الميداني الملاحظاتي ، مبادئ الخرائط والإسقاط ، مقدمة في نظم المعلومات الجغرافية GIS، الاستشعار عن بُعد ومصادر البيانات المكانية. الجزء الرابع — المناهج النوعية والأخلاقيات (11–12 أسابيع) المقابلة ومجموعات التركيز، التحليل النصي والخطابي ، أخلاقيات البحث مع المجتمعات الهشة ، موقعية الباحث والتحيز المعرفي . الجزء الخامس — الإنتاج والتواصل العلمي (13–15 أسابيع) كتابة التقرير البحثي وفق المعايير الدولية ، تصميم الخرائط والأشكال البيانية للنشر، تقنيات العرض العلمي والنقد الأكاديمي ، تقديم المشاريع ومناقشتها. ________________________________________ خلاصة القول مقرر واحد يمكنه أن يبني هيكل التفكير البحثي الجغرافي ، لكن العمق الحقيقي في كل ركيزة يحتاج إلى مقررات تخصصية لاحقة (مقرر GIS مستقل ، مقرر بحث نوعي ، مقرر إحصاء جغرافي ، وهكذا) . الأنجح هو تصميم المقرر الواحد كـ"خريطة طريق" تُعرّف الطالب بجميع الركائز وتُرسّخ الركيزتين الأولى والرابعة (الفلسفة والكتابة) بعمق أكبر، لأنهما الأصعب تعلماً بالذاتية. في حال الابقاء على المقررات ذات الصلة (فكر جغرافي ، علم الخرائط ، الاحصاء ، الدراسة الميدانية ، نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد) ، هل يمكن اضافة مقرر دراسي واحد (للدراسات العليا على وجه الخصوص) يجمع تطبيقاتها في مقرر عنوان : ثقافة البحث الجغرافي ؟ فسالت الذكاء الاصطناعي : هل بالامكان اضافة مقرر واحد يجمع بينها دون الغاء تدريسها ؟ فكانت الاجابة : سؤال بالغ الدقة من الناحية الأكاديمية والمؤسسية . الجواب المختصر: نعم ، وهو ممكن بل ضروري ، لكن بشرط أن يُصمَّم بوعي تام بوظيفته . ((اي الهدف منه))
تحليل المشكلة الفعلية المقررات القائمة تعاني من مشكلة معروفة في تصميم المناهج تسمى "جزر المعرفة" : كل مقرر يُدرَّس كوحدة مكتفية بذاتها ، والطالب يتلقاها متفرقة عبر سنوات ، ثم يُطلب منه فجأة في بحث التخرج أن يجمعها بنفسه — وهو لم يُدرَّب على ذلك الجمع قط . المقرر المقترح لا يُكرِّر ما سبق ، بل يفعل شيئاً مختلفاً تماماً : يُعلِّم الطالب كيف تتحدث هذه المقررات مع بعضها البعض .((اصابة الهدف في الصميم)) ________________________________________ شروط نجاح المقرر الجامع يجب أن يُوضَع في السنة الأخيرة قبل التخرج مباشرة ، بعد أن يكون الطالب قد أتمَّ المقررات الأخرى ، وإلا فلن يكون لديه ما يجمعه . يجب أن يكون عملياً بالكامل: لا محاضرات نظرية جديدة ، بل ورش وتطبيقات ومشاريع صغيرة مدمجة . العمود الفقري هو أن الطالب يُنجز بحثاً تطبيقياً مصغراً يوظِّف فيه الخرائط والمنهج والميدان والفكر معاً . يجب أن يستضيف المقرر أساتذة المقررات الأخرى بصورة دورية ، أو على الأقل أن يُصمَّم بالتنسيق معهم ، لكي لا يتحول إلى مقرر خامس مستقل هو الآخر. ________________________________________ مفردات المقرر المقترح : "التكامل البحثي الجغرافي" الوحدة الأولى — التشخيص والربط (3 أسابيع): يقرأ الطالب بحثاً جغرافياً منشوراً ويُحلِّله من زوايا المقررات الأخرى : أين وظَّف المؤلف الخريطة ؟ ما المنهج الذي اختاره ؟ كيف أجرى ميدانه ؟ على أي فكر جغرافي استند ؟ هذه القراءة المركَّبة هي التمرين الأساسي. الوحدة الثانية — تصميم بحث مصغَّر (4 أسابيع): ينتقل الطالب من قارئ إلى مصمِّم . يختار إشكالية محلية ويضع لها تصوراً بحثياً يشمل : إطاراً من الفكر الجغرافي ، وأداة ميدانية ، وأداة خرائطية ، وخطة منهجية . لا تنفيذ بعد ، فقط التصميم . الوحدة الثالثة — التنفيذ والتكامل (4 أسابيع): ينفِّذ الطالب بحثه المصغَّر فعلياً وفق ما صمَّمه ، ثم يكتب تقريراً يُوضِّح فيه كيف أسهم كل مقرر من الأخرى في نتيجة واحدة . الوحدة الرابعة — النقد والعرض (أسبوعان): يعرض الطالب عمله أمام لجنة تضم أساتذة المقررات الأخرى ، ويُناقَش من زوايا كل منهم . هذا النقد هو التحضير الأمثل لمناقشة التخرج . ________________________________________ خلاصة المقترح المشكلة الحقيقية ليست في غياب المحتوى ، فالمقررات الأخرى تُوفِّره . المشكلة في غياب التجربة التكاملية ، أي أن الطالب لم يمرَّ قط بموقف مطلوب منه فيه أن يُقرِّر بنفسه أي أداة يستخدم ومتى . المقرر الجامع هو هذا الموقف بالضبط ، وهو ما يجعله ضرورياً لا ترفاً أكاديمياً . (4) تجربتي الشخصية في تدريس ثقافة البحث الجغرافي شرفتني رئاسة قسم الجغرافيا في كلية الاداب – جامعة بغداد و عمادة الكلية بتدريس مادة (التحليل العلمي الجغرافي) لطلبة الدكتوراه ، وترك لي اختيار المفردات و سياقات التدريس . وقد نظرت الى المقرر كفرصة لتوضيح فهمي وادراكي لمعنى (ثقافة البحث الجغرافي) ، وكيفية معالجة النقص في تاهيل الطلبة ليكتبوا ابحاثا جغرافية ذات معنى و فائدة . وقد طلب مني السيد العميد المحترم ان اربط ذلك باستخدام برمجيات الاحصاء وتدريب الطلبة عليها SPSS . بهذا الطلب القيم تبلورت لدي فكرة المزج بين الفكر الجغرافي (مقالات ذات صلة مباشرة بكتابة الابحاث الحغرافية ) وتطبيقات احصائية لبيانات مكانية بالاعتماد على برمجية SPSS . قسمت المحاضرة الى قسمين ، الاول : فكري ، مناقشة مقال له بصماته على الابحاث الجغرافية ، و الثاني دمج الاحصاء مع رسم الخرائط و تفسيرها . بعبارة ادق ، اردت ان اربط عمليا الفكر الجغرافي بما سيكتبه الطلبة ، ومع ما تعلموه في الاحصاء برسم خرائط جغرافية ذات قيمة ومعنى . اي هدفي ، ان يكون المقرر الدراسي بمعلومات قديمة ومنفصلة بعضها عن بعض ، ولكنها تعرض بصيغة جديدة لتحقيق اهدافا عملية ربطها ببعضها البعض . محاضرات الفكر الجغرافي 1) التعريف بالتحليل العلمي الجغرافي 2) الاساليب العلمية في الجغرافيا 3) التقنيات الجغرافية والتطبيقات الحديثة للاستشعار عن بعد في دراسات جودة المياه في المظاهر الطبيعية 4) انظمة المعلومات الجغرافية (تختلف عن نظم المعلومات الجغرافية) 5) أنماط التفكير العلمي في الجغرافيا 6) العلم وتداخل التخصصات فيه 7) المنهج النظامي وتحليل النظم 8) التمايز المكاني والتنظيم المكاني 9) منهجيات البحث الجغرافي واساليبه 10) الخريطة الذهنية لمصادر القوة والضعف في الجغرافيا 11) الجغرافيا كعلم بيئة بشري 12) الجغرافيا التطبيقية : المبادئ والممارسة 13) الموقع والفضاء والزمان في الجغرافيا 14) دور الاحصاء في صناعة القرارات الديمقراطية
تطبيقات الاحصاء لرسم الخرائط 1- اشتقاق المؤشرات من المتغيرات الاحصائية ، (الكثافة ، نسبة النوع ، .... الخ) 2- تصنيف البيانات Z-Score 3- مصفوفة العلاقة بين المتغيرات 4- التصنيف الجغرافي باعتماد متغيرين فقط (قيم X بدلالة قيم Y ) 5- التصنيف الجغرافي متعدد المتغيرات ذات العلاقة ببعضها البعض ، تحليل العامل البيئي 6- التصنيف الجغرافي باعتماد شجرة التجاور Nearest Neighborhoods 7- كانت التمارين عبارة عن جدول (مصفوفة جغرافية) ، المطلوب تطبيق منهجية بحث متكاملة (عنوان ، فرضية ، طريقة تحليل ، تفسير النتائج بعد التسقيط على الخريطة) في كتابة مقال جغرافي عن محتويات الجدول ومضامينه المكانية . اعتقد جازما ، ان فصلا دراسيا واحدا غير كاف للتاهيل الحقيقي لكتابة بحث جغرافي له قيمته العلمية و دوره في تشخيص المشكلات الطبيعية و البشرية الراهنة . وبالامكان اعادة النظر في مقرر (بحث التخرج) ليكون بسياق جديد فيه ملامح و جوهر المقترح اعلاه . وان يكون هناك مقرر اجباري في الدراسات العليا بهذا السياق . و يفضل ان يضع قسم الجغرافيا استراتيجا بحثيا يلتزم به طلبته ، واساتذته ، وان تكون له قنوات تواصل عدة مع مؤسسات المجتمع الرسمية وشبه الرسمية لتحقيق الفائدة لجميع الاطراف .
#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التعليم من اجل التعلم
-
التعليم الجامعي في الالفية الثالثة
-
ثقافة البحث العلمي
-
علة الجغرافيا كما حددها الذكاء الاصطناعي
-
بناء المواطن الصالح
-
مثالب النظام التعليمي في العراق
-
العلاقة الجدلية بين مكامن الخلل في التعليم في العراق
-
التعليم في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي
-
التعليم العالي مقابل التعليم الثانوي: استيعاب الفروقات
-
ما كان عليه التعليم في عقدي الخمسينات والستينات
-
للثقافة جغرافيتها المميزة في كل مكان و زمان
-
تسارع خطى ماراثون الحياة
-
حياتنا بين جنة نحلم بها و واقع نعيشه
-
التغيير : بماذا يبدأ ؟
-
رسائل جامعية في الفكر الجغرافي
-
قراءة في المظهر الارضي الثقافي : اكل الشوارع انموذجا
-
الحغرافيا و التخطيط
-
السياحة الريفية واستدامة الريف
-
الصراع على المكان المكانة : سنة الحياة
-
الفرات : الشعرة التي قصمت ظهر البعير
المزيد.....
-
لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس
...
-
كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا
...
-
ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
-
الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا
...
-
الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و
...
-
تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك
...
-
تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق
...
-
كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
-
-حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل
...
-
إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع
...
المزيد.....
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|