|
|
العلاقة الجدلية بين مكامن الخلل في التعليم في العراق
مضر خليل عمر
الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 13:47
المحور:
قضايا ثقافية
وضع النقاط على الحروف يجعل قرائتها سليمة ، وحينها تدرك معانيها الحقيقية ، كذلك الامر عندما يذكر السبب والنتيجة جوار بعضهما البعض . وبما ان التعليم عملية بنائية ، تركيبية فان عرض مكامن الخلل فيها ضمن تتابع حدوثها الزمني – المرحلي يساعد في ادراك الحال في المراحل العليا بابعاده الحقيقية . ولعل هذا يعين في ايجاد علاجات ناجعة بدلا من قرارات مسكنة للالم خافضة للحرارة مع بقاء الجرثومة تنهش في جسم المؤسسة التعليمية . ما آل اليه حال التعليم في العراق من وضع مأساوي ، امر لا يمكن السكوت عنه ، ويستوجب التحليل المعمق لمعرفة الاسباب الحقيقية و العوامل التي عمقت المشكلة وزادتها اتساعا وبعدا بحيث يصعب على المرء ان يرى بصيص نور قريب وانتعاشة (ولو كاذبة) مؤقتة . ما سيطرح هنا وجهة نظر قابلة للتقييم والنقد ، فالمشكلة اوسع من ان تدرك كاملة بكل جوانبها ، وهي اعمق من ان يشار بالبنان الى وضع سياسي معين لتحميله المسئولية كاملة . انها قد بدات في عهد سابق ، وتفاقمت في العهود اللاحقة ، وذلك لانها اما ليست من اهداف - اولويات النظام السياسي حينها ، او لانها تشكل ميدانا للانتفاع المادي والاجتماعي والسياسي . جوهر المشكلة متاصل في غياب الاستراتيج الرصين بعيد المدى للنظم السياسية التي حكمت العراق منذ 1958 صعودا ، وان كان لها شيء من استراتيج ورؤية مستقبلية ، فالتعليم ليس احد اركانه واولوياته . نعم كانت هناك سياسات انية ارتجالية : محو الامية ، شمول كل من في سن الدراسة بالالتحاق بالمدارس ، وغيرها ، وقد نفذت بشكل اثنى العالم عليها ، ولكن دون الانتباه الى ان هذا التوسع الكمي لم يرافقه توسع في البنى التحتية على ارض الواقع : بناء المدارس وتاهيلها بما يفترض لتقوم بالمهام التي تبنى من اجلها . وما يؤكد هذا الحدس ، ان مدننا قد افتقدت الى التصاميم الاساس Master Plan التي يفترض انها تحتوي اماكن بناء المدارس كما ونوعا بما ينسجم وحاجة المجتمع و التوجهات السياسية للدولة . وحتى المدن التي صيغ لها تصميم اساس ، بقي هذا المشروع الحيوي على رفوف المسئولين يتلاعبون به طبقا للاهواء و التجارة السياسية . تاكيدا على ما اشير اليه انفا ، غياب التصاميم الاساس للمدن العراقية ، فان المدارس مازالت غير موزعة بالتوازن مع الاتساع العمراني للمدن وحاجة السكان تخطيطيا ، فقد بقيت متركزة في مركز المدينة و قريبا منه ، و لهذا السبب تتفاقم مع مرور السنين عملية الاشتراك في المباني المدرسية . وهنا المقتل .... هنا وئدت العملية التعليمية ، فلم يبق منها الا الاشلاء ، وغابت عنها خصائص روحية التعليم والتربية . لقد تحولت المدارس من بيئة تعليمية – تربوية الى بيئة مفتوحة لكل ماهو بعيد عن جوهر التعليم والتربية السليمة . لقد فتحت الابواب على مصراعيها لمكامن الخلل التي دمرت التعليم وانهكت قواه ، وجعلت منه (خيال المآتة – خراعة خضرة – قنطرة عبور) لا اكثر ولا اقل . باشتراك اكثر من مدرسة في المبنى ، تقلص وقت التعليم ، وزاد وقت تجوال الطلبة في الشوارع عرضة لصيادي فرص الاغواء و الانحراف القيمي . هنا نشطت تجارة المخدرات و غيرها من ممارسات لا اخلاقية عند مواقع المدارس الكثيفة الاستخدام . لقد ترك الابناء لقمة سائغة للمنحرفين و شذاذ الافاق ، ومنفذي المخططات التي تسعى الى تدمير البلد و مسخ شخصيته و انهاء مستقبله . وفي الجانب التعليمي اضحت الدروس الخصوصي و التاثير الاجتماعي – السياسي – الاقتصادي على نسب النجاح امرا مفروغا منه ، بل يتجنب الكثيرون مواجهة ، (ان لم يكن الطلبة انفسهم ) ، ذوي الطلبة تخلصا من المشاكل الامنية و العشائرية . لقد اصبح المعلم - المدرس هو الاضعف ، )بعد ان كان سيد الموقف) ، في العملية التعليمية ، امام الطالب واهله على وجه الخصوص . اما ادارة المدرسة فتدفعها (بقصبة) كما يقال وموقفها مهزوز وغير حاسم . لقد انعكس تقليص دوام المدارس على طرائق التدريس ، التي كانت بالاساس تلقينية ، فاصبحت مكثفة جدا وانصب الاهتمام بالكامل على تحقيق نسب نجاح عالية تلبية للتوجيهات الرسمية و تجنبا للمشاكل مع التلاميذ والطلبة (المراهقين منهم على وجه الخصوص) و - او ذويهم . بعبارة اخرى ، لم يعد هناك اي مجال للتفكير في نشاطات لا صفية معززة للمستوى التعليمي (قبل العلمي) ، وتدفع الطلبة لممارسة التعلم الذاتي او اكتشاف مصادر معرفة اضافية مكملة للمنهج ، او تحريك الذهن لحل مسائل فكرية . يعني هذا ان الدراسة نظرية بشكل (شبه) كامل ، باعتماد حفظ المعلومات للاجابة عن اسئلة شبه معروفة مسبقا ، وفي الذهن الشخصي والاجتماعي انصب هدف الالتحاق بالمدارس هو التعيين في وظائف الدولة لضمان مستوى معيشي مقبول و دائم . فالمدرسة اضحت اداة لتحقيق اهدافا شخصية وليس لاداء مهام مهنية وطنية . و تشكل عملية البناء الفكري – الاجتماعي هذه عقبة كاداء امام متطلبات التعليم الجامعي الرصين ، و تخصصاته العلمية – المهنية ، وسبل الارتقاء الفكري بالطلبة ليصلوا الى مستوى الاهداف التي استحدثت الجامعات من اجلها وفي قدرتها الذاتية على التنافس عالميا . التعليم الجامعي ، مدخلاته كما وصفت في اعلاه ، متدنية و تتراجع يوما بعد اخر ، ونتيجة ضعف التوجه العلمي للعديد من الطلبة وضبابية الرؤية المستقبلية ، فانهم في الغالب ينساقون في اختياراتهم للكلية والقسم العلمي وراء اهواء اشخاص لهم تاثيرهم الشخصي – الاجتماعي ، سواء من الطلبة او التدريسيين (ليس بقصد التتلمذ على ايدي علماء بارزين كما هو الحال في الدول المتقدمة ) ، بل بالعكس فهم يسالون عن الاسهل و الايسر ليتبعوه (بناء مستقبل هش شخصي ومهني – قصر نظر قاتل) . ولما كانت الاقسام العلمية تضمن ضمن تشكيلاتها التخصصية اكثر من فرع واحد (طبيعية ، بشرية ، تنمية ، مثلا) يبقى الطالب حائرا دون الاختيار الواعي المدرك لماهية الاختيار ونتائجه المستقبلية . بل ، والادهى ، نجد ان البعض منهم يصعب عليه تحديد اي فرع علمي سيتخصص به في الدراسات العليا بعد حصوله على الشهادة الجامعية الاولية . ازداد الامر سوء بالتوسع الافقي للجامعات ، فقد تسربت الى الحرم الجامعي سياقات لا اكاديمة ، انتقلت مع التعيين الجديد لمدرسي الثانويات (المسلكيين) ناقلين معهم اساليب وسياقات التعليم الثانوي ، ومعتمدين الضوابط الاجتماعية – العشائرية – المناطقية – المذهبية اساسا لاشغال المناصب الادارية و اللجان والتحكم في المستوى الجامعي بكل تفاصيله . بعبارة ادق ، اضحت الجامعة (المحلية) ثانوية موسعة وشاملة تضاف الى مؤسسات التعليم الثانوي في المحافظة ، وليست اداة تغيير علمي – ثقافي – حضاري كما يفترض ان تكون . فهي قطعا ، ليست قائدا رائدا علميا ومهنيا - بحثيا كما يجب ان تكون . مما زاد الطين بللا ، كما يقال ، توسيع دائرة القبول وفتح قنوات جديدة ، هدفها غير المعلن ، الحصول على شهادة جامعية (رسمية) للتعيين في وظائف معينة تحقيقا لاغراض شخصية ومكاسب سياسية . فالعلم واكتساب خبرة مهنية ما ليست في الحسبان ، فالجامعة وما توفره من امتيازات و مجالات لا يمكن ولوجها الا بالسياقات الاصولية ، فهي الاداة ، وهي المقصد لتحقيق الاهداف غير المعلنة . لهذا السبب يصعب على الكثيرين من رؤساء الاقسام العلمية رفض توحيد المناهج التعليمية ، واستحداث موضوعات حديثة . بل انعكست العقلية المحدودة على طبيعة العلاقات بين الاقسام المتناظرة في الجامعة نفسها ، فغياب التعاون بينها لهو افضل دليل على التخلف الفكري الاجتماعي – العلمي ، وغياب الهدف الاسمى : رفع اسم الجامعه ومكانتها العلمية بين جامعات البلد والعالم . بل يتقبل الكثيرون تحمل اعباء تدريس مواد عديدة بدلا من التركيز على الاختصاص وتعميقه وتوسيع دائرته ضمن الكلية والجامعة . فضعف عمق الجذور العلمية عند البعض ، والسعي للكسب المادي (محاضرات) عند الكثيرين ، دفع بنسبة غير قليلة من التدريسيين للبقاء ضمن ضفاف العلم الضحلة دون الغور في اعماقه بحثا عن الثمين والنادر . وهؤلاء ، بالذات ، يسعون للارتقاء بالسلم الجامعي بشتى الوسائل بقصد فتح دراسات عليا للاشراف على طلبتها ، وهنا الطامة الكبرى . وبسبب تكليف رئاسة القسم الى من لم تتبلور شخصياتهم العلمية – المهنية لم تبرز شخصيات مميزة للاقسام ولا نشاطاتها التي تعبر عن قدرتها الى ممارسة حياة علمية يشار اليها بالبنان . في الوقت الذي تعتمد فيه الجامعات الرصينة على منهج علمي – عصري ، مسند بكتاب منهجي و مراجع اضافية (كتب مساعدة) ، يكون الطالب مسئولا عنها بالكامل في نهاية الفصل الدراسي (الكورس) اعتمدت جامعاتنا الملازم ، التي هي اقتباسات مجزوءة ، غير وافية و غير دقيقة ، يطالب الطلبة ب(حفظها) عن ظهر قلب بقصد الاجابة في الامتحان النهائي . وفي الوقت الذي يكون بحث التخرج الذي يحفظ في الجامعات الرصينة ضمن مكتبة خاصة بمشاريع بحث التخرج ، و يعتمده الطالب لغرض التعيين ، اضافة الى المواد الدراسية التي اخذها ، (نظام المقررات) ، فان مشروع بحث التخرج عندنا يعامل بشكلية غريبة ، ولا يعتمد على نتائجه لا الطالب نفسه ولا المشرف عليه . يعني هذا ، فيما يعنية ، ان حاصل الشهادة الجامعية عندنا غير مؤهل للدراسة العليا ، لا في العراق ولا خارجه . فمن يفكر في الدراسة في جامعة اجنبية رصينة عليه ان يتاهل مسبقا علميا ومهنيا كباحث في تخصصه . ولا يتعلق الامر بالدراسة العليا فقط ، بل بممارسة المهنة التي يفترض انه نال الشهادة الجامعية لاجلها . اي ان تاهيلة العلمي – المهني غير المكتمل الاركان سيؤدي الى فشله في المهام التخصصية التي تناط به . وبالنسبة للتعليم على سبيل المثال لا الحصر ، سيتراجع مستوى التعليم ويتدنى مع كل وجبة خريجين ناقصي الاهلية العلمية ، و بالمحصلة النهائية ترفد الجامعة بطلبة اقل مستوى تعليمي من السابق ، وتستمر الدورة في الكبر والتراجع العلمي – القيمي – المهني . هذا مثال عن التعليم ، ما بالنا و المهن الاخرى التي تستوجب تاهيلا تخصصيا – مهنيا معني بالحفاظ على صحة المجتمع و مستوى العمارة و البنى التحتية فيه ؟ فالنتائج وخيمة على المجتمع ومستقبل ابناءه . بيئة البحث العلمي ، يعد البحث العلمي القلب النابض للجامعه ، وشريان الحياة فيها ، فلولا البحث العلمي لما استحدثت الجامعات اصلا ، ولما اصبحت مؤسسة تتولى تدريس التخصصات العلميا بعمق وفق فلسفة ورؤى مستقبلية . و في الجامعات الرصينة يختار اساتذة الجامعة طبقا لمعايير علمية – تخصصية ، تساعد الجامعة ، والقسم العلمي على التنافس في الاختصاص والنتاج العلمي على مستوى العالم . ولعل انتشار الوحدات البحثية ومراكز الابحاث التخصصية ، ومراكز الابحاث المتداخلة Interdisciplinary – والمتعدية Multidisciplinary الاختصاص مؤشر يحدد موقع الجامعة في عملية التنافس العلمي هذه . ومصطلح R&D، Research and Development الذي شاع منذ ستينيات القرن الماضي ، واصبح اساسا تعتمده ليست الجامعات لوحدها ، بل جميع المؤسسات الانتاجية والخدمية ، الحكومية و القطاع الخاص على حد سواء . فبدون R&D ليس هناك تقدم ، ليس هناك جديد ، ليس هناك هدف تسعى المؤسسة تحقيقه . في دول العالم المتقدم يبدأ التدريب على التفكير العلمي من سنين الدراسة الاولى ، ويتسع و يتعمق مع كل مرحلة دراسية يمر بها الطالب . وعندما يصل الطالب الى سن الدراسة الجامعية يكون قد الم باساسيات البحث العلمي وتمكن منها ، وحدد اختيارة التخصص الجامعي الذي يريده استنادا الى الوظيفة التي يطمح لها . لذلك ، من شروط التقديم للدراسات العليا ، ان يقدم الطالب رسالة يعرض فيها مقترح مشروع بحث ،على الاقل (450) كلمة مؤشرا فيها تفاصيل عن معرفته واهتمامه بالموضوع و الهدف من تقصيه . وتطلب بعض الجامعات تحديد سبب اختيار الجامعة لدراسة هذا الموضوع فيها دون غيرها . ثقافة البحث العلمي نتاج طبيعي لتوفر بيئة بحث علمي ، على مستوى الثانوية ، الجامعة ، المؤسسات الاخرى ، على اختلاف تخصصاتها طالما تعتمد R&D اسلوب عمل لتطوير المهنة و المنافسة في سوق العمل . والجامعات عليها القيام بثلاث مهام مكملة لبعضها البعض ، تعتمد الوظيفة الثالثة كليا على تقديم خدمات البحث العلمي الى سوق العمل ، خدمة المجتمع والاقليم الوظيفي . بالمقابل ، تستثمر مؤسسات المجتمع المختلفة خبرات الجامعة وامكاناتها البحثية في تطوير اعمالها و موقعها في المنافسة الشرسة في السوق . فانتشار ثقافة البحث العلمي داخل الجامعة و في مؤسسات المجتمع يساعد في بناء البلد على اسس علمية رصينة والحفاظ عليه من التداعي و التخلف . تبرز ثقافة البحث العلمي في القسم من خلال توفير البنى التحتية لانجاز الابحاث المقرة ضمن خطة القسم واستراتيجه ، و القيام بدراسات موسعة ومعمقة بالتعاون بين اعضاء القسم من جهة ، وبينهم و مع العاملين في الوحدات والمراكز البحثية داخل الجامعه و خارجها من جهة اخرى . فالمشاركة العلمية الحقيقية لاعضاء القسم بالنشاطات الثقافية والعلمية داخل القسم و خارجه ، داخل الجامعه و خارجها ، داخل البلد وخارجه تعزز ثقافة البحث العلمي في القسم و الجامعه وتطورها . الدراسات العليا ، لكي تمارس الجامعه دورها في التنشئة الاجتماعية وتخريج قادة المستقبل ، حددت واجباتها بثلاث وظائف مترابطة بعضها ببعض ، هي : التدريس (التاهيل التخصصي) لتزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات ، البحث العلمي لإنتاج المعرفة وحل المشكلات ، وخدمة المجتمع لتطبيق هذه المعرفة في تنمية المجتمع وتحقيق تطلعاته . وعملية الترابط هنا تتجلى في الدراسات العليا اكثر من غيرها ، حيث يتطلب الامر : تاهيل التدريسي للقيام بمهام التدريس والتدريب فيها طبقا للسلم الجامعي ، موضوعات الرسائل و الاطاريح الجامعية يفترض ان تكون ضمن خطة القسم واستراتيجه ، التكامل بين ما يبحث به التدريسي ضمن تخصصه و ما يقدمه في محاضراته لطلبة الدراسات العليا ، تكليف الاختصاصي بالتدريس حصريا . لاستحداث دراسات عليا في القسم العلمي المعني ، يفترض توفر مستلزمات معنوية (القاب علمية) و اخرى مادية (مختبرات وتجهيزات) . وبسبب التوسع الافقي للكليات والجامعات فقد استحدثت كليات و اقساما غير كاملة التاهيل لفتح دراسات عليا فيها . وهنا لعبت النفوس الوضيعة دورها في عملية انجاز معاملات الترقية العلمية بعيدا عن الاستحقاق العلمي الحقيقي . وبما ان نسبة غير قليلة من هؤلاء هم من خريجي (الجامعة – الثانوية) و ممارساتهم البحثية غير موثقة ، فقد انعكس هذا على طلبة الدراسات العليا و المشاريع البحثية الهزيلة (حلقة التردي والنكوص) . و لتغطية الخلل تم اختيار لجان المناقشة بعناية لمنح درجة امتياز دون استحقاق حتى درجة النجاح الدنيا . ولا ننسى دور المكاتب التجارية و الضغوط الاجتماعية في مثل هذه الاجواء اللاعلمية ، وبشكل علني وعلى مسمع و مرأى الجميع . لقد ترسخت ، ويمكن القول توطنت ، مساوئ التوسع الافقي للجامعات (في المحافظات ، اقسام مكررة في الجامعة نفسها) بالسماح باستحداث الدراسات العليا في الجامعات الناشئة . وتتفاقم المشكلة مع الايام لتصل الى مستوى المعظلة وذلك بالسماح بالاستثمار باسم العلم : الجامعات الاهلية و الدراسات العليا فيها ، وتوسيع قنوات القبول تجاوزا على المعايير العلمية الرصينة . لقد وئد التعليم في عهود سابقة ، و اجهز على بقايا العلم في العهود الراهنة . بما ان الاقسام العلمية ، باساسها لا تمتلك خطة بحثية ، وليس لها استراتيج بحثي ورؤية مستقبلية ولما يفترض ان تكون عليه الحال بعد خمس سنوات على الاقل ، لذا فانها تتخبط في الدراسات العليا و تتمسك بالقشور والشكليات ، حيث يتم توزيع مواد الدراسة بعيدا عن ما يفترض ان تكون عليه طبقا لاحتياجات مشاريع ابحاث طلبة الدراسات العليا . وهنا توفرت فرصة ذهبية لذوي الصوت العالي في تحديد الموضوعات و الاشراف على الطلبة . مؤلم جدا ان تصبح الدراسات العليا نقطة ضعف و مكمن خطر كبير للتعليم الجامعي بدلا من ان تكون منارا فكريا ينير للمجتمع طريقه نحو مستقبل زاهر . وماذا بعد هذا الموجز المقتضب لما جرى ويجري من تهديم و تدمير لمنظومة التعليم في العراق ؟ اذا اردنا الاصلاح ، بماذا نبدأ ؟ وما استراتيج التغير (حتى لا يكون عشوائيا بدون هدف واضح) ؟ ومع ما وصل اليه العلم وتوجهاته في الالفية الثالثة ، ما جدوى الترقيع ؟ وما جدوى المسكنات ؟ ومشرط الجراح بماذا سيبدأ ؟ اسئلة كثيرة ، عسى ان لا تكون مصدر ياس وقنوط ، والله من وراء القصد .
#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التعليم في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي
-
التعليم العالي مقابل التعليم الثانوي: استيعاب الفروقات
-
ما كان عليه التعليم في عقدي الخمسينات والستينات
-
للثقافة جغرافيتها المميزة في كل مكان و زمان
-
تسارع خطى ماراثون الحياة
-
حياتنا بين جنة نحلم بها و واقع نعيشه
-
التغيير : بماذا يبدأ ؟
-
رسائل جامعية في الفكر الجغرافي
-
قراءة في المظهر الارضي الثقافي : اكل الشوارع انموذجا
-
الحغرافيا و التخطيط
-
السياحة الريفية واستدامة الريف
-
الصراع على المكان المكانة : سنة الحياة
-
الفرات : الشعرة التي قصمت ظهر البعير
-
اصدار بطاقة هوية للمدينة العراقية
-
الدراسات العليا الى اين
-
المجمعات السكنية : وجهة نظر
-
النقل المستدام و نوعية الحياة
-
علم البيئة الحضرية : المقاربات والأساليب في المناطق الحضرية
-
هوية المدينة العراقية على المحك
-
الجغرافيا و الحياة اليومية
المزيد.....
-
ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة بمصنع فورد.. كيف ع
...
-
هل تصبح الفضة استثمار محدودي الدخل في 2026؟
-
في الذكرى الـ15 لثورة تونس: القضاء يؤيد سجن زعيم حركة النهضة
...
-
أخبار اليوم: قرب الإعلان عن أسماء لجنة إدارة غزة في المرحلة
...
-
هل التهديد الصيني لغرينلاند حقيقي أم مجرد ادعاء من ترامب؟
-
ما هي -غوست بيرينغ- التي تسرق حساب الضحية على واتساب؟
-
عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على ?الإطلاق
-
رياح شديدة تضرب قطاع غزة وتهدم المنازل والخيام على ساكنيها
-
النيجر تلغي تراخيص شركات نقل وسائقين رفضوا نقل الوقود إلى ما
...
-
السلطات الأميركية تبرم -تسوية- مع منظمة صهيونية متطرفة
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|