أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - حتى لا يتحول المظلوم الى ظالم ...للإنصاف جسور يؤثثها الدستور














المزيد.....

حتى لا يتحول المظلوم الى ظالم ...للإنصاف جسور يؤثثها الدستور


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 01:00
المحور: المجتمع المدني
    


تقديم: حين يتحول طلب الإنصاف إلى معركة ضد المجتمع
لا توجد قارة في العالم في حاجة إلى الإنصاف مثل إفريقيا. قارة غنية بالثروات، واسعة بالأحلام، لكنها مثقلة بجراح التاريخ، وبقايا الاستعمار، وسوء الحكامة، والفساد، والحروب، والتفاوتات الاجتماعية. وفي قلب هذا الواقع، يخرج ملايين الأفارقة يوميًا مطالبين بالعدل، ورفع المظالم، واسترجاع الحقوق، وإنهاء الإقصاء والتهميش.

لكن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود الظلم، بل في الطرق الخاطئة التي يسلكها بعض طالبي الإنصاف. فحين يتحول الغضب إلى تخريب، والاحتجاج إلى فوضى، والمطالبة بالحق إلى اعتداء على الأبرياء، فإن الضحية قد يتحول بدوره إلى سبب لمظالم جديدة. وهنا تصبح المعركة ضد الظلم معركة ضد المجتمع نفسه، ويضيع الحق بين الفوضى والاستغلال.

إفريقيا اليوم تحتاج إلى ثقافة إنصاف راقية، لا إلى انفجارات غضب عابرة. تحتاج إلى وعي بأن العدالة تُبنى، ولا تُنتزع بحرق المؤسسات أو تعطيل حياة الناس أو نشر الكراهية.

الحق لا يولد من رحم الفوضى

من حق المواطن الإفريقي أن يحتج، وأن يرفض التهميش، وأن يطالب بالشغل والكرامة والخدمات والعدالة. ومن حقه أن يفضح الفساد، وأن يرفض الشطط، وأن يقاوم الاستبداد بكل الوسائل المشروعة.
لكن ليس من حق أحد أن يحطم ممتلكات عامة بناها الشعب، أو يحرق حافلة تنقل الفقراء، أو يقطع طريقًا يعبره المرضى والتلاميذ والعمال، أو يرعب سكان الأحياء، أو يعتدي على موظف بسيط لا يملك القرار أصلًا.
حين تُستعمل وسائل خاطئة، يتحول الملف العادل إلى قضية مشبوهة، ويتحول المتضامنون إلى خائفين، ويتحول الرأي العام من مساند للمطلب إلى رافض للأسلوب. وهكذا يخسر المظلوم قضيته مرتين: مرة حين ظُلم، ومرة حين أخطأ الطريق نحو رفع الظلم.

كم من قضايا عادلة أفسدها سوء التدبير

في كثير من الدول الإفريقية، خرج شباب يطالبون بالخبز والعمل والحرية، لكن بعض الحركات ضاعت بسبب غياب التنظيم، أو بسبب اختراقها من انتهازيين، أو بسبب الانجرار وراء العنف والانتقام.
كم من احتجاج بدأ بمطلب اجتماعي نبيل وانتهى بسرقة المتاجر.
وكم من مسيرة سلمية تحولت إلى صدام دموي.
وكم من ملف حقوقي ضاع لأن أصحابه لم يميزوا بين الضغط المشروع والتخريب المدمر.

القضايا العادلة تحتاج عقلًا باردًا، وخطة ذكية، وصبرًا طويلًا، وتحالفات نظيفة، وقيادات نزيهة. أما الاندفاع غير المحسوب، فإنه يقدم هدية مجانية للفاسدين، ويمنحهم ذريعة لقمع الجميع.
حين يضر المظلوم بوطنه دون أن يشعر
بعض طالبي الإنصاف يعتقدون أن إيذاء الدولة هو الطريق لمعاقبة من ظلمهم. لكنهم ينسون أن الدولة ليست شخصًا واحدًا، وليست موظفًا واحدًا، وليست حكومة عابرة. الدولة مدارس ومستشفيات وطرق واستثمارات وصورة وطن وأمن مجتمع.

حين تتكرر الفوضى، يهرب المستثمر.
وحين يعم التخريب، يتراجع السائح.
وحين تنفلت الشوارع، يخاف المواطن.
وحين تضطرب المؤسسات، يدفع الفقير الثمن أولًا.

إن من يحرق مرفقًا عموميًا لأنه غاضب، قد يكون قد أحرق حق أولاده فيه غدًا. ومن يزرع الفوضى اليوم، قد يحصد البطالة غدًا.
مسؤولية الحكومات أيضًا
لكن الإنصاف يقتضي قول الحقيقة كاملة: لا يمكن مطالبة المواطن بالحكمة، إذا كانت بعض الأنظمة تمارس التمييز والفساد والاحتقار. ولا يمكن دعوة الشباب إلى الصبر، بينما يرون المال العام يُنهب، والفرص تُحتكر، والقانون يُطبق على الضعيف ويُعفى منه النافذ.
إن كثيرًا من الانفجارات الاجتماعية في إفريقيا سببها انسداد الأبواب القانونية، وغياب الوساطة، وضعف الثقة في القضاء، وفساد الإدارة، واحتقار المواطنين.
حين يشعر الإنسان أن صوته لا يُسمع، قد يصرخ بطريقة خاطئة.
وحين يُغلق باب العدل، تُفتح أبواب الغضب.
لذلك، فإن الحكومات العاقلة لا تنتظر الاحتجاج لتتحرك، بل تبني العدالة قبل الانفجار.

إفريقيا تحتاج ثقافة ترافع لا ثقافة صدام

القارة الإفريقية في حاجة إلى جيل جديد يعرف كيف يطالب بحقوقه بذكاء. جيل يتقن الترافع، ويستعمل الإعلام، والقانون، والنقابات، والجمعيات، والبرلمان، والقضاء، والوسائط الرقمية النزيهة.
المعركة الحديثة لا تُربح بالحجارة فقط، بل بالمعلومة الدقيقة.
لا تُربح بالصراخ فقط، بل بالملف المتماسك.
لا تُربح بالغضب فقط، بل ببناء رأي عام قوي.
إن الأمم المتقدمة لم تصل إلى العدالة عبر الفوضى وحدها، بل عبر تراكم نضالات منظمة، ومؤسسات مستقلة، ووعي جمعي يحترم القانون ويُصلحه في الآن نفسه.

رسائل ونصائح ومرافعات إلى أبناء إفريقيا

إلى كل مظلوم: لا تجعل من ظلمك مبررًا لظلم غيرك.
إلى كل شاب غاضب: غضبك طاقة عظيمة، فحوّله إلى بناء لا إلى حريق.
إلى كل حكومة: المواطن الذي يحتج ليس عدوًا، بل جرس إنذار.
إلى النخب: لا تتاجروا بآلام الناس ثم تختفوا عند أول أزمة.
إلى الإعلام: انصر الحقيقة، لا الفتنة.
إلى القضاء: العدالة السريعة العادلة تمنع ألف انفجار في الشارع.
إلى إفريقيا كلها: لا تسمحي بأن تبقى قضاياك العادلة رهينة الفوضى أو الاستغلال السياسي.


الإنصاف طريق حضاري لا لحظة غضب


إفريقيا لا ينقصها الشجعان، بل ينقصها التنظيم. لا ينقصها الغاضبون، بل ينقصها الحكماء. لا ينقصها المقهورون، بل ينقصها من يحول القهر إلى مشروع إصلاح.
فالإنصاف الحقيقي لا يولد من الرماد، بل من مؤسسات عادلة، ومواطن واعٍ، واحتجاج راقٍ، ودولة تحترم شعبها.
وحين يفهم الأفارقة أن كرامتهم لا تُنتزع بتخريب أوطانهم، بل ببناء أوطان أقوى من الظلم، ستبدأ القارة في كتابة فصل جديد من تاريخها.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يذكرنا بن الشيخ ب(ريمونتادا 1976 ) مولودية الجزائر التي ل ...
- الإرهاب… من يصنعه؟ ومن يستثمره؟ ومتى يولد الإرهابي؟
- الجزائر... حين تستثمر الدولة في صناعة العداء ويتسول الشعب ال ...
- صداقة الدول : عملة تقاس قيمتها بأهداف ومصالح الصديقين
- صناعة القائد تبدأ بإنصاف القدوة وتثمين الذاكرة الإنسانية
- (آية الكرسي ) لطرد شيطان الجن: كيف السبيل لطرد شيطان الإنس ع ...
- فلسطين... قرن من الوعود المؤجلة وشرعية دولية لم تجد طريقها إ ...
- اليوم العالمي للثرات.. تذكير بتاريخ وجذور المملكة وهويتها ال ...
- بالأمن الوقائي : نصد الانحراف ونسبق الجريمة بدل مطاردتها
- الملكية المغربية .. عقدة النظام الجزائري
- متى يستفيق الضمير الإفريقي من لعنة حب الكراسي؟
- ارحل… صرخة المحتجّين الأخيرة
- ترامب والبابا يعيدان الصراع بين الدين والسياسة
- وباء الكذب والإشاعة يطيح بعرش أبريل
- الإعلام في الأقاليم الجنوبية… معركة وعي تسبق معركة السياسة
- سلطنة عمان تساءل العالم والإعلام عن مضيقها هرمز
- حين تكون الجغرافيا قدراً والتاريخ مسؤولية وجب صمت السياسي
- ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس
- مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة
- شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني


المزيد.....




- جندي أمريكي يواجه السجن بعد كشف أسرار اعتقال مادورو على موقع ...
- اتهام جندي أميركي باستغلال معلومات اعتقال مادورو في مراهنات ...
- -العالم أصبح يشبه الكازينو-.. ترامب عن توقيف جندي أمريكي بته ...
- العفو الدولية بتونس: تدهور خطير للوضع الصحي لجهور بن مبارك
- الخارجية الإيرانية: عملياتنا ضد القواعد الأمريكية دفاع مشرو ...
- لبنان يطالب الأمم المتحدة بالتحرك لوقف استهداف إسرائيل للصحف ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني رداً على مندوب كي ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدين إغتيال -إسرائيل- الصحافية ال ...
- هل أوقف ترامب إعدام 8 نساء من -الذكاء الاصطناعي- في إيران؟
- رايتس ووتش: بنغلاديش تعتقل منتقدين للحكومة وتواصل قمع حرية ا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - حتى لا يتحول المظلوم الى ظالم ...للإنصاف جسور يؤثثها الدستور