أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - سلطنة عمان تساءل العالم والإعلام عن مضيقها هرمز















المزيد.....

سلطنة عمان تساءل العالم والإعلام عن مضيقها هرمز


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 20:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: بوشعيب حمراوي
ليست سلطنة عُمان دولة هامشية في معادلة الخليج، كما قد يبدو من مشهد الصخب السياسي والعسكري الذي تفرضه الحرب، بل هي في صلب الجغرافيا التي تتحكم في أحد أخطر الممرات البحرية في العالم: مضيق هرمز. هذا المضيق الذي لا يمكن فهم توازناته دون استحضار حقيقة بسيطة: أنه ليس ملكاً لطرف واحد، ولا مجالاً مفتوحاً لتقرير مصيره من خارج حدوده الطبيعية.
حين يُطرح سؤال “من يحكم المضيق؟” أو “من يديره؟” أو “من يستفيد من عائداته؟”، فإن أول دولة يجب أن تكون في قلب النقاش، سياسياً وقانونياً وأخلاقياً، هي سلطنة عمان، ليس فقط لأنها تشرف على الضفة الجنوبية للمضيق، بل لأنها شريك جغرافي أصيل في وجوده. فهي، إلى جانب إيران، تمثلان الضفتين اللتين تحددان واقع هذا الممر الحيوي، وبالتالي لا يمكن لأي تصور جدي لمستقبله أن يتجاوزهما.
غير أن المفارقة التي تفرض نفسها اليوم، هي هذا التهميش شبه الصامت لدور عمان في كثير من النقاشات الدولية، خاصة تلك التي تقودها الولايات المتحدة أو تلك التي تنخرط فيها إيران بشكل مباشر أو غير مباشر. وكأن المضيق تحول إلى ملف تفاوضي بين قوى النفوذ، بدل أن يكون قضية سيادة مشتركة بين دولتيه الأساسيتين.
هذا التهميش لا يعكس فقط اختلالاً في موازين القوة، بل يكشف أيضاً عن طبيعة المقاربة التي تعتمدها القوى الكبرى في إدارة الأزمات: مقاربة تقوم على منطق “من يملك القوة يملك القرار”، حتى وإن كان ذلك على حساب القانون الدولي أو على حساب الدول التي تتقاسم فعلياً الجغرافيا والسيادة.
والحال أن سلطنة عمان لم تكن يوماً دولة غائبة أو عاجزة عن التعبير عن موقفها، بل على العكس، بنت لنفسها عبر عقود صورة الدولة الهادئة، المتزنة، والوسيط الموثوق، القادر على فتح قنوات الحوار في أكثر الملفات تعقيداً. يكفي أنها كانت في لحظات كثيرة جسراً بين واشنطن وطهران، حين كانت لغة التهديد هي السائدة.
لكن هذه المكانة، قد تكون أحد أسباب تهميشها؛ إذ إن القوى المتصارعة تفضل في كثير من الأحيان إبعاد (صوت العقل) حين يكون وجوده عائقاً أمام منطق التصعيد أو فرض الأمر الواقع.
إن السؤال الجوهري هنا ليس فقط: لماذا يتم تهميش عمان؟ بل: هل يحق أصلاً لأي طرف، مهما بلغت قوته، أن يناقش مصير مضيق هرمز دون إشراك أحد مالكيه الجغرافيين؟
وفقاً لقواعد القانون الدولي للبحار، فإن المضائق التي تُستخدم للملاحة الدولية تخضع لنظام خاص يضمن حرية العبور، لكنه في الآن نفسه لا يلغي سيادة الدول المشاطئة. وهذا يعني أن أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية أو سياسية تخص المضيق، لا يمكن أن تكون مشروعة أو مستدامة دون موافقة ومشاركة سلطنة عمان.
بل أكثر من ذلك، فإن تجاهل عمان قد يحمل في طياته مخاطر إضافية، لأنه يفتح الباب أمام قرارات أحادية، أو تفاهمات جزئية، قد لا تراعي التوازنات الدقيقة التي تحكم المنطقة، ولا مصالح الشعوب التي تعيش على ضفتي هذا الممر الحيوي.
إن سلطنة عمان ليست مجرد مراقب، بل هي “الطرف الصامت الذي يملك حق الكلام”، و”الشريك الذي لا يمكن تجاوزه دون ثمن”. وقد يكون صمتها أحياناً اختياراً استراتيجياً، لكنه لا يعني أبداً غياب الموقف أو القبول بالتهميش.
وفي خضم هذه الحرب، التي تختلط فيها المصالح الاقتصادية بالرهانات الجيوسياسية، يصبح من الضروري إعادة الاعتبار لدور الدول الإقليمية الحقيقية، بدل ترك مصيرها رهين تفاوض القوى الكبرى. فالمضائق لا تُدار من وراء البحار، ولا تُحكم بالخرائط العسكرية فقط، بل تُحكم أولاً بالجغرافيا، وبحقوق الدول التي تقف على ضفافها.
إن مستقبل مضيق هرمز لن يُكتب فقط في غرف التفاوض بين واشنطن وطهران، بل يجب أن يُصاغ أيضاً في مسقط، حيث الهدوء الذي يخفي فهماً عميقاً لتعقيدات المنطقة، وحيث الحكمة التي قد تكون، في نهاية المطاف، الضامن الحقيقي لتجنب انفجار لا تُحمد عقباه.
وعليه، فإن أي حديث عن إدارة المضيق أو تقاسم عائداته أو تأمينه، دون حضور سلطنة عمان، ليس فقط إقصاءً سياسياً، بل خللٌ في منطق العدالة الدولية، وتهديدٌ لاستقرار ممر يشكل شرياناً حيوياً للعالم بأسره.
ما يثير الاستغراب، بل ويدعو إلى القلق، ليس فقط تهميش سلطنة عُمان في معادلة مضيق هرمز، بل ذلك الصمت الإعلامي العربي والدولي الذي يكاد يكون تواطؤاً غير معلن مع هذا الإقصاء. كيف يمكن لوسائل إعلام تدّعي الإحاطة بكل تفاصيل الحرب، أن تتجاهل دولة هي طرف جغرافي مباشر في أهم ممر طاقي في العالم؟ وكيف يقبل محللون وخبراء يملؤون الشاشات يومياً، أن يناقشوا مستقبل المضيق دون أن يضعوا عمان في قلب المعادلة؟
إن هذا التجاهل لا يمكن اعتباره مجرد سهو أو نقص في المعطيات، بل هو انعكاس لطبيعة الخطاب الإعلامي السائد، الذي أصبح أسير مراكز القوة والنفوذ، يعيد إنتاج روايات الكبار، ويهمّش كل صوت لا يدخل ضمن دائرة الصراع المباشر بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران. وهنا تكمن الخطورة، لأن الإعلام حين يفقد توازنه، يصبح شريكاً في تشويه الحقائق، بدل أن يكون أداة لتصحيحها.
لقد تحولت الشاشات إلى منصات لإعادة تدوير نفس الأسئلة: هل ستغلق إيران المضيق؟ كيف سترد واشنطن؟ ما موقف القوى الغربية؟ لكن نادراً ما يُطرح السؤال الأهم: أين موقع سلطنة عمان من كل هذا؟ وما هو رأيها؟ وما هي حقوقها؟ وما الذي يمكن أن تقدمه كبديل عقلاني يجنّب المنطقة والعالم مزيداً من التوتر؟
إن من حق عمان على الإعلام العربي والدولي، وعلى المحللين والخبراء، أن يُنصتوا إليها، وأن يفتحوا لها المجال لتقديم رؤيتها، ليس فقط لأنها دولة معنية، بل لأنها تملك رصيداً من الحكمة السياسية والدبلوماسية يجعلها قادرة على لعب دور محوري في تهدئة الأوضاع. فالتاريخ القريب يشهد بأنها لم تكن يوماً طرفاً في التصعيد، بل كانت دائماً جسراً للحوار، حين كانت كل الجسور الأخرى تحترق.
وإذا كان البعض يبرر هذا التهميش بأن عمان لا ترفع صوتها عالياً، فإن هذا لا يعني أنها بلا موقف، بل يعني أن صوتها يحتاج إلى من ينقله بصدق، ويمنحه المساحة التي يستحقها. وهنا يأتي دور الإعلام الحقيقي، الذي لا يكتفي بترديد ما يقوله الأقوياء، بل يبحث عن الزوايا المنسية، ويعيد التوازن للنقاش.
إن المرحلة الحالية تشهد تحركات دولية وإقليمية متسارعة، حيث بدأت تتشكل تكتلات تسعى إلى إيجاد حلول بديلة، تضمن استمرار تدفق الطاقة، وتخفف من حدة التوتر، وتمنع إغلاق المضيق، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وعلى معيشة الشعوب التي تدفع ثمن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية. لكن هذه الجهود، مهما كانت جديتها، ستظل ناقصة إذا لم تُدمج فيها رؤية سلطنة عمان، باعتبارها شريكاً أصيلاً في الجغرافيا والقرار.
إن مخاطبة صناع القرار، سواء في واشنطن أو طهران، لا يجب أن تتم فقط عبر القنوات الدبلوماسية المغلقة، بل أيضاً عبر ضغط إعلامي واعٍ، يسلط الضوء على الحقائق الغائبة، ويذكّر الجميع بأن إدارة مضيق بحجم وأهمية مضيق هرمز لا يمكن أن تتم بمنطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.
ولعل ما نحتاجه اليوم، هو إعلام يوقظ الضمائر قبل أن (يُجبد آذان) هذا الطرف و ذاك، إعلام يطرح الأسئلة المحرجة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويمنح الكلمة لمن يستحقها. لأن استمرار هذا الصمت، لن يؤدي إلا إلى تكريس واقع مختل، قد ينفجر في أية لحظة، ويدفع ثمنه الجميع دون استثناء.
إن إنصاف سلطنة عمان إعلامياً ليس مجاملة سياسية، بل هو تصحيح لمسار النقاش، وخطوة ضرورية نحو فهم أكثر عدلاً وتوازناً لأزمة، لا تحتمل مزيداً من التبسيط أو الإقصاء.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تكون الجغرافيا قدراً والتاريخ مسؤولية وجب صمت السياسي
- ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس
- مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة
- شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني
- فرنسا بلا إفريقيا.. تغرق
- عالم ينفث الدخان ويتغذى بالكذب والبهتان ..الى متى ؟؟؟؟؟
- الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية
- أنا الجزائر حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
- أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط
- في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب
- من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب الس ...
- العالم بين وهم الديمقراطية ومنطق القوة
- هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أخطر ظاهرة إجرامية في التاريخ؟ ...
- عندما يصبح الفكر المدبر لأنظمة الدول حبيس الهاجس الأمني


المزيد.....




- أعضاء جدد في قاعة مشاهير الروك أند رول.. القائمة الكاملة
- لحظة وقوع إطلاق نار في مدرسة ثانوية بتركيا.. شاهد رد فعل الط ...
- روسيا تحذّر إسرائيل بلهجة حادة: ضربات بوشهر تنذر بـ-كارثة نو ...
- تحركات دولية مكثفة لإحياء مفاوضات واشنطن وطهران وسط مخاوف من ...
- عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية للجزيرة: ندعم نزع سلاح حز ...
- محللون: الصراع الأمريكي الإيراني دخل مرحلة كسر عظم جديدة
- صور أقمار صناعية ترصد أضرارا في مقر قيادة الشرطة بمحافظة أصف ...
- حصار هرمز.. تصعيد أمريكي واختراقات ملاحية وغضب صيني
- من النرويج للسويد.. مراهق يقود حافلة مسروقة لمسافة 200 كم
- الفقر يتفاقم في السودان.. 70 بالمئة من السكان تحت خط الفقر


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - سلطنة عمان تساءل العالم والإعلام عن مضيقها هرمز