أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوشعيب حمراوي - الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية















المزيد.....

الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 18:19
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الرئيس يستحق السقوط
لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية
بقلم: بوشعيب حمراوي
ما الذي يعنيه ـ رمزيًا وسياسيًا ـ أن يُختطف رئيس دولة من وسط شعبه، وفي قلب نظامه، وبأسلوب يَكسر كل القواعد المتعارف عليها في العلاقات الدولية؟. وما الرسائل التي يبعث بها دونالد ترامب إلى الشعب الفنزويلي وإلى العالم، باختطاف الرئيس (نيكولاس مادورو) خارج أي مسار قانوني أو أممي واضح؟
هذه ليست أسئلة تقنية بقدر ما هي أسئلة أخلاقية وسياسية تمس جوهر النظام الدولي، وتكشف حجم الانزلاق من منطق القانون إلى منطق الغلبة والقوة.
ترامب يوجه رسالة إلى الشعب الفنزويلي مفادها أنه : لا حصانة لمن يحكم إذا خرج عن الطاعة الدولية، ولا وزن لإرادة وسمعة وشرف شعب إن تعارضت مع مصالح القوى الكبرى.
سواء اختلفنا أو اتفقنا مع مادورو، فإن اختزاله في “هدف” يُنتزع من محيطه، دون محاكمة وطنية أو مسار دولي شفاف، يُرسّخ في الوعي الجمعي أن السيادة لم تعد تحمي أحدًا، وأن الشعوب قد تُعاقَب مرتين ( مرة بحاكم فاسد أو مستبد، ومرة بقوة خارجية تتجاوزها باسم الإنقاذ).
رسالة ترامب هي كذلك إلى كل العالم… مفادها التأكيد على (من يحكم ومن يُحاسِب؟). يقول للعالم إن القوة تعلو على القانون، وإن الديمقراطية لم تعد مرجعية ملزمة بقدر ما هي أداة انتقائية. فكيف يُطالَب العالم باحترام الشرعية الدولية، بينما تُنتهك أبسط قواعدها؟. وكيف يُبرَّر “توقيف” رئيس دولة دون قرار قضائي دولي، أو تفويض أممي، أو حتى مسار تسليم قانوني واضح؟.
هنا تتعرّى ازدواجية المعايير يا سادة ويا سيدات، ويتأكد أن الديمقراطية تُستعمل حين تخدم المصالح، وتُركن حين تُربكها. أين المشروعية… وهل الغاية تُبرِّر الوسيلة؟
قد يقول قائل: “المختطَف يستحق ما جرى له. ولنكن واضحين (مادورو) متهم بالإفساد، وقمع المعارضين، والإضرار بشعبه، وبتهديد الاستقرار الإقليمي.سياساته ألحقت أذى بدول بعيدة جغرافيًا، عبر الهجرة، والجريمة المنظمة، وتصدير الأزمات. بل التدخل في سيادة وأمن واستقرار دول ، مثل المغرب مثلا. من هذه الزاوية، المحاسبة واجبة، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية. لكن السؤال الجوهري: كيف؟ وبإسم من؟ وتحت أي سلطة؟
إن محاسبة الفاسدين لا تكون باعتماد طرق تُفسد أكثر مما تُصلح، ولا بهدم ما تبقى من قواعد مشتركة تحفظ الحد الأدنى من التوازن الدولي
هل يمكن التحدث عن الديمقراطية هنا… وهي مذبوحة أصلًا في مهدها
ليس جديدًا القول إن الديمقراطية تُذبح كل يوم، لكن ليس فقط في الدول الضعيفة. إنها تُذبح أيضًا داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تتحكم خمس دول في مصير العالم عبر “حق” اسمه الفيتو . حق يُجهض القرارات،
ويشل العدالة الدولية، ويحوّل الشرعية إلى امتياز للقوة.
فكيف نستنكر خرق القانون خارج الأمم المتحدة، ونحن نقبل يوميًا خنقه داخلها؟
إن خطأ مادورو لا يُبرِّر خطأ ترامب نعم، مادورو يتحمّل مسؤولية ما آل إليه وضع بلاده.ونعم، لا تعاطف مع من يفسد في الأرض ويجعل شعبه رهينة.
لكن في المقابل، الطريقة الخاطئة لا تُنتج عدالة، بل فوضى مُشرعَنة
إن تحويل “المحاسبة” إلى عملية خطف سياسي . يُسقط القيم التي يُفترض الدفاع عنها، ويمنح المستبدين الآخرين ذريعة لمزيد من القمع، ويُقنع الشعوب بأن القانون الدولي مجرد شعار بلا روح
ما بين مادورو وترامب، لا رابح أخلاقيًا. الأول أفسد فاستحق المحاسبة،
والثاني تجاوز القانون فأساء إلى الفكرة التي يدّعي حمايتها. لأن العدالة لا تُبنى بالاختطاف، والديمقراطية لا تُصدَّر بالقوة، والعالم لن يستقر ما دام القانون يُطبَّق على الضعفاء فقط.
إن كان لا بد من إسقاط الطغاة، فليكن ذلك باسم الشعوب، وبأدوات شرعية، لا بمنطق الغلبة الذي لا يُنتج إلا طغيانًا جديدًا.
لا جدال اليوم في أن فنزويلا عاشت، وما تزال، واحدة من أقسى الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في تاريخها الحديث.
أزمة لم تكن أرقامًا في تقارير دولية فقط، بل معاناة يومية عاشها المواطن الفنزويلي في الخبز والدواء والكرامة والهجرة القسرية.
عانى من تضخم مفرط أفقد العملة قيمتها ، و من نقص حاد في الغذاء والدواء، ومن انهيار الخدمات الأساسية ، ومن هجرة ملايين المواطنين بحثًا عن الحياة.هذه الوقائع وثقتها منظمات دولية، وأكدتها صور النزوح الجماعي، والاحتجاجات المتكررة في شوارع كاراكاس وغيرها
وعجز الشعب الفنزويلي عن التصدي للنظام والتخلص منه. العجز لم يكن عجز إرادة، بل عجز ميزان قوى. خرج الشعب واحتج وصرخ، لكن النظام كان متماسكًا أمنيًا وعسكريًا. والمعارضة كانت منقسمة. و مؤسسات الدولة لم تنحز للحراك الشعبي. اشتكى الشعب الفنزويلي للأمم المتحدة و الولايات المتحدة، عبر آليات حقوق الإنسان، و منظمات دولية مستقلة وثّقت الانتهاكات
لكن الشكوى لا تعني تفويضًا بالخطف، و التوثيق لا يعني الترخيص بالقوة. والاستغاثة لا تعني التنازل عن السيادة.
جزء واسع من الشعب طالب برحيل الرئيس ، بمحاسبة المسؤولين عن الانهيار، وبإصلاح سياسي عميق .
لكن الأهم هو أن الشعب الفنزويلي، حتى في غضبه، لم ولن يطالب بمحاكمة أجنبية لرئيسه. بل كان يأمل أن يبقى المطلب أخلاقي وسيادي. وأن تكون محاسبة داخلية وطنية، بقضاء فنزويلي.لأن الشعوب قد ترفض حكامها، لكنها نادرًا ما تقبل أن يُحاسَبوا خارج إرادتها.
وحتى إن كان الرئيس مطلوبًا دوليًا، وإن كان ملاحقًا قضائيًا في الولايات المتحدة، متهمًا بملفات ثقيلة (فساد، ترويج المخدرات، الاتجار في الأسلحة انتهاكات جسيمة ..). فالولايات المتحدة الأمريكية ليست حكما دوليا. وأحكامها لا تُعادل قرارًا صادرًا عن محكمة دولية مختصة. ولا يمكن أن تبرر بها تجاوزات القواعد السيادية والحريات العامة وحقوق الإنسان المنصوص عليها دوليا.
مادورو يستحق المحاسبة، لكن من طرف شعبه ومن طرف مجلس الأمن (القبة الأممية التي تذبح داخلها الديمقراطية)، لا يمكن ولا يعقل ولا يقبل أن يتم اختطاف رئيس دولة من بيته، مع زوجته، ومن قلب بلده. إنها إهانة لرمزية الدولة ولكل أنظمة العالم، قبل أن تكون إهانة للمختطف، وهي إذلال لكل الدول قبل أن تكون إذلالا لشعب أو لشخص واحد..
هي إذن سابقة خطيرة تُحوّل السياسة الدولية إلى ساحة خطف. فعندما تبدأ العدالة بالإذلال، فستنتهي بالفوضى. وستؤثث لطرق ومسارات أخرى لا علاقة لها بالعدالة والإنصاف.
ا



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الجزائر حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
- أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط
- في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب
- من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب الس ...
- العالم بين وهم الديمقراطية ومنطق القوة
- هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أخطر ظاهرة إجرامية في التاريخ؟ ...
- عندما يصبح الفكر المدبر لأنظمة الدول حبيس الهاجس الأمني
- غياب ديمقراطية الأحزاب يُعطّل التنمية المنشودة
- الهجرة غير النظامية بين واجب الإنسانية وهيبة الدولة
- متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟
- الصحافة التي نريد ...
- شريان الطاقة العالمي في طريقه إلى الاختناق
- كرة القدم الإفريقية: المغرب في مواجهة محور الشر
- على هامش اليوم العالمي الرياضيات : متى يتم تقنين رياضيات الم ...


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوشعيب حمراوي - الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية