أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بوشعيب حمراوي - أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)














المزيد.....

أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 16:29
المحور: سيرة ذاتية
    


أنا… فلسطين
(حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)

بقلم : بوشعيب حمراوي

أنا فلسطين ...
لا أتكلم الآن بلسان إنسانٍ واحد،
بل بلسان التراب حين يُهان،
وبصوت الحجر حين يُكسر،
وبأنين الزيتونة حين تُقتلع ولا تصرخ .
اسمي كُتب مرةً كاملة،
ثم جاءوا ليجزّئوه :
قالوا هذا فِلس ...
وقالوا ذاك طين ...
وظنّوا أن الوطن يمكن أن يُقسَّم كما تُقسَّم الغنائم،
وأن الأرض تُباع كما تُباع الذمم .
أرادوني نصفين :
نصفًا يُرهن في البنوك،
ونصفًا يُترك تحت الاحتلال .
نصفًا في المزاد العلني
ينشط الدورة الدموية للمؤتمرات
ونصفًا يلطخ بالدماء
ويحول إلى مقابر جماعية .
أمام أنظار العالم،
وأمام تواطؤ كثيرٍ من العرب والمسلمين،
الكل ركض خلف الفِلس
وضيّع الطين .
لا هم ربحوا مالًا دائمًا،
ولا هم حافظوا على أرضٍ خالدة .
والنتيجة؟
أفلسوا ...
وغلقوا جميعًا في وحل الطين .

أنا فلسطين ...
قصتي لا تبدأ من قرار،
ولا من وعد بلفور الظالم،
ولا من حدودٍ رُسمت بمسطرة استعمارية،
قصتي تبدأ من أول خطوة إنسان.
وضع قدمه على هذا التراب،
وقال: هنا سأعيش .
أنا بنت الكنعانيين،
وحفيدة الأنبياء،
وأمّ الحكايات الأبدية ،
التي حاولوا إسكاتها بالحديد والنار ،
في القدس،
كل حجرٍ يعرف اسمي ..
قبل أن يهمس النسيم ..
وقبل أن يسكن السكون ..
جذوع أشجار الزيتون تحفظ وجهي
حتى لو غيّبوه عن الخرائط .
حتى لو قطعوا الأوراق
حتى ولو جنوا الثمار
فالخلف يعوض ما تلف.
في غزّة،
البحر والبر يبتلع الصواريخ والقنابل
يداعبها بصمت وهدوء.
يحولها إلى فقاعات والعاب نارية.
يصدها والشهامة والصلوات..
وفي الضفة،
التلال تحمل نعوش الأحلام
والهضاب تقوي العزيمة و الهمم
ولا تتعب.

أنا فلسطين ...
لا يُقاس عمري بالسنوات، ولا بالقرون.
بل بعدد المرات التي متُّ فيها،
وحييت.
موتي ليس نهاية،
موتي بروفة قيامة .
نعرضها للموعظة.
قالوا :
سنقسمك،
نأخذ ما يدرّ الربح،
ونترك لكِ ما يدرّ الدم .
أخذوا الفِلس،
وتركوا الطين تحت القصف .
أخذوا العقود والملكيات،
وتركوا الأسر في الخيام.
والأطفال تحت الركام نيام.
أخذوا الحق،
وتركوا الأرواح تزهق،
و الأمهات يودّعن أبناءهن،
بلا سلام ،
بلا جنازات،
بلا قبور,.
باعوني في سوق السياسة،
حيث النخاسة ،
بثمن بخس،
بعملةٍ فقدت قيمتها قبل أن تصل إلى الخزائن،
وكل من صافح القاتل،
ظنّ أنه ربح .
وكل من سفك،
ظنّ أنه نجا ،
لكنهم لم يفهموا :
أن من يفرّط في الطين
يغرق فيه يومًا.

أنا فلسطين ...
أنا التي عُلّقت قضيتي على جدران الأمم،
ثم نُسيت هناك
كصورةٍ قديمة .
القانون الدولي يعرفني بالاسم،
لكنه لا يحميني بالفعل.
حقوق الإنسان تُستدعى باسمي
ثم تُغلق الملفات عند أول اعتراضٍ سياسي،
يتحدثون عن نزاع..
وأنا أعيش إبادة بطيئة.
يتحدثون عن توازن قوى..
وأنا أمشي مكبّلة اليدين،
أمام آلة قتلٍ حرّة.
لا ترحم الأطفال والنساء..

أنا فلسطين ...
في مدني كما في قراي،
المستشفى صار هدفًا،
والمدرسة صارت شبهة،
والطفل صار خطرًا محتملاً .
حتى المقابر لم تسلم،
حتى الموت صار يحتاج تصريحًا ،
رأيتُ العالم،
ينظر إليّ
كما يُنظر إلى شاشة .
يتعاطفون بالكلمات،
ويموّلون بالأسلحة .
يبكون في البيانات،
ويوقّعون في الخفاء .
بعضهم لم يطلق رصاصة،
لكنه وفّر الذخيرة .
بعضهم لم يقصف بيتًا،
لكنه منح الغطاء السياسي .
وبعضهم لم يقتل،
لكنه برّر القتل.
وألبسه ثوب الدفاع عن النفس.
هكذا قُسمتُ :
فِلسٌ للصفقات،
وطينٌ للضحايا .

أنا فلسطين ...
أنا التي لم أغادر،
حتى حين صار البقاء معجزة .
أطفالي يولدون،
ومعهم مفاتيح بيوتٍ،
لم يروها..
نسائي ينجبن الحياة
في حضرة الموت .
رجالي يحملون الحجر
لأن العالم منعهم من حمل العدالة .
أنا لست دولة على الورق،
أنا ذاكرة تمشي،
ووجع يتكلم،
ووعد لا يموت .
ظنّوا أن القسمة ستُنهي الحكاية .
لكنهم لم يعرفوا :
أن الأرض إذا جُرحت
تنجب مقاومة،
كل شهيد،
لا يُغلق الملف،
بل يفتحه على مصراعيه ،
كل أمّ تفقد ابنها
تلد ألف معنى للكرامة .
رحم المرأة الفلسطينية،
ليس مجرد رحم ..
هو معمل تاريخ،
ومصنع استمرار،
قد يكون النصر اليوم،
حليف الطغاة.
قد تكون السماء،
محتلة بالطائرات.
وقد تكون الأرض،
غارقة في الدم.
لكن الغد ...
الغد لا يُشترى بالفِلس .
الغد يُزرع ويخرج من الطين
والطين لا يصدر رنين...
طين فلسطين،
يعرف أهله،
ولن يخذلهم.
سيأتي الفرج،
لا كصدقة،
بل كاستحقاق.
سيأتي الإنصاف،
ولو بعد جيل..
وستعود الأرض،
لمن أحبّها،
لا لمن باعها.
وستزهر الزيتونة من جديد،
وتأتي الغلّة،
وتختفي العِلّة والمذلّة،
وسنمشي على ترابنا،
منتصبو القامة و الرأس
كما وُلدنا .

أنا فلسطين...
قُسِّمت زورًا
بين فِلسٍ وطين،
لكنني بقيت كاملة
في قلوب الأحرار .
وأقولها الآن،
بصوت الأرض :
الليل مهما طال،
سيخجل،
حين يطل الفجر ..
وفجر فلسطين،
ووعد الله قريب



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط
- في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب
- من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب الس ...
- العالم بين وهم الديمقراطية ومنطق القوة
- هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أخطر ظاهرة إجرامية في التاريخ؟ ...
- عندما يصبح الفكر المدبر لأنظمة الدول حبيس الهاجس الأمني
- غياب ديمقراطية الأحزاب يُعطّل التنمية المنشودة
- الهجرة غير النظامية بين واجب الإنسانية وهيبة الدولة
- متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟
- الصحافة التي نريد ...
- شريان الطاقة العالمي في طريقه إلى الاختناق
- كرة القدم الإفريقية: المغرب في مواجهة محور الشر
- على هامش اليوم العالمي الرياضيات : متى يتم تقنين رياضيات الم ...
- التاريخ لا يرحم : تركيا وإيران من أوائل المساهمين في تثبيت إ ...
- سجل الأمم المتحدة يفرض البحث عن بدائل : مجلس السلام نموذجًا


المزيد.....




- جماعة غامضة موالية لإيران تتبنى سلسلة هجمات بأوروبا.. ماذا ن ...
- فيديو لحظة وصول وفد إيران لباكستان بـ71 عضوا ومن يرأسه للمحا ...
- إيران.. تصريح من محمد باقر قاليباف لدى وصوله باكستان عن حسن ...
- مصادر تكشف لـCNN تحضير أسلحة لإرسالها إلى إيران ومن الدولة و ...
- وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يرب ...
- مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
- عودة طاقم -أرتميس 2- بسلام بعد أول تحليق حول القمر منذ نصف ق ...
- 8 شهداء في قصف على وسط غزة
- ما موقف إسرائيل من المفاوضات المرتقبة مع إيران؟
- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بوشعيب حمراوي - أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)