أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوشعيب حمراوي - ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس














المزيد.....

ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


ابتسم ...
فليست الابتسامة مجرد استرخاء للوجه وانحناءة عابرة على الشفاه، بل هي قرار داخلي، موقف تربوي، ورسالة إنسانية عميقة تقول للعالم: (أنا بخير… وسأجعل من حولي بخير). الابتسامة ليست رفاهية، بل ضرورة نفسية واجتماعية، بها تُبنى العلاقات، وتُرمم القلوب، وتُفتح الأبواب المغلقة.
ابتسم في وجه طفلك...
فابتسامتك له ليست مجرد حنان، بل هي شهادة اعتراف بوجوده، ودعم لشخصيته، وبناء لثقته بنفسه. الطفل الذي يرى والده مبتسمًا، يتعلم أن الحياة رغم صعوباتها قابلة للعيش، وأن التعب لا يلغي الحب، وأن المسؤولية لا تقتل الدفء الإنساني. ابتسامتك تزرع فيه الطمأنينة، وتعلمه أن القوة لا تعني القسوة، وأن الرجولة الحقة تبدأ من رقة المشاعر.
ابتسم في بيتك...
فكم من بيوت سقطت لا بسبب الفقر، بل بسبب الوجوه العابسة والكلمات الجارحة. الابتسامة داخل الأسرة صدقة يومية، تحفظ التوازن، وتمنح العلاقة الزوجية روحًا متجددة. هي لغة صامتة تقول: “أنا معك”، حتى في أشد لحظات الصمت والتعب.
ابتسم لتروض نفسك...
لأن الوجه مرآة القلب، فإذا اعتاد العبوس، تشكلت خارجه تجاعيد وخرائط حزن ، وامتلأ داخله طاقة سلبية تخنق الإبداع، وتُطفئ نور التفكير، وتثقل الروح. أما إذا درّبت نفسك على الابتسام، فإنك تنير خارجك، وتعيد برمجة داخلك نحو التفاؤل، وتفتح مسالك جديدة للأمل والعمل. الابتسامة ليست خداعًا للنفس، بل تربية لها على الصبر والتوازن.
ابتسم في وجه الناس...
ففي زمن القلق وسرعة الإيقاع، أصبحت الابتسامة عملة نادرة. حين تبتسم لعابر سبيل، فأنت تبعث رسالة أمان، وتُعيد للإنسان ثقته في إنسانيته. قد لا تعلم كم من قلب مكسور يرمم بابتسامة، وكم من حزن يُخفف بنظرة طيبة. فكن سببًا في نشر الطمأنينة، لا في زيادة القلق.
ابتسم لخصمك...
ليس ضعفًا، بل قوة. الابتسامة هنا ذكاء عاطفي، تُربك الخصم، وتُعيد ترتيب موازين الصراع. كم من خلاف انتهى بابتسامة صادقة، وكم من عداوة ذابت حين حضر الود. فالابتسامة تفتح باب الحوار، وتُذكر الجميع أن الإنسان قبل أن يكون خصمًا، هو روح تحتاج للفهم والاحتواء.
ابتسم لمرضك...
فالألم يختبر صبرك، لكن الابتسامة تُثبت إيمانك. حين تبتسم رغم المرض، فأنت تقول لجسدك: “لن أستسلم”، وتقول لروحك: “أنا أقوى من الوجع”. الابتسامة لا تشفي الجسد وحده، لكنها تمنح النفس مناعة، وتخفف ثقل المعاناة، وتزرع فيك طاقة المقاومة.
ابتسم لفقرِك أو غناك...
فإن كنت ميسورًا، فابتسامتك تُذكّرك بأن النعمة مسؤولية، وأن السعادة في العطاء لا في التكديس. وإن كنت محدود الحال، فابتسامتك تمنحك كرامة القناعة، وتفتح أمامك أبواب السعي الشريف. فالابتسامة لا ترتبط بحجم الجيب، بل بصفاء القلب.
ابتسم للطبيعة ...
للنبات، للحيوان، للسماء، للهواء… لأنك حين تبتسم، تشعر بانسجامك مع هذا الكون. تصبح جزءًا من جماله، لا مجرد عابر فيه. الابتسامة تُعيد ربط الإنسان بأصله الفطري، وتُذكره بأنه كائن خُلق ليُعمر لا ليُعكر.
ابتسم لمريضك...
فابتسامتك ليست مجاملة عابرة، بل دواء خفيّ يسبق الدواء. هي رسالة أمل تُزرع في قلبه قبل جسده، تُشعره أنه ليس وحده في معركته، وأن الألم يمكن أن يُحاط بالرحمة، وأن العافية تبدأ من دفء النظرات قبل وصفات الأطباء. حين تبتسم لمريضك، فأنت تُعيد إليه شيئًا من قوته، وتمنحه سببًا ليقاوم… ويؤمن أن الغد قد يحمل شفاءً.
ابتسم لعملك...
حتى وإن كان شاقًا، رتيبًا، أو مثقلًا بالتحديات. فالعمل الذي يُؤدى بوجه عابس يتحول إلى عبء، أما حين يُقابل بابتسامة، فإنه يتحول إلى رسالة وعطاء. ابتسامتك في عملك تعني أنك تحترم ذاتك، وتُقدّر ما تقوم به، وتُدرك أن النجاح لا يُبنى فقط بالكفاءة، بل أيضًا بطاقة إيجابية تُحفّزك وتُلهم من حولك.
ابتسم للشتاء… وللشمس الحارقة ...
فالفصول لا تعاندك، بل تُعلّمك. في برد الشتاء، تعلّم الصبر والاحتماء، وفي حرّ الصيف، تعلّم التحمل والسعي. ابتسامتك للطبيعة اعتراف بجمال التنوع، وبأن الحياة ليست على وتيرة واحدة. فكما تتغير الفصول، تتغير أحوالك… والذكي من يتكيّف ويبتسم في كل الحالات.
ابتسم للكوارث والفواجع...
ليس استهزاءً بالألم، ولا إنكارًا للوجع، بل إيمانًا بأن الإنسان أكبر من مصائبه. الابتسامة هنا شجاعة، وثبات، وصبر جميل. هي موقف يعلن أنك لن تنهار، وأنك ستنهض من تحت الركام، وأن الألم مهما اشتدّ لن يسلب منك إنسانيتك ولا نور روحك. فالابتسامة في وجه الفاجعة هي بداية التعافي، وأول خطوة نحو إعادة بناء ما تهدّم. ابتسم…لأن الابتسامة ليست دائمًا تعبيرًا عن الفرح، بل أحيانًا... أسمى أشكال الصمود.
ابتسم مهما كان عمرك...
فالابتسامة لا تعترف بالسن، ولا بالوظيفة، ولا بالطبقة الاجتماعية. هي لغة إنسانية مشتركة، يفهمها الطفل قبل الشيخ، ويتذوقها الغني كما الفقير. إنها جسر يربط القلوب دون كلمات.
ابتسم...
لتجعل من وجهك لوحة فنية، تُخفي التعب وتُبرز الجمال. فالابتسامة لا تُغير ملامحك فقط، بل تُغير نظرة الناس إليك، بل ونظرتك أنت لنفسك. تجعل من تجاعيدك قصة حكمة، لا علامة تعب.
ابتسم بشجاعة...
ليس لأن الحياة سهلة، بل لأنك أقوى من صعوباتها. اجعل ابتسامتك حصنًا يحميك من الانكسار، وسلاحًا يهزم اليأس، وجسرًا تعبر به نحو النجاح. فالإنسان المبتسم لا يعني أنه بلا مشاكل، بل يعني أنه اختار أن يكون أكبر منها.
ابتسم...
حتى لا تكون عدو نفسك.
فأخطر ما يواجه الإنسان ليس خصومه، بل تلك الطاقة السلبية التي تنبع من داخله، من وجهه العبوس، من نظرته القاتمة للحياة. حين تبتسم، فأنت تُبعد هذا العدو، وتُعيد لنفسك توازنها.
ابتسم...
فإنك راحل يومًا ما، ولن تأخذ معك إلا أثرًا...
فاجعل أثرك ابتسامة في قلوب الناس، وذكرى جميلة في نفوس من مررت بهم.
ابتسم...
فإنك لن تُنقص من عدد خصومك،
لكنك حتمًا ستحذف من قائمتك أخطرهم وأقربهم إليك...
ألا هو : وجهك العبوس.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة
- شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني
- فرنسا بلا إفريقيا.. تغرق
- عالم ينفث الدخان ويتغذى بالكذب والبهتان ..الى متى ؟؟؟؟؟
- الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية
- أنا الجزائر حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
- أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط
- في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب
- من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب الس ...
- العالم بين وهم الديمقراطية ومنطق القوة
- هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أخطر ظاهرة إجرامية في التاريخ؟ ...
- عندما يصبح الفكر المدبر لأنظمة الدول حبيس الهاجس الأمني
- غياب ديمقراطية الأحزاب يُعطّل التنمية المنشودة
- الهجرة غير النظامية بين واجب الإنسانية وهيبة الدولة


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوشعيب حمراوي - ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس