أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بوشعيب حمراوي - شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني














المزيد.....

شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 16:31
المحور: حقوق الانسان
    



في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتاهت فيه البوصلة بين الدعاية والحقيقة، يطلّ الدولي المغربي حكيم زياش ليعيد ترتيب المعنى. لا بقدمه فقط، بل بموقفه. موقفٌ لم يكن سياسيًا بقدر ما كان إنسانيًا، ولم يكن موجّهًا ضد شعب، بل ضد فكرة القتل والتشفي في الموت، تلك التي يحاول تسويقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
في خضم الجدل الدائر، برز اسم حكيم زياش في مواجهة مباشرة مع المسؤول الصهيوني على خلفية مواقف إنسانية عبّر عنها اللاعب المغربي الرافض لفكرة (إعدام الأسرى الفلسطينيين) التي يروج لها المسؤول الإسرائيلي. فقد انتقد زياش عبر حسابه هذا التوجه، معتبراً الاحتفاء بالقتل سلوكاً لا إنسانياً، فيما ردّ بن غفير باتهامه بدعم (الإرهاب) واستغلال شهرته في قضايا سياسية. ويعكس هذا السجال صداماً واضحاً بين منطق إنساني يرفض القتل مهما كانت مبرراته، وخطاب متشدد يدعو إلى الإعدام كحل، مما جعل موقف زياش يحظى بتفاعل واسع باعتباره صوتاً للضمير في وجه التصعيد.
القصة ليست مجرد (ستوري) على إنستغرام، ولا مجرد ردّ متبادل بين لاعب ومسؤول. إنها مواجهة بين رؤيتين للعالم: رؤية تعتبر الإنسان قيمة مطلقة، وأخرى تختزل الحل في الزناد، وفي قانون يُشرعن الإعدام ويُبرّره. حين عبّر زياش عن رفضه لفكرة إعدام الأسرى الفلسطينيين، لم يكن يمارس “تحريضًا” كما يدّعي خصومه، بل كان يمارس حقًا أصيلاً: أن يقول (لا) للقتل، وأن يرفض تحويل العدالة إلى انتقام.

إن الاتهام الجاهز بـ(دعم الإرهاب) لم يعد سوى قناعٍ مهترئ يُستعمل لإسكات كل صوتٍ حر. فهل أصبح الدفاع عن الحياة جريمة؟ وهل صار رفض إعدام الأسرى موقفًا متطرفًا؟ أم أن التطرف الحقيقي هو الدعوة الصريحة إلى (الرصاص في الرأس) كحلٍّ للاكتظاظ في السجون؟ هنا تكمن المفارقة، وهنا يتضح الفرق الشاسع بين منطق الحكمة ومنطق اللؤم.
زياش، ابن المغرب، لم يتعلم في مدرجات الملاعب فقط كيف يسدد الكرة، بل تعلّم من تربة وطنه كيف ينحاز للحق. المغرب الذي ظلّ، تاريخيًا، صوتًا للعدل ونصيرًا للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. لذلك لم يكن غريبًا أن يعبّر أحد أبنائه، ولو من قلب أوروبا، عن هذا الامتداد القيمي والإنساني.
ولعل ما يزعج أكثر في موقف زياش، أنه كسر تلك القاعدة غير المعلنة التي تريد من الرياضي أن يكون (آلة صامتة)، يُسجّل ويحتفل ويصمت. أو يسوق لتفاهة وسفاهة من يدفعون المال و العلامات التجارية وغيرها. ممن يسعون إل الركوب على قيمة و تأثير الرياضي عالميا.
لكنه اختار أن يكون إنسانًا قبل أن يكون نجمًا، وأن يضع شهرته في خدمة قضية نبيلة، لا أن يضع ضميره في خدمة الصمت. وهذا بالضبط ما أربك خصومه، وجعلهم يسارعون إلى الهجوم بدل النقاش.
إن الدفاع عن زياش اليوم، ليس دفاعًا عن لاعب كرة قدم، بل عن فكرة، وشخصية تشكل الاستثناء في عالمنا. عن حق كل إنسان في أن يمتلك موقفًا، وأن يعبّر عنه دون خوف من التخوين أو التشهير. هو دفاع عن حرية الضمير، وعن القيم التي تُبنى عليها إنسانيتنا المشتركة. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الصامتين، بل إلى مزيد من الشجعان الذين يقولون الحقيقة، حتى وإن كانت مُكلفة.
يُجسّد حكيم زياش معنى اسمه بكل عمق. فهو حكيمٌ في عطائه داخل الملعب، يوزّع الإبداع كما تُوزَّع الحكم، ويقرأ المباريات بعين بصيرة، ويترجم الموهبة إلى فنٍّ راقٍ وسلوكٍ راشد. وهو في الوقت ذاته زياشٌ في خيره، يفيض سخاءً وتضامنًا، لا يتردد في مساندة المغاربة في أفراحهم ومحنهم، ولا يتأخر في الانتصار للقضية الفلسطينية، موقفًا وإنسانًا. هو لاعب لا يكتفي بصناعة الأهداف، بل يصنع المعاني، ويزرع في القلوب حبًا ونُبلًا، ويُذكّرنا أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بالأرقام، بل بالمواقف التي تخلّد صاحبها في وجدان الشعوب.
شتان إذن.. بين من يرفع صوته دفاعًا عن الحياة، ومن يرفع سلاحه لتبرير الموت. شتان بين (حكيم)يُبدع في الميدان ويُنصف الإنسان، و(لئيم) يُشرّع القتل ويهاجم كل من يعترض.
وفي النهاية، سيبقى التاريخ منصفًا، يذكر من وقف مع الحياة، ويُسجّل على من اختار أن يكون شاهدًا على الموت أو شريكًا فيه. وزياش، كما عهدناه، لم يكن يومًا إلا في صفّ الإنسانية,
شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني.. بين من بالحب زياش ومن للدماء عطاش.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا بلا إفريقيا.. تغرق
- عالم ينفث الدخان ويتغذى بالكذب والبهتان ..الى متى ؟؟؟؟؟
- الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية
- أنا الجزائر حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
- أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط
- في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب
- من يحمي كرة القدم الإفريقية من القاذورات الرقمية والركوب الس ...
- العالم بين وهم الديمقراطية ومنطق القوة
- هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أخطر ظاهرة إجرامية في التاريخ؟ ...
- عندما يصبح الفكر المدبر لأنظمة الدول حبيس الهاجس الأمني
- غياب ديمقراطية الأحزاب يُعطّل التنمية المنشودة
- الهجرة غير النظامية بين واجب الإنسانية وهيبة الدولة
- متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟
- الصحافة التي نريد ...


المزيد.....




- الاحتلال يشن حملة اعتقالات في قلقيلية تطال عريساً وأسرى محرر ...
- الأمم المتحدة تحذر من تداعيات استهداف معهد باستور
- البرلمان العربي يقود تحركا دوليا عاجلا لوقف قانون إعدام الأس ...
- بن غفير يقتحم الأقصى والضفة تشهد مواجهات واعتقالات
- في عيد الشهداء.. مظاهرة في تونس للمطالبة بإطلاق سراح المعتقل ...
- اقتحام جديد للأقصى بقيادة بن غفير.. إصابات واعتقالات واسعة ف ...
- إصابات واعتقالات واسعة خلال اقتحامات للاحتلال في الضفة الغرب ...
- الأمم المتحدة: السودان يواجه أكبر أزمة نزوح وسط انتهاكات جسي ...
- -كنت ضمن الكوماندوز-.. شهادات وصور لتبادل معتقلين بين دمشق و ...
- مئات الاعتقالات في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بوشعيب حمراوي - شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني