أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - الأردن بين ضغط الخارج وارتباك الداخل.. تُصنع السياسة أم تُدار الأزمات؟














المزيد.....

الأردن بين ضغط الخارج وارتباك الداخل.. تُصنع السياسة أم تُدار الأزمات؟


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 20:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدول المستقرة تُصنع السياسة من داخلها، أما في الدول الواقعة على خطوط التماس، فتُدار السياسة بوصفها استجابة مستمرة للأزمات. والأردن اليوم يقف في المنطقة الرمادية بين الحالتين، دولة تحاول أن تبقى فاعلة في إقليم مضطرب، لكنها في الوقت ذاته تعاني من معضلة داخلية تتعمق بصمت، عنوانها إعادة تشكيل المجال السياسي تحت ضغط الخارج وتناقضات الداخل.
في هذا السياق، لا يمكن قراءة التحول من حزب جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة بوصفه مجرد تغيير شكلي أو استجابة قانونية. ما جرى أعمق من ذلك بكثير، إذ يعكس لحظة سياسية مركبة يتقاطع فيها القانوني مع الإقليمي، والداخلي مع الخارجي، في مشهد يعيد طرح سؤال الدولة وحدود إدارتها للتوازنات.
التيار الإسلامي، الذي كان لعقود أحد أعمدة الحياة السياسية المنظمة في الأردن، لم يختفِ، بل أعاد تموضعه. تغيير الاسم لا يعني تغيير الفكر، كما صرّح قادته، بل يشير إلى محاولة تكيّف ذكي مع بيئة سياسية وقانونية جديدة، خصوصاً في ظل ضغوط دولية متزايدة على الحركات ذات المرجعية الإسلامية في المنطقة. هنا، لا نتحدث عن تراجع، بل عن إعادة إنتاج.
لكن المفارقة الأهم لا تكمن في ما فعله التيار، بل في كيف ساهمت الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر في إعادة تشكيل صورته. فحين يُدفع أي تيار سياسي إلى الزاوية القانونية أو السياسية، فإنه غالباً ما يخرج منها بصورةال ضحية، وهي صورة أثبتت التجارب أنها الأكثر قدرة على استقطاب التعاطف الشعبي. هذه ليست قراءة عاطفية، بل قاعدة سياسية راسخة، الجمهور يميل إلى من يعتقد أنه تعرّض للاستهداف.
وهنا تتجلى المعضلة: هل كانت الدولة تضبط المجال السياسي، أم أنها دون قصد أعادت تنشيط أحد أقوى خصومها التقليديين؟
السؤال ليس بسيطاً، لأن نتائجه قد تظهر في أي استحقاق انتخابي مقبل، حيث يتحول الضغط إلى رصيد، والاستهداف إلى شرعية.
في المقابل، لا يمكن فصل هذا التحول الداخلي عن السياق الإقليمي الأوسع. فالأردن، الذي يجد نفسه في قلب إعادة تشكيل المنطقة، يواجه ضغوطاً متزايدة لإعادة ترتيب بيته الداخلي بما يتوافق مع تحولات الخارج. وهنا تحديداً، يصبح المجال السياسي ليس فقط شأناً داخلياً، بل جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، تُعاد فيها صياغة الأدوار والتحالفات.
هذا التداخل بين الداخل والخارج يضع الدولة أمام معادلة شديدة الحساسية، كيف تحافظ على استقرارها السياسي دون أن تُغلق المجال العام؟ وكيف تدير التعددية دون أن تتحول إلى ساحة صراع مفتوح أو إلى فراغ سياسي يُملأ ببدائل غير محسوبة؟
في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل أن ما يحدث سياسياً يتقاطع مع ضغوط اقتصادية وأمنية غير مسبوقة. فالأردن الذي يواجه تحديات في الطاقة والمياه والاقتصاد، يجد نفسه مضطراً لإدارة كل هذه الملفات بالتوازي مع إعادة ضبط المشهد السياسي الداخلي. وهذا التزامن ليس تفصيلاً، بل عنصر ضغط إضافي قد يدفع نحو قرارات سريعة، لكنها ليست بالضرورة الأكثر استدامة.
هنا تحديداً، يظهر جوهر الإشكالية، هل تُدار السياسة في الأردن بمنطق الاستباق، أم بمنطق رد الفعل؟ التحولات الأخيرة توحي بأن جزءاً كبيراً من إدارة المشهد ما زال قائماً على الاستجابة للضغوط، لا على بناء رؤية متكاملة للمستقبل السياسي.
وفي خضم ذلك، يتغير سلوك الشارع أيضاً. فالمواطن الأردني، الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، لم يعد ينظر إلى الأحزاب من زاوية أيديولوجية فقط، بل من زاوية قدرتها على تمثيل مصالحه. وهذا يعني أن أي تيار، بما في ذلك التيار الإسلامي بصيغته الجديدة، قد يجد مساحة أوسع إذا نجح في تقديم نفسه كمدافع عن القضايا اليومية، لا مجرد حامل لخطاب سياسي تقليدي.
لكن هذا يفتح باباً آخر أكثر تعقيداً، هل نحن أمام إعادة إحياء الحياة السياسية، أم أمام إعادة تدويرها بأسماء جديدة؟ الفرق بين الحالتين جوهري. الإحياء يعني تطويراً حقيقياً في البرامج والرؤى، أما إعادة التدوير فتعني بقاء الأزمة كما هي، مع تغيير في الشكل فقط.
في المحصلة، لا يمكن اختزال ما يحدث في الأردن اليوم بقرار حزبي أو إجراء قانوني. نحن أمام لحظة سياسية تعيد طرح أسئلة قديمة بصيغة جديدة،
من يحدد شكل الحياة السياسية؟؟وهل الدولة قادرة على إدارة التعددية دون أن تُنتج خصوماً أقوى؟ وهل يمكن تحقيق توازن بين الاستقرار والانفتاح في بيئة إقليمية شديدة التقلب والصراع ؟
الأردن، كما يبدو، لا يواجه فقط تحديات الخارج، بل يختبر أيضاً قدرته على إعادة تعريف عقده السياسي الداخلي. وبينما تتجه المنطقة نحو مزيد من السيولة السياسية، يصبح الرهان الحقيقي ليس على ضبط اللحظة، بل على القدرة على استيعاب التحولات دون كسر التوازن.
في النهاية، قد لا يكون أخطر ما في المشهد هو صعود تيار أو تراجع آخر، بل غياب رؤية واضحة لكيفية إدارة هذا الصعود والتراجع. فالدول لا تُقاس بقدرتها على السيطرة المؤقتة، بل بقدرتها على بناء نظام سياسي مرن، قادر على احتواء الاختلاف دون أن يتحول إلى أزمة دائمة.
وهنا، يقف الأردن مرة أخرى أمام سؤاله الأعمق،هل يدير السياسة ..أم يدير تداعياتها؟



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راعي البقر يفتتح مرحلة جديدة من العهر السياسي والاحتقارية وا ...
- إيران الحذر الحذر… الأقصى بين فخّ (العلم المزيّف) وانفجار ال ...
- حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى ...
- تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط
- سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأح ...
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...


المزيد.....




- تيم كوك سيتنحى عن منصبه.. وشركة آبل تعلن عن خليفته
- كيف حقق متداولون أرباحاً بالملايين بعد تصريحات ترامب؟
- ماكرون ينتقد واشنطن وطهران ويصف ما يجري في هرمز بـ-خطأ من ال ...
- ترامب لن يرفع الحصار عن موانئ إيران قبل التوصل لاتفاق معها
- لماذا طلب زيلينسكي من تركيا ترتيب قمة مع بوتين؟
- من الانفجار السكاني إلى الانكماش.. تحول ديمغرافي غير مسبوق ف ...
- مناورات مشتركة بين واشنطن وطوكيو ومانيلا وبكين تحذر من -اللع ...
- سلوفينيا.. فشل غولوب في تشكيل الحكومة يمهّد لعودة حليف ترمب ...
- وائل حلاق: الفصل بين السلطات مبدأ إسلامي.. والمذاهب -صمام ال ...
- الجيش السوداني يستعيد بلدة إستراتيجية في النيل الأزرق


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - الأردن بين ضغط الخارج وارتباك الداخل.. تُصنع السياسة أم تُدار الأزمات؟