أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - الهيموت عبدالسلام - في أبجديات الحروب














المزيد.....

في أبجديات الحروب


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 04:51
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


حين تشتعل حرب يجب أن نطرح أسئلة بسيطة من قبيل ، مَن المُعتدي ومن المعتدى عليه؟ من البادئ ومن المدافع عن نفسه؟ من الملتزم بمواثيق الأمم المتحدة على عِلاّتها والقانون الدولي ومن يدوس على هذه القوانين والمواثيق ويحتقرها ؟ من له سِجل حافل في الاحتلال والإبادات و التدخلات وفرض الحصارات والعقوبات والمطامع التوسعية و من يبحث فقط على مكان تحت الشمس وعن استقرار واستقلال وحماية لوطنه من العدوان والتبعية؟ من الذي يستعمل القوة للسيطرة والنهب والتوسع ومن يستعملها للدفاع عن النفس ؟ وما هي الحرب العدوانية و ما هي الحرب العادلة ؟
في معايير الحروب من المعيب أن نقول إن طرفا في الحرب قد انتهى والحرب لازالت في يومها الاول ، من المعيب أن ننحاز للقوي فقط لأنه قوي ومسلح وله ترسانة نووية ، وندين الضعيف فقط لأنه ضعيف ، لايجب أن ننحاز للقوي لاأأنه فقط اكثر بطشا وغطرسة وتدميرا ،يجب أن ننحاز إلى الحق لأنه حق، وإلى العدالة لأنها عدالة ، وحين يخرج المتظاهرون في شوارع لندن وباريس وبرلين ونيويورك ومونتريال ومدريد ... للتضامن مع إيران لا يعني أن هؤلاء المتظاهرين أصبحوا شيعة ، وحين خرجوا للتضامن مع الشعب العراقي ليس لأنهم أصبحوا بعثيين ، وحين خرجوا للتضامن مع الشعب الڤيتنامي لا يعني أنهم أصبحوا شيوعيين ، وحين خرجوا للتضامن من الشعب الفلسطيني ليس لأنهم اصبحوا مع حماس والجهاد والشعبية، هؤلاء المتظاهرون لا يسألون عن دين ومذهب الدولة المعتدى عليها ، ولا عن طبيعة نظامه السياسي هل هل هو شيعي أم بعثي أم رأسمالي أم اشتراكي ، يتظاهرون لأن لهم حسا إنسانيا او قانونيا ،وبوصلتهم في قياس الحرب من يقصِف ومن يقصَف ومن يقتل ومن يُقتل، ومن يحتلّ ومن يُحتلّ، هؤلاء الذين يتظاهرون ليس فقط تضامنا مع الدول التي تتعرض للعدوان ولكن يدينون كذلك أنظمتهم الأمبريالية التي تشن و تدعم حروبا هدفها نهب ترواث ومقدرات الشعوب وتنصيب أنظمة عملية على المقاس.

إن الشعوب تعرف جيدا أن تاريخ أمريكا مكتوب بدماء الهنود الحمر الذين أُبيدوا، وأجساد العبيد الذين بنوا اقتصادها نهضتها، وحروبها المتواصلة من فيتنام إلى العراق إلى أفغانستان وإلى باقي دول العلم ، ويعرفون من هي إسرائيل الكيان الذي تأسس على تهجير شعب من أرضه، وما زال مستمراً في الاستيطان والضم والقتل اليومي بغطاء غربي لا يتوقف ، تعرف شعوب العالم أن الديمقراطية التي جلبتها أمريكا بالصواريخ لم تكن سوى خراباً وفوضى وميليشيات ودماراً ، تعرف شعوب العالم أن من يسرق النفط ويضرب المستشفيات والمدارس والجسور لا يمكن أن يكون وصياً على حقوق أي شعب.

الادعاء بأن على الشعوب يجب أن تنشغل فقط بقضاياها الداخلية ولا تتضامن مع الآخرين هي دعوة للعزلة والشوفينية ،و يتناقض بشكل صارخ مع أبرز دروس التاريخ الحديث، التضامن الشعبي ليس رفاهية نضالية وليس عاطفة عابرة ، بل كان سلاحاً حاسماً في تغيير موازين القوى و في إفشال مخططات الهيمنة والعدوان ، شكلت الحرب على فيتنام (1955-1975) نقطة تحول في تاريخ التضامن العالمي، لم تكن مقاومة فيتنام مجرد ملحمة عسكرية، بل كانت مدعومة بموجة احتجاجات عارمة اجتاحت العالم بأسره، بدأت هذه الحركة في عام 1964 واتسعت بشكل هائل، حيث سقط مئات الجنود الامريكيين أسبوعياً، مما زاد الغضب الشعبي، ودفع الحركات الطلابية والنقابية والنخب الفكرية والفنية في الغرب إلى النزول إلى الشوارع، هذا الزخم العالمي جعل الحرب لعنة على السياسيين الأمريكيين، وأسهم في عزلتهم دولياً، مما اضطر واشنطن في النهاية إلى الانسحاب المذل من ڤيتنام، إن انتصار ڤيتنام على قوة عظمى كان بلا شك ثمرة لتلك المشاعر الإنسانية المتضامنة وخاصة من داخل امريكا المعتدية، في سنة 2003 شهد العالم الاحتجاجات الاضخم في تاريخ البشرية في حرب امريكا على العراق ، في 15 فبراير من نفس السنة خرج حوالي 13 مليون من 600 مدينة في مشهد قال فيه العالم لا للحرب .

التضامن يُحدث فرقاً حيث من الصعب على أية قوة عظمى أن تخوض حرباً طويلة الأمد وهي تواجه إدانة شعبية واسعة داخل بلدها وفي العالم ، التضامن يعزز صمود الشعوب المستهدفة وتشعر بأن العالم لم ينسها ويقوي معنوياتها ويدعم قدرتها على المقاومة، الشعوب التي تختار التضامن هي شعوب تدرك أن ظلم الآخر هو بذرة حرب الغد على شعب آخر ، أتبتث التجارب أن تضامن الشعوب ترفع التكلفة السياسية والأخلاقية للحرب على الدول المعتدية و المتواطئة، وتسرع إنهائها و تفضح مبرراتها وتمنع اندلاع حروب أخرى والحبل على الغارب كما يقال.
هناك من لا زال يقيس التضامن بميزان الطائفة والمذهب والإثنية وهناك من يشترط عدم تضامنه مع الدول التي تتعرض للعدوان بسبب غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان و حقوق المراة والأقليات ، هذه القضايا شأن يخص الشعب وحده، و هو المعني الوحيد بمعالجة قضاياه وبالطريقة التي يريد ان يقرر بها مصيره السياسي والاقتصادي دون وصاية من أحد،وأن التضامن يجب ان يكون مطلقا وليس استحسانا لما يقوم به النظام مع شعبه.



#الهيموت_عبدالسلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخيلوا فقط
- من يحكم العالم؟
- حول فيضان واد الشعبة بآسفي
- دروس من ممالك الحشرات
- اقتراح متواضع
- الديمقراطية هي الحل
- الحياحة الرقمية
- العطب قديم
- ملحمة غزة
- من وحي التغاريد
- ضربات قوة أم ضربات ضعف
- لديهم نفط هائل وهذا النفط لنا (ترامب)
- سيكولوجية الأنا الرقمية
- أين اختفى التين الشوكي فاكهة الفقراء
- طلال لحلو و أرسطو والديمقراطية
- الكتابة فعل مقاومة وامتداد للحياة
- لأول مرة مؤتمر يهودي مناهض للصهيونية على الصعيد الدولي
- حوار متخيل بين -بنيامين نتنياهو- و -علي الحسيني الخامنئي-
- العمى الطائفي
- من الاستعمار إلى الاستحمار


المزيد.....




- حظر أمريكي للملاحة نحو الموانئ الإيرانية بعد انهيار محادثات ...
- لبنان يتحرك لوقف الحرب عبر التفاوض وإسرائيل تواصل عملياتها ا ...
- حصار هرمز و-أسطول الأشباح-..كيف ستخنق واشنطن النفط الإيراني؟ ...
- كثرة المفاوضين لم تعوض ضيق الوقت.. محادثات إسلام آباد تنتهي ...
- تبادل الاتهامات بين إيران وأمريكا بعد فشل المحادثات واحتمال ...
- هل ينجح حصار موانئ إيران في فرض واقع جديد بهرمز؟
- كيف ستنفّذ أميركا حصار مضيق هرمز وما أبرز تحدياته؟
- صحيفة: ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة لإيران
- الإمارات والصين.. شراكة استراتيجية وعلاقات راسخة
- ترامب: سنعمل على فتح مضيق هرمز.. وتفعيل الحصار البحري


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - الهيموت عبدالسلام - في أبجديات الحروب