أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أحمد فاضل المعموري - فلسفة الدولة والدستور














المزيد.....

فلسفة الدولة والدستور


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 12:46
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إن البحث في فلسفة الدولة ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة وجودية لاستعادة الأمن والسلم المجتمعي في بلدٍ عصفت به الأزمات. فالدولة ليست مجرد حدود وجغرافيا، بل هي "عقل" يدير التناقضات، و"عقد" يربط الفرد بالأرض قبل أن يربطه بالحاكم والمؤسسات ،فخ الشعارات الثورية والدستور ولطالما كانت العبارات الثورية وقوداً للتحرر، لكنها نادراً ما تصلح لتكون حجر زاوية في بناء الدساتير. الدستور في جوهره هو "وثيقة انضباط" تهدف إلى تقييد السلطة وحماية الفرد . إن إقحام اللغة العاطفية والثورية في النصوص الدستورية يحولها إلى أدوات "مطاطية" تشرعن القمع تحت مسميات براقة، بينما يحتاج الاستقرار إلى لغة قانونية جافة ومحددة، تنقل المجتمع من "شرعية الحماسة" إلى "شرعية المؤسسة". ولا يمكن ان نتجاهل كل المبادئ الثورية في أمريكا واروبا جاءت نتيجة ازمات وحاجة مجتمعية حتى اصبحت مشعل ضوء لإنارة طريق هذه الدول والتي عممت الى الكثير من دول العالم الثالث وتم وضعها مواد دستورية، ولكنها للأسف لم تطبق مثلما طبقتها الشعوب التي حملتها وانما كانت شعارات براقة فقط من اجل تجميل هذه الحكومات بعد انهاء حقبة الاحتلال العثماني وحلول البديل البريطاني والفرنسي محله في منطقتنا العربية والعراق .
لايمكن فهم التخبط الحالي دون العودة إلى مرحلة ما قبل عام 2003، حيث انتهج النظام السابق سياسة "شخصنة الدولة". لقد تم استبدال الولاء للوطن والارتباط بمؤسساته بولاءٍ مطلق للقائد؛ هذا النهج أدى إلى تجريف الهوية الوطنية وتحويلها إلى "وظيفة" تؤدى مقابل عطايا شخصية، مما أفرغ المجتمع من مناعته الفطرية. وبسبب غياب الدولة "الأم" التي تحتضن الجميع، برزت الحواضن الموازية من تجمعات دينية وعشائرية، ولكنها لم تستطع أن تسد فجوة الخلل المجتمعي المدني . هذه الكيانات، التي استفادت من هوامش معينة في ظل النظام السابق، تحولت لاحقاً إلى "ملاجئ بديلة" للولاء، وتم استغلالها و"شراؤها" لتصبح قوى متمردة على فكرة الدولة المركزية، مما جعل المجتمع العراقي عرضة للتدخلات الخارجية التي نفذت من ثقوب هذه الولاءات المشتتة.
ان بقاء الصراع بين "السياسي" و"الديني"، واستمرار الخطوط المتوازية بين رجال الدين ورجال السياسة في إدارة الدولة هو عائق بنيوي أمام التحول الديمقراطي. الديمقراطية تنشد دولة الحريات والحقوق الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود قانون غير مسيس. المخرج من هذا اللغز يكمن في إيجاد صيغة تفاهم مجتمعي تقترن بدستور واضح يتبنى "فلسفة الدولة المؤسساتية"، حيث لا ينتمي الدستور لعقيدة أو طائفة، بل يحمي حق الجميع في ممارسة عقائدهم ، وتكون المؤسسات (الأمنية، القضائية، والخدمية) خاضعة لمعيار الكفاءة والولاء للأرض، لا للمرجعية الحزبية أو المذهبية، الولاء للأرض وليس للشخص، إن الرؤية المجتمعية للدولة التي تواجه الحروب والحصار وتدخل الجوار لا يمكن أن تستقيم بالخطابات الوردية، بل بتثبيت الولاء للأرض. وفلسفة الدولة تعني تقديم رؤية شعبية مبنية على "الخوف والحرص" على مقدرات الأجيال القادمة. إن مفتاح الاستقرار هو الانتقال من حالة "الجمهور التابع" إلى "المواطن الشريك"، ومن الدستور الذي يوزع الغنائم إلى الدستور الذي يؤسس للدولة بوصفها "المؤسسة الكبرى" التي لا تنتمي لغير القانون والتحول الكبير الذي ينظر اليه بأنه تحول ديمقراطي عندما تكون المؤسسة القضائية خاضعة لمعيار كيف تتصرف ومن يحاسبها عند خرق الدستور والقانون لانها المعضلة التي تواجه النظم الديمقراطية في ظل غياب نص قانوني وهو يحتاج الى فلسفة وضبط ذاتي تكون اقوى من التبعات الادارية والفكرية والروحية ونقصد به روح القانون ،ومغادرة المصطلحات الفضفاضة مثل القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون، وهو فضفاض باعتباره سلطة موازية للسلطتين التنفيذية والسلطة التشريعية . ولا يمكن اعتبار القضاء سلطة دون اكمالها واستعانتها بالسلطة التنفيذية التي تلزم التنفيذ في نفس الوقت توجد منطقة فاصلة بين التدخل بعمل القضاء وبين وجود حاجز يمنع احتكار هذه الميزة الفريدة وهي الاستقلالية في الادارة والحرية في العمل القضائي . وهنا أكد أن العمل القضائي يبقى يناط برئيس مجلس القضاء الاعلى كرئيس أداري وقضائي فقط ولكن يجب ان ينزع صلاحية المسؤول الاعلى المباشر بوزير العدل عندما يتدخل بالجانب السياسي أو الامني للدولة لأنه قد خرج عن صلاحياته المكلف بها تحت مبدأ حماية الدولة والنظام .



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعرة معاوية في السياسة الأمريكية
- التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية
- حروب الدين وحروب الطاقة.. الصراع في المنطقة الرمادية
- جدلية النص والضمانة، إشكالية المواءمة الدستورية
- إعصار المنطقة وتحدي الوجود ، حروب الخيال والفساد السياسي
- أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق
- خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إي ...
- ترامب وعقيدة رأس الدبوس
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...


المزيد.....




- بعد 6 أشهر من وقف النار.. الأمم المتحدة تندد بعمليات القتل - ...
- بعد 3 أشهر من اعتقال مادورو.. المعارضة الفنزويلية تطالب بانت ...
- حجم الدمار الهائل يعرقل عمل فرق الإغاثة والإسعاف في لبنان
- الأمين العام للأمم المتحدة -أنطونيو غوتيريش- يرحب بالمحادثات ...
- رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ليورونيوز: الحروب الجارية ...
- مسيرة حاشدة في الأردن تنديدا بإغلاق الأقصى وقانون إعدام الأس ...
- برنامج الأغذية العالمي: لبنان يقترب من أزمة أمن غذائي
- أزمة إنسانية خانقة بلبنان وضغط هائل على فرق الإغاثة
- برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة أمن غذائي في لبنان بسبب ...
- دماء في غزة وتشكيك في المساعدات: مقتل 5 أشخاص جراء قصف إسرائ ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أحمد فاضل المعموري - فلسفة الدولة والدستور