أحمد فاضل المعموري
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 14:12
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
تواجه المنطقة اليوم نُذر حرب لا تشبه سابقاتها، حربٌ تُعلنها الولايات المتحدة وإسرائيل بصيغٍ تتجاوز الأطر السياسية التقليدية لتلبس ثوب "الحرب الدينية" المعتمدة على رؤى غيبية وتصورات "اتباع الخيال". إن هذا التحول في طبيعة الصراع ينذر بانفلات زمام الأمور، وتحول المناورات الموضعية إلى حرب عالمية شاملة إذا ما أسيء تقدير الحسابات، وهو ما يفرض علينا اجتراح أساليب استراتيجية جديدة للمقاومة والبقاء، بعيداً عن أدوات تضليل الرأي العام التي لم تعد تجدي نفعاً.
وفي قلب هذا الإعصار القادم، يبدو المشهد السياسي في العراق مثقلاً بالخيبات؛ حيث الإصرار على استنساخ ذات التجربة السياسية المترهلة رغم تكاليفها الباهظة. إن المضي في نهج الانتخابات التقليدية التي شابها التزوير والاحتيال في صناديق الاقتراع، لم ينتج سوى طبقة "فاسدة مفسدة" استنزفت مقدرات البلاد ولم تقدم شيئاً يذكر للمواطن، بينما اختفى كبار السراق من المشهد أو لاذوا بالفرار بعد تأمين غنائمهم، تاركين الدولة والشعب في مواجهة قدر محتوم. إن الحفاظ على النمط الحالي للعملية السياسية في ظل هذه التهديدات الوجودية هو نوع من الانتحار الجماعي. فلم يعد ممكناً مواجهة "القوة المهولة" للتحالفات الدولية باستراتيجيات مهتزة تفتقر للقاعدة الشعبية والنزاهة المؤسساتية. إن المقاومة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر تفكيك منظومة الفساد التي أضعفت الدولة وجعلتها مكشوفة أمام التحديات الخارجية. لذا، فإن المخرج الوحيد لتقليص حجم "الإعصار القادم" يكمن في فتح المجال والمساحة لجميع العراقيين دون استثناء، للمشاركة الحقيقية في بناء تجربة وطنية تخدم الشعب أولاً. إن إعادة الاعتبار للتكليف الوطني تعني الانتقال من سياسة "الغنائم الانتخابية" إلى فضاء "البناء الوطني الشامل"، حيث يشعر كل مواطن أنه شريك في القرار وفي الدفاع عن أرضه.
إن تحصين الجبهة الداخلية هو السلاح الأقوى في مواجهة الحروب التي تدار برؤى "خرافية" أو توسعية. وبدون إصلاح سياسي جذري يلفظ الفاسدين ويعيد الثقة لصناديق الاقتراع وللمؤسسات، سيبقى العراق ساحة مكشوفة للصراعات الإقليمية والدولية. لقد آن الأوان لنعطي الفرصة للكفاءات والمخلصين من أبناء هذا الشعب للمساهمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تبتلع النيران كل شيء .
#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟