أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق














المزيد.....

أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 22:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر العراق اليوم بمنعطف تاريخي يتطلب ما هو أبعد من الحلول التجميلية أو المسكنات المؤقتة؛ إننا أمام استحقاق وطني يفرض علينا صياغة مفهوم جديد كلياً للدولة والإدارة، حيث لا تُختزل عملية إعادة بناء العراق في تشييد المباني فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة هندسة الهوية الوطنية، والاقتصاد، والسياسة الخارجية .إننا نعيش حالياً ما يمكن وصفه بـ "مرحلة التأسيس الثاني"، وهي المرحلة التي نسعى من خلالها للخروج من ضيق الأزمات المتراكمة إلى سعة التخطيط الاستراتيجي. وتتسم هذه الفترة بضرورة الحزم في اتخاذ القرار والمرونة في التنفيذ، إذ لم يعد عامل الوقت ترفاً نمتلكه، بل هو القيد الذي يدفعنا دفعاً نحو التغيير الجذري والشامل في كافة مفاصل الدولة. وتأسيساً على ذلك، فإن العمل في المرحلة القادمة يجب أن يرتكز على قيم الشفافية والمساءلة المطلقة، حيث تعني أسس العمل الجديد الانتقال الفعلي من الإدارة العشوائية القائمة على ردود الأفعال إلى الإدارة بالأهداف . ويتطلب ذلك تمكين الكفاءات الوطنية المشهود لها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن قيود المحاصصة التي استنزفت موارد الدولة وعطلت طاقاتها لعقود.
ولا يمكن لهذا البناء أن يستقيم دون ركيزة "نظرية الاحتواء" التي نتبناها كضمانة للسلم المجتمعي وقاعدة للانطلاق. إن هذه النظرية تهدف إلى استيعاب كافة الطاقات الوطنية وتحويل الصراعات الجانبية إلى تنافس إيجابي يخدم المصلحة العامة، فالاحتواء هنا لا يعني أبداً المجاملة على حساب القانون، بل يعني فتح الأبواب لكل من يؤمن بمشروع الدولة، والعمل الجاد على تقليل الفجوات بين المكونات لضمان استقرار سياسي واجتماعي مستدام. وفي رحلة البناء هذه، يبرز مبدأ "الأساس هو الأساس" كحقيقة لا تقبل الجدل؛ فلا يمكن بناء اقتصاد قوي أو مجتمع مترابط دون دستور محترم وقوانين نافذة وقضاء مستقل. هذا هو حجر الزاوية الذي بدونه تنهار أي محاولة للإصلاح، وإن تثبيت أركان الدولة القانونية هو ما يمنح الثقة للمواطن والمستثمر على حد سواء، ويجعل من الدولة كياناً مهاباً ومستقراً.
أما على صعيد الثروة البشرية، فإن إعادة تأهيل المجتمع تمثل في رؤيتنا عملية إعادة بناء قيمي ونفسي شاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للخدمات. ويتحقق ذلك عبر مسارات متوازية تبدأ بمعالجة ترسبات الصراعات عبر برامج وطنية للمصالحة وتنمية روح المواطنة، مروراً بتطوير المنظومة التعليمية لتنتقل من التلقين إلى الإبداع وربطها باحتياجات السوق، وصولاً إلى إحلال ثقافة الإنتاج بدلاً من ثقافة الاتكال على الدولة الرعوية، ليشعر كل مواطن أنه شريك فاعل في عملية البناء.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، فإن العراق يمتلك إمكانيات هائلة تتطلب إدارة ذكية للخروج من دوامة الاقتصاد الريعي . وهنا تبرز "نظرية المقايضة" كاستراتيجية تقنية متطورة، تعتمد على استثمار مواردنا الطبيعية ليس كسلع للبيع فقط، بل كأوراق تفاوضية لجلب التكنولوجيا وبناء الأصول الثابتة. ومن خلال عقود "الأصول مقابل الإنجاز"، يمكننا مقايضة الموارد بتنفيذ مباشر لمشاريع البنية التحتية الكبرى وتوطين الصناعة وتدريب العمالة المحلية، مما يضمن تحولاً حقيقياً نحو اقتصاد إنتاجي متنوع وقادر على المنافسة.
وختاماً، فإن علاقة العراق مع دول العالم يجب أن تخرج من إطار المحاور الضيقة لتستقر في رحاب "المصلحة الوطنية العليا"، بحيث يكون العراق نقطة التقاء لا ساحة صراع. إن بناء علاقات متوازنة مع الجوار والمجتمع الدولي يعتمد بالأساس على قدرتنا على فرض سيادتنا وتحويل موقعنا الجغرافي الاستراتيجي إلى جسر اقتصادي يربط الشرق بالغرب، ليعود العراق فاعلاً أساسياً في الساحة الدولية كما كان دوماً.



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إي ...
- ترامب وعقيدة رأس الدبوس
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي


المزيد.....




- ترامب: -قادة إيران يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم لو أبرموا اتفاق. ...
- مصادر تكشف لـCNN ما رصدته الاستخبارات الأمريكية في جزيرة خرج ...
- لماذا يعتقد عشرات ملايين الأمريكيين أن -يوم القيامة- وشيك؟
- إيران تعزّز دفاعاتها في جزيرة خرج تحسبا لهجوم أميركي
- ساعر يدعو المجتمع الدولي إلى تصنيف -حزب الله- منظمة إرهابية ...
- الكويت: دفاعاتنا الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية ...
- عراقجي وقاليباف -خارج قائمة الاستهداف-.. إيران ترفع سقف موقف ...
- استخبارات غربية: روسيا تقترب من إرسال مسيّرات لدعم إيران
- الحوثيون: ندعم إيران ولكن قرار الانخراط في الحرب يمني خالص
- تحاصرها نيران الحرب.. بغداد عالقة بين أمريكا وإيران والفصائل ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق