أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للتغيير المدني؟














المزيد.....

الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للتغيير المدني؟


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 14:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يمر العراق اليوم بمنعطف تاريخي هو الأكثر تعقيداً منذ عقود، حيث تتقاطع الإرادات الدولية مع الانسدادات المحلية لتضع البلاد أمام واقع جديد. إن المشهد الحالي، الملبد بغيوم الصراع الإقليمي والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، يشير بوضوح إلى أن حقبة "التوافق الطائفي" قد استنفدت أغراضها، وأن العراق بات مكبلاً بين مطرقة الطموحات الحزبية وسندان الفيتو الدولي .
أولاً: المشهد السياسي.. نهاية زمن المحاصصة
تبدو ملامح القطيعة الدولية واضحة من خلال "الفيتو الأمريكي" الصارم ضد إعادة تدوير الوجوه التي ارتبطت بذاكرة التأزيم، وتحديداً الرفض القاطع لولاية ثالثة لنوري كامل المالكي. هذا الإصرار واجه طموحات "الإطار التنسيقي" رغم المباركة الإقليمية والتوافقات الكردية الهشة، مما أدخل البلاد في "انسداد دولي" يجعل من الصعب على أي حكومة محاصصة أن تنال اعترافاً مالياً أو دبلوماسياً قادماً.
في ظل هذا المشهد، يبرز "البديل الثالث" كضرورة ملحة؛ وهو التيار المدني القائم على المواطنة والكفاءة، والذي يحظى بقبول دولي وقدرة على احتواء المكونات دون استفزاز. إن انهيار التحالفات المصلحية، خاصة بعد تصريحات المستشار الأمريكي "توم براك" حول الطبيعة "المؤقتة" لوضع الإقليم، يؤكد أن بغداد القادمة يجب أن تكون مركزية وقوية، لا تتعامل مع "أشباه دول" بل مع محافظات تخضع لسلطة القانون.
ثانياً: تفكك "الحلم القومي" وتداعيات الملف السوري
إن المتغيرات في شمال سوريا، وتحديداً سيناريو "تصفية الجيوب" وإنهاء تواجد "قسد" لصالح الدولة الوطنية السورية، يحمل رسائل قاسية للشمال العراقي. فقدان الأكراد لظهيرهم السوري يعني انكشافهم التام أمام القوى الإقليمية والمحلية. هذا التحول يمهد الطريق لفرض "الدولة المدنية المركزية" في العراق، حيث تُدار الثروات والأمن من بغداد حصراً. إن المخرج الوحيد للأزمة الكردية اليوم ليس في "الاستقلال الموهوم"، بل في "المواطنة الدستورية" التي تضمن حقوق الفرد الكردي داخل عراق مدني، بعيداً عن صراعات السلطة العائلية التي استهلكت مقدرات الإقليم.
ثالثاً: الاقتصاد بين شبح العزلة وفرصة الإنقاذ
اقتصادياً، يقف العراق على حافة الهاوية؛ فالمواجهة مع الإرادة الدولية قد تعني عزلة مالية وإيقافاً لتدفق الدولار، مما يؤدي إلى انهيار مجتمعي. هنا تبرز الرؤية القانونية في ضرورة "تفعيل النزاهة والشفافية" كشرط أساسي لإقناع المؤسسات المالية العالمية (البنك الدولي) بأن العراق يتجه نحو "الحوكمة المدنية" وليس تمويل الأجندات الخارجة عن الدولة. ومع سقوط مشاريع التقسيم في سوريا، يمتلك العراق فرصة ذهبية ليتحول إلى ممر استراتيجي للربط السككي والتجاري الإقليمي. لكن هذا الطموح لن يتحقق بوجود قوى إسلام سياسي متناحرة، بل يحتاج إلى "إدارة تكنوقراط" ومؤسسات راسخة تضمن تدفق الاستثمارات الدولية.
رابعاً: رؤية "بناء العراق".. الطريق نحو الاستقرار
في ظل هذا الغليان، يجب أن يتحرك المشروع الوطني المدني وفق مسارين:
1.تقديم العراق كمنطقة استقرار: استثمار الرفض الشعبي والدولي للمحاصصة لطرح "حكومة إنقاذ مدنية" تتبنى فصل الدين عن السياسة وحصر السلاح بيد الدولة.
2.احتواء الأزمة المجتمعية: إقناع المواطن في كل شبر من أرض العراق بأن أمنه المعيشي والاقتصادي وكرامته لا يحميهما سوى "دستور مدني" يوفر ضماناً اجتماعياً حقيقياً، بعيداً عن وصاية الأحزاب.
الخاتمة:
العراق يتجه بسرعة نحو "اللحظة الصفرية". إن التحالف بين القوى المدنية المستقلة والتيار الشعبي الرافض للفساد هو المخرج الوحيد لتجنب صدام مسلح بين المحاور المتصارعة. وإن إنهاء ملفات التأزيم الإقليمي هو إشارة البداية لرسم خارطة نفوذ جديدة، والعراق المدني هو المستفيد الأكبر إذا نجح في اقتناص هذه الفرصة لتصفير أزماته مع الجوار وبناء دولة المؤسسات، وألا سندخل في النفق المظلم الذي يعده أعداء العراق .



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط
- حوار عراقي مع المفكر عبد الله سلمان
- حوار عراقي مع الحقوقية فاطمه العلي
- حوار عراقي مع الاعلامي وهاب رزاق الهنداوي
- حوار مع أ. د. محمد القيسي
- حوار عراقي مع المستشار أ. د. عبد الكريم الصافي
- الاطار القانوني لسلامة الدولة المدنية وزارة العدل العراقية أ ...


المزيد.....




- لماذا التحذير الأميركي الأوروبي من فراغ أمني قد يستغله تنظيم ...
- «تقدم» يرفض المالكي.. ويلوّح بمقاطعة أي حكومة «تعيد ذاكرة ال ...
- من الميدان إلى الجوع.. معارك السجناء الإسلاميين في لبنان
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: لدينا اشراف كامل على الخليج الف ...
- سوريا: الأوروبيون والأمريكيون يحذرون من -فراغ أمني- قد يستغل ...
- تقدم: لن نكون جزءاً من حكومة تعيد شبح الصراعات الطائفية
- تقارير حقوقية حول عدد قتلى الاحتجاجات: الجمهورية الإسلامية ف ...
- أمين حسن عمر ينفي أي دور للحركة الإسلامية بالسودان في إشعال ...
- حذر بدون خوف .. كيف يعيش الشباب اليهود مع معاداة السامية في ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران: إلقاء القبض على 52 ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للتغيير المدني؟