أحمد فاضل المعموري
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 22:20
المحور:
الادب والفن
الشاعر أحمد مطر هو شاعر عراقي غني عن التعريف ،فهو شاعر سياسي متمرد ،وهو خلق ليكون ثائرا ملهما للأحرار فبنيته وفخامة صوته والمساحات التي يتناولها في شعره تعطيه أمكانية القبول شعبياً والرفض سياسياً من قبل السلطة لانها تخاف الصوت الحر، يكسر قيود السلطة بالثورية والالهام ،حتى أصبحت اشعاره جزء من ادبيات الثوار الذين يتمردون على الانظمة الفاسدة والدكتاتورية ، لقب شاعر اللافتات ، لأنه مبتكر هذا الاسلوب المتفرد فيه ،أنه قصة شعرية وليس فقط ظاهرة شعرية فريدة . ابن التنومة – البصرة وهي ام العراق ،وعين الدنيا ، الفيحاء ، انجبت واشتهر بها أدباء وشعراء وفلاسفة ، بدر شاكر السياب ، سعدي يوسف ،المبرد والجاحظ ،والحسن بن الهيثم ،والخليل بن أحمد الفراهيدي ، وسعيد بن جبير . أذا ليس غريب على البصرة ان تستمر بالعطاء كما هي دائما تعطي الخير فهي تعطي أدباء وشعراء متفردين .. تعطي فتفتخر ونفتخر نحن العراقيين ، قصائد الشاعر . رحلة قصيرة في خلجات الروح والنفس العراقية الثائرة المتمردة .
عقوبات شرعية
بتر الوالي لساني
عندما غنيت شعري
دون أن اطلب ترخيصاً بترديد الاغاني
***
بتر الوالي يدي عندما رآني
في كتاباتي أرسلت أغاني
الى كل مكان
***
وضع الوالي على رجلي قيدا
أذ رأني
بين الناس أمشي
دون كفي ولساني
صامتا أشكو هواني
**
أمر الوالي بأعدامي
لاني لم اصفق
- عندما مر –
ولم أهتـــــــــــف ..
ولم أبرح مكــــــــــــاني
***
يصف الشاعر المبدع أحمد مطر، وهو يستحضر العقوبة التي تنتظر من يتفوه بالكلام دون رخصة، وهو يعالج هذا التزاحم حول افواه الناس عندما يريدون الكلام وينشدون الحرية في أجواء النظام الدكتاتوري، أن مرحلة البؤس والتخلف هي مرحلة تقريبا مرت على الكثير من الدول القديمة والدول الحديثة، الدول التي اعتمدت على تأليه الفرد وعبادة الاصنام وزالت بعد موت الحاكم الظالم ، وزوال حكمه والدول التي اعتمدت التغير القسري كانت تعالج مشاكلها بعد التخلص من الحكم الفردي بالثورات أو الانقلابات العسكرية، لان البناء هش من اعتماده منظمات أمنية وعسكرية خلاف النظم التي تعتمد الكفاءة والمؤسسات .
وهنا يصف الشاعر الوالي وهو الحاكم الظالم عندما يشبه بقسوة عندما يأمر أتباعه ببتر يد الشاعر عندما يعبرعن خلجات الضمير وصوت الحرية في داخل كل أنساني ومحب للحرية . وفي هذا البيت الذي يصف الشاعر فيه مقيد الرجل لأنه تخلص من يديه ولسانه الذي قطعه عقوبة ونكاية بكل أنسان ينشد الحرية ،بعد أن رأى الوالي وهو حاكم الدولة أن هذا الشاعر خطر على ملكه وسلطانه ،أمر بإعدامه لأنه لم يصفق ولم يهتف ،هذه هي احاسيس الناس عندما تظهر ملامح النظام السياسي وتتحول الدولة من هامش دولة الى هامش الفردية المقيتة .
رؤيا ابراهيم
يامولانا ابراهيم
اغمد سيفك للمقبض
واقبض اجرك من أصحاب الفيل
لا تأخذك الرأفة فيه
بدين البيت الابيض
نفذ رؤياك ولا تجنح للتأويل
لن يترك كبش .. لا تأمل بالتبديل
يامولانا
ان لم تذبحه نذبحك
فهذا زمن اخر
يفدى فيه الكبش
بأسماعيل
***
شبه الشاعر احمد مطر، لرؤيا اسماعيل والنذر وكبش الفداء لإسماعيل وهي رؤية دينة وشعائر اسلامية واصبحت من طقس ديني متبع لدى المسلم في الحج ،وهو تشبيه ان الشر عندما يأتي على الشخص ان يتلقاه ويصبر على هذا البلاد، والطاعة وعدم المعصية على أن ترتفع راية الوعي الجمعي لان رؤية ابراهيم رؤية منام ونداء فأصبحت طقس متبع لألاف السنين واصبحت عادة سنوية نحريه سنوية . كما هم أصحاب الفيل عندما ارادوا تهديم الكعبة ومحو أثرها فأنتهى ابرهة الحبشي وبقت الكعبة من اثار وآثام الغزوا . اذا ليس حقيقيا دائما الشدائد هي انكسار وانما هي محطات صبر في ذاكرة المجتمعات، كما كان الشعب العراقي يمر بأزمات لا تنفك عن مغادرة مخيلته هي محن متوارثة من حروب وحصار وحرق ،لابد من ظهور يوم يكسر القيد ويحرر الناس من الجبابرة ،انها خطوب ومحن تحتاج الى فداء جديد هو أنسان حقيقي .
الجزاء
في بلاد المشركين
يبصق المرء بوجه الحاكمين
فيجازى بالغرامة
ولدينا نحن أصحاب اليمين
يبصق المرء دما تحت ايادي المخبرين
ويرى يوم القيامة
عندما ينثر ماء الورد والهيل
- بلا أذن-
على وجه المؤمنين
قصيدة الجزاء يصف الشاعر المبدع فيها رؤيته عندما انتقل للعيش في (لندن)بلاد المشركين كما يسميها وهو تهكم سياسي ، على نوع الحريات الواسعة الموجودة فيها ، عند ينتقد المواطن المسؤول او الرئيس، فعقوبته غرامة ، وعندما يشبه المؤمنين نعتهم بأصحاب اليمين تكون عقوبتهم دم واشلاء لحم ،هذا الفرق الكبير بين من يتعامل بأخلاق المسلمين ومن يتعامل بأخلاق المشركين والعكس صحيح . كلها أرادة شعب ،شعب مقيد بالسلاسل وشعب حر . ليس وليد صدفة عندما كانت اوربا تكافح من اجل الحرية فهي خسرت الكثير وضحت من اجل الكثير حتى تنعم بهذه الحرية والقوانين التي تخدم الفرد ولا تخدم الحاكم والمسؤول الجميع سواسية أما القانون .
على باب الحضارة
يريدون مني بلوغ الحضارة
وكل الدروب اليها سدى
والخطى مستعار
فما بيننا الف باب وباب
عليها كلاب الكلاب
تشم الظنون وتسمع صوت الاشارة
وتقطع وقت الفرغ بقطع الرقاب
فكيف سأمضي لقصدي
وهم يطلقون الكلاب على درب
وهم يربطون الحجارة
***
يريدون مني بلوغ الحضارة
ومازلت اجهل دربي لبيتي
ومازلت اجهل صوتي
واعطى عظيم اعتباري لادنى عباره
لان لساني حصاني
- كما علموني –
وان حصاني شديد الأثارة
وان الأثارة ليست شطارة
وأن الشطارة في ربط رأسي بصمتي
وربط حصاني
على باب تلك السفارة
.. وتلك السفارة ..
***
هنا الشاعر أحمد مطر ،شاعرنا المبدع في التفاته كيف نستطيع أن نقلد الغرب في حضارته ونحن لا نملك غير أنفسنا والدعاء فهل يكفي لبناء حضارة ، وكل الدروب سدى ، والمسافة كبيرة ، والدول يحكمها سلطان وأجهزة أمنية وعساكر تحاسب على كلمات المواطن ،حتى تسلم فعليك أن تتعلم الصمت والسكوت ولا تثرثر في مجتمع منافق يوالي الحاكم الدكتاتور ويعادي اغلبية الشعب الصابر ، عندما يوصف جهل الدرب لبيتي والسبب هو الذاكرة التي يمحوها حكر السلطة والخوف من المجهول .
شكوى باطلة
بيني وبين قاتلي حكاية طريفة
فقبل أن يطعنني
حلفني بالكعبة الشريفة
أن أطعن السيف أنا بجثتي
فهو عجوز طاعن وكفه ضعيفة
حلفني أن أحبس الدماء
عن ثيابه النظيفة
فهو عجوز مؤمن
سوف يصلي بعدما يفرغ من
تادية الوظيفة
**
شكوته لحضرة الخليفة
فرد الشكوى
لان حجتي سخيفة
***
الشاعر يروي قصة شعرية تحكي مأساة حياة اجتماعية عاشها الشاعر وصورها ،كيف تكون المظلومية لمواطن، بتمثيل وقصص مروية كرواية جداتنا من نسج الخيال حتى يبرروا قتل الشعب بأساليب خيالية وخارج المألوف ،أنها محنة الشعب العراقي التي مر بها وهي ذاكرة فكر وأرض ومقابر ،أن الطهر لا يلتقي مع النجاسة، وكل الحجج التي يقدمها الشرفاء ليس لها قيمة أمام دكتاتورية السلطة ويعتبرها حجة سخيفة، أن حجة السلطة دائما هي اكبر واعلى من حجة الثائر والمناضل والرافض ،اذا معادلة صعبة بين الحاكم والمحكوم في ظل فقدان القوانين.
دمعة على جثمان الحرية
أنا لا أكتب الاشعار
فالأشعار تكتبني
أريد الصمت كي أحيا
ولكن الذي القاء ينطقني
والا القى سوى حزن
على حزن
على حزن
أأكتب أنني حي
على كفي ؟
أأكتب أنني حر
وحتى الحرف يرسف بالعبودية ؟
لقد شيعت فاتنة
تسمى في بلاد العرب تخريباً
وأرهابا
وطعنا في القوانين الالهية
ولكن أسمها
والله
ولكن أسمها في الاصل
... حرية
***
أصبحت كتابة الاشعار جريمة تحتسب على الثوار ،واللغة الوحيدة المقبولة في زمن دكتاتورية هي لغة الصمت ،فشاعر مثل أحمد مطر لا يقبل أن يكون صامت وساكت ،حتى ينجو من العقوبة ،والعمل الوحيد الذي يبقي الانسان العربي هو الصمت . وأن كل الخراب الذي يلقاه وينطقه وأمنية الشاعر الوحيدة وهي تتجلى في رأسه فكرة الحرية حتى لو كانت حروف الحرية على قبره بخط يد ترتجف بالعبودية ، والحرية تهمة وتخريب وسب الذات لانها توصلك للحقيقة ... أنها الحرية .
جاهلية
في زمان الجاهليـــــة
كانت الاصنام من تمـــــــر
وأن جاع العباد
فلـــــــهم
من جثة المعبود زاد
وبعصر المدنية
صارت الاصنام
تأتينا من الغرب
ولكن بثياب عربيـــــة
تعبد الله على حـــــرف
وتدعو للجهاد
وتسب الوثنية
واذا ما استفحلت
تأكل خيرات البلاد
وتحلي بالعباد
***
رحم الله زمن الجاهلية
الشاعر السياسي المبدع احمد مطر استعادة ذاكرة الشعوب العربية في زمن الجاهلية ،عندما كانوا يصنعون الاصنام من تمر وحلوى، حتى اذا ما جاعوا اكلوا الهتهم ومعبودهم ينظر لهم باستغراب اهذه أمة العرب التي تطوف على الله لتأكل ما ظهر وما بطن ،أذا أي امة هذه التي تتوشح بالجاهلية ،واليوم كل هذه الثياب والعربية وتقاليد كلها تدعوا الله وتعبد الله وهي تسب الوثنية ،وهي تأكل خيرات البلاد ، الشاعر يمدح زمن الجاهلية والتي هي حقبة زمنية في تاريخ العرب لانهم كانوا على الوثنية ولكنهم أصحاب أخلاق ومكارم لا تنفك عن صفات العرب التي هي صفات محببة وممدوحة في تأريخ الشعوب ،اذا اللحظة المفصلية أعادة العرب الى الجاهلية لكن بدون مكارم الاخلاق .
المتهم
كنت أمشي في سلام
عازفا عن كل ما يخدش
احساس النظام
لا أصيخ السمع
لا ابلع ريقي
لا أروم الكشف عن حزني
وعن شدة ضيقي
لا أميط الجفن عن دمعي
ولا أرمي قناع الابتسام
كنت أمشي ... والسلام
فإذا بالجند قد سدوا طريقي
ثم قادوني الى الحبس
وكأن الاتهام :
أن شخصا مر بالقصر
وقد سب الظلام
قبل عام
ثم بعد البحث والفحص والدقيق
علم الجند بأن الشخص هذا
كان قد سلم في يوم
على جار صديقي
***
هنا الشاعر يشبه حالة ان الذي يريد السلام عليه الابتعاد عن كل ما يمس النظام السياسي من همس او كلام وحتى اذا ظهرت عليه حالة حزن يبقى مشدوه الفكر بل حتى بلع الريق تصبح أمنية ، وهنا القدر يمكن أن يلعب دور في مصادرة حقوق الانسان وتصبح تهمة حتى الابتسامة ، لان التهم جاهزة في مخيلة الاشرار وهناك قصص كثيرة رويت الينا منها حتى لو كنت صديق المتهم تصبح أنت متهم ومشتبه بك، حتى تثبت العكس في زمن الحاكم .
المنشق
أكثر الاشياء في بلدتنا
الاحزاب
والفقر
وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب ونصف الحزب
في كل زقاق
كلها يسعى الى نبذ الشقاق
كلها ينشق في الساعة شقين
وينشق على الشقين شقان
وينشقان عن شقيهما ..
من أجل تحقيق الوفاق
جمرات تتهاوى شرراً
والبـــــــــــــــرد باق
الا رماد الاحــــتراق
***
لم يعد عندي رفيـــــق
رغم أن البلدة أكتضت
بألاف الرفاق
ولـــــــذا
شكلت من نفسي حزباً
ثم أنـــــي
- مثل كل الناس –
أعلنت عن الحزب انشقاقي
***
يبدا الشاعر في وصف أكثر الحالات الاجتماعية بروز وظواهر سلبية وتشخيص عن وجود خلل اجتماعي هما الأحزاب والفقر و وحالات الطلاق ، وكلها تكرار لحالة شقاق وتشرذم من اجل تحقيق مصالح شخصية وليس حالة وفاق وانسجام ،وهو يصفها كالجمر في النار التي تخفت وتصبح رماد جراء الاحتراق ، وهنا يقول أن قلة الرفقة رغم كثرة الرفاق في الازقة والشوارع . وهنا يتهكم الشاعر من أنه يعلن عن ولادة حزب جديد ويعلن عن انشقاقه عن هذا الحزب . وهذا هو بحد ذاته مأساة جديدة تضاف على تخبط الرؤية العربية والعراقية في عدم ايجاد ما ينقذ الحالة غير الاستمرار بتقليد من سبقنا وتذكر التاريخ المزيف .
#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟