أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أحمد فاضل المعموري - تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة العراقية














المزيد.....

تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة العراقية


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 20:07
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


بعد قرنٍ كامل من التخبط المؤسساتي، لا يزال صدى مقولة الملك فيصل الأول يتردد كأنه تشخيصٌ معاصر حين قال: "لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل تكتلات بشرية خالية من الفكرة الوطنية". إنَّ جوهر الأزمة العراقية ليس مأزقاً سياسياً عابراً، بل هو خلل بنيوي يكمن في ذلك "الحظ العاثر" الذي جمع تكتلات متنافرة لم تصهرها "نار" المواطنة الحقيقية، بل زادت من حدة انقسامها القبلية العصبية والقومية المفرطة والنزعة الاستعلائية في معالجة الأزمات. لذا، فإنَّ الحل لا يكمن في ترقيع النظام القائم ، بل في تفكيك شامل للبنائين الفوقي والتحتي لإعادة صياغة الدولة على أسس العدل، الذي هو الضمان الوحيد لبقائها واستمرارها، في ظل المتغيرات.
ثورة البناء الفوقي: المسار الدستوري والقانوني المدني
يتمثل البناء الفوقي للدولة في الدستور والقانون والمؤسسات، وهي منظومة يجب أن تتحرر فوراً من "اللاهوت السياسي" والمسلمات التي فُرضت كحقائق مطلقة، لتتحول إلى أداة تقنية بحتة لإدارة الحياة. إنَّ الخطوة الأولى تبدأ بـ "علمنة الوثيقة الدستورية"؛ فالدستور ليس كتاباً لاهوتياً، بل هو "عقد مصلحة" سياسي واقتصادي واجتماعي. يجب أن يخضع تنظيمه للقانون الوضعي حصراً لضمان حياد الدولة التام تجاه مواطنيها، وإنهاء تفضيل دين على آخر أو طائفة على أخرى. الجميع سواسية أمام قانون يحقق مصلحة الفرد والأسرة بوصفهما اللبنة الأساسية للشعب، وبذلك نحمي الإيمان نفسه من استغلال السياسة.
ويرتبط ذلك بضرورة إرساء "المواطنة الاقتصادية" كبديل للحقوق العاطفية المفرغة؛ حيث يجب إعادة تعريف المواطنة لتكون استحقاقاً مادياً وقانونياً بامتياز. إنَّ الحقوق المدنية والسياسية تظل ناقصة ما لم تكتمل بضمان تمتع كل عراقي بخيرات بلاده كاستحقاق ثابت وكرامة أصيلة، بعيداً عن منطق "المنح" والمكرمات التي تكرس التبعية للمراكز السياسية أو الدينية.
هيكلة البناء التحتي: المسار الاجتماعي والثقافي والفلسفي
إنَّ القاعدة التحتية للمجتمع العراقي مثقلة بأعراف وعلاقات قوة مشوهة وتفاوتات طبقية مغلفة بالدين، مما يستوجب شجاعة في تفكيك "المسكوت عنه". نحن نشهد اليوم ولادة "أرستقراطية دينية" ناشئة؛ فبينما يرزح أبناء العامة تحت وطأة تعليم حكومي أو أهلي متهالك، يتمتع أبناء النخبة الدينية بامتيازات تعليمية ومعيشية فائقة بفضل القرب من مراكز النفوذ. هذا الخلل البنيوي سيؤدي حتماً إلى موجة نقد راديكالية قد تصل إلى "إلحاد مجتمعي" نتيجة الفجوة الطبقية لا الفكر الديني نفسه، والحل يكمن في "توطين وتعريب" المؤسسة الدينية وإخضاعها لسلطة القانون عبر جامعة وطنية تنبذ التراث الهدام، وتجعل من الإيمان ركيزة أخلاقية لا سلطة سياسية أو طبقية.وفي ذات السياق، تبرز ضرورة "نخبوية التغيير الثقافي والفكري"؛ إذ لا يمكن ترك الثقافة نهباً للعواطف الجمعية أو المحركات الفردية العشوائية التي حُرمت من فرصة الوعي بمفهوم الدولة. يجب أن تُقاد الثقافة بإرادة "النخبة المثقفة الواعية" التي تضع الأسس العلمية والمدنية لبناء مجتمع حديث يحترم العقل والإنتاج، ويقدس القانون فوق كل اعتبار.
التفرّد بالهوية الرافدينية وتفكيك المركزية العروبية
إنَّ ربط نهضة العراق بالنهضة العربية الشاملة كان وهماً استراتيجياً جعل من العراق "بيئة قلقة" تذوب في تقلبات الجوار وصراعاته. إننا نؤمن بأن العراق كيان حضاري مكتمل الأركان، ولا يمكنه الاستقرار إلا بتبني "الوصفة العراقية الخالصة". إنَّ التمسك بالخصوصية الرافدينية (الهوية الرافدينية) هو السبيل الوحيد لخلق مجتمع متجانس يقدس الوطن قبل أي انتماء عابر للحدود، وهو ما سيؤدي حتماً إلى قلب المعادلة من كراهية الآخر إلى حب الداخل، ومن التشدد والنفور إلى التلاحم والانسجام المجتمعي .
الخاتمة: حصر السيادة وإنهاء التشرذم
إنَّ العدل هو أساس الدولة، وأي ظلم يلحق بالمواطن سينقلب حتماً على كيان الدولة ذاته، علينا أن نتجاوز الشعارات العاطفية المستهلكة مثل "لا سني ولا شيعي"، التي لا تفعل شيئاً سوى إعادة إنتاج الصراع في المخيلة، لنعتنق شعاراً واقعياً وعملياً: "لا عراقي بدون دولة تحمي وجوده وتصون كرامته".، إنَّ إعادة بناء العراق تتطلب شجاعة استثنائية لإلغاء الأعراف العشائرية والتقاليد التي تبتلع سلطة الدولة وتنازعها سيادتها. نحتاج إلى دولة لا تعترف إلا بالقانون، ومجتمع يتربى على قيم المواطنة الاقتصادية والعدالة المطلقة. عندها فقط، سيتحول العراق من مجرد "تكتلات بشرية متشعبة" إلى أمة قوية يصهرها الانتماء، يحميها الدستور، وتوحدها المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار.



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط
- حوار عراقي مع المفكر عبد الله سلمان
- حوار عراقي مع الحقوقية فاطمه العلي


المزيد.....




- شرطة إيطاليا تطلق الغاز المسيل للدموع في صدام متظاهرين قرب م ...
- الولايات المتحدة تفعل حوارا حول الصحراء بين المغرب والبوليسا ...
- Public Service Worker Strike in Germany
- Indonesia’s Diplomatic Double Talk on Gaza
- The Military’s AI Strategy Threatens Everything We Love
- الثورة التي تُقصي النساء تُقصي نفسها
- “الصحفيين” السودانيين تدين خطاب العداء ضد اللاجئين في مصر
- إحاطة في “النواب” بشأن تدهور عمال التوصيل
- م.م.ن.ص// لا سلام تحت سلطة الإمبريالية وحلفائها.. دبلوماسية ...
- نداء من الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان، إلى الشع ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أحمد فاضل المعموري - تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة العراقية