أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية














المزيد.....

ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 13:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة: فلسفة الحقوق والسيادة
إن معضلة بناء الدولة المدنية في العراق، لا تكمن في غياب النصوص، بل في تغييب المواطنة. وإن التحول الحقيقي لا يبدأ من المؤسسات الفوقية فحسب، بل من تحرير "الفرد العراقي" ومنحه حقوقاً دستورية أصيلة وغير قابلة للمساومة. نحن بحاجة ماسة اليوم إلى فلسفة سياسية واجتماعية جديدة تضمن تمتع العراقيين بخيرات بلادهم وحرياتهم الأساسية، ضمن معادلة متزنة: حريات مصونة لا تمس حقوق الآخرين، وسلطة دولة مهيبة لا تبتلع الحقوق الفردية .
أولاً: ركائز إعادة بناء المجتمع العراقي
للانتقال من مرحلة "الاستنزاف" إلى مرحلة "البناء"، يجب الاستناد إلى مسلمات وطنية قطعية لا تقبل التأويل أو المساومة، وتتمثل في:
1.المواطنة الاقتصادية (العدالة والعمل): لا يمكن الحديث عن ديمقراطية مدنية في بيئة ينهشها الفقر والبطالة. إن جوهر العدالة الاجتماعية يقتضي تحويل ثروات العراق من "غنائم فئوية" إلى محركات للتنمية وتوليد فرص العمل. يجب أن يكون حق العيش الكريم مكفولاً كحق أصيل للمواطنة، وليس "منحة" تستجدى من ولاء حزبي أو نفوذ عشائري أو ديني .
2.المحاسبة الصارمة وتجفيف منابع التخريب: إن الفساد في العراق ليس مجرد انحراف مالي، بل هو "فعل تقويضي" لأركان الدولة. وإن فرض سلطة القانون ومحاسبة كل من تلطخت يده بالمال العام هو حجر الزاوية لاستعادة العقد المفقود بين الشعب والسلطة.
3.حقوق الإنسان والكرامة الأصيلة: عبر تبني المعايير الدولية لحقوق الإنسان والاخلاق العراقية الاصيلة ودمجها في المنظومة التربوية والتشريعية، لضمان حماية المواطن من تغول الكيانات الموازية، سواء كانت جماعات مسلحة، أو تنظيمات عشائرية ودينية تحاول فرض إرادتها خارج نطاق الدولة .
ثانياً: حماية الهوية الوطنية من "المتاجرة بالدين"
يواجه العراق تحدياً وجودياً يتمثل في استغلال المشترك الديني من قبل أطراف غريبة عن النسيج الوطني العراقي، مما يستوجب الحزم في ثلاثة ملفات:
•إنهاء احتكار الدين: رفض قاطع لفرض الآراء المتطرفة أو الدخيلة بحجة "المشيخة" أو "العمامة ". إن العمل في الحقل الديني يجب أن يخضع للتقنين الذي يمنع تحوله إلى سلطة قمعية تفرض وصايتها على المجتمع أو ترهبه .
•تجفيف التمويل غير الدستوري: منع كافة أشكال الجباية المالية والجبايات الخارجة عن إطار القانون. وإن الأموال التي تُجمع خارج الميزانية العامة تُستخدم تاريخياً لتقويض الدولة وبناء مراكز قوى موازية تهدد السلم الأهلي والمجتمعي .
•سيادة المرجعية الوطنية: ضرورة فك الارتباط بين الخطاب الديني المحلي والأجندات الخارجية. يجب أن يظل الخطاب الديني نابعاً من هوية العراق التاريخية، وصمام أمان للوحدة الوطنية وليس أداة لتمزيق المجتمع فكرياً وثقافياً.
ثالثاً: ملامح الدولة المدنية المنشودة (خارطة طريق)
للانتقال من "الفوضى المحمية بالأعراف" إلى "الاستقرار المحمي بالقانون"، نتبنى المسارات التالية:
•المسار القانوني: التجريم المطلق لكل المظاهر ما قبل الدولة مثل "الدكة العشائرية"، بموجب تشريع من سلطة مختصة وليس قرار من جهة غير صاحبة أختصاص مع تشريع قوانين حازمة تمنع تداخل المؤسسة الدينية في العمل التنفيذي والقضائي لضمان حيادية الدولة .
•المسار الاقتصادي: هيكلة الاقتصاد على أساس الإنتاجية والنزاهة، وتوفير بيئة عمل آمنة للشباب بعيداً عن دهاليز المحاصصة والتحزب السياسي.
•المسار السيادي: حصر السلاح، المال، والسلطة بيد الدولة حصراً كاملاً، وقطع الطريق أمام أي تدخل خارجي يتسلل عبر عباءة "الدين أو المذهب".
الخاتمة: البناء بوجه الهدم
إن التمسك بمنظومة الحقوق والحريات هو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة. وإننا نطرح هذا الميثاق كبديل حتمي لتاريخ طويل من التزييف والاستغلال. لقد آن الأوان لبناء عراق يحترم الإنسان كقيمة عليا، يقدس العمل كمنهج حياة، ويحمي الدين من تجار السياسة الذين استغلوه في أبشع صور الاستغلال التي عرفتها المنطقة والعراق .



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط
- حوار عراقي مع المفكر عبد الله سلمان
- حوار عراقي مع الحقوقية فاطمه العلي
- حوار عراقي مع الاعلامي وهاب رزاق الهنداوي
- حوار مع أ. د. محمد القيسي


المزيد.....




- قاليباف ينتقد قرار الاتحاد الاوروبي غير القانوني تجاه حرس ال ...
- شرطة نيويورك تفتح تحقيقًا في جريمة كراهية إثر حادث صدم سيارة ...
- لأول مرة منذ 25 عاما.. مستوطنون يصلون -الصباح اليهودي- في قب ...
- بعد رسالتها المؤثرة.. شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية ...
- المقاومة الإسلامية في البحرين: التهديدات الأميركية بما فيها ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة يبلغ مج ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة: واشنطن ...
- حرس الثورة الاسلامية يؤكد جاهزيته لمواجهة كافة السيناريوهات ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية العميد نائيني: جاهزون لكل ...
- المجتمعات اليهودية والمسلمة في ألمانيا والسعي نحو التضامن


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية