أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أحمد فاضل المعموري - العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ -الجسور- للمحامين؟














المزيد.....

العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ -الجسور- للمحامين؟


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 18:17
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لم تعد مهنة المحاماة ذلك العالم الذي يسكن بين رفوف المجلدات الضخمة وتضيق به أروقة المحاكم التقليدية. نحن اليوم، نشهد "ثورة بيضاء" شاملة تعيد صياغة مفهوم المهني القانوني من الألف إلى الياء. إن الرقمنة في جوهرها ليست مجرد استبدال القلم بلوحة المفاتيح، بل هي عملية "إعادة هندسة" للفكر القانوني ليتواءم مع تدفق عالم رقمي لا ينام، حيث أصبح البحث القانوني أسرع وأدق في خضم بحار من المعلومات غير المرئية.
من "قضاء واقف" إلى "مهندس حلول"
في هذا العصر الذي نعيشه، لم يعد كافياً أن يكون المحامي فصيح اللسان فحسب؛ بل بات لزاماً عليه أن يتحول إلى "مهندس حلول قانونية". هذا التحول الجذري يرتكز على دعامتين أساسيتين:
1.الإدارة الرقمية المتكاملة: عبر تبني منصات تقنية شاملة (مثل أي منصة قانونية رقمية وغيرها من المنصات المتطورة)، التي تتيح إدارة القضايا والقرارات بضغطة زر، محوّلةً مكتب المحاماة من حيز مكاني ضيق إلى "وحدة إنتاج ذكية" عابرة للحدود.
2.الاستباقية القانونية: حيث ينتقل المحامي من دور "المعالج" للمشكلة بعد وقوعها، إلى دور "المتنبئ" بالمخاطر قبل حدوثها، مستخدماً أدوات تحليل البيانات لضمان الوقاية القانونية لموكليه.
عولمة التقاضي: كفاءة تتجاوز الحدود
لقد أصبح التواصل الرقمي هو اللغة الرسمية الجديدة للعدالة. والمحاكم الافتراضية لم تعد اليوم رفاهية تقنية، بل ضرورة حتمية غيرت مفهوم "حضور الخصوم"، ووفرت الجهد والوقت. ومع ذلك، يبرز تحدٍ قانوني جديد يتمثل في "الحجية القانونية" للتوقيعات الإلكترونية؛ وهو ملف يتطلب من المحامي العصري فهماً تقنياً عميقاً لضمان عدم ضياع حقوق موكليه في الزحام الرقمي.
الذكاء الاصطناعي: الحليف الذكي لا المنافس البديل
يطرح الكثيرون تساؤلاً جوهرياً: هل الذكاء الاصطناعي منافس للمحامي؟ الإجابة تكمن في كونه "أداة تعزيز" لا غنى عنها. فالقدرة على تحليل آلاف الأحكام والسوابق القضائية في ثوانٍ معدودة للتنبؤ بنتائج القضايا، وصياغة "العقود الذكية" التي تنفذ نفسها تلقائياً عبر تقنية "البلوكشين"، كلها أدوات تمنح المحامي الرقمي تفوقاً نوعياً وتوفر له المساحة للتركيز على الجوانب الإبداعية في القضية.
التحديات: معركة الأمان والأخلاقيات
رغم هذا البريق التكنولوجي، تظل هناك عقبات أخلاقية وجدلية تتطلب وقفة حازمة:
•الفجوة الرقمية: كيف نحمي حق الدفاع لمن لا يملك الأدوات التقنية؟
•الأمن السيبراني : حماية أسرار الموكلين تحولت من "أقفال حديدية" إلى معركة تقنية يومية ضد الاختراق.
•المسؤولية القانونية: من يحاسب عندما تخطئ الخوارزمية؟ هل هو المبرمج أم المحامي؟ نحن هنا أمام صراع جدلي لتحديد معيار الخطأ المهني والادبي ومقداره.
الخاتمة: ميثاق الشرف الجديد
إن العبور نحو "المستقبل الرقمي" يتطلب تحديثاً جذرياً للمنظومات التشريعية لتواكب سرعة الخوارزميات. المحامي الناجح هو من يمتلك الجرأة لتطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة العدالة، مع التمسك الصارم بـ "اللمسة الإنسانية" والضمير المهني. فالآلة قد تحلل البيانات الضخمة وتستخرج الأنماط، لكنها لن تملك يوماً "غريزة الدفاع عن المظلوم" أو روح العدالة؛ تلك هي ميزة المحامي التي لن تعوضها أي خوارزمية مهما بلغت درجة تطورها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
•البلوكتشين (Blockchain) أو سلسلة الكتل هي تقنية سجل رقمي لا مركزي وموزع، يعمل كقاعدة بيانات آمنة وشفافة لتسجيل المعاملات والبيانات عبر شبكة من أجهزة الكمبيوتر. تتميز بأنها مشفرة، غير قابلة للتعديل أو التلاعب بمجرد تسجيل البيانات فيها، وتستخدم بشكل واسع في العملات الرقمية وإدارة سلاسل التوريد. نص مترجم من كوكل .



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط
- حوار عراقي مع المفكر عبد الله سلمان
- حوار عراقي مع الحقوقية فاطمه العلي
- حوار عراقي مع الاعلامي وهاب رزاق الهنداوي
- حوار مع أ. د. محمد القيسي
- حوار عراقي مع المستشار أ. د. عبد الكريم الصافي


المزيد.....




- بسبب الاعتقالات ونقص التمويل.. برنامج الأغذية العالمي يوقف أ ...
- اليونيسف: السودان يشهد أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم
- شل أنظمة دفاع فنزويلا خلال عملية اعتقال مادورو..ما هو سلاح - ...
- الأونروا: هدم مقراتنا في القدس يهدد 190 ألف لاجئ فلسطيني
- مجلس الشؤون الاجتماعية: هناك قصور في حماية الأطفال المعرّضين ...
- العراقيون يتظاهرون أمام السفارة الأميركية تنديداً بتدخل ترام ...
- وقفات مطلبية لبنانية تنديداً بإهمال الحكومة للحقوق وملف الأس ...
- شل أنظمة دفاع فنزويلا خلال عملية اعتقال مادورو..ما هو سلاح - ...
- بسبب انعدام الأمن والتمويل.. برنامج الأغذية العالمي ينهي عمل ...
- فلسطين تحذر من تداعيات حملة إسرائيل على الأونروا وتدعو لمواق ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أحمد فاضل المعموري - العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ -الجسور- للمحامين؟