أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-














المزيد.....

من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 22:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قديماً قيل إن "العدل أساس الملك"، في إشارة ارتبطت تاريخياً بحكمة الحاكم وفضله الشخصي ومروءته، أما اليوم، وفي ظل مفاهيم الدولة الحديثة، فإننا نؤسس لمفهوم أكثر ديمومة ومؤسساتية وهو أن "العدل أساس الدولة واستمرارها". فالعدل في المنظور المدني ليس منحة أو مكرمة يجود بها فرد، بل هو الوظيفة الجوهرية للماكنة القانونية، وأي اهتزاز في ميزان هذه العدالة هو بمثابة تدمير ذاتي لكيان الدولة ولو بعد حين، فالدولة التي تفشل في إنصاف مواطنيها تفقد مبرر وجودها الأخلاقي والقانوني. لقد استهلكت الذاكرة العراقية طويلاً شعارات عاطفية من قبيل "لا سني ولا شيعي، بل عراقي فقط"، ورغم نبل هذه الشعارات، إلا أنها تعيد رسم المخيلة الطائفية عبر استحضارها في سياق النفي، مما يضع المواطن في حالة دفاع مستمر عن هويته ليثبت وطنيته . إن البديل الحتمي الذي نطرحه اليوم هو (هوية الدولة) القائمة على مبدأ الإثبات، حيث لا عراقي بدون دولة تحمي وجوده وتحافظ عليه، وهذا التحول ينقلنا من صراع الهويات التقليدي "من أنا؟" إلى استحقاق المواطنة "ماذا تقدم لي الدولة؟". فالمواطنة بروحيتها وإنسانيتها وقوانينها هي أفضل إنجاز للبشرية، لأنها العقد الوحيد الذي ينقل الإنسان من ضيق الولاءات الفرعية إلى فضاء الدولة الرحب.
إن بناء الهوية الوطنية لا يتم عبر الخطابات الإنشائية، بل عبر العدالة الناجزة التي تضمن حماية وجودية للفرد ومواطنة اقتصادية تتيح الوصول للثروة بمعايير الكفاءة، فالعراقي لا يستمد قيمته من طائفته، بل من مؤسسات الدولة التي تحول وجوده إلى مواطن محمي بقوة القانون. وفي هذا السياق، تبرز قيمة الأرض والعمل كاستحقاق مقدس يتجاوز التصنيفات العقائدية، فالمواطن اليوم يبحث عن وطن يلم شتاته ويحفظ كرامته، مدركاً أن إنساناً يملك الحرية والعمل خير ألف مرة من إنسان لا يملك غير الفقر والمرض والوعود، ولسان حاله يقول بوضوح: ملحد أعيش على أرضي، خير من مؤمن أعيش في الشتات، هذه المقولات تمثل صرخة في وجه التغريب والتهجير الذي تسببت به السياسات القائمة على المحاصصة والوعود الزائفة، فهي إعلاء لقيمة الأرض والسيادة والإنتاج على حساب الولاءات العابرة للحدود أو الشعارات التي لا تشبع جائعاً. فعندما تضمن الدولة الحماية الوجودية، تذوب الهويات الفرعية تلقائياً، إذ لا يحتاج المواطن للتأكيد على مذهبه أو دينه عندما يجد قانوناً يحميه وقضاءً ينصفه ودولة توفر له الكرامة والعمل والحرية.
إن الدولة التي تحمي وجود الفرد وتضمن كرامته هي وحدها القادرة على صهر التكتلات المتناقضة في أمة متجانسة، لذا فإن استمرار الدولة العراقية مرهون بقدرتها على التحول من ساحة لتسويات المكونات إلى مظلة قانونية كبرى. إن فلسفة البقاء تفرض علينا تبني مشروع الدولة الحامية، حيث يجد العراقي في مؤسسات بلاده الملاذ الأول والأخير، وما دون ذلك ليس إلا هدماً للمجتمع وتشرذماً للهوية الوطنية التي لا تستقيم إلا باستقامة ميزان العدالة المؤسساتية وكرامة الإنسان فوق أرضه.



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط
- حوار عراقي مع المفكر عبد الله سلمان


المزيد.....




- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...
- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-