محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ البداية كانت لدي شكوك كثيرة حول النقاط الإيرانية العشر التي قيل
أن أمريكا وافقت عليها لوقف إطلاق النار. وبدأ لي أن شيئا ما يلفه الغموض ويثير أكثر من سؤال. لأن جميع النقاط صيغت على ما يبدو وفق رغبات إيران أو مطالبها. وان امريكا، بما لها من خبرة طويلة في الخداع والمراوغة ودس السم في العسل، وافقت على مناقشة هذه النقاط لكي تنصب فخا محكما لطهران. بدليل أن الإدارة الأمريكية وعلى لسان المغرور ترامب نفت معظم ما ورد في النقاط العشر. مع العلم أن ترامب نفسه أعلن يوم امس أن الخطة المقدمة من قبل إيران تصلح لان تكون اساسا مقبولا للتفاوض.
ان محاولات أمريكا في وضع العراقيل أمام أي اتفاق لا تحصل من خلاله على حصة الأسد سوف تستمر وبوتيرة عالية. وقد يشهد العالم يوم الجمعة جولة لجس النبض فقط من قبل الطرفين. وكالعادة سيخرج علينا ممثلو واشنطن بالعبارات الشهيرة التي سبق وأن سمعناها في المفاوضات حول اوكرانيا. وسوف تتصدر المشهد عبارات مثل:"كانت الجولة الأولى مثمرة للغاية" أو نحن على "بعد خطوات من إبرام اتفاق". وقد تسبقها كالعادة ابتسامات "النصر" على وجه الأرعن ترامب. فهو دائما في سعي محموم لتحويل اية نكسة أو هزيمة على الأرض إلى نصر "عظيم" على وسائل الإعلام.
وبطبيعة الحال سوف يسعى كل طرف إلى توظيف كل كلمة أو عبارة خلال المفاوضات ليجعل منها مادة جيدة قابلة للاستهلاك الداخلي. خصوصا في الداخل الأمريكي. حيث لم يعد معظم الأمريكيين، بما فيهم النخبة السياسية، مقتنعين بجدية ترامب وحسن نواياه وصواب رايه واتزان اقواله. فالرجل المصاب بالاسهال الهذياني اللغوي يقفز من جملة إلى أخرى في الدقيقة الواحدة. وينقلب بين مواضيع لا يربطها رابط وكانه يبحث عن "رأس الخيط" بين جُمل كثيرة متشابكة. فالهدف بالنسبة له هو الظهور الإعلامي الدائم وتسليط كل الأضواء عليه. وعليه فقط !
أن من يثق بالرئيس الأمريكي ترامب كمن: "بدّه مايٓ على ماي السراب". ولكن هذا لا يعني أن الإيرانيين (غشمه) بحيث يستطيع واحد ثرثار متهور كدونالد ترامب من خداعهم دون مقابل. كما يفعل مع الحكّام العرب. فقد عُرف عن الفرس منذ القدم الدهاء والمكر والمماطلة وطول النفس. مع قدرة فائقة على تحمّل وتجاوز المصاعب وتقلبات الزمان...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟