أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية














المزيد.....

التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 12:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة بالصراعات العسكرية المباشرة، يبرز تساؤل جوهري يتجاوز لغة الرصاص وضجيج الطائرات هل ثمة نقاط تلاقٍ غير مرئية تُدار من خلف الكواليس؟ إن القراءة المتأنية للأحداث الأخيرة تشير إلى أن العلاقة بين الأطراف المتشددة إقليمياً ودولياً قد التقت في خط ديني متوازٍ، تغذيه عقائد مشتركة حول "الظهور" والمخلص المنتظر، مما يكشف عما يمكن تسميته بـ "التحالف المقدس بين المتشددين"؛ حيث تلتقي الرؤية التوراتية مع مرويات "أحداث الظهور" في بوتقة سياسية واحدة. إن هذا التلاقي يمثل منزلقاً خطيراً جداً؛ لأنه يسحب المنطقة نحو نقطة "الحرب التي لا رجعة فيها". فالأحداث لم تعد تحركها المصالح الاقتصادية أو الجيوسياسية فحسب، بل باتت تستند إلى رؤية وعقيدة دينية غيبية، وهذا أخطر قرار يمكن الإيمان به؛ لأنه يسلب الإرادة من الإنسان البسيط ويُسلم قيادة الأمور للمرويات التي تدّعي أنها تنهي الصراع بمشيئة إلهية، لا بقرار بشري.
تلاقي الأضداد نبوءات تحكم السياسة
إن رجال السياسة في إيران، وهم في جوهرهم رجال دين يقفون على قمة الهرم السلطوي، تتوافق رؤيتهم بشكل يثير التساؤل مع رؤية رجال الدين المتشددين الذين يحركون خيوط القرار خلف الكواليس في إسرائيل. كلا الطرفين يستمد شرعيته وتحركاته من نصوص دينية عتيقة؛ فبينما يؤمن اليمين الإسرائيلي بنبوءات "التوراة" كجزء لا يتجزأ من العقيدة السياسية، يعتمد الطرف المقابل على مرويات وأحاديث مذهبية منقولة تؤمن بها الأوساط الدينية في العراق وإيران ولبنان واليمن. أدى هذا "التخادم العقائدي" إلى ضياع الحقائق في دهاليز الاتفاقات السرية، ولم تخرج هذه الأسرار إلى العلن إلا من خلال الحرب الأخيرة والتصريحات المدوية لمسؤولين كبار، كشفت عن قنوات اتصال وتخادم رفيع المستوى لتقريب وجهات النظر تحت غطاء "الضرورات الغيبية". بل إن المتابع يلحظ اليوم انخراط إعلاميين كبار وقارئي استراتيجيات في تحويل هذه "النصوص التراثية" إلى "خرائط طريق" سياسية، متجاهلين أن طبيعة المجتمع الإيراني تاريخياً وحضارياً وثقافياً تختلف اختلافاً جذرياً عن العرب عامة والعراقيين خاصة، مع وجود تفاوت كبير في أنماط السلوك الاجتماعي والمتبنيات الفقهية التي لا يسع المجال للخوض في عمقها وتفاصيلها.
لغز "أصفهان" والطيلسان.. والبعد الأوراسي
لا يمكن إغفال الدور التاريخي الذي لعبه مسؤولون إيرانيون كبار، وعلى رأسهم الرئيس السابق أحمدي نجاد، في لقاءاتهم المتكررة مع نخب يهودية أثنت بوضوح على التجربة الإيرانية وثمّنت طبيعة العلاقة الإقليمية المستترة. وهنا تبرز مفارقة "يهود أصفهان"؛ ففي الموروث الديني، هناك إشارات قوية لدور هؤلاء في أحداث نهاية الزمان، وهي سردية تُستثمر اليوم لصناعة أحداث الساعة وتوقيتها بما يخدم مصالح القوى النافذة.
وفي هذا السياق، يبرز دور الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، المُنظّر لليمين المتطرف والأوراسية الجديدة؛ حيث تتقاطع رؤيته حول حتمية انتصار روسيا مع رؤية المتشددين في المنطقة. دوغين يتبنى بوضوح فكرة التحالف (الروسي-الشيعي) كضرورة استراتيجية تمهد لأحداث "الظهور"، مما يجعل النبوءة التي تتحدث عن "سبعين ألفاً من يهود أصفهان يلبسون الطيلسان" جزءاً من سيناريو أكبر، يلمح إلى أن بناء "الهيكل المزعوم" لا يتم إلا بعد خراب يطال المنطقة لصالح قوى محددة، محولاً الحروب الحالية إلى "مسرح" مرسوم بدقة للوصول إلى الغاية الكبرى.
سيناريو "ما بعد القيادة" وإعادة هندسة الصراع
إن أخطر ما تتضمنه القراءات العميقة للأحداث هو الترتيب لمرحلة "كسر العظم" التي تلي أي خلل أو غياب في هرم القيادة الإيرانية الحالية. تشير المعطيات إلى أن هذا الفراغ قد يمهد الطريق لصعود حكومة جديدة تكون، للمفارقة، قريبة جداً من توجهات اليمين الإسرائيلي. يهدف هذا التحول الدراماتيكي إلى التمكين الجغرافي لمساعدة القوى المتشددة في السيطرة على مناطق واسعة وحيوية في إيران والعراق، وتزييف الهوية عبر استبدال الهوية الوطنية الجامعة بصراع "نبوئي" يسهل من خلاله تقسيم المنطقة ورهن مستقبلها بأوهام مروية تُستخدم كأدوات سياسية فتاكة.
صناعة أحداث الساعة
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد مواجهات عسكرية تقليدية، بل هو تنفيذ لمخططات تُدار بعقلية "النبوءات الموقوتة". لقد نجح هذا التحالف في إخفاء ملامحه لسنوات خلف الشعارات الرنانة، لكن الحقيقة أصبحت جلية؛ فالمتشددون من كل الأطراف يسيرون وفق جدول زمني واحد، يلتقون فيه عند نقطة تحويل الأرض إلى ساحة لمحاكاة نصوص قديمة، ضحيتها الشعوب التي تدفع ثمن هذه التحالفات المستترة. إنها عملية "تزييف للوعي الجمعي" تتطلب من النخب الفكرية والسياسية قراءة ما وراء النصوص للكشف عن الأجندات التي تسعى لإعادة رسم خارطة النفوذ في العراق وإيران والمنطقة بأسرها.



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب الدين وحروب الطاقة.. الصراع في المنطقة الرمادية
- جدلية النص والضمانة، إشكالية المواءمة الدستورية
- إعصار المنطقة وتحدي الوجود ، حروب الخيال والفساد السياسي
- أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق
- خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إي ...
- ترامب وعقيدة رأس الدبوس
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا البنى التحتية والمنشآت المهمة ...
- حرس الثورة الإسلامية: في حال تكرار العدوان فإن ردودنا الساحق ...
- قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد ...
- -الجمهورية الإسلامية اليابانية-.. زلة لسان لترامب تشعل الجدل ...
- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الترتيبات و ...
- جلال زاده: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاؤها يعملون ع ...
- الدحيح.. حضور الإسلام في أمريكا أقدم وأعمق مما نظن
- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد فاضل المعموري - التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية