|
|
مسرحية -مُسْتَنْقَعُ الْوَاعِدِينَ-.. كوميديا سياسية سوداء في فصلين
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:25
المحور:
الادب والفن
شخصيات المسرحية:
· الرئيس فان ترمب (رجل في الستين، شعره أصفر شاحب، بدلة زرقاء فضفاضة، حركاته جسدية ومبالغ فيها. لسان حاله: "أنا أبرم الصفقات".) · المستشار بينو (رجل في الخمسين، نحيف، حاد الملامح، يرتدي بدلة رمادية ضيقة. يمثل "الحليف القديم". لسانه حاد كالسكين.) · السيدة ديب هارت (مستشارة الأمن القومي، امرأة في الخمسين، ترتدي نظارة سميكة، صوتها بارد وواقعي. صوت "المؤسسة" الخائف.) · الجنرال بومباست (عسكري ضخم الجثة، وجهه أحمر، يرتدي زياً مليئاً بالأوسمة. صوت التصعيد العسكري.) · السفير سايلنت (رجل شرقي، صامت، يرتدي ثوباً أسود أنيقاً. لا يتكلم إلا قليلاً، ولكن عندما يتكلم، تسقط الأقنعة.) · صوت المذيع / الجوقة (صوت من خارج المسرح، يعلن الأحداث ويعلق عليها بأسلوب ملحمي ساخر.)
المكان: قاعة زرقاء في قصر "الواجهة البيضاء". القاعة دائرية، سقفها مقبب، وفي مركزها منصة صغيرة تشبه حلبة ملاكمة. في الخلفية، شاشات ضخمة متصلة ببعضها البعض تظهر خريطة لمنطقة تسمى "أراضي الرياح الأربع".
الزمان: عام غير محدد في "العصر الذهبي الثالث"، بعد فشل حروب "الخليج البعيد".
---
الفصل الأول: "الوعد المُغلف بالذهَب"
(المشهد يبدأ في ظلام دامس. نسمع صوت جوقة قديمة، كأنها تنبع من بئر تاريخي.)
صوت الجوقة:
"هكذا يبدأ المستنقع: وعداً يلمع كالذهب في كف الخطيب، فيحسبه الجياع خبزاً، والظمأى ماءً، والعُراة كسوة. ولكن الذهب، يا سادة، إذا لامس هواء السياسة، تحول طيناً، ثم وحلاً، ثم مستنقعاً لا قرار له."
(تضيء الأضواء ببطء. القاعة الزرقاء تبدو فخمة ولكنها مهجورة. الرئِيس فان ترمب يقف وحيداً على المنصة الدائرية. ينظر إلى الشاشات التي تعرض خريطة "أراضي الرياح الأربع". يرفع يده كأنه يلقي خطاباً أمام حشد وهمي.)
فان ترمب: (بصوت عالٍ، وكأنه يتحدث إلى ملايين) وسأقولها لكم، وسأقولها بوضوح لم يسبق له مثيل: لا مزيد من الحمقى! لا مزيد من صبياننا يُقطّعون في رمال ليس لنا فيها ناقة ولا جمل! لقد سئمت أميركا... آسف، لقد سئمت وطننا العظيم "أرض النُخبة" أن تكون شرطياً للعالم. أنا هنا لأبرم الصفقة. الصفقة الكبرى. سأعيد أبناءكم. سأنهي الحروب. سأفعلها، وحدي، لأنني وحدي من يفهم كيف تُصنع الصفقات.
(يبتسم ابتسامة عريضة، كأنه يرى التصفيق. فجأة، يدخل المستشار بينو من باب جانبي بسرعة صامتة. يقف خلف ترمب، ينتظر.)
بينو: (بهدوء ساخر) عظمة. حقاً، عظمة. لقد أنهيتَ الحروب قبل أن تبدأ. كم مرة أصبح هذا الآن، يا سيدي؟ الرابعة؟ الخامسة؟
(فان ترمب يدور بدهشة. لا يحب أن يُقاطع.)
فان ترمب: بينو! أنت هنا؟ أنت... أنت تطاردني. ألم أقل لكم، أريد اجتماعاً مع... مع... من أريد أن ألتقي به اليوم؟
بينو: مع السفير سايلنت. مندوب "جمهورية القبّة الحديدية". أجل. أجل. موعدنا معه بعد عشر دقائق. أتيت لأتأكد من أنك... مستعد.
فان ترمب: (يقترب من بينو، يضع يده على كتفه كأنه صديق قديم، ولكن عيناه تبحثان في الشاشات.) مستعد؟ أنا دائماً مستعد. سأقول له: إما أن تقبلوا شروطي الخمسة عشر... أو... أو...
بينو: أو؟
فان ترمب: (ينظر إلى بينو باحثاً عن إجابة) أو... ستكون هناك عواقب. عواقب كبيرة. لم يروها من قبل.
بينو: الشروط الخمسة عشر. أجل. التي كتبها لك فريق من طلاب السنة النهائية في الجامعة العسكرية. "أن توقفوا تخصيب اليورانيوم، وأن تفككوا صواريخكم، وأن تعترفوا بأن نفوذكم في المنطقة انتهى، وأن تدفعوا تعويضات..." (يعد على أصابعه) هل تذكر، يا فان، أن أحد البنود كان "أن يغيروا اسم عاصمتهم إلى اسمي"؟
فان ترمب: (يتنهد بعمق، كأنه يُذكر بفكرة عظيمة ضاعت) كان اقتراحاً جميلاً. "ترمب أباد". لها رنة جميلة، أليس كذلك؟ أفضل من "طهران". طهران... اسم... اسم حزين. كثير من الحروف المهموسة.
بينو: (يقترب منه خطوة، صوته يخفض ليصبح مؤامرة) دعنا نتحدث بصراحة. السفير سايلنت... لن يوقع. لن يقبل شروطاً واحدة. لديهم لعبة مختلفة. لقد أرسلوا طائرات مسيرة بالأمس إلى حقول نفط حليفنا في "الرمال الذهبية". أسعار النفط... (يشير إلى إحدى الشاشات حيث تظهر أرقام حمراء متصاعدة) ... تقفز كالأرنب.
فان ترمب: (ينظر إلى الأرقام، يبدو قلقاً للحظة، ثم يستعيد تماسكه) لا تقلق. لا تقلق. أنا أبرم الصفقات. سأضغط عليهم. ضغط... أقصى.
بينو: الضغط الأقصى الذي تحدثت عنه في حملتك الانتخابية... تحول إلى أقصى مقاومة. وها نحن ذا... وعدت الشعب بأنك ستدفن التوابيت العائدة من "أراضي الرياح الأربع"، والآن أنت تعدهم بتوابيت جديدة. هذه هي سحر القيادة يا فان. تحويل التوابيت القديمة إلى توابيت حديثة.
(فان ترمب يتجه إلى المنصة، يمسك بقائمتها بكلتا يديه، وجهه يتحول إلى اللون الأحمر.)
فان ترمب: أنا لم أبدأ هذه الحرب!
بينو: (يضحك ضحكة قصيرة، جافة) لا، بالطبع لا. أنت فقط أعلنت انسحابنا من "ميثاق النوايا الحسنة" الذي كان يقيّد أيديهم. أنت فقط أعدت فرض عقوبات جعلت اقتصادهم يعتمد على ذاته فيصنع ما يصنع. أنت فقط نقلت سفارتنا إلى "أورشليم الجديدة" في اليوم الذي قال فيه العالم كله لا تفعل. أنت فقط... (يعد على أصابعه مرة أخرى) ... طلبت مني أن أخطط لاغتيال قائدهم الأكبر. ولكن لا، أنت لم تبدأ الحرب. أنت فقط أشعلت عود الثقاب ورميته في بحر من النفط.
(صمت ثقيل. ثم يدخل السيدة ديب هارت مسرعة، حاملة ملفاً ضخماً. تتنفس بصعوبة.)
ديب هارت: سيدي الرئيس. تقرير عاجل. "القبّة الحديدية"... (تنظر إلى بينو، ثم تعاود النظر إلى ترمب) ... أعتقد أن مخزونهم من الصواريخ الاعتراضية قد نفد.
بينو: (يهمس، كأنه في كنيسة) نفد؟
ديب هارت: استنزفوه في الليلة الماضية. مئات الصواريخ الباليستية أطلقت عليهم من الشمال والجنوب. نظامهم الذي قالوا إنه لا يُخترق... تُخترق الآن. تلقي القنابل الآن في شوارع "يافا الجديدة". الناس يركضون. المستوطنون... يغادرون.
(فان ترمب يبتعد عن المنصة، يسير في القاعة كالأسير. صوته يصبح طفولياً.)
فان ترمب: لكن... لكنهم قالوا لي. هم... أنتم. قلتم لي إن "القبّة" هي الأفضل. قلتم لي إن "جمهورية القبّة الحديدية" هي أقوى جيش في المنطقة. بيعوا لي هذه القصة. الآن... الآن سأبدو ضعيفاً. أنا لا أبدو ضعيفاً أبداً. أبداً.
بينو: (يقف في منتصف القاعة، يتحدث كأنه يلقي محاضرة) "جمهورية القبّة الحديدية" يا سيدي، ليست أقوى جيش. هي جيش يملك دولة، وليست دولة تملك جيشاً. الفرق شاسع. عندما ينهار الجيش... (يضرب كفه بكفه) تنهار الدولة. وهذا ما يحدث الآن. حلمك في إخراجنا من مستنقعات "أراضي الرياح الأربع"... أوصلنا إلى مستنقع لم نعرفه من قبل. مستنقع اسمه: مواجهة مع من لا يستسلمون.
(يخرج الجنرال بومباست من الباب الخلفي. وجهه أحمر أكثر من المعتاد، يده على قلبه.)
الجنرال بومباست: سيدي! سيدي الرئيس! لا تستمع إلى هذه الأصوات المتشائمة! هذه فرصتنا! الآن، وهم منهكون، مخزونهم صفر، حلفاؤهم خائفون. هذه لحظة الحسم! اضرب! اضرب الآن! قصف... احتلال... خلال أسبوعين نكون في عاصمتهم.
ديب هارت: (تصرخ فجأة، وهو أمر لا يفعله عادة) جنون! هذا جنون! أتريد أن نفتح جبهة مع دولة حجمها... حجمها... (تفتح الملف، تقرأ) ... مساحتها تعادل مساحتنا نحن وأوروبا معاً؟ دولة فيها جبال، وأنفاق، وشعب... كل الدراسات تقول إنهم إذا شعروا أن النظام سيسقط، سيتحولون إلى حرب عصابات. عشر سنوات يا جنرال. عشر سنوات أخرى من التوابيت.
الجنرال بومباست: الجيش الأميركي... آسف... جيش "أرض النخبة" لا يُهزم! (يضرب قبضته على الطاولة)
بينو: (ببرود شديد) لم يُهزم؟ حقاً؟ ألم نُهزم في "وادي الأرز"؟ ألم نخرج مذلولين من "رمال الخليج البعيد" بعد عشرين سنة؟ الحرب تغيرت. الخصم الذي لا يريد حسم المعركة، بل يريد إطالة أمدها... هو الذي ينتصر.
(الصراخ يتصاعد. الجميع يتحدثون في آن واحد. فجأة، يدخل السفير سايلنت من الباب الرئيسي بهدوء. لا أحد ينتبه له في البداية. يقف عند المدخل، يراقب المشهد: الرئيس يصرخ، المستشار يهز كتفيه، الجنرال يحمر وجهه أكثر، المستشارة ترفع الملف وكأنها تلوح به كالدرع. السفير سايلنت يبتسم ابتسامة خفيفة. يرفع إصبعه. الصوت لا يأتي. يرفع إصبعه مرة أخرى. الصمت لا يتحقق. عندها، يسحب كرسياً من المدخل، يضعه في منتصف القاعة، ويجلس عليه. يضع رجلاً على رجل، وينتظر.)
(بعد دقيقة، يلاحظه بينو. يسكت. يتبعه الآخرون بالصمت. يصمت الجميع. القاعة تهدأ. ترمب ينظر إلى السفير، محاولاً استعادة هيبته.)
فان ترمب: (يحاول أن يبدو واثقاً) السفير... سايلنت. مرحباً بك. مرحباً. أنا... سأكون واضحاً معك. لا وقت للعب. إما أن تقبلوا شروطي الخمسة عشر... وإلا...
(السفير سايلنت يرفع يده بتؤدة، يوقف ترمب في منتصف الجملة. لا يتكلم بعد. يسحب من جيبه الداخلي ورقة بيضاء صغيرة، يفتحها ببطء شديد، كأنما يفتح وثيقة تاريخية. يقرأ بهدوء شديد.)
السفير سايلنت: (صوته عميق، بطيء، كأنه يقطر عسلاً أو سمّاً) "نحن لا نطلب الحرب. ولكننا لا نخافها. من يظن أن باستطاعته أن يملي علينا شروطه من موقع قوة، نذكّره بأن القوة التي لا تعرف حدودها، سرعان ما تتحول إلى ضعف. أما نحن، فحدودنا واضحة: لا نريد لأحد أن يحدد لنا مصيرنا. هذه ليست شروطاً. هذه حقائق."
(يطوي الورقة بنفس البطء، يعيدها إلى جيبه. ينظر إلى ترمب. صمت.)
فان ترمب: (يحاول أن يكون ساخراً، لكن صوته يرتجف) حقائق؟ حقائق؟ أنا سأقول لك ما هو الحق. أنت تحت الضغط. الشعب الذي تقوده يتضور جوعاً تحت العقوبات. الصواريخ التي تفتخر بها تنفد. والحليف الوحيد الذي لديك في المنطقة... (يشير إلى بينو بيده) ... لا أعتقد أنه سيظل حليفاً طويلاً.
(السفير سايلنت لا يرد. يبتسم فقط. يرفع إصبعه مجدداً، ولكن هذه المرة يشير به إلى إحدى الشاشات التي تعرض حقول نفط "الرمال الذهبية". ثم يشير إلى أخرى تعرض مضيقاً مائياً. ثم يشير إلى ثالثة تعرض صوراً لمستوطنين في "يافا الجديدة" وهم يحزمون حقائبهم. كل إشارة تتبعها صورة جديدة تتحدث عن نفسها.)
بينو: (يهمهم، لنفسه أكثر مما للآخرين) باب المندب... مضيق هرمز... نزوح المستوطنين... الورقة تلو الورقة. يظهرون واحدة تلو الأخرى.
السفير سايلنت: (يتحدث للمرة الثانية، صوته لا يزال هادئاً) نحن يا سيدي، شعب قديم. نعرف كيف نقرأ الخرائط. نعرف كيف ننتظر. تعلمنا من تاريخنا أن الإمبراطوريات تأتي كالعواصف، وتذهب كالسراب. الذي يبقى هو من يزرع القمح حين تأتي العاصفة، ويحصده بعد أن تذهب.
(يقف من على الكرسي. لا يمد يده للسلام. ينظر إلى ترمب للمرة الأولى مباشرة في عينيه.)
السفير سايلنت: لقد وعدت شعبك بأنك ستخرج من مستنقعاتنا. ولكنك... (يبتسم ابتسامة باردة) ... أتيت لتغرق في أعمق نقطة فيها. هذا ليس انتصارنا. هذا هو منطق الجغرافيا. عندما يحاول الفيل أن يسبح في المستنقع، لا ينتصر التمساح. المستنقع ينتصر.
(يستدير، يمشي ببطء نحو الباب. عند الباب، يتوقف دون أن يلتفت.)
السفير سايلنت: لدينا أوراق أخرى لم نلعبها بعد. (ينظر إلى بينو) وأنت، أيها الصديق القديم... حان الوقت أن تعلم أن من يركب الموجة لا بد أن يغرق عندما تتحطم الموجة على الصخر.
(يخرج. صمت طويل جداً. ترمب واقف في مكانه، كأنه تحول إلى تمثال. بينو ينظر إلى الباب المغلق. ديب هارت تجلس منهكة على كرسي. الجنرال بومباست يحاول أن يبدو غاضباً، لكن وجهه بدأ يفقد حمرته.)
فان ترمب: (بصوت خافت لم نسمعه من قبل) لقد قال... قال إن المستنقع ينتصر؟ كيف ينتصر المستنقع؟ أنا... أنا من سينتصر.
بينو: هو قال شيئاً آخر ربما لم تسمعه. قال: "نحن نعرف كيف ننتظر". هذه هي المشكلة يا فان. أنت لا تستطيع الانتظار. الشعب الأميركي... آسف... شعب "أرض النخبة" لا يحب الانتظار. يريد النتائج فوراً. يريد النصر فوراً. أو الانسحاب فوراً. ولكن هذه المواجهة... لن تكون سريعة. ستكون طويلة. وبطيئة. ومؤلمة. وستأكل شعبيتك حبة حبة، مثلما يأكل الماء الصخر.
الجنرال بومباست: (يحاول استعادة روحه) لا يزال بإمكاننا...
ديب هارت: (تقاطعه بحزم) لا. لا يمكننا فعل أي شيء. استمع إلى ما قاله. لم يقل إنه سيهاجمنا. قال إنه سينتظر. وهذا هو الخطر الحقيقي. إنهم يلعبون لعبة الوقت. كل يوم تمر، سترتفع أسعار النفط. كل أسبوع يمر، سيهتز سوق الأسهم. كل شهر يمر، سيكون هناك استطلاع رأي جديد يظهر أن الشعب بدأ يسأل: أين وعود الرئيس؟
(فان ترمب ينهار فجأة. لا يبكي، لكنه يجلس على الأرض في منتصف القاعة. يجلس على ركبتيه. يخلع حذاءه الأيمن، يرميه بعيداً. ينظر إلى القاعة.)
فان ترمب: لقد وعدتهم... وعدتهم أنني سأعيد الجنود. وعدتهم أنني سأخفض الأسعار. وعدتهم بأنني سأجعل أميركا... "أرض النخبة"... عظيمة مرة أخرى. والآن... الآن أنا جالس على الأرض في قاع مستنقع... وأنا من وعدهم بأنني سأجفف المستنقع.
(بينو يقترب منه، لا برحمة، ولا بازدراء. بفضول. يجلس على كرسي قريب منه.)
بينو: هذه هي السياسة يا فان. السياسة ليست في الشعارات. السياسة في اللحظة التي تصطدم فيها الشعارات بالواقع. أنت تعتقد أنك تصنع التاريخ، ولكن التاريخ... التاريخ هو الذي يصنع منك أضحوكة. أتذكر ملكاً عظيماً قال ذات مرة: "أنا الدولة". انتهى به الحال في جزيرة نائية. وآخر قال: "سنجعل بلادنا عظيمة مرة أخرى". انتهى به الحال في غرفة مليئة بالخرائط التي لا يستطيع قراءتها.
ديب هارت: (من مكانها، بصوت متعب) نحن بحاجة إلى مخرج. أي مخرج. التفاوض... عبر وسطاء... أي شيء. لا يمكننا الاستمرار هكذا.
الجنرال بومباست: التفاوض يعني الهزيمة.
ديب هارت: والبقاء هكذا يعني نهاية سياسية للرئيس قبل نهاية ولايته.
(صمت. ثم يظهر ضوء خافت على الشاشات. صورة جديدة: مظاهرات في شوارع "أرض النخبة". طلاب في الجامعات يرفعون لافتات. إحدى اللافتات تقول: "لا مزيد من الحروب من أجل نخبة واشنطن". وأخرى تقول: "أين وعودك يا فان؟".)
(صوت الجوقة يعود من جديد، كالرثاء.)
صوت الجوقة:
"هكذا يفنى الوعد: ليس بضربة سيف، بل بقطرة ماء تتلوها قطرة، بغالون بنزين يرتفع سعره، بجندي يسقط في أرض لا يعرف اسمها، بطفل ينام جائعاً في وطن النخبة. الوعد يا سادة، إذا لامس هواء السياسة، يتحول إلى أغلال، والأغلال إذا طالت على الرقاب، صارت توابيت."
(تضاء الأنوار فجأة في القاعة. ينهض الجميع من أماكنهم، كأنما أيقظهم جرس إنذار. فان ترمب لا يزال جالساً على الأرض. ينظر إلى الشاشة التي تعرض المظاهرات. يرفع يده ببطء، كأنه يحاول لمس الصورة.)
فان ترمب: (بصوت طفل ضاع في سوق مزدحم) لقد أحبوني. لقد أحبوني حقاً. كانوا يهتفون باسمي. كانوا يبكون عندما كنت أتكلم. لماذا... لماذا تخلوا عني بهذه السرعة؟
بينو: (يقف، ينفض الغبار عن سترته، يستعد للمغادرة) لم يتخلوا عنك يا فان. تخلوا عن الوعد الذي لم توف به. الفرق كبير. الشعب لا يهتم بمن أنت. يهتم بما تفعل. وكل ما فعلته حتى الآن... (ينظر حوله إلى الشاشات التي تعرض الخرائط والأرقام الحمراء) ... هو أنك حولت مستنقعات "أراضي الرياح الأربع" إلى مستنقع واحد كبير يمتد من حدود "القبة الحديدية" إلى محطات البنزين في ضواحي "أرض النخبة". مبروك. لقد حققت المستحيل: جعلت الحرب بعيدة جداً وقريبة جداً في الوقت نفسه.
(بينو يخرج. ديب هارت تخرج خلفه بعد أن تلقي نظرة أخيرة على الرئيس الجالس على الأرض. الجنرال بومباست يريد أن يقول شيئاً، لكنه يهز رأسه ويخرج أيضاً. فان ترمب يبقى وحيداً في القاعة الزرقاء. الأضواء تخفت تدريجياً حوله، تاركة بقعة ضوء واحدة عليه. يرفع حذاءه الأيسر، ينظر إليه. يضعه على الأرض بعيداً عنه. يجلس حافي القدمين في منتصف القاعة.)
فان ترمب: (يتحدث إلى نفسه، أو إلى الوهم الذي كان يحمله) لقد قلت لهم: سأصنع السلام. والآن... أين السلام؟ أين الجنود الذين وعدت بإعادتهم؟ أين الأسعار التي وعدت بتخفيضها؟ (يضحك ضحكة قصيرة، جافة) أنا... أنا أبرم الصفقات. أنا أبرم الصفقات...
(يأخذ نفساً عميقاً، ينظر إلى السقف المقبب.)
فان ترمب: ولكن يبدو أن الصفقة التي أبرمتها... كانت مع الشيطان الذي يسكن المستنقع.
(تخفت البقعة الأخيرة من الضوء. ظلام دامس. نسمع صوت خرير الماء. خرير مستنقع.)
صوت الجوقة:
"هكذا يبدأ الفصل الأول من الملحمة: رئيس على الأرض، وحذاء في الزاوية، ووعد يغرق في الوحل. ولكن المستنقع، يا سادة، لا يشبع من الطامحين. لا يزال في جعبته رجال، وفي جعبة الرجال أوهام، وفي جعبة الأوهام... فصل آخر."
(ظلام. نهاية الفصل الأول.) …….. الفصل الثاني: "أغنية المستنقع"
المشهد الأول: غرفة العمليات – بعد ثلاثة أسابيع
(الستار يرتفع على غرفة عمليات ضخمة، مختلفة تماماً عن القاعة الزرقاء. المكان مظلم، مليء بالشاشات التي تظهر خرائط ملتهبة، وصور أقمار صناعية، وأرقام حمراء تتوالى. في المنتصف، طاولة مستطيلة الشكل، حولها تجلس الشخصيات: فان ترمب (حافي القدمين هذه المرة أيضاً، جالس على كرسي مرتفع كأنه عرش)، بينو، ديب هارت، والجنرال بومباست. بالإضافة إلى شخصية جديدة: المذيعة الأولى (امرأة في الأربعين، ترتدي بدلة زرقاء فاتحة، صوتها كالنشرة الإخبارية المسائية).)
(في الخلفية، على الشاشة الكبرى، تظهر صورة حقل نفط في "الرمال الذهبية" وهو يحترق. ألسنة اللهب ترتفع إلى السماء.)
صوت الجوقة:
"في الأسبوع الثالث من المستنقع، تعلم الرئيس أن الوعود لا تُروض بالشعارات، وأن النار التي تشتعل في حقول الغير، سرعان ما تدفئ بيوت الفقراء ثم تحرق أسواق الأغنياء."
(المذيعة الأولى تقف أمام الشاشة، كأنها تقدم نشرة أخبار مباشرة. وجهها محايد تماماً.)
المذيعة الأولى: أسعار النفط: قفزت إلى مائة وثمانين دولاراً للبرميل. سعر الغالون في محطات الوقود: ستة دولارات ونصف. التضخم: بلغ اثني عشر بالمئة، وهو الأعلى منذ عام 1982. مؤشر وول ستريت: هبط بألفي نقطة في أسبوع واحد. (تلتفت إلى فان ترمب) سيدي الرئيس، هذه هي قراءات الساعة.
فان ترمب: (ينظر إلى الأرقام وكأنها أعداء شخصيون له) هذه الأرقام... هذه الأرقام كاذبة. أخبروني أن هذه الأرقام كاذبة.
ديب هارت: (ترفع رأسها من بين الأوراق) ليست كاذبة يا سيدي. إنها... حقيقية. السوق ينهار. الثقة تنهار. والناس... (تتوقف، تختار كلماتها بعناية) ... الناس بدأت تشعر بأن وعودك... كانت...
فان ترمب: (يقاطعها بعنف) كانت ماذا؟ كانت ماذا؟ قوليها.
ديب هارت: كانت... متفائلة.
(ضحكة جافة من بينو. لا أحد يضحك غيره.)
الجنرال بومباست: (يقف مندفعاً، يشير إلى خريطة ملتهبة) سيدي، الحل عسكري. نضرب. نضرب الآن. منشآتهم النووية تحت الأرض، صحيح. ولكن لدينا القنابل التي تخترق التحصينات. ضربة واحدة... (يضرب الطاولة بقبضته) ... ونغير المعادلة.
بينو: (بهدوء قاتل) نعم. ونغير أيضاً اسم الرئيس من "صانع السلام" إلى "مطلق الحرب الثالثة". هل تعرف ماذا قال السفير سايلنت قبل ثلاثة أسابيع؟ قال إنهم يملكون أوراقاً لم يلعبوها بعد. لقد لعبوا ثلاث أوراق فقط: حقول النفط، والمضيق، واستنزاف القبة الحديدية. لا تزال لديهم أوراق: إغلاق باب المندب، وضرب محطات التحلية في "الرمال الذهبية"، و...
(تظهر على شاشة جانبية صورة جديدة: حشود من الناس في مطار "يافا الجديدة". حقائب مكدسة، وجوه مرعوبة. نص على الشاشة: "نزوح جماعي للمستوطنين من الشمال".)
ديب هارت: (تشير إلى الشاشة) وهذه أيضاً. الورقة الرابعة. المستوطنون... يغادرون.
(فان ترمب يقف من كرسيه فجأة، يقترب من الشاشة، يلمسها بأصابعه كأنما يريد الدخول إليها.)
فان ترمب: هؤلاء... هؤلاء كانوا حلفاءنا. المستوطنون. هم الذين قالوا إنهم سيبقون حتى آخر رمق. أين آخر رمق؟ (يلتفت إلى بينو) أنت قلت لي. أنت قلت لي إن "جمهورية القبة الحديدية" هي الحصان الرابح. أنت قلت لي إنهم سينهون القضية في أسبوعين.
بينو: (لا يتحرك من مكانه، صوته بارد) قلت لك إنهم سينهون القضية إذا لم تتدخل إيران. أنت تدخلت. أنت أخرجت أميركا... "أرض النخبة"... من الاتفاق النووي. أنت أعدت العقوبات. أنت حولت إيران من خصم إقليمي إلى قطب إقليمي. أنت... (يعد على أصابعه) ... صنعت من إيران ما خفت منه.
فان ترمب: (يعود إلى كرسيه ببطء، يجلس، ينظر إلى الأرض) لقد قلت لي... أنت قلت لي إن الضغط الأقصى سيجلبهم إلى طاولة المفاوضات.
بينو: قلت لك إن الضغط الأقصى قد يجلبهم إلى طاولة المفاوضات. قلت لك "قد". لم أقل "سيفعل". هناك فرق كبير بين "قد" و"سيفعل". الفرق هو الذي يجلس الآن على كرسي الرئاسة حافي القدمين.
(صمت. ثم يدخل موظف عسكري مسرعاً، يسلم ورقة إلى الجنرال بومباست. الجنرال يقرأها، يتغير وجهه. يصبح شاحباً.)
الجنرال بومباست: (بصوت مختلف، لم نسمعه من قبل) سيدي... تقرير استخباراتي عاجل. إيران... "جمهورية القبة الحديدية"... أطلقت مائة وعشرين صاروخاً باليستياً قبل ساعة. استهدفت... (ينظر إلى الورقة مرة أخرى) ... استهدفت قاعدة "الظفرة" الجوية في "الرمال الذهبية". وقاعدة "العديد" البحرية. وأيضاً... (يتوقف)
فان ترمب: (يقف مجدداً، صوته يرتجف) أيضاً ماذا؟ ماذا أيضاً؟
الجنرال بومباست: قنصليتنا في "أربيل". قُتل... قُتل ثلاثة من موظفينا.
(صمت طويل. ديب هارت تضع يدها على فمها. بينو يغمض عينيه. فان ترمب يقف في منتصف الغرفة، يدور حول نفسه، كأنه يبحث عن شيء لا يجده.)
فان ترمب: (بصوت عالٍ، يكاد يصرخ) هذا... هذا إعلان حرب. هذا إعلان حرب. يجب أن نرد. يجب أن... (يتجه إلى الجنرال) ... جهزوا خطة. خطة ضخمة. أريد أن...
بينو: (يقاطعه، صوته لا يزال هادئاً، ولكنه هذه المرة حاد كالسيف) لتضرب ماذا؟ لتضرب منشآتهم النووية؟ هي منتشرة في خمسين موقعاً تحت الأرض. لتضرب قادتهم؟ هم ليسوا شخصاً واحداً. لتضرب شعبهم؟ لتقتل عشرة آلاف مدني، ثم ماذا؟ ثم ماذا بعد ذلك؟
فان ترمب: (يقف أمام بينو، وجهه قريب من وجهه) أنا الرئيس. أنا الذي أقرر. أنا...
بينو: أنت الذي وعدت الشعب بأنه لن تكون هناك حروب جديدة. أنت الذي قلت لهم "سأعيد أبناءكم". الآن، ثلاثة من أبناءكم ماتوا في "أربيل". هل تريد أن يموت ثلاثون؟ ثلاثمائة؟ ثلاثة آلاف؟ أين سترسم الخط؟ وأين سيتوقف الشعب عن التصفيق لك ويبدأ في رشقك بالأحذية؟
(فان ترمب يتراجع خطوة. ينظر إلى قدميه الحافيتين. يجلس على الأرض فجأة، كما فعل في نهاية الفصل الأول. هذه المرة، لا أحد يندهش. الجميع ينظرون إليه، ثم ينظرون إلى بعضهم.)
المذيعة الأولى: (بصوت محايد، كأنها تقرأ خبراً عادياً) سيدي الرئيس، استطلاعات الرأي التي صدرت قبل قليل: ثمانية وأربعون بالمئة من الشعب يعتقدون أنك فشلت في الوفاء بوعودك. سبعة وخمسون بالمئة يعتقدون أنك قادت البلاد إلى حرب لا مبرر لها. واثنان وستون بالمئة... (تتوقف)
فان ترمب: (من على الأرض، دون أن يرفع رأسه) واثنان وستون بالمئة ماذا؟
المذيعة الأولى: يعتقدون أن الوقت قد حان لإنهاء هذه المواجهة... بأي ثمن.
(صمت. ثم يظهر على الشاشة الكبرى مشهد جديد: مؤتمر صحفي في طهران. رجل ملتح يرتدي عمامة سوداء يقف على منصة. حوله علماء عسكريون. النص على الشاشة: "طهران: الرد كان دفاعاً عن النفس".)
(صوت الرجل الملتحي يخرج من مكبرات الصوت، ثقيلاً، بطيئاً، مهيباً.)
صوت الرجل الملتحي: "نحن لا نريد الحرب. ولكننا لن نسمح لأي كان أن يهدد أمننا. من يظن أن بإمكانه أن يفرض علينا شروطه من موقع القوة، عليه أن يعيد حسابه. لقد صمدنا ثماني سنوات في حرب الخليج الأولي. سنصمد ثمانين سنة إذا لزم الأمر. هذه أرضنا. وهذا تاريخنا. والذين لا يعرفون التاريخ... محكوم عليهم أن يعيدوا أخطاءه."
(يقطع الصوت. صمت. فان ترمب لا يزال جالساً على الأرض. ديب هارت تنظر إلى بينو. بينو ينظر إلى الشاشة.)
بينو: (بهدوء) هل سمعت؟ "الذين لا يعرفون التاريخ محكوم عليهم أن يعيدوا أخطاءه". أنت يا فان، ظننت أنك تستطيع أن تعيد كتابة التاريخ. ولكن التاريخ... التاريخ كتب صفحاته قبل أن تولد. إيران ليست العراق. إيران ليست أفغانستان. إيران هي... إيران. دولة تعرف أن تنتظر. دولة تعرف أن الاستسلام ليس خياراً. دولة قرأت كتاب "صن تزو" عن فن الحرب قبل أن يقرأه مستشاروك.
فان ترمب: (يرفع رأسه، عيناه حمراوان) صن تزو؟ من هو صن تزو؟ لماذا لم يخبرني أحد بصن تزو؟
ديب هارت: (بصوت متعب) لقد أخبرناك يا سيدي. أخبرناك ألف مرة. ولكنك كنت تقول إنك "لا تحتاج إلى كتب، تحتاج إلى غريزة". هذه غريزتك الآن. ثلاثة قتلى. أسعار متصاعدة. ومستنقع يبتلعك.
الجنرال بومباست: (بصوت مختلف، أقل ثقة) لا يزال بإمكاننا... لا يزال بإمكاننا استخدام الخيار السري. الضربة الجراحية. اغتيال قائد... معين. هذا قد...
بينو: (يضحك هذه المرة، ضحكة طويلة، مريرة) اغتيال قائد؟ رائع. نعم. اغتيال قائد. وماذا بعد؟ يأتي قائد جديد. أكثر تشدداً. أكثر كرهاً لنا. اغتيال آخر؟ ثم آخر؟ كم قائداً سنغتال؟ كم مستنقعاً سنحفر؟
(فان ترمب يقف فجأة. يتجه إلى الطاولة، يمسك بقارورة ماء، يشرب. ينظر إلى المرآة الكبيرة على الجدار. ينظر إلى انعكاس صورته. يبتسم ابتسامة غريبة.)
فان ترمب: أنا أعرف ماذا سأفعل. سأعقد مؤتمراً صحفياً. سأقف أمام الكاميرات. سأقول لهم... (يبدأ في تقليد خطابه القديم) ... "لقد حققنا نصراً عظيماً. إيران تتراجع. إيران تطلب السلام. أنا وحدي من يستطيع أن يصنع السلام. أنا وحدي". (يبتسم) نعم. هذا ما سأفعله.
بينو: إيران لا تتراجع. إيران تضرب. وكلما ضربت، زادت شعبيتها عند شعبها. هل تعرف لماذا؟ لأن شعبها يعرف أن أي استسلام يعني نهاية وجوده. هذا ليس نظاماً يقاتل. هذا شعب يقاتل. هل تعرف الفرق بين جيش يقاتل وشعب يقاتل؟
فان ترمب: (يفقد أعصابه فجأة، يصرخ) لا أريد أن أعرف الفرق! لا أريد أن أعرف شيئاً! أريد فقط أن... أن... أن أخرج من هذا المستنقع!
(الجميع يسكت. فان ترمب يدرك ما قاله. ينظر حوله، كأنه قال سراً عظيماً. يجلس على كرسيه، هذه المرة بشكل طبيعي، كأنه إنسان عادي.)
فان ترمب: (بصوت منخفض) أريد أن أخرج... كيف أخرج؟
ديب هارت: (تقترب منه، تتكلم كطبيبة مع مريض) هناك وسطاء. هناك قنوات. العمانيون... القطريون... يمكنهم التوسط. يمكننا أن نطلب وقف إطلاق النار. أن نعود إلى طاولة المفاوضات.
فان ترمب: العودة إلى طاولة المفاوضات يعني الاعتراف بالهزيمة.
ديب هارت: البقاء هنا يعني المزيد من الهزائم.
بينو: هناك مثل قديم يا فان. "إذا وجدت نفسك في حفرة، توقف عن الحفر". أنت لم تتوقف عن الحفر منذ يوم تنصيبك.
(فان ترمب ينظر إلى بينو. للمرة الأولى، لا غضب في عينيه. فقط سؤال.)
فان ترمب: وأنت... أنت الذي كنت معي في كل خطوة. أنت الذي شجعتني. أنت الذي قلت لي إننا سنصنع التاريخ. لماذا... لماذا تخذلني الآن؟
بينو: (يقف، يقترب من ترمب، يجلس على كرسي مقابل له) لأنني... لأنني كنت أؤمن بأنك مختلف. بأنك ستكسر قواعد اللعبة القديمة. ولكن قواعد اللعبة القديمة... (يضحك ضحكة قصيرة) ... قواعد اللعبة القديمة أقوى من أي رئيس. إمبراطوريات سقطت لأنها ظنت أنها تستطيع تغيير قوانين التاريخ. قوانين التاريخ يا فان، لا تتغير. الإنسان يظن أنه يصنع التاريخ، ولكن التاريخ يصنع منه أداة. أنت الآن... أداة في يد التاريخ. أداة لتعليم الإمبراطوريات درساً جديداً.
فان ترمب: أي درس؟
بينو: أن المستنقع الذي تظن أنك تجففه، هو الذي سيبتلعك. وأن الوعد الذي تظن أنك تمنحه، هو الذي سيخنقك. وأن الإمبراطورية التي تظن أنها خالدة... (يشير إلى الشاشات التي تعرض الخرائط الملتهبة والأسواق المنهارة) ... تترنح على حافة الهاوية.
(صمت طويل. ثم تضاء الأنوار فجأة. المشهد يتحول. غرفة العمليات تختفي. نجد أنفسنا في مكان مختلف تماماً.)
……
المشهد الثاني: ساحة عامة – بعد أسبوعين
(الستار يرتفع على ساحة عامة في "أرض النخبة". هناك منصة خشبية صغيرة. حولها حشد من الناس (يمكن تمثيلهم بثلاثة أو أربعة ممثلين يرمزون إلى الجماهير). في الخلفية، شاشة ضخمة تنقل خطاباً مباشراً. على الشاشة: فان ترمب يقف على منصة رسمية، يرتدي بدلة زرقاء، يبتسم ابتسامة عريضة. يده تشير إلى الجمهور الوهمي خلف الكاميرا.)
(على المسرح، في الساحة، ثلاثة أشخاص يتحدثون: رجل عجوز (ستون عاماً، يرتدي سترة العمل)، امرأة شابة (ثلاثون عاماً، تحمل حقيبة)، ورجل أعمال (خمسون عاماً، يرتدي بدلة أنيقة ولكن وجهه شاحب).)
صوت فان ترمب (من الشاشة): "مواطنو أرض النخبة الأعزاء... لقد حققنا نصراً عظيماً. إيران... آسف... جمهورية القبة الحديدية... طلبت وقف إطلاق النار. طلبت التفاوض. أنا وحدي من استطاع أن يحقق هذا. أنا وحدي من يفهم كيف تُصنع الصفقات..."
(الرجل العجوز ينظر إلى الشاشة، يهز رأسه.)
الرجل العجوز: نصر... يقول نصر. ابني في المستشفى العسكري. سقطت طائرته في "أراضي الرياح الأربع". قالوا لي إنه بخير. ولكنه ليس بخير. إنه يصرخ في الليل. يصرخ من كوابيس لا تنتهي. هذا هو النصر الذي وعدنا به.
المرأة الشابة: وأنا... أدفع ثمن الغالون ثمانية دولارات. ثمانية دولارات! كنت أصوت له. كنت أصدقه. قلت لنفسي: هذا الرجل مختلف. هذا الرجل سينهي الحروب. الآن... الآن هو في حرب جديدة. وأنا أدفع الثمن.
رجل الأعمال: (يتحدث بهدوء، كأنه يخشى أن يسمعه أحد) أنا خسرت نصف ثروتي في الأسواق. نصف ثروتي. ثلاثون عاماً من العمل. ثلاثون عاماً. قال لي مستشاري المالي: "بع، اخرج من السوق". قلت له: "الرئيس يقول إن الأمور تحت السيطرة". الآن... الآن أنا تحت السيطرة. تحت سيطرة الديون.
(على الشاشة، فان ترمب يواصل خطابه.)
صوت فان ترمب: "... وسنبقى أقوى. سنبقى الأعظم. أنا وعدتكم بأنني سأجعل أرض النخبة عظيمة مرة أخرى. وهذا ما فعلته. وهذا ما سأفعله..."
الرجل العجوز: (يصرخ فجأة نحو الشاشة) كذاب! كذاب! لقد وعدتنا بإخراج الجنود! والآن أبناؤنا يموتون في أراض لا نعرفها! وعدتنا بخفض الأسعار! والآن ندفع أثماناً لا تطاق! وعدتنا... وعدتنا...
(صوته ينقطع. يبكي. المرأة الشابة تضع يدها على كتفه. رجل الأعمال ينظر بعيداً.)
المرأة الشابة: كلنا صدقناه. كلنا أردنا أن نصدقه. أردنا أن يكون هناك من يخرجنا من هذه الحروب. ولكن... (تشير إلى الشاشة) ... انظروا إليه. إنه لا يتحدث عن الجنود. لا يتحدث عن الأسعار. إنه يتحدث عن نفسه. عن "أنا". عن "أنا وحدي". هذه هي المشكلة. إنه لا يرى سوى نفسه.
(تظهر على الشاشة صورة جديدة: فان ترمب يقف بين العلمين، يبتسم. ولكن الصورة تبدأ في الاهتزاز، ثم تتشقق، وكأنها لوحة زيتية قديمة.)
صوت الجوقة:
"هكذا ينهار الوعد: ليس بانفجار، ولا بزلزال، بل بجندي يصرخ في نومه، وأم تنتظر خبراً لا يأتي، ورجل أعمال يعد خسائره، ورئيس يقف على المنصة يظن أن الشاشة تحميه من الواقع."
(تتحول الإضاءة. الشاشة تنطفئ. المكان يصبح مظلماً. نسمع صوت خطوات. فان ترمب يدخل من خلف المسرح. لا يرتدي بدلته الزرقاء. يرتدي بنطالاً عادياً وقميصاً أبيض غير مكوي. وجهه متعب. لا أحد ينتبه إليه في البداية. يقف بعيداً، ينظر إلى الناس الثلاثة. ثم يخطو خطوة. يخطو أخرى. يقترب منهم.)
فان ترمب: (بصوت منخفض، لا يشبه صوته على الشاشة) أنا... أنا أبحث عن...
(الثلاثة يلتفتون إليه. لا يعرفونه في البداية. ثم يتغير وجه الرجل العجوز.)
الرجل العجوز: أنت... أنت...
فان ترمب: أنا فان. فان ترمب. الرئيس.
(صمت. المرأة الشابة تبتعد خطوة. رجل الأعمال يضع يده في جيبه كأنه يبحث عن شيء. الرجل العجوز يقترب منه.)
الرجل العجوز: أتعرف ماذا فعلت بي؟ أتعرف ماذا فعلت بابني؟ لقد وعدتني. وعدتني بأنك ستخرجه من تلك الجحيم. والآن هو في جحيم آخر. وأنت... أنت تقول على الشاشة إنك حققت نصراً. أي نصر؟ أي نصر بحق الجحيم؟
فان ترمب: (ينظر إلى الأرض) أنا... أنا لم أكن أعرف. لم أكن أعرف أن الأمور ستكون بهذه الصعوبة. لقد قالوا لي... قالوا لي إن الضغط الأقصى سيجعلهم يستسلمون.
المرأة الشابة: الضغط الأقصى؟ هل تعرف ما هو الضغط الأقصى بالنسبة لي؟ هو أن أختار بين شراء الحليب وشراء البنزين لأذهب إلى عملي. هو أن أرى مدخراتي تتبخر كما يتبخر الحلم. هو أن... (تبكي) ... أن أكره نفسي لأنني صدقتك.
رجل الأعمال: (بهدوء) لقد صدقناك جميعاً. أردنا أن نصدق. أردنا أن يكون هناك من يوقف هذا الجنون. ولكنك... أنت لم توقف الجنون. أنت صنعت جنوناً جديداً. أكبر. أعمق. وأكثر تدميراً.
(فان ترمب يرفع رأسه. ينظر إلى الثلاثة. ثم ينظر حوله إلى الساحة الخالية تقريباً.)
فان ترمب: أين الجميع؟ أين الحشود التي كانت تهتف باسمي؟
الرجل العجوز: الحشود؟ (يضحك ضحكة مريرة) الحشود في محطات الوقود تنتظر دورها. الحشود في المستشفيات تنتظر خبراً عن أبنائها. الحشود في بيوتها تحسب الخسائر. لا وقت للحشود يا سيدي. الوقت للحساب.
فان ترمب: (يجلس على درجات المنصة الخشبية) لقد حاولت. حاولت حقاً. كنت أعتقد أنني أستطيع. أنني مختلف. أنني... (يضحك ضحكة قصيرة) ... أنني أبرم الصفقات. ولكن... ولكن يبدو أنني أبرمت صفقة مع الشيطان. والشيطان... الشيطان لا يفي بوعوده.
(تضيء الأنوار فجأة. الساحة تمتلئ بأضواء كاشفة. نسمع صوت مذيعة ثانية من خارج المسرح.)
صوت المذيعة الثانية: خبر عاجل: الرئيس فان ترمب يعلن في مؤتمر صحفي مفاجئ أنه سيدعو إلى قمة دولية لإنهاء الأزمة. مصادر مقربة من البيت الأبيض تقول إن الرئيس سيعلن عن "مبادرة سلام جديدة". التفاصيل لاحقاً.
(فان ترمب يقف مذعوراً. ينظر إلى السماء كأنه يسمع صوتاً لا يسمعه غيره.)
فان ترمب: لا... لا... ليس الآن. أنا لست مستعداً. أنا...
(على الشاشة التي انطفأت سابقاً، تظهر صورته مجدداً. ولكنه الآن على المسرح، جالس على الدرجات، وفي الشاشة يظهر وهو على منصة رسمية يعلن "مبادرة السلام". هناك انفصام بين الواقع والصورة. الصورة تتحدث بصوته، ولكن صوته الحقيقي يأتي من مكان آخر.)
صوت فان ترمب (من الشاشة): "... وأنا على ثقة بأن هذه المبادرة ستفتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع جمهورية القبة الحديدية. لقد قلت دائماً: أنا صانع السلام. وهذا ما أفعله..."
(فان ترمب الحقيقي يصرخ نحو الشاشة.)
فان ترمب: توقف! توقف! هذا ليس أنا! أنا هنا! أنا...
(الشاشة تنطفئ. الظلام. ثم تضاء بقعة ضوء واحدة على فان ترمب الجالس على الدرجات. حوله، الثلاثة أشخاص ينظرون إليه. لا بازدراء، لا برحمة. فقط ينظرون.)
صوت الجوقة:
"هكذا ينتهي الواعد: بين صورته التي وعدت وظله الذي خان، وبين شعب تعلم أن الوعود... يا سادة... الوعود هي أول ضحايا المستنقع."
(فان ترمب يبكي. يبكي لأول مرة. لا أحد يقترب منه. لا أحد يبتعد. فقط ينظرون. ثم تبدأ الأنوار في الخفوت ببطء. يصبح الظلام تاماً. نسمع صوت خرير الماء. خرير مستنقع. أقوى هذه المرة.)
---
المشهد الأخير: القاعة الزرقاء – بعد شهر
(الستار يرتفع على القاعة الزرقاء كما كانت في بداية الفصل الأول. ولكنها الآن مهجورة. الكراسي مقلوبة. الشاشات مطفأة. الغبار يغطي كل شيء. في المنتصف، على المنصة الدائرية، يجلس السفير سايلنت. يرتدي ثوبه الأسود الأنيق. ينظر إلى القاعة. بجانبه، بينو واقف. لا أحد غيرهما.)
بينو: لقد رحل. استقال. قال إنه سيعود إلى أعماله. إلى أبراج الذهب التي بناها.
السفير سايلنت: الذهب الذي بناه... كان على رمال متحركة. مثل وعوده.
بينو: هل أنت سعيد؟ هل هذا ما أردته؟
السفير سايلنت: (يبتسم ابتسامته الباردة) السعادة يا سيدي... ليست لعبة السياسة. السياسة لعبة المصالح. أنت خسرت. نحن لم نربح بعد. ولكننا... لم نخسر.
بينو: لقد خسرنا جميعاً. الاقتصاد. الدماء. السمعة. المستقبل.
السفير سايلنت: ربما. ولكن من لا يخسر أبداً... هو من لا يلعب. نحن لعبنا. لعبنا طويلاً. وصبرنا طويلاً. وهذا هو الدرس الذي تعلمناه من تاريخنا الطويل: الإمبراطوريات تأتي وتذهب. ولكن من يبقى... هو من يزرع القمح عندما تأتي العاصفة، ويحصده عندما تذهب.
(يقف السفير سايلنت. يمشي ببطء نحو باب الخروج. عند الباب، يتوقف، يلتفت إلى بينو.)
السفير سايلنت: أما أنت... فأنت يا صديقي العزيز، كنت تركض خلف وعد لم يكن لك. كنت تظن أن هذا الرجل الشعبوي سيحقق لك ما لم تستطع أنت تحقيقه بعقود من الحرب. ولكن... (يبتسم) ... المستنقع لا يميز بين واعد ومستعد. المستنقع يبتلع الجميع.
(يخرج. بينو يبقى وحيداً في القاعة الزرقاء. ينظر إلى المنصة الفارغة. إلى الكراسي المقلوبة. إلى الغبار. يبتسم ابتسامة مريرة.)
بينو: المستنقع... نعم. المستنقع. كم من رجال واعدين رأى هذا المستنقع؟ كم من إمبراطوريات ترنحت على حافته؟ وكم من رجال... (ينظر إلى يديه) ... مثلي ظنوا أنهم سيركبون الموجة، فإذا بهم يغرقون فيها؟
(يخرج أيضاً. القاعة تخلو تماماً. ثم يظهر على إحدى الشاشات التي كانت مطفأة صورة جديدة: خريطة "أراضي الرياح الأربع". عليها نقاط حمراء كثيرة. ثم تظهر كلمة: "يتبع...". ثم تختفي.)
صوت الجوقة:
"هكذا تنتهي الحكاية... ولكنها لا تنتهي. فالوعود تموت، ولكن الواعدين يولدون كل يوم. والمستنقع... يا سادة... المستنقع لا يشبع. ينتظر. ينتظر واعداً جديداً. وعداً جديداً. وغريقاً جديداً."
(ظلام تام. ثم ضوء خافت. نسمع صوت خرير الماء. ثم يتحول إلى تصفيق. ثم يسكت. ثم خرير الماء مجدداً. الستار يغلق ببطء.) نهاية المسرحية
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ترامب… حين يتحوّل الوعد إلى مستنقع
-
مقدمة كتاب إمبراطورية الجزيرة كنموذج للانتحار الجماعي
-
مقدمة كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ..الصراع الطبقي والتأويل في ال
...
-
مسرحية الفرات والنيل..كوميديا
-
إيران، الإمبراطورية، وانحطاط المركز الابستيني الأمريكي
-
كتاب : حين تنكسر الأصنام .. تفكيك آلهة الإمبراطورية الأمريكي
...
-
التحولات الكبرى من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع
-
تداخل شبكة إبستين مع الموساد الإسرائيلي واللوبيات المنفذة له
...
-
إيران وإسرائيل: صراع الوجود الذي يعيد تشكيل غرب آسيا
-
مركز الثقل المالي على صفيح ساخن: استهداف البنوك الأمريكية في
...
-
قراءة تحليلية معمقة لنتائج الانتخابات البلدية الفرنسية 2026
...
-
الطاعون الأطلسي: أوروبا بين فكي الإمبراطورية وسندان الانتحار
-
«الشرق الذي يعود: سردية جديدة في زمن سقوط المظلّات الاستعمار
...
-
نهاية الهيمنة: قراءة في زلزال الصواريخ الإيرانية وانهيار -ال
...
-
قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢
...
-
محميات الخليج الصهيو أمريكية : قراءة في بنية التبعية ومصير ا
...
-
-الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس-..
-
بلجيكا: شفق التوافق الاجتماعي حين تلتهم صفقات السلاح أحلام ا
...
-
مقدمة كتاب : -الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس- صمت المداف
...
-
كتاب : الموت الحضاري: حين يصبح المبدع رقماً
المزيد.....
-
الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو
...
-
ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي
...
-
فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات
...
-
-ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب
...
-
وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م
...
-
مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت
...
-
التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما
...
-
نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص
...
-
-السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا
...
-
سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
المزيد.....
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
المزيد.....
|