|
|
إيران، الإمبراطورية، وانحطاط المركز الابستيني الأمريكي
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 15:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة: حين ينهض التاريخ من رماده حين كانت العواصم الكبرى تراقب شاشاتها بقلق مكتوم، في مساء ثقيل من مارس 2026 وحين كان مضيق هرمز يتحول من ممرّ مائي إلى شريان حياة مهدد بالقطع، أطلق الرئيس الأميركي الابستيني إنذاراً بدا في ظاهره عسكرياً، وفي جوهره صرخة نظام عالمي يتداعى. لم يكن الإنذار مجرد تهديد بتدمير قطاع الكهرباء الإيراني، بل كان إعلاناً عن دخول الإمبراطورية الأميركية مرحلة جديدة من تاريخ انحطاطها الطويل.
في تلك اللحظة، كانت مدرسة الاقتصاد‑السياسي الذي طالما درس منطق الإمبراطوريات في لحظات أفولها — ستقول: “حين يفقد المركز قدرته على الإقناع، لا يبقى له إلا العنف.”
هذه المقالة ليست عن إيران وحدها، ولا عن ترامب وحده، بل عن العالم الذي يتشكل من تحت الرماد، وعن الصراع بين مركز إمبريالي يترنح، وأطراف صاعدة تعيد كتابة قواعد اللعبة. إنها محاولة لفهم لحظة تاريخية تتشكل فيها ملامح نظام عالمي جديد، ليس على طاولات المفاوضات، بل في رحم الحروب والانهيارات.
الإمبراطورية حين تفقد ظلّها
1.1 طبيعة الإمبراطورية الأميركية في المنظور النقدي
أن الإمبراطورية الأميركية ليست دولة بالمعنى الكلاسيكي، بل بنية عالمية تقوم على ثلاثة احتكارات مترابطة: احتكار التكنولوجيا، احتكار المال، واحتكار القوة العسكرية. هذه الاحتكارات الثلاثة شكلت لعقود أساس “الاستثنائية الأميركية”، ليس كخطاب أيديولوجي، بل كبنية مادية تحكم تدفقات رأس المال، والمعرفة، والعنف في النظام العالمي.
احتكار التكنولوجيا تجلى في الهيمنة على الثورة الرقمية، من أشباه الموصلات إلى أنظمة التشغيل، ومن الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء الإلكتروني. احتكار المال تمثل في نظام “بريتون وودز” الذي جعل الدولار عملة الاحتياط العالمية، وكرس هيمنة مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. أما احتكار القوة العسكرية، فكان الغطاء النهائي لهذه البنية، عبر شبكة قواعد عسكرية تضم أكثر من 800 قاعدة حول العالم، وقدرة على الإسقاط السريع للقوة في أي نقطة على الكرة الأرضية.
1.2 تصدع الاحتكارات الثلاثة
اليوم، يتصدع هذا البنيان من قاعدته إلى قمته. احتكار التكنولوجيا بدأ ينهار مع صعود الصين في مجالات الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والفضاء. احتكار المال اهتز مع تحول دول “بريكس” إلى أنظمة دفع بديلة، ومع عودة الذهب والسلع الوطنية إلى لعب دور في المعاملات الدولية. وحين يتصدع الاحتكاران الأولان، لا يبقى إلا الثالث: العنف المباشر.
الولايات المتحدة، التي كانت تفرض إرادتها عبر الأسواق والمؤسسات المالية، باتت تعتمد على حاملات الطائرات والصواريخ العابرة للقارات. لم تعد قادرة على قيادة العالم عبر النموذج، فاختارت أن تقوده عبر الخوف. هذا التحول من “الهيمنة بالنمذجة” إلى “الهيمنة بالتهديد” هو علامة فارقة في تاريخ الإمبراطوريات، كما حدث مع روما في أواخر عهدها، حين تحولت من جذب الحضارات إلى قمعها بالقوة.
1.3 أزمة ترامب كأزمة بنيوية
إنذار ترامب لإيران لم يكن قراراً فردياً، بل كان تعبيراً عن أزمة بنيوية: أزمة اقتصاد فقد قدرته على التوسع بعد عقود من التضخم المالي والفجوات الاجتماعية، وأزمة مجتمع فقد ثقته بذاته وانقسم إلى معسكرات متحاربة، وأزمة نظام عالمي لم يعد قابلاً للاستمرار بعد أن فقدت المؤسسات الدولية مصداقيتها. إنه لحظة إعلان عن فشل النموذج الأميركي في تقديم حلول لأزمة الرأسمالية المعاصرة.
إيران… حين يتحول الطرف إلى مركز مضاد
2.1 إيران في نظرية المركز والهامش
إيران ليست دولة متمردة على النظام العالمي فحسب، بل نموذج بديل يحاول أن يفك ارتباطه بالمركز الإمبريالي. “الهامش” هو تلك المناطق التي تستخرج منها الثروات وتُستنزف لصالح المركز. لكن إيران استطاعت، عبر العقود الأربعة الماضية، أن تحول موقعها من “هامش مستنزَف” إلى “مركز مضاد”، أي نقطة انطلاق لإعادة تنظيم الإقليم بعيداً عن إملاءات واشنطن.
2.2 الاقتصاد تحت الحصار: صمود أم تحول؟
اقتصادها، رغم العقوبات التي تُعد الأشد في التاريخ الحديث، لم ينهَر. صحيح أن المواطن الإيراني دفع ثمناً باهظاً، لكن الدولة طورت آليات للصمود: اقتصاد المقاومة، والاعتماد على الذات في الصناعات الاستراتيجية، وبناء شبكة تجارية مع شركاء لا يخضعون للأوامر الأميركية. نظامها السياسي، رغم الضغوط الداخلية والاحتجاجات المتكررة، لم يتفكك بل أعاد إنتاج شرعيته عبر مزج القومية بالمقاومة. ومحورها الإقليمي، رغم الحروب المتعددة، لم يتراجع بل توسع من صنعاء إلى دمشق.
2.3 الجغرافيا السياسية كسلاح
إيران ليست قوة عسكرية فقط، بل قوة جيوسياسية تتحكم في ثلاثة مفاصل حاسمة: مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من النفط العالمي، وخطوط الطاقة التي تربط آسيا الوسطى بالبحر المتوسط، وشبكة تحالفات تمتد من اليمن إلى لبنان، تتيح لها التأثير في موازين القوى من الخليج إلى المتوسط. وهذا ما يجعلها خطراً على الإمبراطورية: ليست خطراً لأنها “شريرة” في الخطاب الرسمي الأميركي، بل لأنها مستقلة. والاستقلال، في منطق الإمبريالية، جريمة لا تُغتفر، لأنه يخلق سابقة يمكن أن تحتذي بها دول أخرى.
مضيق هرمز… قلب العالم النابض
3.1 الجغرافيا كقدر
في كل مرة تهتز فيها المنطقة، يعود العالم إلى سؤال واحد: من يملك المضيق؟ مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية، بل هو العقدة التي إذا انفرطت، انفرط نظام الطاقة العالمي بأكمله. أن من يملك المضيق يملك زمام الانتقال من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، لأنه يمسك بخناق الاقتصاد العالمي في أضعف نقاطه: الطاقة.
3.2 الطاقة كسلاح جيوسياسي
فالمضيق ليس ممراً مائياً، بل مركز ثقل النظام العالمي. إغلاقه، أو حتى تهديده، يعني: ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، واضطراب الأسواق المالية، واهتزاز الثقة بالدولار كعملة احتياط، وتعرية هشاشة الاقتصاد العالمي الذي يظل معتمداً على خطوط إمداد طويلة وهشة. ولذلك، حين هددت إيران بضرب منشآت الطاقة الخليجية، لم يكن ذلك تهوراً، بل إعلاناً عن امتلاكها القدرة على قلب الطاولة، وتحويل معادلة الردع من “مَن لديه أسلحة أكثر” إلى “مَن لديه القدرة على تعطيل حياة الآخرين”.
3.3 هرمز وولادة عالم متعدد الأقطاب
في لحظة كهذه، يصبح المضيق مسرحاً لتجسيد الصراع بين النظام القديم والنظام الجديد. فالإمبراطورية التي تعوّدت على السيطرة عبر القواعد البحرية في البحرين وقطر، تجد نفسها أمام عدو لا يريد هزيمتها عسكرياً بقدر ما يريد تعطيل قدرتها على الإبحار. إنها حرب غير متكافئة، لكنها حرب ناجعة في زمن تتشظى فيه السيادة الوطنية وتتحول الجغرافيا إلى سلاح.
الخليج… الضحية التي لا تريد أن ترى مصيرها
4.1 الملحقات المالية
أن دول الخليج ليست دولاً مستقلة بالمعنى الحقيقي، بل ملحقات مالية للنظام الإمبريالي. ثروتها النفطية ليست قوة ذاتية، بل عبء يجعلها هدفاً دائماً للصراعات. أمنها ليس ذاتياً، بل مستعار من القواعد الأميركية التي تحميها، مقابل ولاء سياسي ومالي. ومصيرها مرتبط بمصير المركز الذي يحميها، وهو ما يجعلها في موقع الضحية الأبدية: إن هي ابتعدت عن واشنطن، تعرضت للتهديد، وإن هي بقيت معها، أصبحت هدفاً للمقاومة.
4.2 الثمن المضاعف
الخليج سيدفع الثمن مرتين: قبل الحرب وأثناءها. قبل الحرب، من خلال الضغوط السياسية والمالية، والمساهمة في تحالفات قد لا تخدم مصالحه البعيدة المدى. وأثناء الحرب، سيكون أول من يحترق، سواء عبر استهداف منشآته النفطية، أو عبر تداعيات إغلاق المضيق، أو عبر الانفلات الأمني الذي قد يطال استقراره الداخلي. فهو لا يملك القدرة على حماية نفسه، ولا يملك القدرة على الانفصال عن واشنطن، ولا يملك مشروعاً مستقلاً للتنمية في عالم ما بعد النفط. وحين تشتعل الحرب، سيكون على خط النار الأول، بينما يتابع العالم من بعيد.
الصين… الهدف الحقيقي
5.1 الصين كبديل للنظام العالمي
أن الصراع الحقيقي في العالم اليوم ليس بين واشنطن وطهران، بل بين واشنطن وبكين. طهران في هذا السياق هي ساحة معركة، لكن الخصم الحقيقي هو الصين. الصين هي القوة الوحيدة القادرة على كسر الاحتكار التكنولوجي الأميركي، عبر مشروع “صنع في الصين 2025″، وكسر الاحتكار المالي عبر نظام “سي آي بي إس” البديل لـ”سويفت”، وبناء نظام عالمي بديل يقوم على مبادئ عدم التدخل والشراكات التنموية.
5.2 ضرب إيران كضرب للصين
ولذلك، فإن ضرب إيران ليس هدفه إيران، بل: خنق الصين عبر قطع طرق الطاقة القادمة من إيران والخليج، وإجبار أوروبا على الاصطفاف مع واشنطن في صراع هي في غنى عنه، وإعادة تشكيل التحالفات العالمية بالقوة قبل أن تعاد بالتفاوض. إنها ليست حرباً على دولة، بل حرب على مستقبل العالم، ومحاولة أخيرة للحفاظ على هيمنة تتهاوى.
5.3 مبادرة الحزام والطريق كخط دفاع
في مواجهة هذا السيناريو، تعمل الصين على تعزيز مبادرة “الحزام والطريق” كبديل جيوسياسي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر ممرات برية وبحرية تتجنب نقاط الاختناق التي تسيطر عليها القوات الأميركية. وكلما زاد التصعيد في الخليج، زادت أهمية هذه الممرات البديلة، مما يضع الإمبراطورية أمام معضلة استراتيجية: كلما ضغطت على إيران، زادت قوة البدائل التي تبنيها الصين.
روسيا… اللاعب الذي ينتظر اللحظة المناسبة
6.1 روسيا بين الضعف والقوة
روسيا، في هذا التحليل، ليست قوة اقتصادية كبرى، لكنها قوة طاقوية-عسكرية قادرة على قلب موازين القوى. بعد عقود من التراجع، استعادت موسكو دورها كلاعب دولي عبر مزيج من القوة النووية، والطاقة، والتدخلات العسكرية المحسوبة. وهي تدرك أن أي تصعيد في الخليج يخدم مصالحها الاستراتيجية: ارتفاع أسعار النفط يعزز ميزانيتها، وزيادة التوتر تضعف أوروبا التي تعتمد على الغاز الروسي، والصراع بين واشنطن وطهران يقربها من بكين في تحالف غير رسمي لكنه فعال.
6.2 الحرب كهدية استراتيجية
ولذلك، فإن أي حرب أميركية على إيران ستكون هدية استراتيجية لروسيا. فهي تمنح موسكو فرصة لتقديم نفسها كوسيط، وتبيع الغاز لأوروبا بأسعار أعلى، وتوسع نفوذها في الشرق الأوسط دون أن تدفع ثمناً عسكرياً. والأهم، أنها تثبت أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على إدارة الصراعات الإقليمية دون جرّ نفسها إلى مستنقعات جديدة.
ترامب… عرض جانبي في مسرح أكبر
7.1 الشخصي مقابل البنيوي
لا يمكن أن نرى في الرؤساء صانعي قرار بالمعنى الفردي، بل أدوات داخل بنية أكبر. ترامب ليس “السبب”، بل “العَرَض”. والمرض أعمق بكثير: إنه تعبير عن أزمة داخلية في النظام السياسي الأميركي، وانقسام اجتماعي لم تشهد البلاد مثله منذ الحرب الأهلية، وتراجع اقتصادي تجلى في تفاقم الديون وتراجع الطبقة الوسطى، وانحطاط ثقافي تمثّل في فقدان الإيمان بالمؤسسات وبالرواية الوطنية.
7.2 الرئيس كمرآة
الرؤساء يأتون ويذهبون، لكن منطق الإمبراطورية هو الذي يقرر. ترامب، بغض النظر عن شخصيته، يعكس لحظة تحول في العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم: لحظة انسحاب من دور “الشرطي العالمي” إلى دور “المافيا التي تطلب الجزية”. إنه تجسيد لمرحلة انحطاط لا تعترف بنفسها بعد.
محور المقاومة… حين يصبح الهامش مركزاً
8.1 شبكة بدلاً من دولة
أن “محور المقاومة” ليس مجرد تحالف عسكري، بل بنية مقاومة لامركزية: تربك المركز، وتكسر احتكاره، وتعيد توزيع القوة. إنه نموذج جديد في العلاقات الدولية: لا دولة واحدة، بل شبكة من الفاعلين المتنوعين (دول، جماعات مسلحة، أحزاب سياسية). لا جيش واحد، بل جبهات متعددة متصلة بشكل لا مركزي. لا مركز واحد، بل تعدد مراكز القرار.
8.2 لماذا تعجز الإمبراطورية عن مواجهته؟
وهذا ما يجعل الإمبراطورية عاجزة عن مواجهته، لأن أدواتها صممت لمواجهة دولة مركزية، وليس شبكة مرنة تتكيف مع الضربات وتعود بشكل جديد. في كل مرة تظن واشنطن أنها وجهت ضربة قاضية، تكتشف أن الشبكة أعادت تنظيم نفسها. هذا هو سر صمود المحور رغم كل الحروب والاغتيالات.
العالم الجديد يولد من رحم الفوضى
9.1 حرب بلا حدود
الحرب على إيران، إن اندلعت، لن تكون حرباً إقليمية. ستكون حرباً على الطاقة، وحرباً على الممرات البحرية، وحرباً على الدولار، وحرباً على الصين، وحرباً على مستقبل النظام العالمي. ستكون شرارة تكشف هشاشة الإمبراطورية التي بدت لعقود وكأنها صخرة لا تتزعزع. وستكون أيضاً حرباً لا حدود لها بين الفضاء الإلكتروني والمياه الإقليمية والصحاري المفتوحة.
9.2 السيناريوهات المحتملة
سيناريوهات هذه الحرب متعددة، لكنها جميعاً تشترك في عنصر واحد: الخروج عن السيطرة. فقد تتحول إلى حرب بالوكالة تمتد من أفغانستان إلى اليمن، وقد تتصاعد إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، وقد تفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية غير محسوبة. وفي كل الأحوال، فإن النتيجة الأكيدة هي أن العالم بعدها لن يكون كما قبله.
الخاتمة – حين يكتب التاريخ فصله الأخير
10.1 الإمبراطوريات لا تسقط بين عشية وضحاها
أن الإمبراطوريات لا تسقط بضربة واحدة، بل بسلسلة من الحروب التي لم تعد قادرة على كسبها. روما لم تسقط في يوم واحد، بل على مدى قرون من التراجع العسكري والاقتصادي. بريطانيا لم تنهار فجأة، بل تفككت إمبراطوريتها تدريجياً بعد حربين عالميتين. والإمبراطورية الأميركية اليوم تعيش لحظة مماثلة: لحظة تتراجع فيها قدرتها على الهيمنة، لكنها لا تزال قادرة على الإيذاء.
10.2 بداية النهاية
وإنذار ترامب لإيران ليس بداية الحرب، بل بداية نهاية مرحلة تاريخية. مرحلة امتدت سبعين عاماً، حكمت فيها الولايات المتحدة العالم عبر المال والتكنولوجيا والقوة. واليوم، تتراجع هذه الأعمدة واحداً تلو الآخر. وإيران، في قلب هذا المشهد، ليست مجرد دولة، بل علامة على ولادة عالم جديد. عالم يتشكل من تحت الرماد، ليس وفقاً لخطط المركز، بل وفقاً لحركة الهامش الذي يقرر أن يكتب تاريخه بيديه.
في انتظار ولادة جديدة
ربما تكون هذه المقالة قد أطلت في تفاصيل الصراع، لكنها في جوهرها محاولة لفهم لحظة فارقة. لحظة ينهض فيها التاريخ من رماده، وتتبدل فيها الموازين، وتولد فيها أنظمة جديدة من رحم الفوضى. ليس المهم في هذه اللحظة أن نعرف من سيربح الحرب، بل المهم أن نفهم لماذا تخسر الإمبراطوريات حروبها الأخيرة قبل أن تبدأ.
المركز الذي يعتمد على العنف وحده هو مركز منهك. والهامش الذي يتحول إلى مركز مضاد هو هامش يكتب فصلاً جديداً من فصول التاريخ. وإيران اليوم، بكل ما تحمله من تناقضات، هي واحدة من أبرز وجوه هذا التحول. ليست مثالية، وليست نموذجاً يُحتذى في كل شيء، لكنها أثبتت أن الاستقلال عن الإمبراطورية ممكن، وأن ثمناً باهظاً للهيمنة، وأن التاريخ لا يصنعه الأقوياء وحدهم، بل يصنعه أيضاً أولئك الذين يقررون ألا ينحنوا.
المصادر والمراجع (مقترحة للباحثين):
· أعمال الراحل إيمانويل والرشتاين عن نظرية المنظومة العالمية. · كتاب “الإمبراطورية” لمايكل هارت وأنطونيو نيجري. · تقارير معهد الطاقة الدولي حول مضيق هرمز. · تحليلات المدرسة النقدية في العلاقات الدولية الصادرة عن جامعة لندن للاقتصاد. · وثائق “مشروع القرن الأميركي الجديد” (PNAC) كمثال على منطق الهيمنة.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتاب : حين تنكسر الأصنام .. تفكيك آلهة الإمبراطورية الأمريكي
...
-
التحولات الكبرى من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع
-
تداخل شبكة إبستين مع الموساد الإسرائيلي واللوبيات المنفذة له
...
-
إيران وإسرائيل: صراع الوجود الذي يعيد تشكيل غرب آسيا
-
مركز الثقل المالي على صفيح ساخن: استهداف البنوك الأمريكية في
...
-
قراءة تحليلية معمقة لنتائج الانتخابات البلدية الفرنسية 2026
...
-
الطاعون الأطلسي: أوروبا بين فكي الإمبراطورية وسندان الانتحار
-
«الشرق الذي يعود: سردية جديدة في زمن سقوط المظلّات الاستعمار
...
-
نهاية الهيمنة: قراءة في زلزال الصواريخ الإيرانية وانهيار -ال
...
-
قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢
...
-
محميات الخليج الصهيو أمريكية : قراءة في بنية التبعية ومصير ا
...
-
-الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس-..
-
بلجيكا: شفق التوافق الاجتماعي حين تلتهم صفقات السلاح أحلام ا
...
-
مقدمة كتاب : -الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس- صمت المداف
...
-
كتاب : الموت الحضاري: حين يصبح المبدع رقماً
-
خرائط الرمال المحترقة: تفكيك الهيمنة في زمن التعتيم
-
قراءة في توقعات جيانغ شيويه تشين لنهاية الهيمنة الأمريكية
-
الإيقاع الإيراني الجديد وسقوط الهيمنة الأحادية القطبية
-
نهاية غرب آسيا القديم: تفكك الهيمنة وولادة نظام إقليمي جديد
...
-
التحقيق في -الكمين الكهرومغناطيسي- الذي هزّ أركان البنتاغون
المزيد.....
-
ترامب يُعلن عن -نقاط اتفاق رئيسية- مع إيران بعد المحادثات
-
بعد منشوره عن -تطور- مع إيران.. أول تعليق لترامب وهذا ما قال
...
-
عنف متصاعد بالضفة الغربية.. والبرغوثي: -المستوطنون يستغلون ح
...
-
إيران تهدّد بزرع ألغام بحرية في الخليج: ماذا نعرف عن هذا الس
...
-
لحظة غارة إسرائيلية تستهدف جسرا حيويا في جنوب لبنان
-
تقرير: نتنياهو مستاء من إخفاق خطة الموساد لإشعال انتفاضة داخ
...
-
انتقادات حادة لسفير ألمانيا بإسرائيل بسبب منشوره حول عنف الم
...
-
ترامب يعلن تأجيل ضرب محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام..
...
-
وفاة رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان عن عمر ناهز 8
...
-
هل توقفت الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية؟
المزيد.....
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
المزيد.....
|