أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي














المزيد.....

ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ‏الهجوم على مفاعل ديمونا النووي في إسرائيل يعد من أخطر السيناريوهات في الشرق الأوسط ليس فقط عسكرياً بل بيئياً واستراتيجياً عالمياً.
يعد مفاعل ديمونا (مركز النقب للأبحاث النووية) ويعتقد أنه يمثل قلب البرنامج النووي الإسرائيلي.
ديمونا ليس مجرد محطة كهرباء عادية، بل منشأة مرتبطة بإنتاج مواد نووية قد تستخدم في الأسلحة.
لذلك ضربه ليس كقصف قاعدة عسكرية بل اللعب في منطقة نووية حساسة جداً ومقامرة خطيرة مع العلم ان الضربة الإيرانية كانت على بعد ‏10 كم تقريباً عن المفاعل.
قد يفهم التلويح بديمونا كمؤشر على أن إيران دخلت فعلياً مسار الخسارة الاستراتيجية.
وفي المنطق السياسي، كلما اقتربت الأطراف من حافة الخسارة تميل إلى رفع سقف التهديد واستخدام أوراق عالية المخاطر لتعويض الاختلال في ميزان القوة.
وهذا ما رأيناه من ضربة ديمونا والانتقال من إدارة التصعيد إلى خيارات قصوى.
عندما يصل الامر لمحاولة قصف منشآت حساسة كديمونا فهذا مؤشر على ضيق الخيارات.
القوة الحقيقية تستخدم تدريجياً وبحسابات دقيقة أما القفز إلى التهديدات القصوى فيعني غالباً أن الأوراق التقليدية استنزفت أو لم تعد كافية لتعديل المسار.
تعرضت معظم المراكز النووية الإيرانية في حرب ال12 يوم لضربات مركزة ومكثفة من نطنز إلى أراك وغيرها.
ومع ذلك ورغم هذا الضغط غير المسبوق لم تقدم إيران على محاولة جدية لضرب ديمونا.
هذا التفصيل ليس ثانوياً بل مفتاح لفهم السلوك الاستراتيجي الايراني، ففي سياستها للردع اثناء حرب ال12 يوماً كانت تمتلك خيارات متعددة أقل كلفة وأكثر مرونة.
في تلك المرحلة كانت إيران لا تزال تملك سلماً تصاعدياً من الأدوات وهي صواريخ، مسيرات، جبهات متعددة، وضغط إقليمي متدرج لذلك لم تكن بحاجة إلى القفز مباشرة نحو الخيار الأخطر.
أما اليوم عندما يصبح التهديد بديمونا حاضراً فالمعادلة تتغير.
والانتقال من إدارة التصعيد إلى التلويح بالضربة القصوى غالباً ما يعني أن الخيارات الوسطية تآكلت وأن هامش المناورة ضاق.

إن خطورة استهداف مفاعل ديمونا لا تعود فقط إلى كونه منشأة حساسة، بل لأنه يمثل جزء أساسياً من قوة الردع التي تعتمد عليها إسرائيل منذ سنوات طويلة.
فهذه المنشأة ليست مجرد موقع تقني، بل تعد رمزاً لقوة غير معلنة تستخدم لردع الخصوم دون الحاجة إلى إعلانها بشكل صريح.
لذلك فإن مجرد التهديد باستهدافها لا يفهم كضربة عسكرية عادية، بل كمساس بتوازن حساس استقر لفترة طويلة.
هذا يعني أن الصراع لم يعد يدور فقط حول ضربات محدودة أو رسائل محسوبة، بل بدأ يقترب من اختبار الحدود القصوى.
فعندما تشتد الأزمات تميل الدول إلى رفع مستوى التهديد ليس دائماً بهدف التنفيذ، بل لإجبار الطرف الآخر على إعادة حساباته.
وفي هذا السياق فإن التلويح بضرب منشأة نووية لا يرسل رسالة واحدة فقط، بل عدة رسائل في الوقت نفسه تتعلق بالقوة والقدرة على التصعيد واستعداد الأطراف للذهاب إلى مدى أبعد.
لكن المشكلة في هذا النوع من التصعيد أنه خطير جداً لأنه يعتمد على افتراض أن الطرف الآخر سيتصرف بعقلانية ويحسب خطواته بدقة.
في الواقع كلما زاد التوتر زادت احتمالات الخطأ في التقدير وقد يكون الخطر الحقيقي ليس في الضربة نفسها، بل في سوء فهمها أو الرد عليها بشكل مبالغ فيه.
من جهة أخرى تنظر إسرائيل إلى أي تهديد يتعلق بمنشآتها النووية على أنه تهديد وجودي وليس مجرد عمل عسكري عادي.
وهذا يعني أن ردها في مثل هذه الحالات قد يكون قوياً جداً لأنها تتعامل مع الأمر من زاوية البقاء لا من زاوية الرد التقليدي.
وهنا تصبح الأمور أكثر خطورة لأن أي تصعيد قد يخرج بسرعة عن السيطرة.
كما أن إدخال منشآت نووية في دائرة الصراع يغير قواعد اللعبة بالكامل.
ففي الحروب العادية يمكن احتواء التصعيد لكن عندما يتعلق الأمر بمواقع حساسة جداً، فإن أي خطأ حتى لو كان صغيراً قد يؤدي إلى نتائج كبيرة وخطيرة ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً على الناس والبيئة.
كل هذا يشير إلى أن طريقة إدارة الصراع في المنطقة بدأت تتغير.
في الماضي كان هناك نوع من التدرج في التصعيد حيث تتحرك الأطراف خطوة خطوة أما الآن فيبدو أن هذا التدرج بدأ يضعف وأصبح من الممكن القفز إلى مستويات أعلى من التهديد بشكل أسرع وهذا ما يجعل الوضع أكثر تعقيداً وخطورة.
وبالتالي أي استهداف مباشر لمفاعل ديمونا لن ينظر إليه كضربة تكتيكية، بل كتهديد وجودي.
في المحصلة النهائية لا يمكن النظر إلى التلويح باستهداف مفاعل ديمونا بوصفه مجرد تصعيد عابر، بل كإشارة إلى تحول أعمق في طبيعة الصراع حيث تتآكل القواعد غير المعلنة التي كانت تضبط سلوك الأطراف.
ومع تراجع فاعلية أدوات الردع التقليدية يصبح اللجوء إلى خيارات عالية الحساسية أكثر حضوراً ليس بالضرورة بهدف استخدامها، بل لفرض معادلات جديدة.
غير أن هذا المسار يحمل في طياته قدراً كبيراً من عدم اليقين لأن اللعب عند حدود المنشآت النووية لا يفتح باب الردع فقط، بل يفتح أيضاً باب الانزلاق غير المقصود.
وفي بيئة إقليمية متشابكة قد لا يكون الخطر في القرار نفسه، بل في كيفية تفسيره والرد عليه.
لذلك فإن أخطر ما في هذا المشهد ليس التصعيد بحد ذاته، بل تآكل الخط الفاصل بين الرسائل المحسوبة والمخاطر المفتوحة حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تدفع الصراع من حافة التهديد إلى واقع لا يمكن احتواؤه.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية
- اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً
- إيران بين الملكية والتوافق الوطني
- تحولات الخليج بعد حرب إيران الكبرى
- بانادول وتسكين الوعي الإنساني
- مضيق هرمز وصراعات القوة والاقتصاد
- إيران والتحولات الكبرى بعد اغتيال خامنئي
- الاستخبارات المفتوحة ومؤشر البيتزا
- اقتصاد الحرب وإدامة الصراع
- من أفغانستان وباكستان إلى خرائط التفكيك
- هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة
- العقل والعلم في الإسلام
- تيتانيك وإدارة الوعي بالعاطفة


المزيد.....




- في ظل الحرب الدائرة.. هل أصبح من المرجح الآن أن تسعى إيران ل ...
- فيديو متداول بزعم -مغادرة إسرائيليين عبر البحر بسبب قصف إيرا ...
- انقطاع شامل للكهرباء في كوبا وسط أزمة وقود وضغوط دولية
- إسرائيل تقصف جسرا رئيسيا في جنوب لبنان وحزب الله يهاجم شمال ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية-تقديرات أولية: فوز إيريك سيوتي ب ...
- كاشف أسرار ديمونة.. ما المعلومات التي سربها؟ وكيف اختُطف؟
- هل دخلت الحرب مرحلة -النووي مقابل النووي- بشكل غير مباشر؟
- ماذا سيحدث لو ضربت أمريكا محطات الكهرباء الإيرانية؟.. النشطا ...
- جاسوس القبة الحديدية بألف دولار.. حقيقة أم اختلاق إسرائيلي؟ ...
- إيران تطالب بتعويضات عن الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي لمنشآت ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي