أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - زمن الشيطنة، شفيق التلولي















المزيد.....

زمن الشيطنة، شفيق التلولي


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 21:47
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


"زمن الشيطنة" رواية للكاتب الفلسطيني شفيق التلولي صدرت الرواية عام 2018 عن "مكتبة كل شيء" في حيفا/فلسطين، وتقع على نحو 191 صفحة من القطع المتوسط.

الرواية تغوص في عمق الوجع الفلسطيني المعاصر، من خلال استعراضها وتقمصها لحياة احد مبعدي كنيسة المهد (خالد المالح بطل الرواية ) المبعد الى غزة ، طبعا مع كثير من المخيال الروائي للكاتب .

في احداث الرواية يقع خالد في تجربة حب مع الغزية المسيحية روزيت، وهي نفسها صاحبة تجربة سابقة مع محمود، وخلال فترة الابعاد يعايش المبعد خالد واقع غزة والتغيرات التي طرات عليه عن كثب، خاصة ابان الانتفاضة وما تبعها من شيوع الفلتان والاقتتال وشيوع ظاهرة الملثمين والاغتيال والشيطنة بكل صورها الاجتماعية والدينية والوطنية والسياسية والاخلاقية ، وصولا للانقلاب وانقسام الوطن الى شطرين...

فالرواية تسرد تجربة خالد وروزيت ومن قبلهما محمود وروزيت في سياق فلسطيني مأزوم، حيث يتقاطع الحب مع المنفى والحصار والانقسام.

البدايات: التعارف وبروز محمود على مسرح الاحداث؛ حيث تتعرّف البطلة روزيت على محمود الذي يشكّل نموذجًا وطنيًا طاهرا وشجاعًا، خاصة بعد وقوفه مع أخيها إلياس في قضية النصب (ص28–30). ويتحول محمود إلى رمز أخلاقي ونقطة جذب عاطفي للبطلة.

ترصد الرواية التحولات الاجتماعية في زمن الانتفاضة، حيث تُظهر الرواية تأثير الانتفاضة على المجتمع: من خىال التضييق على الحريات الشخصية، وتغير العادات (خصوصًا تجاه النساء) (ص31)، وتحوّل الشارع إلى ساحة مواجهة، وتتجلى الصورة الايجابية الاجمل في الكوفية كرمزً للهوية والانتماء (ص97).

استشهاد محمود بما يمثل لحظة الانكسار الوطني والعاطفي، حيث يتمثل الانكسار بخطين متوازيين، تتضح معالمهما مع مضي صفحات الرواية نحو النهاية المأساوية. يُعلن استشهاد الطفل محمد الدرة في حضن ابيه، ويعلن عن استشهاد محمود في نفس المكان عند مفرق نتساريم، في سياق تغطية إعلامية عبر اذاعة صوت فلسطين (ص40). هذه اللحظة تمثل: انهيار الحلم العاطفي، وبداية التحول النفسي للبطلة.

احسن صاحبنا التلولي عبر مخياله الروائي باستخدام تقنية العرافة تلروائية؛ فاضفى على النص قيمة حسبة وترابطية اكثر، ساهمت بالتخيف من واقع الرواية المكتظ بالبؤس والحرمان والبعد والقهر الذي يسببه الاحتلال... فالعرافة والرمز الغيبي سمحت بان تظهر شخصية العرافة كرمز للتنبؤ والقدر، وتتحقق بعض نبوءاتها مع عودة ياسر عرفات إلى غزة (ص46).
لاحقًا تصبح ملاذًا نفسيًا، ثم رمزًا للوهم والانهيار.

ولاستكمال صورة البطل المبعد من كنيسة المهد في الرواية كان لابد لاحداث الرواية ان تسلط الصوء على كثير من تفاصيل الانتفاضة الثانية ، ومنها المظهر الاهم والذي تمثل بالتحام السلطة واجهزتعا الامنية بالشعب رغم كل حملات الشيطنة والتسويه التي مارستها التيارات الدينية في ايمان زائف منهم يمثل اعتقادهم باحتكار الصواب من جهة و لاعتقادهم الزائف بملكيتهم لمفاتيح الجنة والنار.

تصف الرواية التحام الشعب والسلطة في مواجهة الاحتلال، وعودة الثقة بينهما (ص101–102). لكن هذا التماسك لا يدوم طويلًا، ويتحوّل لاحقًا إلى انقسام وفوضى.

المنفى الداخلي وحياة المبعدين؛ يعيش خالد حالة اغتراب في غزة، حيث هناك تمييز بين العائدين ( 4 0) (ص166), صعوبة الاستقرار والسكن (ص108), شعور دائم بأنه مؤقت ومعلّق.

الرواية تعتمد في خيط سيرها على علاقة الحب التي تنشأ بين خالد وروزيت ومن قبلها علاقة روزيت بمحمود، وتتعزز عبر الزيارات العائلية (ص150–152) وتفاعل الاحداث، وتُختبر عبر الاختلاف الديني والرفض العائلي، لكن الحب يبقى محاصرًا بالواقع السياسي والاجتماعي في تعبير رمزب مكثف عن حالة الضياع والتشظي والهزيمة القادمة...والتي تتجسد اكثر بموت عرفات ورحيل البطلة عن غزة عبر سفينة تركية...

موت عرفات وانهيار الأمل، يشكل موت ياسر عرفات نقطة فاصلة: حيث انهيار حلم العودة إلى بيت لحم (ص138) ويرافقه تداخل الفقد الوطني مع الشخصي بما يفتح المدى على اتساع رقعة الهزيمة واتساع احتمالاتها اكثر...وهذا يتجلى اكثر من خلال مظاهر الاقتتال الداخلي والانقسام والشيطنة التي مارستها قوى الانقلاب بحق السلطة الفلسطينية وقادتها واجهزتها..

يتعمق العنف الداخلي والانقسام وتتصاعد الفوضى: فيحدث اغتيالات داخلية (ص161)، وانتشار الحواجز والملثمين، وفقدان الأمن والثقة، كما تُدمر المعالم والرموز مثل صرح الجندي المجهول (ص180)، وفي هذه تلصفحة بالذات دلالات رمزية مكثفة عما الت اليه الاوضاع في غزة...وهو ما يدفع البطلة روزيت وعائلتها لاتخاذ قرار تلخروج مز غزرة رغبة بالبحث عن مستقبل افضل وحياة امنة...

قرار الرحيل القسري، تُجبر فيه روزيت على مغادرة غزة بسبب الضغط العائلي، الخوف على الهوية الدينية (ص188)، وتحاول الهروب مع خالد، لكنه يرفض حفاظًا على مستقبل العلاقة (ص189) وبابقاء بارقة الامل لاصلاح الاوضاع العائلية في اشارة منه لموقف وطني مبدأي من المصالحة...

نهاية الرواية تجسد حالة الفقد والضياع، فهو تجسيد حي لطبيعة مالات الاوضاع بعد رحيل ابو عمار كرمز وطني جامع وضامن لكل الابناء والفصائل والطوائف حتى وان اختلفوا... وهذا ما تمثل برمزية الوداع المؤلم بين خالد وروزيت (ص189–191) واستمرار التيه والانفصال بين غزة وبيت لحم (ص170) وبصورة اكبر بين الضفة والقطاع،.

الرمزية الشائكة تمثلت وتجسدت اكثر بحادثة مقتل العرافة ؛ فربما نفسرها كرمز لانهيار الوهم (ص191)، او محاولات القوى الظلامية اخفاء كل مظاهر الحلم الذي كان ممكنا، بما فيها من تسبب بالحلم، ومن فسره ومن حمل اماله وبشائره للناس، لذلك كان لزوما على اصحاب فكر الانقلاب وقوى الظلام قتل حتى العرافة لانها بشرت باحد نبوأتها بقدوم ياسر عرفات الى غزة وتلويحه للجماهير المكتظة من على شرفة منزل في مخيم جباليا...

وبتلويحة ياسر عرفات تلك وبموقف خالد النبيل تجاه حبيبته روزيت بان تبقى مع عائلتها لعل قادم الايام تجمع بينهما، وبذلك تنتهي الرواية بـمقصد وهدف سامي ونبيل رغم ادراك الكاتب بانه امام عالم مظلم، لكنه فضل ان يتمثل فيه باسطورة سيزيف الفلسطيني، الذي كلما اشعل نورا اطفأوه، وذلك تماما كان خالد بطل هذه الحكاية، الذي يبحث دائما عن "بقعة ضوء" رغم كل هذا الظلام الموحش..

يتبع..
الجزء 2 دلالات العنوان في رواية زمن الشيطنة
الجزء3 تفكيك الدلالات والرموز في الرواية



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل النسيان ، صلاح الموسى
- سماء غزة من زجاج ، اسامة الفرا
- تحت ظل السماء ، ختام حماد الربايعة
- رصاص في عقل متعب ، حسين أبو النجا
- التغريبة الفلسطينية -حكايا المخيم- ، وليد سيف
- التغريبة الفلسطينية -ايام البلاد- ، وليد سيف
- أوراق شاهد حرب ، زهير الجزائري
- طيور الهوليدي ان ، ربيع جابر
- مفاتيح البهجة ، عمر حمش
- قلب في أقصى اليسار ، سليم عبادو
- مذكرات مسعف ، علي الترك،
- شِدّة وضَمّة ، محمود عساف
- الحرب الباردة الثقافية، المخابرات المركزية الامريكية وعالم ا ...
- قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة
- بردقانة ، إياد برغوثي
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي


المزيد.....




- جاستن تمبرليك يواجه صعوبة في اختبار الرصانة بعد توقيف مروري. ...
- السعودية تطلب من الملحق العسكري الإيراني وأعضاء في البعثة -ا ...
- فيديو منسوب لـ-حريق في ديمونا جراء صاروخ باليستي إيراني-.. م ...
- موقع أمريكي يكشف عن شروط أمريكا وإيران لإنهاء الحرب
- طهران تؤكد أن استهداف ديمونة رد على الهجوم على منشأة نطنز
- الإخوة أبو شعر.. مدرسة الإنشاد الشامي
- هل تمتلك أوروبا وأمريكا القدرة على مواجهة الألغام الإيرانية ...
- خبيران عسكريان: ديمونة هدف إستراتيجي في معادلة الردع الجديدة ...
- ترمب يناقض ترمب بشأن إيران خلال 24 ساعة
- حزب الله يوسّع نطاق هجماته ويضرب مواقع عسكرية بإسرائيل


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - زمن الشيطنة، شفيق التلولي